تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الربيع العربي و خريف داعش

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مهما قيل عن الثورة التونسية و مهما سعى البعض إلى محاولة البحث البائسة عن نسبها و حسبها فهي تبقى أم الثورات العربية و الثورة الوحيدة الناجحة رغم الكبوة الاقتصادية التي تعيشها تونس بسبب قلة خبرة من تسلموا الحكم و حكموا البلد بعد 14 جانفى 2011 ، بطبيعة الحال من صنع الثورة هو هذا الشعب المتسامح الذكي الذي أخذ من كل الثقافات الغربية و رفض سلوك طريق الشرق العربي المليء بالمغامرات الخاطئة و التصورات المفلسة، بالمقابل واجه التيار التكفيري المشرقي هذه الثورة المتحضرة التي جاءت لتؤسس لعهد من الديمقراطية و تثبيت مؤسسات الدولة القادرة على حماية المكتسبات الديمقراطية كغيرنا من الشعوب و الدول المتقدمة بما يختزن فكر المشارقة من جرى وراء الأفكار المنغلقة و النوايا التكفيرية المبيتة و لذلك شاهدنا داعش التي تمثل عصارة الفكر السعودي الذي ظل البعض يتهمون الرئيس السابق الحبيب بورقيبة بكونه لم يلتفت إليه و خير الاتجاه صوب الغرب الاستعماري .

في حين تحاول الثورة التونسية أن تجذر في النفوس هذه الديمقراطية الناشئة، تحاول السعودية المفلسة ثقافيا و الممثلة لدول المشرق تجذير ثقافة الإفلاس الديني التكفيري المزيف لمواجهة المد الثوري السلمي الرافض مطلقا للإسلام السياسي الخارج عن سياق الزمن و للكهنوت الديني البائس و للغة و ثقافة التكفير الوهابية الحقيرة ، و لعل نظام آل سعود الفاسد يلتقي في هذه المرحلة مع نظام حزب العدالة و التنمية التركي الذي يحاول مجابهة المد الثوري بالادعاء زيفا أن ‘هذا الإسلام السياسي المشبوه ‘ هو الحل لكل مشاكل الدول العربية و لعل التقاء الفكر الوهابي المتزمت مع فكر العثمانيين و أوهام الخلافة يثير المتابعين و يثير سخرية الكثيرين ممن كانوا يعتقدون أن الوهابية لا يمكنها آن تجتمع يوما مع الإسلام السياسي، ليبقى السؤال المطروح : هل أن سقوط الإسلام السياسي المشبوه في مصر و تركيا و تونس سيكون بداية النهاية للفكر الوهابي المترنح و ستكون معركة الموصل و حلب هي عنوان سقوط الوهابية التكفيرية إلى الأبد و فشل السياسة السعودية القائمة على نشر الفكر الارهابى .

لعل أكثر المنتفعين اليوم من انتشار الفكر التكفيري و مشروع الإسلام السياسي في الفترة الماضية هو الغرب بصورة عامة و إسرائيل الصهيونية بصورة خاصة، في هذا السياق لا بد اليوم من أن ننتبه بجدية كاملة إلى آن دموع التماسيح التي تذرفها الأنظمة الغربية و العربية للتعبير عن رغبتها الصادقة في إعانة و مساندة الثورة التونسية هي مجرد خطب فارغة من المضمون بل لنقل بمنتهى الصراحة أن تونس لا تنتظر كثيرا من المؤتمرات الاقتصادية القادمة أو من النيات الحسنة الغربية و الخليجية لان رسالة الكراهية للثورة التونسية واضحة المعالم و عليه فان الأمل معقود اليوم في نجاح حكومة يوسف الشاهد في تمرير قانون المالية لسنة 2017 بالحوار و بالعقلانية المطلوبة تجنبا للصدام و لانتكاسة المسار الديمقراطي الناشئ و هذا النجاح ستكون له انعكاسات ايجابية كثيرة لأنه يجنب البلد مذلة السؤال و إهانة بعض الدول التي تريد امتهان السيادة التونسية .

من الواضح من سياق الأحداث أن داعش التي تمثل مشروع النظام السعودي الخليجي لإسقاط الأنظمة العربية الرافضة للتعاون مع الكيان السعودي العنصري المتعاون مع الصهيونية العالمية قد ‘أينعت ‘ و حان قطافها، و في هذا الصدد فالتحضيرات الجارية في العراق و سوريا و انخراط روسيا بصورة جدية فاعلة إضافة إلى إيران و حزب الله تؤكد للمتابعين أن الفكر الوهابي قد فشل تماما في تنفيذ المؤامرة السعودية الصهيونية لإسقاط المقاومة العربية بل زاد من كراهية كل الشعوب العربية للسعودية و لنظام الوهابيين الفاشل و العميل و بفشل هذا المشروع تكون هناك فرص مهمة في كل البلدان العربية لتحقيق الثورات الشعبية السلمية الهادئة المطالبة بالمناخ الديمقراطي و بالتداول السلمي على السلطة، و لذلك نقول أن هذا الربيع العربي سيتواصل تحت عناوين و مسميات مختلفة لكن من الثابت للجميع أن عصر الكهنوت و الظلام السعودي قد بدأ رحلة الفناء غير مأسوف عليه و في هذا عبر كثيرة لكل معتبر .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

داعش، الدولة الإسلامية، الجماعات الجهادية، الجماعات المسلحة، سوريا، السعودية، آل سعود، الثورة السورية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-11-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  اعتصام الكامور، الاسئلة الحارقة
  قطر، تحت ‘الاقامة الجبرية ‘
  من الرخ لا الى الضخ لا
  السعودية، عندما ينتشر خطاب الفتنة
  بعد خراب مالطا
  النائبة عبو، حالة إسفاف
  الى الذين قتلوا شكرى بلعيد
  شعب على قائمة الانتظار
  لماذا يكرهوننا ؟ ..
  على نخبك يا وطن ...
  المرزوقى فى السودان ، فضيحة بجلاجل
  المرزوقى يأكل الغلة و يسب الملة
  المرزوقى ، توفيق عكاشة بشكل اخر
  الاموات لا يعودون
  المرزوقى و حبل الكذب القصير
  أحلام فى الهواء ...
  شعب ما بعد الثورة
  ‘أمور جدية ‘، أمور جنسية
  قناة الجزيرة، حتى التماسيح لها مشاعر
  اغتيال الزوارى، شكرا على الحضور
  المتباكون على حلب ، المتباكون على اوردغان
  ‘حمام ‘ بن سدرين، الادران الكثيرة
  جاتك ‘ الرجالة ‘ يا جلول
  ‘ صديقى ‘ مخلوف، سيف الدين مخلوف
  دم لطفي نقض و الكلاب المسعورة
  الربيع العربي و خريف داعش
  الشاهد في فرنسا، نفس السؤال
  السعودية حين تفشل
  المتباكون على السيادة الوطنية ...
  السادة المحامون ...السادة المتهربون

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
خالد الجاف ، حميدة الطيلوش، حسن الحسن، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد عمارة ، صباح الموسوي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. عادل محمد عايش الأسطل، مصطفي زهران، سعود السبعاني، د. نهى قاطرجي ، محمد الياسين، محمد عمر غرس الله، د - شاكر الحوكي ، كمال حبيب، سيد السباعي، طلال قسومي، أحمد النعيمي، أحمد ملحم، محمد إبراهيم مبروك، عبد الغني مزوز، د. عبد الآله المالكي، ماهر عدنان قنديل، عبد الرزاق قيراط ، د. أحمد بشير، د. جعفر شيخ إدريس ، حمدى شفيق ، د - محمد سعد أبو العزم، د - صالح المازقي، محمد أحمد عزوز، د - الضاوي خوالدية، د - محمد بن موسى الشريف ، حاتم الصولي، رضا الدبّابي، سامح لطف الله، د - محمد عباس المصرى، الهيثم زعفان، د - مصطفى فهمي، صلاح المختار، سامر أبو رمان ، جمال عرفة، د - أبو يعرب المرزوقي، جاسم الرصيف، علي عبد العال، رافع القارصي، د. طارق عبد الحليم، فاطمة عبد الرءوف، رمضان حينوني، د. الشاهد البوشيخي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، محرر "بوابتي"، حسن الطرابلسي، مجدى داود، تونسي، رأفت صلاح الدين، أ.د. مصطفى رجب، يزيد بن الحسين، عبد الله زيدان، د. الحسيني إسماعيل ، محمد تاج الدين الطيبي، شيرين حامد فهمي ، مراد قميزة، محمد الطرابلسي، د - غالب الفريجات، علي الكاش، فراس جعفر ابورمان، حسن عثمان، محمد اسعد بيوض التميمي، إيمان القدوسي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني ابوالفتوح، د.ليلى بيومي ، د- محمد رحال، أحمد الحباسي، أبو سمية، الهادي المثلوثي، خبَّاب بن مروان الحمد، عراق المطيري، أحمد بوادي، فتحي الزغل، د - المنجي الكعبي، سلام الشماع، إيمى الأشقر، صالح النعامي ، د. صلاح عودة الله ، صفاء العربي، ياسين أحمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد العيادي، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحـي قاره بيبـان، كريم فارق، محمد شمام ، أنس الشابي، رحاب اسعد بيوض التميمي، يحيي البوليني، سلوى المغربي، صفاء العراقي، هناء سلامة، سفيان عبد الكافي، د.محمد فتحي عبد العال، عواطف منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أشرف إبراهيم حجاج، المولدي الفرجاني، د. خالد الطراولي ، فوزي مسعود ، فتحي العابد، فاطمة حافظ ، عزيز العرباوي، نادية سعد، منجي باكير، عصام كرم الطوخى ، محمود صافي ، العادل السمعلي، عبد الله الفقير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود طرشوبي، الناصر الرقيق، د - محمد بنيعيش، إسراء أبو رمان، الشهيد سيد قطب، معتز الجعبري، سيدة محمود محمد، د- جابر قميحة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إياد محمود حسين ، سوسن مسعود، د. أحمد محمد سليمان، كريم السليتي، د- هاني السباعي، سحر الصيدلي، محمود سلطان، د - احمد عبدالحميد غراب، عمر غازي، عدنان المنصر، ابتسام سعد، أحمد الغريب، رافد العزاوي، وائل بنجدو، د - مضاوي الرشيد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، منى محروس، د. محمد مورو ، مصطفى منيغ، فهمي شراب، د. محمد يحيى ، رشيد السيد أحمد، د- محمود علي عريقات،
أحدث الردود
مقال ممتاز فعلا تناول اصل المشكل وطبيعة الصراع في تونس...>>

الدعارة بالمغرب في 2017 تحت حكم من يزعمون انهم اسلاميون

>

كلمة حق .. الدعاره موجوده في كل البلاد والشرفاء موجودين في كل البلاد

وانا احمد الله على نصيبي و زواجي من المغربيه

ا...>>


الخطة تعتبر حجر البناء للبحث أو الرسالة، فلذلك يحب إعطائها حقها، وأن يتم إنصافها من حيث التجهيز والتصميم والإعداد فهي من الأجزاء التي تتعرض لحساسية كب...>>

لم اجد سببا جيدا لاكتبه للاستاذ...>>

لبنان دولة اغلب شعبها غجر وتعيش فيها جالية ارمينية وهي بلد اقتصاده بشكل عام قائم على التسول من دول الخليج وبالنهاية لا يقول كلمة شكرا كما ان قنوات لبن...>>

المغرب كدولة و شعب محترمين و متقدمين و مثقفين و لأنهم أفضل دولة في المغرب العربي ولأنها أقدم دولة هناك نجد الخبثاء يتطاولون عليها المغرب دولة جميلة ب...>>

الفتيات لديهن دبلومات و اجازاة لم تجد عمل ببلدها حتى وإن ةجدت فالراتب قليل وتتعرض دائما للتحرش من رب العمل فماهو ادن الحل في نظرك؟؟...>>

بقدر طول المقالة التي أنفتها من مقدمتها والتي لا رد عليها إلا من بيت في قصيدة شوقي (والحمق داء ما له دواء)، فبقدر طولها تلمس طول الحقد الأعمى وتبعية ا...>>

أهلا أخي فوزي... قد اطلعت اليوم على الوثيقة التي أرسلتها لي عبر رابط الرّدود على المقالات في الموقع. وقد يكون الاجدر بي أن أبدأ كلامي معك باعتذار شديد...>>

الأبلغ في العربية أن نقول عام كذا وليس سنة كذا، إذا أردنا أن نشير لنقطة زمنية، أما السنة فهي نقطة زمنية تحمل إضافة تخص طبيعتها نسبة للخصب والمجاعة وما...>>

جزاكم الله خيرا...>>

فما برشة هارد روك فما إلي ماجد في شيطان و فما إلي يحكي عل حرب الصليبية ويحكي عل الحروب إسمع هادي Zombie Metal Cover By Leo Stine Moracchioli...>>

لكل ضحية متهم ولكل متهم ضحية من هم المتهمون و من هم الضحايا الاموال العربية والغلامان والحسنوات الاوربيين اقدم مهنة . المشروع الاوربيى الصهيوني...>>

دكتور منجي السلام عليكم

مقال ممتاز...>>


أخ فتحي السلام عليكم

لعلك على إطلاع على خبر وجود محاولات تصحيحية داخل حركة النهضة، وإن كانت محاولاتا تصطدم بالماكينة التي يتحكم فيها ال...>>


للاسف المغربيين هم من جلبوا كل هذا لانفسهم اتمنى ازيد اموت ولا ازيد في المغرب للاسف لا اعرف لماذا يمارسون الدعارة...>>

ههههه لا اله الا الله.. لانو في عندكم كم مغربية عاهرة انتا جمعت المغرب كلو... بلدك كن فيها من عاهرة.. فيك تحسبهم؟؟ اكيد لا،،، والله انتو كل همكم المغ...>>

إيران دولة عنصرية. في إيران يشتمون العرب و يقولون : اكلي الجرادة ، اكلي الضب ، بدو حفاة ، عرب بطن و تحت البطن...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل الثاني بن طهماسب مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة