تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


اعتقدت حكومات إسرائيل المتعاقبة، بأن إسرائيل، هي إحدى مكونات الهيئات والمؤسسات الدولية الكبار، ولكن سرعان ما تلجأ إلى الانسحاب منها وإلى الدعوة إلى هدمها، عندما تقوم تلك الهيئات بتأييد مشاريع قرارات تعتبرها مناوئة لها، باعتبارها مُعادية للسامية من جهة، ومنحازة للمطالب العربية والفلسطينية بشكلٍ خاص، وكنا قد رأينا كيف شطبت نفسها وعلقت تمويلهما لمنظمة اليونسكو عام 2011، بعد قبول الفلسطينيين فيها كأعضاء، وتعهّدت بتقويض محكمة الجنايات الدولية، في أعقاب توجه السلطة الفلسطينية بملفات تهدف إلى إدانتها بجرائم حرب.

وكان قد نال فشلاً ذريعاً رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو"، في شأن تعهّده بنسف الأغلبية المعتادة في صالح الفلسطينيين وتفكيكها في إثر انتشار ظاهرة الاعترافات الدولية بالحقوق الفلسطينية وتواتر القرارات والمواقف المؤيدة للفلسطينيين، حيث أنها لا تزال تحتفظ بكيانها حتى الآن، ولازال يحرص على متابعة نشاطاتها بشغف.

لاشك، فقد كان حافزاً لـ"نتانياهو" لأن يكون في هذه الأيام أكثر مُعاداة لمنظمة "اليونسكو"، وذلك من خلال قيامه بتعليق تعاون إسرائيل مع المنظمة، وسحب عضويتها منها، في أعقاب قيامها بالتصويت على مشروع القرار الأردني- الفلسطيني المشترك، والذي يعتبر البلدة القديمة في القدس، هي تراث خالص للفلسطينيين، وان الحائط الغربي (حائط المبكى)، هو أرض محتلّة حسب القانون الدولي.

لكن، وفي حين اعتبر الفلسطينيون القرار بمثابة الانتصار الفخم، كونه يثبت الحق الفلسطيني كاملاً ودون إنقاص، اضطرت إسرائيل للبحث في أمر التصدّي له، والتقليل من قيمته، حيث بدأت بالتركيز على الاقناع بأنها ضحية عدم الفهم الدولي لوجود التراث الديني اليهودي راسخاً في المواقع المقدسة منذ ما يزيد عن 3000 آلاف عام.

ومن ثم قامت إلى إبراز كل ما يخفف من اضطراباتها، متعلقةً بأن مشروع القرار تضمن إشارة واضحة، إلى أهمية البلدة القديمة في القدس وأسوارها للديانات السماوية الثلاث، كما أن الدول الموقعة، لا تعتبر دولاً مهمة وهي في الغالب دولاً مُعادية أو مُتعاطفةً معها، وأن عددها يُعنبر منخفضاً، نسبة إلى الدول الممتنعة عن التصويت، ما يؤكد تحفظاتها العميقة بشأن هذه القرار عن القرار المماثل والذي كان اتُّخذ في منتصف أبريل/نيسان الماضي، والذي كان قد حاز على 33 صوتاً، مقابل 17 صوتاً.

كما تم اعتبار أن خسارة كبرى لحقت بالفلسطينيين، كونهم فقدوا كل الدعم الأوروبي، حيث أن لا دولة أوروبية صوتت إلى جانب القرار، واللاتي فضلت الامتناع عن التصويت خشية تسبب الضرر لمصالحها، سيما وأن الدول العربية والإسلامية هي أسواق لمنتجاتها، كما تمت المسارعة بالتشكيك في نوايا الدول التي أيّدت القرار، بأنها تعمل جنباً إلى جنب مع إسرائيل من وراء سِتار، وأنها اضطرت إلى تأييد القرار، منعاً لسقوطها في حرج، كما أن دولاً كانت قد قامت بالتصويت لصالح قرار أبريل السابق، وهي سبع دول، امتنعت هذه المرّة عن التصويت، من بينها دولتين ثقيلتين وهما فرنسا والهند.

ادّعاء مديرة اليونسكو "إيرنا بوكوفا"، بأنها ستواصل محاربة نزع الشرعيّة عن إسرائيل، باعتبار أن الحرم الشريف هو أيضا "جبل الهيكل"، أثلج الصدور الإسرائيلية، كون قولها يجيئ ضد القرار، كما أن تلقيها رسالة ستهتم بقتلها، ساهمت في تعزية إسرائيل بشكلٍ أفضل، وسجّلت أيضاً كيف وصل الحال بالضغوط العربية ضد رئيس اللجنة (ممثل المانيا), الذي كان يهمّ بإرجاء التصويت إلى وقتٍ آخر، والتي أدّت إلى الإطاحة به وتنحيته من منصبه.

وتخفيفاً للقرار، فقد اعتبرته إسرائيل ذريعةً للدفاع عمّا تعتبره من حقوقها الأزلية (مُعززة بمفهوم الداخل الإسرائيلي)، وذلك من خلال العمل على تكثيف تواجدها التراثي والديني عن ذي قبل، خاصةً وفي ضوء أن الكل في إسرائيل(يمينيين ويساريين، دينيين وعلمانيين) يضمنون بأن القرار، لن تكون له أي أهمية تُذكر، لاسيما وأن هناك المزيد من القرارات الأممية الصادرة، والتي تلقتها إسرائيل منذ قيامها وإلى الآن، بما فيها قرارات مجلس الأمن الدولي وهي (مُلزِمة)، لم يتم تنفيذها إلى الآن.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إسرائيل، اليونسكو، القدس، اليهود، الحرم القدسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-10-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - مصطفى فهمي، طلال قسومي، د. أحمد محمد سليمان، د. طارق عبد الحليم، محمد العيادي، المولدي الفرجاني، محمد أحمد عزوز، د. صلاح عودة الله ، سامح لطف الله، سامر أبو رمان ، عصام كرم الطوخى ، د - محمد سعد أبو العزم، كريم السليتي، عبد الرزاق قيراط ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عمر غازي، أشرف إبراهيم حجاج، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الغني مزوز، د. الشاهد البوشيخي، إياد محمود حسين ، د. محمد يحيى ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، علي عبد العال، عدنان المنصر، خالد الجاف ، فتحي الزغل، شيرين حامد فهمي ، أحمد الحباسي، فوزي مسعود ، أبو سمية، د- جابر قميحة، د - الضاوي خوالدية، رأفت صلاح الدين، سيد السباعي، محرر "بوابتي"، علي الكاش، أحمد بوادي، الهيثم زعفان، صباح الموسوي ، د- محمود علي عريقات، نادية سعد، د - محمد عباس المصرى، د - مضاوي الرشيد، د. أحمد بشير، ياسين أحمد، صلاح الحريري، رافع القارصي، مصطفي زهران، فتحي العابد، مصطفى منيغ، فاطمة عبد الرءوف، محمد شمام ، صفاء العراقي، د - المنجي الكعبي، جاسم الرصيف، حميدة الطيلوش، محمد اسعد بيوض التميمي، الشهيد سيد قطب، د - غالب الفريجات، كريم فارق، عزيز العرباوي، بسمة منصور، عراق المطيري، د. نهى قاطرجي ، د - احمد عبدالحميد غراب، يحيي البوليني، عبد الله زيدان، صلاح المختار، فراس جعفر ابورمان، فتحـي قاره بيبـان، أحمد ملحم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، صالح النعامي ، حسن الحسن، د - شاكر الحوكي ، محمود طرشوبي، جمال عرفة، منى محروس، د. خالد الطراولي ، أحمد الغريب، الهادي المثلوثي، خبَّاب بن مروان الحمد، سحر الصيدلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - محمد بنيعيش، ابتسام سعد، هناء سلامة، سوسن مسعود، تونسي، د. الحسيني إسماعيل ، منجي باكير، يزيد بن الحسين، محمد إبراهيم مبروك، محمد عمر غرس الله، محمود فاروق سيد شعبان، أنس الشابي، رضا الدبّابي، محمود صافي ، د. عبد الآله المالكي، د.ليلى بيومي ، مجدى داود، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد بن موسى الشريف ، حمدى شفيق ، محمود سلطان، حسن عثمان، سلوى المغربي، د. مصطفى يوسف اللداوي، سعود السبعاني، سلام الشماع، د - صالح المازقي، صفاء العربي، محمد تاج الدين الطيبي، العادل السمعلي، د- هاني السباعي، د- هاني ابوالفتوح، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عواطف منصور، أحمد النعيمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إسراء أبو رمان، مراد قميزة، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الله الفقير، إيمى الأشقر، إيمان القدوسي، سفيان عبد الكافي، كمال حبيب، د - أبو يعرب المرزوقي، د. محمد مورو ، ماهر عدنان قنديل، محمد الياسين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. جعفر شيخ إدريس ، وائل بنجدو، محمد الطرابلسي، فاطمة حافظ ، رمضان حينوني، رافد العزاوي، سيدة محمود محمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- محمد رحال، رشيد السيد أحمد، الناصر الرقيق، حسن الطرابلسي، فهمي شراب، حاتم الصولي، د. محمد عمارة ،
أحدث الردود
أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة