تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مع انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة 1988- 1989، تشكلت ملامح الهيمنة الأمريكية، وبرزت على التلّة كقطبية واحدة، وخاصة بعد تفكك المنظومة السوفياتيّة، إلى جانب استفادتها من تراجعات قوى دولية – أوروبية وآسيوية-، حيث تمكنت منذ تلك الفترة من فرض نفسها على العالم، وسواء كان عن طريق التدخل في شؤونه الداخلية والخارجية، أو بطريق إقامة الحرب تحت عناوين دفاعية وانتقامية، بحجة أنها ضحية العنف والإرهاب، أو بطرقٍ أخرى متعلقة بعناوين تحقيق الهدوء والاستقرار، وذلك من خلال قيامها بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية ضد الكيانات التي لا تخضع لمعايير رؤيتها واشتراطاتها الجديدة.

برغم ذلك وكما بدا للكل، بأن الأيام التالية لم تصفو كفاية أمامها، فإلى جانب الأثمان الباهظة التي دفعتها مقابل تورّطاتها المختلفة حول العالم، حرباً كان أو على حساب السلم الدولي، فقد بقيت روسيا باعتبارها القوة المتبقية من الاتحاد السوفياتي، تتحرك من داخل مرقدها، بما يؤئر سلباً على خطوات واشنطن، التي كانت تحلم بتحقيقها، خاصة وأنها لم يكن سهلاً عليها ابتلاع ضربتين كبيرتين في آنٍ واحد.

تقريباً، فإن جُلّ الخطوات التي أقدمت عليها واشنطن وحلفائها وسواء المتواجدين في الغرب أو الشرق، والتي تهدف إلى احتواء روسيا وإضعافها، باءت بالفشل، وتوضح ذلك في العديد من المناسبات، وسواء على الأصعدة السياسية أو الميدانية حول العالم، على الرغم من وجود تعاونات مهمّة بين الدولتين في قضايا آخري.

على مدار الفترة الماضية، تم رصد العديد من الأزمات الشديدة والتضادات العنيفة التي طافت بينهما، خاصةً حول الأمور التي تعتبرها كلا منهما تهديداً مباشراً لمصالحها ولكيانها بشكلٍ أعمق، إلى الدرجة التي جعلتهما تُكنّان رغبة جامحة في شن الحرب ضد الأخرى، فمن نوايا الولايات باتجاه نشرها لمنظومات صواريخ وتعزيز البنى التحتية العسكرية على مقربة من الحدود الروسية، إلى عزم الناتو تجهيز مفاجأة نووية ضدها، إلى الإعلان عن نجاح القوات الجوية الأمريكية في اختبار القنبلة النووية الموجهة (B-61)، إلى إقدام الروس على تقويض السياسات الأمريكية على مستوى العالم، وتعمّدهم على مناكفة حلف الناتو في العديد من القضايا الأمنيّة والعسكرية.

الأزمة السورية بشكلٍ خاص، كانت الأشد وضوحاً في توتير الأجواء بعمومها، خاصة وأن روسيا بدت القوّة الأعظم، من خلال تكثيف وجودها العسكري على الأراضي السورية وداخل المنطقة بشكلٍ عام، وإظهار شراسة أكبر في تعاملها مع ظروف الميدان، وبما يتلاءم مع رؤيتها المصلحية، وبالمقابل، عدم إظهارها أيّ ليونة في مفاوضاتها الصعبة أمام واشنطن، حرصاً منها على تقويض أهدافها، وبالتالي ترسيخ أقدامها داخل المنطقة بشكلٍ عام، سعياً إلى تجميع امبراطوريتها الضائعة.

في البداية ذكر جنرالات أمريكيون، بأن احتمالات الحرب مع روسيا هي مضمونة الحدوث، ولا مفر منها، وذلك استناداً إلى وجود تهديدات روسية حقيقية باعتبارها دولة قوميّة حديثة تتصرف- حسب رأي بعضهم- بعدوانية في ظروف عسكرة التنافس، وكان اللواء "وليام هيكس" المسؤول في هيئة أركان القوّات البريّة الأمريكيّة، قد صرّح بهذا الصدد، بأن الجيش الأمريكي يستعد لعمليات عسكرية على نطاقٍ لم يواجهه منذ الحرب الكوريّة في أوائل الخمسينات الماضية.

وكانت روسيا قد شددت على أن العلاقات مع الولايات المتحدة، تشهد أسوأ حالاتها منذ حرب أكتوبر 1973، واعترفت بخطورة الأوضاع، بحيث لا تنعدم الثقة والاحترام بينهما فقط، بل ينعدم الأمن تحديداً، لدرجة أنها ترى بأن أقدامها تقف على شفا الحرب، وكانت تواردت أنباء فور قيام الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بإلغاء زيارته المقررة إلى فرنسا، تُفيد بأنه دعا كبار مسؤوليه للعودة للبلاد، خشية اندلاع حرب، ترتيباً على الخلافات المترامية حول دور موسكو في الصراع السوري، وكان الرئيس السوفياتي السابق "ميخائيل غورباتشوف" قد حذّر من أن العالم في (نقطة خطِرة) بسبب تصاعد التوتر بين البلدين.

لاشك، فإن العلاقات بين القوتين تبدو متراجعة وتزداد تقهقراً بعد كل فقرة سياسية، وتداعياتها بأي حال لن تكون محدودة أو مؤقتة، بل أتها ستظل ممتدة ومتنامية، وهي في الحقيقة قد تصل بهما إلى إشعال حرب، ولكن ثمن الخسارة لديهما، هو الذي يمنع حدوثها إلى الآن على الأقل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

روسيا، أمريكا، سوريا، الحرب، الحرب بسوريا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-10-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عراق المطيري، حسن عثمان، د- جابر قميحة، عزيز العرباوي، حسن الطرابلسي، الهادي المثلوثي، د. طارق عبد الحليم، د - المنجي الكعبي، إسراء أبو رمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح الحريري، شيرين حامد فهمي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الياسين، د. عادل محمد عايش الأسطل، رأفت صلاح الدين، مصطفى منيغ، حسن الحسن، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، وائل بنجدو، فوزي مسعود ، عواطف منصور، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد بنيعيش، خالد الجاف ، المولدي الفرجاني، طلال قسومي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صفاء العراقي، الهيثم زعفان، كمال حبيب، د. أحمد محمد سليمان، أبو سمية، إياد محمود حسين ، د - احمد عبدالحميد غراب، ياسين أحمد، فاطمة عبد الرءوف، تونسي، صالح النعامي ، محمود طرشوبي، صفاء العربي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مراد قميزة، عمر غازي، د. عبد الآله المالكي، محمد تاج الدين الطيبي، فراس جعفر ابورمان، أحمد الغريب، أشرف إبراهيم حجاج، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد النعيمي، علي الكاش، رشيد السيد أحمد، د.ليلى بيومي ، ماهر عدنان قنديل، د. نهى قاطرجي ، سامر أبو رمان ، فتحي الزغل، أحمد بوادي، د. الشاهد البوشيخي، د- محمد رحال، د - مضاوي الرشيد، الناصر الرقيق، محمد الطرابلسي، د - غالب الفريجات، محرر "بوابتي"، أ.د. مصطفى رجب، مجدى داود، يحيي البوليني، عبد الرزاق قيراط ، سيد السباعي، سحر الصيدلي، محمد إبراهيم مبروك، رضا الدبّابي، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الحباسي، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد ملحم، د - الضاوي خوالدية، د- هاني السباعي، جمال عرفة، كريم السليتي، رافع القارصي، محمد عمر غرس الله، د. نانسي أبو الفتوح، حمدى شفيق ، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله الفقير، عدنان المنصر، د. خالد الطراولي ، فتحي العابد، مصطفي زهران، محمد شمام ، منجي باكير، صباح الموسوي ، د. صلاح عودة الله ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ابتسام سعد، د. محمد يحيى ، سلوى المغربي، د. محمد مورو ، إيمى الأشقر، كريم فارق، د - محمد بن موسى الشريف ، نادية سعد، محمد أحمد عزوز، د. محمد عمارة ، العادل السمعلي، أنس الشابي، حاتم الصولي، د. مصطفى يوسف اللداوي، خبَّاب بن مروان الحمد، حميدة الطيلوش، هناء سلامة، محمود صافي ، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد عباس المصرى، رمضان حينوني، محمد العيادي، الشهيد سيد قطب، د. جعفر شيخ إدريس ، بسمة منصور، صلاح المختار، د. أحمد بشير، د - صالح المازقي، عبد الله زيدان، فهمي شراب، د.محمد فتحي عبد العال، د- هاني ابوالفتوح، سعود السبعاني، د- محمود علي عريقات، عصام كرم الطوخى ، د - مصطفى فهمي، معتز الجعبري، سلام الشماع، سفيان عبد الكافي، إيمان القدوسي، منى محروس، يزيد بن الحسين، عبد الغني مزوز، رحاب اسعد بيوض التميمي، فاطمة حافظ ، جاسم الرصيف، سوسن مسعود، محمود سلطان، د - شاكر الحوكي ، علي عبد العال، فتحـي قاره بيبـان، رافد العزاوي، سامح لطف الله، سيدة محمود محمد،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة