تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في تصويت الوزراء النواب لأنفسهم
أو شبهة فساد

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان يمكن أن لا يثار موضوع تصويت الوزراء النواب بالمجلس المقترحين في الحكومة الجديدة في جلسة منح الثقة لأنفسهم باعتبار من الاعتبارات. لأن النص صريح من جهة، بأنهم نواب قبِلوا العضوية بالحكومة، دون أن يميز القانون بين صفتهم المقترحة أو الوقتية أو الدائمة. وموضوع الاستقالة التي استظهر بعض المشرعين بالمجلس للتخويل لهم بالتصويت لهم قبل إتمامها في ظرف عشرة أيام، إنما هو قرار إجرائي نتيجة لمنع الجمع في القانون الانتخابي بين العضوية في الحكومة والتمثيل في البرلمان.
لكن التحوّط من الطعن لاحقاً في التصويت بسببهم، كما أن الاستغناء عن أصواتهم أمر غير مرغوب لتكميل النصاب حين يصبح الصوت بكيْل بعير، دفَع لعرض الموضوع على أنظار الجلسة العامة في صيغة تساؤل من أحد النواب المميزين. واتخذ الجواب عنه شبه إخراج بسيط لحسم الأمر علناً استناداً الى نص قانوني من فم أحد النواب المميزين كذلك. فكان الجواب سريعاً كطرح السؤال كإثارة الموضوع، ثلاثتهم توالوا كالأمر المحضر أو المبيت بليل.
وأخذ هذا الحق في التصويت صبغة البت فيه قبل التصويت. وبدا الأمر كأنما المجلس التشريعي لم يفكر في الأمر أو يقرأ له حسابه من قبل، أو يتداوله مع النواب المعنيين لأخذ الرأي فيه، وتجنب أخذ القرار الخطإ بشأنه لثقل تبعاته.
وكان رفع رئيس المجلس الجلسة للعودة اليها بعد دقائق مفاجئا للنواب، باعتبار آلية المرور مباشرة للتصويت بعد الاستماع الى رد السيد رئيس الحكومة المكلف على مداخلاتهم. فترك ذلك الانطباع بأن الدقائق السابقة مهدت لإخراج كيفية التصويت بأسلوب يقطع السبيل على كل معترض. لأن رئيس المجلس لم يفته قبل ذلك أن ينبه النواب الى أن التصويت على الحكومة حزمة واحدة، لا فرداً فرداً، وسكت عما دون ذلك. وكأنما أراد أن يتخلص من تبعة التقدير السليم للموقف بخصوص تصويت النواب المقترحين للوزارة في الحكومة فأحال القرار به الى غيره من نواب المجلس، من خلال وصفه له بكونه لا يفتى ومالك في المدينة!
فجاءت الفتوى بأنهم لم يعودوا - أي المعنيين الاثني عشر- بعد في حالة المنع من التصويت إلا بعد تقديم الاستقالة من النيابة التي تأخذ مهلة عشرة أيام.
والقاعدة تقول عندما يقوم الشك تبطل الفتوى. لأنها من قبيل التسهيل، وإلا فاللجوء الى الأصل هو الأسلم. فالنواب الوزراء المقترحون وإن لم يتقرر، إلا بعد التصويت لمنح الثقة لهم وإجراءات التعيين الرئاسي، كونهم أعضاء في الحكومة هم في حكم المستقيلين من النيابة من تاريخ قبولهم للاقتراح بالمشاركة في الحكومة. أما ما سوى ذلك كالاستقالة فكله إجراءات ترتيبية، أما الأصل فحاصل، وهو المنع، أي منع الجمع بين التشريعي والتنفيذي.
وما دام الأمر قام على تساؤل وعلى استدعاء فتوى فمن أدرانا بأن في تونس من فقهاء القانون من ربما له رأي آخر غير رأي "مالك" في المجلس. فالفتوى الفردية لا تحسم على الفتوى التعددية في غياب مجلس دستوري مثلاً أو محكمة دستورية.
حتى لا تكشف هذه الفتوى المرتجلة عن شيء من الارتجال في اتخاذ القرار، وعدم الرجوع فيه الى هيئات تحكيم مخولة لها بكل الشفافية والحياد والوقت. ولا يكون هذا التصويت المقتضى بفتوى وليس بقانون صريح من قبيل الفساد، أو تركبه شبهة الفساد. فالفساد لا يدركه من توطنت قدمه فيه، إلا أن نقول بأن شرعية المبادرة تحسم على شرعية البرلمان ونكون قد طوينا الثقة في الحكومة كيفما منحت أو حجبت، وأننا في مرحلة سياسية الوفاق وسياسة المبادرة لتجاوز تعاصي البرلمان والدستور.

-------
تونس في 27 أوت 2016



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، التحوير الحكومي، الثورة التونسية، الحبيب الصيد، يوسف الشاهد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أبناء السياسة وأبناء النسب
  الصدريات الصفراء رفضٌ للعولمة باسم المواطنة
  سياسة المراحل والبنوة للأبوة
  وزير للدولة والوزير المُراغم للدولة
  جديد الحكومة: منح العطل لمنع الإضراب عن العمل
  المورط في مقتل خاشقجي النظام لا أفراد منه
  اختبارات الديمقراطية في تونس: بين مد وجزر
  الثقة والولاء والقسم في السياسة
  مقدمة لديوان المناجل للشاعر منور صمادح
  التقدير الخطأ
  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة
  القطيعة للنهضة كطوفان نابل
  الرد على الدكتور عبد المجيد النجار في التخويف من فتنة المساواة في الإرث
  المسكنة أو حديث الذكريات للشيخ راشد
  التقرير الصدمة
  قراءة في أدب أطفالنا (بمناسبة يوم المرأة في تونس)
  إتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس والمداولات البرلمانية الفرنسية بشأنها في كتاب
  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فهمي شراب، كريم السليتي، سيد السباعي، رافع القارصي، الناصر الرقيق، علي الكاش، سحر الصيدلي، يزيد بن الحسين، صباح الموسوي ، فراس جعفر ابورمان، محمود سلطان، صفاء العربي، رافد العزاوي، جمال عرفة، عراق المطيري، د. نهى قاطرجي ، خالد الجاف ، منى محروس، عبد الله زيدان، د- هاني السباعي، الشهيد سيد قطب، د - أبو يعرب المرزوقي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أ.د. مصطفى رجب، حمدى شفيق ، فاطمة عبد الرءوف، يحيي البوليني، عزيز العرباوي، عواطف منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بوادي، حسن الحسن، د. محمد عمارة ، أحمد الغريب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. نانسي أبو الفتوح، محمد عمر غرس الله، محمد إبراهيم مبروك، سلام الشماع، مصطفي زهران، حسن عثمان، فاطمة حافظ ، رأفت صلاح الدين، د. جعفر شيخ إدريس ، إياد محمود حسين ، معتز الجعبري، الهيثم زعفان، رشيد السيد أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - غالب الفريجات، د - صالح المازقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، ياسين أحمد، هناء سلامة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سفيان عبد الكافي، ماهر عدنان قنديل، العادل السمعلي، د. محمد يحيى ، عبد الغني مزوز، د. عبد الآله المالكي، بسمة منصور، د.ليلى بيومي ، د - مضاوي الرشيد، أحمد النعيمي، أشرف إبراهيم حجاج، سعود السبعاني، د- محمود علي عريقات، علي عبد العال، أنس الشابي، وائل بنجدو، د - مصطفى فهمي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. طارق عبد الحليم، محرر "بوابتي"، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد ملحم، عبد الرزاق قيراط ، محمد اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، مجدى داود، سيدة محمود محمد، محمد الياسين، حسن الطرابلسي، صالح النعامي ، سوسن مسعود، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود طرشوبي، د - محمد سعد أبو العزم، فتحي العابد، أحمد الحباسي، محمد العيادي، د.محمد فتحي عبد العال، عمر غازي، د. الحسيني إسماعيل ، عدنان المنصر، د. محمد مورو ، صلاح الحريري، المولدي الفرجاني، محمود فاروق سيد شعبان، كريم فارق، د- جابر قميحة، رحاب اسعد بيوض التميمي، كمال حبيب، د- هاني ابوالفتوح، محمد تاج الدين الطيبي، مراد قميزة، د - محمد بن موسى الشريف ، إسراء أبو رمان، عبد الله الفقير، عصام كرم الطوخى ، حاتم الصولي، فتحي الزغل، د. أحمد بشير، سلوى المغربي، د - الضاوي خوالدية، فتحـي قاره بيبـان، د. خالد الطراولي ، سامح لطف الله، د. الشاهد البوشيخي، د. صلاح عودة الله ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد شمام ، خبَّاب بن مروان الحمد، شيرين حامد فهمي ، الهادي المثلوثي، صفاء العراقي، جاسم الرصيف، د. أحمد محمد سليمان، حميدة الطيلوش، د - محمد بنيعيش، د - محمد عباس المصرى، حسني إبراهيم عبد العظيم، ابتسام سعد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سامر أبو رمان ، مصطفى منيغ، تونسي، فوزي مسعود ، إيمى الأشقر، صلاح المختار، د - المنجي الكعبي، رمضان حينوني، محمد الطرابلسي، د- محمد رحال، إيمان القدوسي، طلال قسومي، د - شاكر الحوكي ، محمد أحمد عزوز، أبو سمية، نادية سعد، رضا الدبّابي، محمود صافي ،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة