تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تصعيد إسرائيلي مشفوع بضبط النفس

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بدا عنيفاً وأكثر شراسة، أول عمل عسكري إسرائيلي ضد قطاع غزة، بعد تولي المتشدد "أفيغدور ليبرمان" وزارة الجيش الإسرائيلي، والذي جاء بحجة وصول صاروخ فلسطيني إلى داخل مستوطنة سديروت المحاذية لحدود القطاع، حيث اغارت أسراباً من الطائرات الحربية الإسرائيلية الليلة الماضية، على بنى تحتية تابعة لحركات مقاومة فلسطينية - الجبهة الشعبية، سرايا القدس وحركة حماس تحديداً) باعتبارها هي من تتحمل المسؤولية عن إطلاق النار من داخل القطاع، كونها هي من تتولى دفة الحكم والسلطة فيه.

كان متوقعاً حجم الرد الليبرماني، وذلك من أجل تأكيده على ترجمة تهديداته باتجاه الفلسطينيين وحماس بخاصة، إلى حقائق عسكرية غير مألوفة، ومن جهة أخرى تثبيت مصداقيته أمام الإسرائيليين وخاصة الرافضين لتوليه منصبه، بأن مثل هذا الرد هو فقط، الذي سيجلب لإسرائيل أوضاعاً آمنة، لا سيما وأنه وحتى قبل انضمامه للحكومة والسيطرة على وزارة الجيش، كان سيخوض حرباً كبيرة ضد القطاع فيما لو كان على رأسها، لنيل النجاح فيما فشل فيه الآخرين، وهو المتمثّل في إنهاء حكم حماس داخل القطاع، باعتبارها هي تأبى السلام، وهي من تتعمد إشعال الحروب.

لكن برغم شدة الرد الذي شاهدناه، فإنه "ليبرمان" لاتزال أمامه موانع ومحاذير داخلية وخارجية ضخمة، تحول دون قيامه بتنفيذ نشاطات عسكرية أكبر، تتجاوز ذلك الرد، وفي ضوء أنه لم يتناول أشخاص أو منشآت ذات خطوط حمراء خاصة وأن شروط الاتفاق مع رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" لتولي منصبه، تنص على أنه محظورٌ عليه إحداث أي تغييرات – جوهرية غير مُعتادة-على سياسة الجيش باتجاه قطاع غزة، وبأن عليه عدم نسيان نفسه، بشأن أي تصعيدات عسكرية، بحيث لا تتجاوز أيّة ردود، حدود قبول المجتمع الدولي لها باعتبارها دفاعاً عن النفس.

سيما وأن إسرائيل، لا تزال في حالة تحاول من خلالها مغادرتها لمكانها تحت الشمس، حيث وضعت نفسها فيه، والتي لا تزال بفضله تتلقى أشكالاً دولية صارخة من (الانتقاد، الاتهام، المقاطعة، العزلة) بسبب سياساتها ضد الفلسطينيين (سلطة وشعباً)، وقد خرجت لتوّها، من إحدى معاركها الدبلوماسية الواسعة، والتي تمكنت خلالها من إعادة علاقاتها مع تركيا، التي كانت اشترطت تسهيل حياتهم بشكلٍ عاجل.

كما لا يخفى على أحدٍ، بأن "ليبرمان" بشكلٍ خاص، لا يريد تقويض حكم حماس، كما يقول أمام الكل شفاههً، باعتبار بقائها على سدة الحكم، سيساهم في تبرير نشاطات إسرائيل وممارساتها الاحتلالية الخاصة بوجودها، ومن جهة ثانية للضغط على الرئاسة والحكم في رام الله، كي يتسنى إخضاعها بالكامل للسياسات الإسرائيلية، وفي ظل ورود أنباء، بأنه بات يُفضل فوز حماس في الانتخابات المحلية الفلسطينية التي ستجري خلال شهر أكتوبر القادم.

إضافة إلى أن من المفروض عليه، قيامه بتثمين الدور المصري في شأن تشديد محاصرته للقطاع، باعتباره أمراً ضرورياً ولا مفرّ منه، والذي من شأنه منع حماس وحركات مسلحة أخرى، من بناء بنية تحتية عسكرية، لأجل الإعداد لجولات حرب قادمة ضد إسرائيل، وفي ضوء أن مصر نفسها، هي من سارعت في الاتصال مع فصائل فلسطينية عاملة في القطاع، للتأكيد على أنها لا تسمح بخروج الأمور عن السيطرة، وبالتالي تقويض دورها الريادي في المسألة الفلسطينية ككل، وكي لا تفسد الأجواء التي تسعى لتهيئتها، من أجل الوصول إلى حوار إسرائيلي – فلسطيني، قد يتم قريباً.

ويمكن إضافة، أن "ليبرمان" يبدو أكثر تردداً وحذراً، بشأن الإقدام على خوض منازلة عسكرية أخرى ضد القطاع، كي لا يجرّ إسرائيل بيديه إلى حفرة أخرى، وهي لا تزال تغوص وإلى هذه الأثناء وسط حفرة (الجرف الصامد) التي امتد حفرها على مدى 51 يوماً في يوليو 2014، وبالتالي القضاء على هيبة إسرائيل العسكرية بالكامل، ولذلك فهو يفضل إبقاء الأمور تحت السيطرة.

من جهتها، فإن حركة حماس، وبعد إيمانها العميق بأن ليس بوارد الوزير الجديد، إدخال جيشه في حرب معها، فقد أعلنت هي أيضاً، بأنها ليست معنيّة بالتصعيد باتجاه إسرائيل، حتى برغم شراسة الرد الإسرائيلي، وفي هذا الصدد كانت رسالتها واضحة لكافة الفصائل الفلسطينية الواقعة بين سيطرتها، وبالذّات السلفية والجهادية الأخرى، والتي تحثّها على ضبط النفس، خاصة وأنها مُنشغلة بالإجراءات الانتخابية المحلية المحتملة، إلى جانب حرصها على كسب المزيد من المواقف المتعاطفة، وسواء الإقليمية أو الدوليّة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإحتلال الإسرائيلي، ناتنياهو، فلسطين، تل أبيب، القدس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح الحريري، د. محمد يحيى ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الهيثم زعفان، د- محمد رحال، د- هاني السباعي، محمد تاج الدين الطيبي، د - أبو يعرب المرزوقي، د. الحسيني إسماعيل ، سيدة محمود محمد، محمد إبراهيم مبروك، أحمد الغريب، فاطمة عبد الرءوف، د - غالب الفريجات، محمد الطرابلسي، د - مصطفى فهمي، محمود صافي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سحر الصيدلي، صفاء العربي، أبو سمية، فتحي العابد، محرر "بوابتي"، إيمى الأشقر، فوزي مسعود ، علي عبد العال، يزيد بن الحسين، د. محمد مورو ، د - محمد بنيعيش، رأفت صلاح الدين، مجدى داود، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني ابوالفتوح، فهمي شراب، رشيد السيد أحمد، المولدي الفرجاني، مصطفي زهران، صلاح المختار، منجي باكير، د - محمد سعد أبو العزم، رافد العزاوي، رافع القارصي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- محمود علي عريقات، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ، بسمة منصور، عراق المطيري، أحمد الحباسي، عصام كرم الطوخى ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، جاسم الرصيف، كريم فارق، سفيان عبد الكافي، طلال قسومي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، الهادي المثلوثي، محمد الياسين، د - صالح المازقي، أ.د. مصطفى رجب، د. نهى قاطرجي ، عبد الغني مزوز، د. صلاح عودة الله ، د. أحمد بشير، رضا الدبّابي، خبَّاب بن مروان الحمد، حمدى شفيق ، د.ليلى بيومي ، ابتسام سعد، سوسن مسعود، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد العيادي، د. أحمد محمد سليمان، الناصر الرقيق، عبد الله الفقير، د. خالد الطراولي ، أحمد بوادي، د- جابر قميحة، د. عادل محمد عايش الأسطل، جمال عرفة، معتز الجعبري، محمود سلطان، عواطف منصور، تونسي، سعود السبعاني، وائل بنجدو، د - احمد عبدالحميد غراب، الشهيد سيد قطب، مراد قميزة، حاتم الصولي، إسراء أبو رمان، د.محمد فتحي عبد العال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إيمان القدوسي، حسن عثمان، إياد محمود حسين ، فتحي الزغل، د. عبد الآله المالكي، عدنان المنصر، د - مضاوي الرشيد، عبد الرزاق قيراط ، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن الطرابلسي، محمد شمام ، د. الشاهد البوشيخي، ياسين أحمد، سامح لطف الله، د. طارق عبد الحليم، أحمد ملحم، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد عمارة ، خالد الجاف ، حميدة الطيلوش، كمال حبيب، سامر أبو رمان ، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد عباس المصرى، فراس جعفر ابورمان، رمضان حينوني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صباح الموسوي ، د - المنجي الكعبي، أحمد النعيمي، نادية سعد، كريم السليتي، منى محروس، ماهر عدنان قنديل، سيد السباعي، العادل السمعلي، عزيز العرباوي، صالح النعامي ، يحيي البوليني، أشرف إبراهيم حجاج، علي الكاش، محمد أحمد عزوز، د - الضاوي خوالدية، صفاء العراقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحـي قاره بيبـان، هناء سلامة، سلام الشماع، د - شاكر الحوكي ، محمود طرشوبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة حافظ ، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الله زيدان، حسن الحسن، مصطفى منيغ، عمر غازي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة