تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"إحنا مش مسامحين"

كاتب المقال د.شاذلي عبد الغني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


‘ أنا مش مسامح ‘ هذه العبارة كنا نقولها ونحن صغار لا نعرف من الحياة إلا ما فيها من اللهو واللعب , كنا نفعل ما نريد دون أن نلقي بالاً للعقوبات التي تنتظرنا ودون أن نهتم بالمحاولات التي تتوالى لردعنا وإبعادنا عن ساحات اللهو والصخب .. أو تعمل على تضييق مساحات الشقاوة التي كان الأهل يتحملون تبعتها ويواجهون مشاكلها التي تتابع وتتوالى دون أن تترك لهم فرصة لالتقاط الأنفاس ...... كانت متعة الحياة تتمثل في الانطلاق الحر ورفض القيود و العصيان المستمر للنصائح و الأوامر والاستمتاع بتكرار الأخطاء رغم علمنا بالعقوبة .. لم نكن نرتدع لأنه لم تكن قد تشكلت في وعينا حدود فاصلة وواضحة للقيم التي تفرض علينا ما يجب علينا أن نفعله ... ورغم ذلك فقد كانت هذه الكلمة ‘ أنا مش مسامح ‘ تمثل بالنسبة لنا حكما إجباريًا يقرر إعادة الحق لصاحبه .

لم يكن أحد منا - مثلا - يجرؤ على الاستمرار في خطف قطعة حلوى من صديقه إذا لفظ بهذه الكلمة , وكأن هذه الكلمة كانت تحول قطعة الحلوى إلى قطعة من الجمر التي تتلظى بها يد الخاطف , فلا يلبث أن يعيدها وهو مطأطئ الرأس قد احمر وجهه من الخجل .. إنها الفطرة الإنسانية النقية التي تزلزل أعماق الطفل الصغير فيرى فيما أقدم عليه خطأ فادحًا يجب عليه أن يبادر بإصلاحه وإلا نزلت عليه عقوبات غيبية لا يعرف مداها .

هذه الفطرة الإنسانية التي أدى سحقها في نفوس البعض إلى تحويل مجتمعاتنا إلى غابة يتحكم فيها مجموعة من الوحوش التي لا تعترف بالقيم ولا يشغلها سوى أن تعيش وتسيطر وتمتلك وتكبر و تنهب وتسلب لتغنى ولو أحاط الفقر برقاب الآخرين .. ولو أذلتهم الحاجة وقتلهم العوز .. وهؤلاء الذين قتلوا فطرتهم الإنسانية بأيديهم وتلذذوا بقتلها حتى صارت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة ما عادوا يهتمون بصرخات الفقراء المنهوبين رغم أنها تزداد يومًا بعد يوم ويعلوا صداها في أرجاء تتسع ساعة بعد ساعة و تخرج في كل مرة من نفوس يزداد إحساسها بالحسرة ويتعمق شعورها بالظلم وتترسخ في داخلها آلام العجز ... ورغم اليقين بأنه لن يكون لصرخاتها صدى في النفوس التي غشيتها ظلمة الأطماع وأعمتها وأصمت أسماعها الأنانية ... إلا أنها لا تزال تردد ‘ إحنا مش مسامحين ‘ ... تتردد هذه الكلمة في كل أنحاء الوطن.... ‘ إحنا مش مسامحين ...’ مش مسامحين أولئك الذين أكرموا أعداءنا وأهانوا أبناءنا .. مش مسامحين أولئك الذين تسببوا في معاناتنا وآلامنا .. مش مسامحين أولئك الذين أعادوا الوطن للوراء وحرموا أبناءه من خيره بعد أن سلبوهم حقوقهم ونهبوها ظلمًا وعدوانًا .... مش مسامحين أولئك الذين غرسوا الفساد في تربته .. وظلوا ينشبون أظفارهم في قلوب من يحبه ويدافع عنه.... ‘ مش مسامحين ‘يقولونها وهم يعلمون أن الجناة ليست لهم براءة الأطفال كي يأتوا وهم مطأطئين رؤوسهم من الخجل ليعيدوا ما اغتصبوه أو ليصلحوا ما أفسدوه .... لكنهم يقولونها وهم على يقين أن الله لن يتركهم , وأن العقوبات التي لا يعرف مداها إلا هو سبحانه قادمة لا محالة ... فالله يمهل ولا يهمل .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الثورات العربية، حركات التحرر العربي، الثورات الإجتماعية، الفساد، مقاومة الفساد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عمر غازي، أحمد بوادي، الشهيد سيد قطب، أحمد النعيمي، صباح الموسوي ، ماهر عدنان قنديل، صلاح المختار، محمد أحمد عزوز، عزيز العرباوي، كريم فارق، طلال قسومي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. عبد الآله المالكي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الياسين، إياد محمود حسين ، د - غالب الفريجات، د - محمد عباس المصرى، رأفت صلاح الدين، د - محمد بنيعيش، محمود طرشوبي، د - محمد سعد أبو العزم، د. أحمد بشير، أنس الشابي، علي عبد العال، د- جابر قميحة، أحمد الحباسي، محمد إبراهيم مبروك، د - صالح المازقي، نادية سعد، سوسن مسعود، د. خالد الطراولي ، سيد السباعي، حسن الحسن، أحمد الغريب، جاسم الرصيف، عبد الغني مزوز، د - شاكر الحوكي ، محمد عمر غرس الله، سيدة محمود محمد، د - مصطفى فهمي، فتحي العابد، محمود فاروق سيد شعبان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رشيد السيد أحمد، فاطمة عبد الرءوف، د - المنجي الكعبي، صالح النعامي ، د - احمد عبدالحميد غراب، خبَّاب بن مروان الحمد، عصام كرم الطوخى ، فوزي مسعود ، رافد العزاوي، إيمى الأشقر، د. طارق عبد الحليم، د- محمد رحال، سحر الصيدلي، د - عادل رضا، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد عمارة ، د. صلاح عودة الله ، فهمي شراب، الهادي المثلوثي، أشرف إبراهيم حجاج، منى محروس، د. الحسيني إسماعيل ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، منجي باكير، أبو سمية، كريم السليتي، رافع القارصي، د.ليلى بيومي ، بسمة منصور، صلاح الحريري، د - مضاوي الرشيد، محمد الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي الزغل، معتز الجعبري، فراس جعفر ابورمان، فاطمة حافظ ، حاتم الصولي، عواطف منصور، حسن عثمان، د. محمد مورو ، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد تاج الدين الطيبي، العادل السمعلي، محمد شمام ، تونسي، سعود السبعاني، د - أبو يعرب المرزوقي، مصطفى منيغ، عراق المطيري، مصطفي زهران، محمد العيادي، سفيان عبد الكافي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحـي قاره بيبـان، الناصر الرقيق، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الله الفقير، كمال حبيب، محمود صافي ، سامح لطف الله، سلوى المغربي، د. عادل محمد عايش الأسطل، إسراء أبو رمان، حمدى شفيق ، د- هاني السباعي، د. محمد يحيى ، علي الكاش، د - الضاوي خوالدية، يحيي البوليني، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- هاني ابوالفتوح، صفاء العراقي، حسن الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، هناء سلامة، صفاء العربي، أ.د. مصطفى رجب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. أحمد محمد سليمان، الهيثم زعفان، حميدة الطيلوش، أحمد ملحم، د. جعفر شيخ إدريس ، رضا الدبّابي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، المولدي الفرجاني، ابتسام سعد، مجدى داود، مراد قميزة، عدنان المنصر، خالد الجاف ، جمال عرفة، يزيد بن الحسين، رمضان حينوني، عبد الله زيدان، د. نهى قاطرجي ، د. الشاهد البوشيخي، إيمان القدوسي، محمود سلطان، وائل بنجدو، سلام الشماع، سامر أبو رمان ، ياسين أحمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، محرر "بوابتي"، شيرين حامد فهمي ، عبد الرزاق قيراط ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة