تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مجزرة رابعة: ثلاث سنوات من الكراهية والفشل

كاتب المقال مصطفى النجار   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


كان يوما فاصلا بلا شك، تغيرنا بعده جذريا، تكشف ما بداخل بعضنا من قبح وتكشفت بقايا الضمير لدى آخرين، لم نعد نحب شهر أغسطس لآن المرارة والوجع يعتصرنا ونحن نتذكر مأساة فض اعتصام رابعة التي كسا الدم كل جوانبها وجعلها ذكرى نهرب من استدعائها لأنها تعيدنا للحظة سعار وجنون رأينا فيها من يرقصون على الأشلاء ومن يطربون وهم يسمعون عن مزيد من الضحايا الذين أفنتهم المحرقة.

لم نكن نعلم أن بيننا من يقبلون ويباركون قتل إنسان طالما أنه يخالفهم الرأي، لم نكن ندري أن هناك من نزلوا يطالبون بالقتل والتنكيل تحت دعوى حماية الوطن، لم نتخيل أن الحلم سيتحول لكابوس دامي لتبتعد مصر عن مسار الثورة ويصير بينها وبين ركب الإنسانية شوطا طويلا من البعاد.

كنا نعلم أن إراقة الدماء ومباركة القتل ستغرق المصريين في بحر الكراهية المقيت، تمزقت العلاقات بين الناس وسقط الأقارب والأصدقاء والجيران في فخ الكراهية، مزقت السياسة أواصر الود والمحبة وصنعت مجتمعا جديدا يتنابذ فيه الجميع ويتصارعون، تعمقت الجراحات وضاعت قضية الثورة الحقيقية بين المزايدات والتخوين وضيق الأفق.

صار الجميع يلوكون كلمة الثورة، هذا يرى الثورة نصرة جماعته وحزبه وأيدلوجيته وهذا يرى الثورة إعادة الماضي وتمكين الفساد والانتقام وهذا يرى الثورة تجاوز الطرفين ولملمة الجراح للعبور للمستقبل.

خسرت مصر بلا شك، لكن الحقيقة أن الكل قد انهزموا بلا استثناء، انهزم من باركوا القتل لأن الدماء لم تصنع سوى السواد، وانهزم من تحجرت أفكاره وتجمدت معتقدا أن هذا هو الثبات الذي سيقود للنصر فما لقي غير الخذلان وتجاوزه الزمن، انهزم من لاذوا بالصمت فقد طالتهم شظايا الانفجار الكبير وعرفوا أن الصمت لا ينجي أحدا من الدمار.

هنا مجتمع بائس لا يستطيع أهله أن يدركوا أن الزمن لا يتوقف عند لحظة مهما كانت ضخامتها وكارثيتها، هنا قوم لم يدركوا حتى الآن أنهم في سفينة واحدة. إما أن تنجو بالجميع أو تغرق بهم دون استثناء، هنا بشر لا يريدون التعلم من تجارب بلاد سبقتهم في تعاطي الكراهية وما لبثوا أن استفاقوا لكن بعد أن خربت بلادهم وشقي حالهم وعظم مصابهم، هنا من يصرون أنهم لن يستطيعوا الحياة إلا إذا أفنوا المخالفين لهم، هنا من يظنون أنه يمكنهم إبادة فصيل من بني وطنهم ثم يهنأون بالعيش بعدها في سلام!

ثلاث سنوات يبدو أنها لم تكن كافية ليستفيق الجميع من أوهامهم ويكفروا عن خطاياهم، الذين ينسبون أنفسهم للثورة جل معاركهم فيما بينهم، يتطاحنون ويوزعون صكوك الوطنية ويخونون بعضهم البعض في بؤس بالغ، أما من طمست فطرتهم وشاركوا بالتأييد فما زال كثير منهم يكابرون ويخجلون من العودة لإنسانيتهم فيبررون ويبررون حتى أصبحوا بما يفعلونه سببا لاستمرار القبح وتشوه الحياة لأنفسهم ومن حولهم!

يحتكر بعضهم إطار الحل ويهاجم من لا يتبنى طرحه، لكن الحقيقة أن مشكلتنا صارت أعمق من الاختلاف على طرح سياسي ما، نحن مرضى بالكراهية ومولعون بالانتقام والتشفي، نحن لا نتخيل أننا سنسامح يوما من ظلمنا وسيسامحنا غيرنا حتى يمكن للمجتمع أن يتعافى من داء الكراهية والشقاق.

لا حل سيخرج للوجود دون أن نتداوى ذاتيا مما أصابنا من تشوه، وندرك أن شيطنة الآخرين لن تنتهي سوى بمزيد من البؤس، لا يعني هذا تضييع الحقوق ولا إفلات من أجرم فحق العفو ملك لمن أصابه الضرر فقط، لكن معركتنا الأولى هي إعادة التلاحم بين المصريين وكسر الحواجز النفسية التي أصابت هؤلاء وهؤلاء، ليس الأمر بالسهل لكنه التحدي الأكبر قبل أي طرح سياسي جديد.

لن يتعاطى الناس أي طرح سياسي جديد قبل أن تتطهر قلوبهم من الكراهية، كيف نفعل ذلك؟

إن التبشير بالنجاة من السواد يجب أن يقترن بالتهيئة النفسية للناس وغرس قيمة التعايش وقبول المختلف ومعرفة أن المصير واحد مهما كان الماضي أو الحاضر.

سيوحد الألم الناس، وستعيد المعاناة الجمعية التي لا تفرق بين مؤيد ومعارض مزجهم وصهرهم مرة أخرى، سيدرك الناس عظم ما ارتكبوه في حق أنفسهم وأبنائهم ووطنهم، وحينها سيطمحون في غد أفضل، فلنحارب الكراهية أولا، وبعدها سيعرف الناس الطريق بمفردهم، رحم الله كل من مات ظلما، وعجل بعقاب كل ظالم، وهدانا لخير السبيل ..

------------
وقع تحوير طفيف بالعنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، مجزرة رابعة، ذكرى مجزرة رابعة والنهضة، الإنقلاب بمصر، الثورة المضادة، السيسي، الإخوان المسلمون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-08-2016   عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
يزيد بن الحسين، أحمد النعيمي، منى محروس، هناء سلامة، د. عادل محمد عايش الأسطل، ابتسام سعد، أحمد الحباسي، د - شاكر الحوكي ، د - مصطفى فهمي، د. صلاح عودة الله ، د - غالب الفريجات، جمال عرفة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حمدى شفيق ، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله الفقير، د. الشاهد البوشيخي، خالد الجاف ، محمود سلطان، جاسم الرصيف، عدنان المنصر، د. محمد مورو ، محرر "بوابتي"، عزيز العرباوي، ماهر عدنان قنديل، عراق المطيري، فتحي الزغل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، علي عبد العال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- جابر قميحة، صفاء العراقي، أحمد بوادي، معتز الجعبري، يحيي البوليني، رحاب اسعد بيوض التميمي، إيمان القدوسي، د - مضاوي الرشيد، سوسن مسعود، سعود السبعاني، مراد قميزة، د. نانسي أبو الفتوح، سيد السباعي، سفيان عبد الكافي، فاطمة حافظ ، د - محمد بنيعيش، حاتم الصولي، عبد الرزاق قيراط ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - صالح المازقي، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمى الأشقر، فهمي شراب، مصطفى منيغ، منجي باكير، تونسي، نادية سعد، فتحـي قاره بيبـان، سيدة محمود محمد، محمد أحمد عزوز، د. طارق عبد الحليم، ياسين أحمد، رافد العزاوي، حميدة الطيلوش، محمود طرشوبي، د - الضاوي خوالدية، حسن عثمان، المولدي الفرجاني، د. عبد الآله المالكي، د- محمود علي عريقات، حسن الطرابلسي، سلام الشماع، د. خالد الطراولي ، أحمد الغريب، أحمد ملحم، الشهيد سيد قطب، مجدى داود، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، د - عادل رضا، أبو سمية، سحر الصيدلي، كريم السليتي، د. أحمد محمد سليمان، عبد الله زيدان، صلاح الحريري، د - احمد عبدالحميد غراب، الناصر الرقيق، وائل بنجدو، د. جعفر شيخ إدريس ، أنس الشابي، د - المنجي الكعبي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد تاج الدين الطيبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - أبو يعرب المرزوقي، رضا الدبّابي، العادل السمعلي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد العيادي، عبد الغني مزوز، د- محمد رحال، صالح النعامي ، سامح لطف الله، عصام كرم الطوخى ، محمد عمر غرس الله، محمد شمام ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عواطف منصور، رافع القارصي، عمر غازي، د. محمد يحيى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رشيد السيد أحمد، د- هاني ابوالفتوح، د. نهى قاطرجي ، شيرين حامد فهمي ، كمال حبيب، أ.د. مصطفى رجب، بسمة منصور، فوزي مسعود ، د- هاني السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم فارق، د.محمد فتحي عبد العال، رمضان حينوني، إسراء أبو رمان، فراس جعفر ابورمان، محمد الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، الهادي المثلوثي، رأفت صلاح الدين، طلال قسومي، د. محمد عمارة ، محمود صافي ، د - محمد عباس المصرى، صفاء العربي، محمد إبراهيم مبروك، سلوى المغربي، الهيثم زعفان، مصطفي زهران، صلاح المختار، محمد الياسين، إياد محمود حسين ، علي الكاش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن الحسن، د. الحسيني إسماعيل ، فتحي العابد، د. أحمد بشير، سامر أبو رمان ، فاطمة عبد الرءوف، د.ليلى بيومي ،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة