تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أولويات النظام الحاكم

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


سؤال مدير الندوة الحوارية، ما هي أولويات العمل بالنسبة لأي نظام حكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في علم السياسة هذه الأمور لا تدخل في التنجيم، ولا الخيارات المزاجية.

وبادئ ذي بدء، فالنظام يعني دولة متكاملة دستورياً، وذات سيادة كاملة، ونظام شرعيته ليست موضع تجريح، وإذا تواصلنا في طرح القواعد الدستورية فسوف نتوصل إلى نتيجة مؤسفة، أن هناك العديد من الأنظمة ليست شرعية، برغم ما تحاول من فرضه على الواقع الموضوعي من تزوير بوسائل القوة المسلحة، والعنف الدموي لحمل الآخرين بالاقتناع بها والقبول بها، فهي بالتالي أنظمة غير شرعية، يتعامل معها البعض لمصالح سياسية على أنها شرعية، ولكن الفقه القانوني الدستوري والدولي، يضعها في مصاف الأنظمة غير الشرعية. وهذه الأنظمة الغير شرعية تحتاج قبل كل شيئ إلى تصحيح وضعها.

ولكن دعنا نتحدث أولاً عن الأنظمة الشرعية.

يضع علم السياسة والاجتماع السياسي في مقدمة المبادئ الأساسية ما يعتبر حاجات الإنسان الأساسية، وهي على تنوعها، وتشعبها :
ــ السكن.
ــ الصحة.
ــ التعليم.
ــ العمل.
ــ الغذاء.
ــ الأمن.

وبديهي أن تحقيق هذه المبادئ الأساسية المتلاحمة المتكاملة، تعني في نهاية المطاف : أمن اجتماعي بمعناه العريض، وأن ينال كل إنسان حقه، وابتداء الحرية والعدل والمساواة. ومن جملة حقوقه ابتداء أن ينال الاحترام، احترام وجوده وكينونته الاجتماعية وحقه في أن يفكر، وأن يعبر عن رأيه، وأن يثقف نفسه كما يشاء، وأن يكون له رأيه الشخصي.

والغريب أن العديد من الأنظمة يستحيل أن تقبل بهذه المعطيات، فهي تعتقد أن القبول بها يعني زوال حكمها وهيمنتها وسيطرتها، وهو غير صحيح طبعاً، ولكن إذا استطردنا بالقول أن ذلك يعني نهاية هيمنتها، واستبدادها، وهو الصحيح، وإنهاء فسادها ونهب المال العام دون رقيب أو حسيب، رغم وجود قوانين محاسبة الفاسدين والهيئات النزاهة، وما شابه، ومن يدعي حماية الأخلاق والمثل، ووجود قوانين وأنظمة ودستور وكل مستلزمات التحايل، ولكننا بعيدون عن كل ذلك بعد كوكب المشتري والزهرة عن الأرض.

النظام الذي لا يستطيع تأمين هذه المهام ليس بنظام، بل هو محض استيلاء على النظام تحت شعارات لا يهم ذكر أسمها طالما هي غير حقيقية وذر للرماد في العيون.

تصدر دور نشر عالمية باللغات الرئيسية موسوعات إحصائية عن كل شيئ في الحياة، وهي تصلح لإجراء القياسات (International Survy) أو (The world in figures) وإذا أطلع عليها كل شخص سيعرف مقدار البئر الذي يرقد في قعره يعاني من أجواءه. وقد يمتلئ قلبه حزناً وكمداً، وقد يخرج على الناس شاهراً سيفه، وعجباً إن لم يفعل ذلك، لأن الجوع لا يرحم، ولا يدارى بالكلمات.

بالنسبة لأوضاع كأوضاع بلداننا، هناك الكثير جداً من الأعمال العلمية الرصينة ومن اتجاهات مختلفة، تعنى باقتصاديات التخلف أو التنمية(development economics)، وهي ظروف تحكم بلدان كثيرة. وشاعت بين المفكرين السياسيين والاقتصاديين مسألة : ترى هل التخلف الثقافي ينتج التخلف الاقتصادي، أو بالعكس ..

ولعل رأياً جامعاً هو الأقرب للصواب، أن التنمية الاقتصادية والثقافية ينبغي لهما أن يسيرا جنباً إلى جنب بتلاحم وتماسك، لا يستغني أحدهما عن الآخر. وبتقديري أن مرفقاً ثقافياً هو بذات الأهمية لإقامة لمنشأة صناعية، وخطط التنمية ينبغي أن تؤكد على التطور الاقتصادي والثقافي خطوة بخطوة.

التنمية تهدف في نهاية المطاف، مجتمعاً لا يعاني أفراده من الحرمان للحاجات الأساسية، وهي المقدمات الضرورية والحاسمة لمجتمع متطور يسوده الأمن والأمان والثقة المتبادلة بين أفراده وهيئاته القيادية، ومن البديهي يمكن معرفة وقياس مثل هذه النسب والتقدم بدقة كبيرة، نصف سنوياً، وسنوياً، وخطط طويلة ودقيقة تصل حتى الخطط الخمس سنوات.

لا يمكنك أن تطلب من أمرؤ أن يعمل ويداه مغلولتان .... وأن يفكر ودماغه معبأ بالخرافات والمحرمات ... ولا يمكن أن يكون هناك وطن محترم، ومواطنون لا يحضون بالاحترام.... وفي النهاية، ليس هناك وطن حر بلا مواطنون أحرار.

أما حالنا البائس لدرجة ما بعده بؤس، فأختصره لك بكلمتين لسيدنا علي بن أبي طالب (رض) بقوله : يا محنة الدهر كفي، وإن لم تكفي، فخفي، ثور يناطح الثريا وعالم مستخف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال جزء من مقابلة تلفازية بتاريخ 1 / آب / 2016


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

النظام الدولي، الإرهاب، العراق، إيران، تركيا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إلغاء أحكام الإعدام من القانون
  إكرام الميت دفنه
  بسمارك رائد الوحدة الألمانية
  الدروس السياسية لمعركة الأمم وعبرها، قراءة معاصرة
  أكتشافات الأسد المتأخرة
  العلاقات الأمريكية : الألمانية ــ الأوربية
  مشروع وطني لمستقبل الوطن
  عندما تهدد طهران إسرائيل
  مؤتمر ميونيخ للسلام
  على المكشوف : الموقف .... الآن
  مرحلة دونالد ترامب
  الجنرال هاينز غودريان من رواد فكر سلاح المدرعات
  لنذهب إلى الموت انطوان سانت اكزوبري: الكاتب، الأسطورة
  أصداء الانتخابات الأمريكية
  المهاجرون .. من الرابح ومن الخاسر
  في ذكرى ناجي العلي
  أولويات النظام الحاكم
  التمرد الفاشل : الحدث، دروس وعبر
  الفلوجة والموصل أم العراق بأسره
  الفرس يهددون ...!
  الخطة المعادية الشاملة لحركة التحرر العربية ودور محاور قوى التنفيذ الرئيسية (الولايات المتحدة ــ إسرائيل ــ إيران)
  الفلوجة .... وماذا بعد
  سايكس بيكو (سازانوف) تحالف، معاهدة أم مؤامرة ؟
  من يصالح من ومن يقاتل من ....!
  التظاهرات في بغداد تبلغ ذروة خطيرة
  الخيارات الصعبة في سوريا
  حكومة تكنوقراط، وما زلنا في مرحلة التجارب
  العراق وشعبه باقيان، وسيهزم خصومهما
  بمناسبة أربعينية عبد الرزاق عبد الواحد
  من بوسعه مواجهة هذا الإرهاب

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صفاء العراقي، د. نانسي أبو الفتوح، فاطمة عبد الرءوف، حسن الطرابلسي، فراس جعفر ابورمان، منى محروس، مراد قميزة، أحمد الحباسي، د - محمد بن موسى الشريف ، د- محمود علي عريقات، حسن عثمان، د - شاكر الحوكي ، كريم السليتي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، فاطمة حافظ ، جمال عرفة، محمد أحمد عزوز، د. أحمد بشير، رشيد السيد أحمد، فتحـي قاره بيبـان، حمدى شفيق ، عبد الله الفقير، د. جعفر شيخ إدريس ، إيمان القدوسي، محمد الطرابلسي، محرر "بوابتي"، صفاء العربي، حاتم الصولي، مصطفي زهران، سعود السبعاني، د. الحسيني إسماعيل ، سيد السباعي، ياسين أحمد، د - محمد بنيعيش، سلام الشماع، شيرين حامد فهمي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - أبو يعرب المرزوقي، صلاح الحريري، الناصر الرقيق، د. أحمد محمد سليمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود طرشوبي، أحمد النعيمي، عواطف منصور، طلال قسومي، عصام كرم الطوخى ، رضا الدبّابي، الهيثم زعفان، إسراء أبو رمان، أحمد بوادي، وائل بنجدو، د - محمد عباس المصرى، د - المنجي الكعبي، منجي باكير، صباح الموسوي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أشرف إبراهيم حجاج، سحر الصيدلي، محمود فاروق سيد شعبان، سوسن مسعود، أبو سمية، د.محمد فتحي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، محمد العيادي، بسمة منصور، أحمد الغريب، الشهيد سيد قطب، د. الشاهد البوشيخي، مصطفى منيغ، عراق المطيري، فتحي العابد، رأفت صلاح الدين، سفيان عبد الكافي، د. مصطفى يوسف اللداوي، معتز الجعبري، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حسن الحسن، محمد تاج الدين الطيبي، خالد الجاف ، يحيي البوليني، د. محمد يحيى ، د.ليلى بيومي ، د. خالد الطراولي ، أ.د. مصطفى رجب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد إبراهيم مبروك، جاسم الرصيف، أنس الشابي، عبد الرزاق قيراط ، الهادي المثلوثي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامر أبو رمان ، د - مصطفى فهمي، ابتسام سعد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إياد محمود حسين ، د. محمد عمارة ، محمد الياسين، سلوى المغربي، العادل السمعلي، المولدي الفرجاني، صالح النعامي ، د - محمد سعد أبو العزم، يزيد بن الحسين، د - صالح المازقي، كريم فارق، محمد شمام ، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، فتحي الزغل، عدنان المنصر، نادية سعد، فوزي مسعود ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد مورو ، خبَّاب بن مروان الحمد، محمود سلطان، د- محمد رحال، د. صلاح عودة الله ، محمد عمر غرس الله، هناء سلامة، علي عبد العال، د- هاني السباعي، تونسي، مجدى داود، محمود صافي ، رافع القارصي، د. نهى قاطرجي ، إيمى الأشقر، علي الكاش، صلاح المختار، فهمي شراب، سيدة محمود محمد، عبد الله زيدان، كمال حبيب، رمضان حينوني، عمر غازي، د- هاني ابوالفتوح، حميدة الطيلوش، د - مضاوي الرشيد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الغني مزوز، د. عبد الآله المالكي، رافد العزاوي، د - غالب الفريجات، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد ملحم، د - احمد عبدالحميد غراب، عزيز العرباوي، د- جابر قميحة، سامح لطف الله،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة