تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

نفحات ودروس قرآنية (6) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 6
ثمان آيات في سورة النساء ....
أ

كاتب المقال أ. د/ احمد بشير - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


" طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً " ( عائشة رضي الله عنها )
" إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار " ( قتادة بن النعمان )

" أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقاتكم ، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة "( الحسن البصري )
**************
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعــد :

وأما الآية السابعة :
فهي قول الله تعالى {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}(النساء : 110 )، وهي آية خبرية، يبين فيها الحق جل جلاله سعة رحمته، وعظيم مغفرته لعباده التائبين المستغفرين، وتقرر الآية أن كل من يعمل سوءا ( أي ذنبا يسوء به غيره ) " الجلالين "، أو كل من يقدم على عمل سيء قبيح " التفسير الميسر "، وكل من يظلم نفسه ( أي يقترف ذنبا قاصرا عليه )، من الأعمال التي تخالف شرع الله وحكمه، ثم يتوب إلى الله تعالى مما اقترف، و يرجع إلى الله نادمًا على ما عمل، راجيًا مغفرته وستر ذنبه، فالنتيجة الحتمية أنه يجد الله تعالى غفورًا له، رحيمًا به.

- نحن أما آية مباركة كريمة تفتح أبواب التوبة على مصاريعها أمام المذنبين والعصاة،، وأمام كل من انحرف عن جادة الصواب، وحاد عن الطريق المستقيم، للعودة إلى طريق الحق، والإنابة إلى رب السماوات والأرض،
- أن الذنوب نوعان كما تبين الآية : نوع يكون ضرره قاصرا على العبد نفسه، أي أن يتعلق الذنب بعلاقة العبد بربه، ( تقصير في حقوق الله تعالى التي أوجبها عليه )، ونوع يكون الذنب فيه متعلقا بعلاقة العبد بالآخرين، فيكون متعديا للإساءة للآخرين، والتوبة والانابة والاستغفار يمحوهما جميعا،

- ولصاحب " الظلال " كلام نفيس حول هذه الآية وآيتان بعدها، حيث يقول : " .....في قول الله تعالى : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ. وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.. وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً، ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً }، يقول : ..إنها آيات ثلاث تقرر المبادئ الكلية التي يعامل بها الله عباده والتي يملك العباد أن يعاملوا بعضهم بعضاً بها، ويعاملوا الله على أساسها فلا يصيبهم السوء.
الآية الأولى : تفتح باب التوبة على مصراعيه، وباب المغفرة على سعته، وتطمع كل مذنب تائب في العفو والقبول : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً }، إنه – سبحانه - موجود للمغفرة والرحمة حيثما قصده مستغفر منيب.. والذي يعمل السوء يظلم غيره، ويظلم نفسه، وقد يظلم نفسه وحدها إذا عمل السيئة التي لا تتعدى شخصه.. وعلى أية حال فالغفور الرحيم يستقبل المستغفرين في كل حين، ويغفر لهم ويرحمهم متى جاءوه تائبين، هكذا بلا قيد ولا شرط، ولا حجاب ولا بوّاب! حيثما جاءوا تائبين مستغفرين وجدوا الله غفوراً رحيماً..
القاعدة التي يقوم عليها التصور الإسلامي في الجزاء هي فردية التبعة :
والآية الثانية تقرر فردية التبعة : وهي القاعدة التي يقوم عليها التصور الإسلامي في الجزاء، والتي تثير في كل قلب شعور الخوف وشعور الطمأنينة، الخوف من عمله وكسبه، والطمأنينة من أن لا يحمل تبعة غيره، قال تعالى : { وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }، ( ولذلك ) ليست هناك خطيئة موروثة في الإسلام، كالتي تتحدث عنها تصورات الكنيسة، كما أنه ليست هناك كفارة غير الكفارة التي تؤديها النفس عن نفسها.. وعندئذ تنطلق كل نفس حذرة مما تكسب، مطمئنة إلى أنها لا تحاسب إلا على ما تكسب.. توازن عجيب، في هذا التصور الفريد، هو إحدى خصائص التصور الإسلامي وأحد مقوماته (1)، التي تطمئن الفطرة، وتحقق العدل الإلهي المطلق المطلوب أن يحاكيه بنو الإنسان،
تبعة من يكسب الخطيئة ثم يرمي بها البريء :
والآية الثالثة تقرر تبعة من يكسب الخطيئة ثم يرمي بها البريء.. وهي الحالة المنطبقة على حالة العصابة التي يدور عليها الكلام : { وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً، ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً، فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً }، البهتان في رميه البريء. والإثم في ارتكابه الذنب الذي رمى به البريء.. وقد احتملهما معه، وكأنما هما حمل يحمل، على طريقة التجسيم التي تبرز المعنى وتؤكده في التعبير القرآني المصور، وبهذه القواعد الثلاث يرسم القرآن ميزان العدالة الذي يحاسب كل فرد على ما اجترح. ولا يدع المجرم يمضي ناجياً إذا ألقى جرمه على سواه.. وفي الوقت ذاته يفتح باب التوبة والمغفرة على مصراعيه ويضرب موعداً مع الله- سبحانه- في كل لحظة للتائبين المستغفرين، الذين يطرقون الأبواب في كل حين. بل يلجونها بلا استئذان فيجدون الرحمة والغفران! (2)،
- وتجدر الإشارة إلى أن الآية التي نحن بصددها تكرر معناها وفحواها في مواضع أخر من القرآن الكريم كقول الله تعالى : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ( آل عمران135 )، وقوله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً } ( النساء : 64 )، أي ولو أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم باقتراف السيئات، جاؤوك - أيها الرسول - في حياتك تائبين سائلين الله أن يغفر لهم ذنوبهم, واستغفرت لهم, لوجدوا الله توابًا رحيمًا.
- وقيل في قوله تعالى : { يظلم نفسه } أي : يذنب الذنب ولا يعود عليه شيء من النفع ؛ فالذي يشهد الزور - على سبيل المثال - إنه لا يحقق لنفسه النفع، ولكن النفع يعود للمشهود له زوراً، إن شاهد الزور يظلم نفسه لأنه لبّى حاجة عاجلة لغيره، ولم ينقذ نفسه من عذاب الآخرة، أما الإنسان الذي يرتكب الفاحشة فهو قد أخذ متعة في الدنيا، وبعد ذلك ينال العقاب في الآخرة، لكن الظالم لنفسه لا يفيد نفسه، بل يضر نفسه ؛ فالذي هو شر أن تبيع دينك بدنياك ؛ إنك في هذه الحالة قد تأخذ متعة من الدنيا وأمد الدنيا قليل، والحق لم ينه عن متاع الدنيا، ولكنه قال عنه: {قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ} . وهناك من يبيع دينه بدنيا غيره، وهو لا يأخذ شيئاً ويظلم نفسه (3)،
أن " ظلم النفس " ذكر في القرآن الكريم حوالي (17) مرة :
{مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }آل عمران117
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران135
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ }هود101
{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ }إبراهيم45
{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }سبأ19
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }البقرة57
{مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }آل عمران117
{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160
{سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ }الأعراف177
{أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }التوبة70
{إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }يونس44
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }النحل33
{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }النحل118
{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الروم9

معنى الذنب :
قال " الشعراوي " : ومعنى " ذنب " هو مخالفة لتوجيه منهج، فقد جاء أمر من المنهج ولم ينفذ الأمر، وجاء نهي من المنهج فلم يُلتزم به، ولا يسمى ذَنْباً إلا حين يعرفنا الله الذنوب، ذلك هو تقنين السماء، وفي مجال التقنين البشري نقول : لا تجريم إلا بنص ولا عقوبة إلا بتجريم، وهذا يعني ضرورة إيضاح ما يعتبر جريمة؛ حتى يمكن أن يحدث العقاب عليها، ولا تكون هناك جريمة إلا بنص عليها، أي أنه يتم النص على الجريمة قبل أن يٌنص على العقوبة، فما بالنا بمنهج الله؟ إنه يعرفنا الذنوب أولاً، وبعد ذلك يحدد العقوبات التي يستحقها مرتكب الذنب.
- وذهب بعض أهل العلم إلى التعميم في معنى " ظلم النفس " في القرآن الكريم فقالوا : ظلم النفس هو أن تحقق لها شهوة عاجلة لتورثها شقاء دائماً، وظلم النفس أشقى أنواع الظلم، فمن المعقول أن يظلم الإنسان غيره، أما أن يظلم نفسه فليس معقولاً، وأي عاصٍ يترك واجباً تكليفياً ويقبل على أمرٍ منهي عنه، قد يظن في ظاهر الأمر أنه يحقق لنفسه متعة، بينما هو يظلم نفسه ظلماً قاسياً ؛ فالذي يترك الصلاة ويتكاسل أو يشرب الخمر أو يرتكب أي معصية نقول له : أنت ظلمت نفسك ؛ لأنك ظننت أنك تحقق لنفسك متعة بينما أورثتها شقاءً أعنف وأبقى وأخلد، ولست أميناً على نفسك (4)،
- النفس :
قال الشعراوي : " والنفس - كما نعلم - تطلق على اجتماع الروح بالمادة، وهذا الاجتماع هو ما يعطي النفس الإنسانية صفة الاطمئنان أو صفة الأمارة بالسوء، أو صفة النفس اللوامة. وساعة تأتي الروح مع المادة تنشأ النفس البشرية. والروح قبلما تتصل بالمادة هي خيّرة بطبيعتها، والمادة قبلما تتصل بالروح خيرة بطبيعتها؛ فالمادة مقهورة لإرادة قاهرها وتفعل كل ما يطلبه منها. فإياك أن تقول: الحياة المادية والحياة الروحية، وهذه كذا وكذا، لا، إن المادة على إطلاقها خيّرة، طائعة، مُسَخَّرة، عابدة، مُسبِّحة، والروح على إطلاقها كذلك، فمتى يأتي الفساد. . ساعة تلتقي الروح بالمادة ويوجد هذا التفاعل نقول: أنت يا مكلف ستطمئن إلى حكم الله وتنتهي المسألة، أم ستبقى نفسك لوّامة أم ستستمرئ المعصية وتكون نفسك أمارة بالسوء؟ فمَن يظلم مَن إذن؟، إنه هواك في المخالفة الذي يظلم مجموع النفس من روحها ومادتها، فأنت في ظاهر الأمر تحقق شهوة لنفسك بالمخالفة، لكن في واقع الأمر أنك تتعب نفسك،
- ولنعلم أن هناك فرقاً بين أن يأتي الفاحشة إنسانَ ليحقق لنفسه شهوة، وأن يظلم نفسه، فالحق يقول : {والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله} (آل عمران: 135)، إذن فارتكاب الفاحشة شيء، وظلم النفس شيء آخر، " فعل فاحشة " قد متع إنسان نفسَه قليلاً، لكن من ظلم نفسه لم يفعل ذلك، فهو لم يمتعها ولم يتركها على حالها، إذن فقد ظلم نفسه ؛ لا أعطاها شهوة في الدنيا ؛ ولم يرحمها من عذاب الآخرة، فمثلاً شاهد الزور الذي يشهد ليأخذ واحدٌ حقَّ آخر، هذا ظلم قاسٍ للنفس (5)،
إنما شرعت التوبة حماية للمجتمع من الفساد والانحراف :
والمتأمل في قضية التوبة وتشريعها في الإسلام يجد أنها قضية حيوية لحماية المجتمع الإنساني المسلم من الفساد والانحراف المترتب بالضرورة على شيوع الفواحش والمفاسد واستشراء المخالفات لمنهج الله تعالى، قال الشعراوي : " ....وسبحانه وتعالى حينما خلق الخلق جعلهم أهل أغيار؛ لذلك لم يشأ أن يُخرج مذنباً بذنب عن دائرة قدرته ورحمته، بل إنه - سبحانه - شرع التوبة للمذنب حماية للمجتمع من استشراء شره، فلو خرج كل من ارتكب ذنباً من رحمة الله، فسوف يعاني المجتمع من شرور مثل هذا الإنسان، ويصبح كل عمله نقمة مستطيرة الشر على المجتمع، إذن فالتوبة من الله، مشروعية وقبولاً، إنما هي حماية للبشر من شراسة من يصنع أول ذنب، وهكذا جاءت التوبة لتحمي الناس ( والمجتمع ) من شراسة أهل المعصية الذين بدأوا بمعصية واحدة (6)، وهكذا يمكن النظر إلى تشريع التوبة والحث عليها على أنه أحد الآليات الضرورية لوقاية المجتمع من شر الجريمة والانحراف والتجاوزات التي من شأنها أن تحرف مساره، وتضعف قدرته على تحقيق أهدافه وأداء وظائفه على الوجه الأكمل، وخصوصا في ضوء ما تتسم به الطبيعة الإنسانية من ضعف، والنفس الإنسانية من استعداد للوقوع في براثن الخطأ،
المنهج الإلهي يحمي الانسان من نفسه، ويحمي النفس الإنسانية من صاحبها :
- ظلم النفس : الإنسان المسلم مطلوب منه الولاية على نفسه أيضاً، والمنهج يحمي المسلم حتى من نفسه، ويحمي النفس من صاحبها، بدليل أننا نأخذ من يقتل غيره بالعقوبة، وكذلك يحرم الله من الجنة من قتل نفسه انتحاراً، وهكذا نرى حماية المنهج للإنسان وكيف تحيطه من كل الجهات ؛ لأن الإنسان فرد من كون الله، ( ومكون من مكونات الكون )، والحق يطلب من كل فرد أن يحمي نفسه، فإن صنع سوءا أي أضر بغيره، فهذا اسمه " سوء " .
أما حين يصنع فعلاً يضر نفسه فهذا ظلم النفس : {والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ( آل عمران: 135 )،
وهل فعل الفاحشة مخالف لظلم النفس؟ . إنه إساءة لغيره أيضا، لكن ظلم النفس هو الفعل الذي يسئ إلى النفس وحدها. أو أن الإنسان يصنع سيئة ويمتع نفسه بها لحظة من اللحظات ولا يستحضر عقوبتها الشديدة في الآخرة. وقد تجد إنساناً يرتكب المعصية ليحقق لغيره متعة، مثال ذلك شاهد الزور الذي يعطي حق إنسان لإنسان آخر ولم يأخذ شيئاً لنفسه، بل باع دينه بدنيا غيره، وينطبق عليه قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:
" بادروا بالأعمال ستكون فتنة كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويُمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض الدنيا " قال تعالى : {وَمَن يَعْمَلْ سوءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً} والله غفور ورحيم أزلاً ودائماً، والعبد التائب يرى مغفرة الله ورحمته (7)،
أن التوبة في الرؤية الإسلامية هي الملاذ الآمن للعصاة والمذنبين :
لقد جعل الله في التوبة ملاذاً مكيناً وملجأ حصيناً، يلجه المذنب معترفا بذنبه، مؤملاً في ربه، نادماً على فعله، غير مصرٍ على خطيئته، يحتمي بحمى الإستغفار، يتبع السيئة الحسنة ؛ فيكفر الله عنه سيئاته، ويرفع له من درجاته، فالتوبة الصادقة تمحو الخطيئات مهما عظمت حتى الكفر والشرك، قال تعالى { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } ( الأنفال :38 )، لقد فتح الله تعالى من فيض رحمته أبوابه لكل التائبين، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وقد خاطبهم في التنزيل : { قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } ( الزمر:53)، وقال سبحانه : {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } ( النساء:110 )، وفي الحديث القدسي : " ......يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ....." ( من حديث طويل رواه مسلم، وصححه الألباني )، ومن ظن أن ذنباً لا يتسع لعفو الله فقد ظن بربه ظن السوء، كم من عبد كان من إخوان الشياطين فمنّ الله عليه بتوبة محت عنه ما سلف، فصار صواماً قواماً قانتاً لله ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة رب، ولقد أفلح من تاب وأناب بشهادة الرحيم التواب، قال تعالى : {وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }، ولقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : واذنوباه مرتين أو ثلاثاً ..فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " قل اللهم مغفرتك أوسع لي من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، ثم قال له : أعد فأعاد، ثم قال له : أعد فأعاد فقال : قم فقد غفر الله لك " (أخرجه الحاكم في صحيحه )، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : أحدنا يذنب، قال : " يكتب عليه " قال : ثم يستغفر منه، قال : " يغفر له ويتاب عليه "، قال : فيعود فيذنب ، قال : " يكتب عليه " قال : ثم يستغفر منه ويتو، قال : " يغفر له ويثاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا" فسبحان الرحيم التواب، سبحان الغفور الرحيم،ولا يعنى ذلك ان يعتاد العبد الذنب، بل المقصود ان يعتاد التوبة والاستغفار عند كل ذنب يذنبه فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (8)،
ما الفرق بين التوبة والاستغفار ؟.
قيل الفرق بينهما : أن التوبة : تتضمن أمراً ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فالندم على الماضي والإقلاع عن الذنب في الحاضر والعزم على عدم العودة في المستقبل، والاستغفار : طلب المغفرة، وأصله : ستر العبد فلا ينفضح، ووقايته من شر الذنب فلا يًعاقب عليه، فمغفرة الله لعبده تتضمن أمرين : ستره فلا يفضحه، ووقايته أثر معصيته فلا يؤاخذ عليها، وبهذا يعلم أن بين الاستغفار والتوبة فرقاً، فقد يستغفر العبد ولم يتب كما هو حال كثير من الناس، لكن التوبة تتضمن الاستغفار (9)
وعلى ذلك فالاستغفار قد يكون توبة وقد يكون مجرد كلام، يقول : اللهم اغفر لي، أستغفر الله، لا يكون توبة إلا إذا كان معه ندم وإقلاع يعني من المعصية وعزم أن لا يعود فيها، فهذا يسمى توبة ويسمى استغفار، فالاستغفار النافع المثمر هو الذي يكون معه الندم والإقلاع من المعصية والعزم الصادق أن لا يعود فيه، هذا يسمى استغفار ويسمى توبة، وهو المراد في قوله جل وعلا : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } ( آل عمران : 135 – 136 )، فالمقصود أنه نادم غير مصر، يعني يتكلم يقول : اللهم اغفر لي أستغفر الله، وهو مع هذا نادم على السيئة يعلم الله من قلبه ذلك، غير مصر عليها بل عازم على تركها، فهذا إذا قال أستغفر، أو اللهم اغفر لي، وقصده التوبة والندم والإقلاع والحذر من العودة إليها فهذا توبته صحيحة (10)
- وعلى كل فإن كلا من التوبة والاستغفار سبب مستقل للمغفرة، قال شيخ الإسلام " ابن تيمية " (11) : موانع لحوق الوعيد متعددة، منها : التوبة، ومنها : الاستغفار، ومنها : الحسنات الماحية للسيئات، ومنها : بلاء الدنيا ومصائبها، ومنها : شفاعة شفيع مطاع، ومنها : رحمة أرحم الراحمين. اهـ.
ولكن ما معنى الإصرار على الذنب :
عقد ( ابن الوزير اليماني ) (12) في كتابه القيم " العواصم والقواصم "، فصلًا عن معنى الإصرار، قال فيه : " الإقامة ـ يعني على الذنب ـ مع العزم على التوبة وتسويفها، أو مع الهمِّ بها، والندم والاستغفار، ففي كونه إصرارًا نظرٌ؛ لاختلاف أئمة اللغة في النَّقل؛ ولما في ظواهر القرآن والحديث في الاستغفار والاعتراف والندم. اهـ.
ثم ذكر تحت الاستغفار حديث : " ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة "، وذكر تحت الاعتراف قوله تعالى : { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (التوبة :102 )، وحديث سيد الاستغفار، ثم قال : فقوله فيه : " أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي "، أي : أقر وأعترف، فدل على أن للاعتراف أثرًا في مغفرة الذنوب، وكذلك الاستغفار، وقد جمعا في هذا الاستغفار العظيم، ولو كان بمنزلة التوبة، لم يشترط في المغفرة لصاحبه أن يموت من يومه قبل أن يمسي، أو في ليله قبل أن يصبح، فإن التائب يغفر له ما لم يعد بالإجماع ؛ ولأنه رتب المغفرة على القول واليقين به، لا سوى ... فهذا ما لم يتقدم ذكره من الاستدلال على الفرق بين التوبة الشرعية والاستغفار، والفرق بينهما أكثر من أن يحصى إذا تتبعت. اهـ.
**************
الهوامش والاحالات :
============
(1) – سيد قطب : " خصائص التصور الإسلامي ومقوماته "، دار الشروق، القاهرة، 1399هـ،
(2) - سيد قطب : " في ظلال القران "، دار الشروق، القاهرة، ط 38، 2005م، ج 2، ص : 756
(3) – محمد متولي الشعراوي : " تفسير الشعراوي "، مطابع أخبار اليوم، القاهرة، ج 2، ص : 1759،
(4) – " نفس المرجع السابق "، ج4، ص : 2270،
(5) – " نفس المرجع السابق "، ج4، 2271،
(6) – " نفس المرجع السابق "، ج5، ص : 2614،
(7) - محمد متولي الشعراوي : " تفسير الشعراوي "، مرجع سبق ذكره، ج5، ص : 2615،
(8) - يحيى العقيلي : " التوبة في رمضان "، خطبة جمعة، المصدر : www.saaid.net/alminbar/330.doc
(9) - محمد صالح المنجد : " الفرق بين التوبة والاستغفار "، الإسلام سؤال وجواب،
https://islamqa.info/ar/2509
(10) - عبد العزيز بن باز – المصدر : http://www.binbaz.org.sa/noor/1616
(11) - تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي ( ت : 728هـ) : " رفع الملام عن الأئمة الأعلام "، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض - المملكة العربية السعودية، 1403 هـ - 1983 م، ص : 43،
(12) - ابن الوزير، محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي، أبو عبد الله، عز الدين، من آل الوزير ( ت : 840هـ) : " العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم " ، حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلّق عليه : شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان ط3، 1415 هـ - 1994 م


****************


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تأملات في القرآن، الإستغفار، تدين الإنحطاط، تكريس الواقع، التخدير بالدين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-07-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  محاضرة تمهيدية حول مقرر مجالات الخدمة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية لمرحلة الدراسات العليا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -44- الميثاق الاخلاقي للخدمة الإجتماعية Social Work Code Of Ethics
  وقفات مع سورة يوسف - 5 - المشهد الأول - رؤيا يوسف – أحد عشر كوكبا
  من روائع مالك بن نبي -1- الهدف أن نعلم الناس كيف يتحضرون
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -43- خدمة الجماعة المجتمعية : Community Group Work
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -42- مفهوم البحث المقترن بالإصلاح والفعل Action Research
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -41- مفهوم التقويم Evaluation
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -40- مفهوم التجسيد – تجسيد المشاعر Acting out
  نفحات ودروس قرآنية (7) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 7 ثمان آيات في سورة النساء ....
  نفحات ودروس قرآنية (6) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 6 ثمان آيات في سورة النساء .... أ
  من عيون التراث -1- كيف تعصى الله تعالى وانت من أنت وهو من هو من نصائح ابراهيم ابن ادهم رحمه الله
  وقفات مع سورة يوسف - 4 - أحسن القصص
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 5 ثمان آيات في سورة النساء ....
  طريقتنا في التفكير تحتاج إلى مراجعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -39 - الانتقائية النظرية في الخدمة الاجتماعية Eclecticism
  قرأت لك - 1 - من روائع الإمام الشافعي
  نماذج من الرعاية الاجتماعية في الإسلام – إنصاف المظلوم
  وقفات مع سورة يوسف - 3 - قرآنا عربيا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -38- مفهوم التقدير في التدخل المهني للخدمة الاجتماعية Assessment
  الشبكات الاجتماعية Social Network
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 4 ثمان آيات في سورة النساء ....
  وقفات مع سورة يوسف - 2 - تلك آيات الكتاب المبين - فضل القرآن الكريم
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -36- مفهوم جماعة النشاط Activity Group
  رؤية تحليلية مختصرة حول الإطار النظري للخدمة الاجتماعية (9)
  وقفات مع سورة يوسف - 1 - مع مطلع سورة يوسف " الر " والحروف المقطعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -35- مفهوم الهندسة الاجتماعية Social Engineering
  نفحات قرآنية ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة المحمدية 3 ثمان آيات في سورة النساء ....
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -34- مفهوم التثاقف – او المثاقفة - التثقف Acculturation
  من عجائب القران – نماذج وضاءة لجماليات الأخلاق القرآنية
  من عجائب القرآن الكريم والقرآن كله عجائب –1- الأمر بالعدل والندب إلى الاحسان والفضل في مجال المعاملات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - احمد عبدالحميد غراب، معتز الجعبري، علي الكاش، رضا الدبّابي، د - محمد بن موسى الشريف ، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بنيعيش، صفاء العربي، محمد عمر غرس الله، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، يزيد بن الحسين، د. الشاهد البوشيخي، خالد الجاف ، العادل السمعلي، فتحـي قاره بيبـان، رشيد السيد أحمد، مصطفى منيغ، د. محمد عمارة ، أحمد ملحم، صلاح المختار، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد العيادي، د. أحمد بشير، منجي باكير، د.ليلى بيومي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، حمدى شفيق ، إياد محمود حسين ، إيمان القدوسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد اسعد بيوض التميمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد إبراهيم مبروك، الهادي المثلوثي، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، حاتم الصولي، ياسين أحمد، فوزي مسعود ، مراد قميزة، محمد شمام ، سوسن مسعود، كريم فارق، صفاء العراقي، د. خالد الطراولي ، فاطمة عبد الرءوف، أنس الشابي، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد بوادي، عدنان المنصر، صلاح الحريري، هناء سلامة، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مصطفي زهران، د - غالب الفريجات، د. عبد الآله المالكي، يحيي البوليني، محمد الطرابلسي، فتحي الزغل، سحر الصيدلي، ابتسام سعد، سفيان عبد الكافي، سلوى المغربي، أحمد النعيمي، محمد أحمد عزوز، رافع القارصي، كريم السليتي، محمد تاج الدين الطيبي، حسن الحسن، علي عبد العال، حميدة الطيلوش، د - محمد عباس المصرى، د. أحمد محمد سليمان، بسمة منصور، د - مضاوي الرشيد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد يحيى ، عبد الله الفقير، كمال حبيب، أحمد الحباسي، الهيثم زعفان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود سلطان، د- جابر قميحة، محمود صافي ، د- هاني ابوالفتوح، محمد الياسين، فاطمة حافظ ، نادية سعد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صباح الموسوي ، سيد السباعي، حسن عثمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، شيرين حامد فهمي ، خبَّاب بن مروان الحمد، الناصر الرقيق، رأفت صلاح الدين، فهمي شراب، سيدة محمود محمد، رمضان حينوني، سلام الشماع، د. صلاح عودة الله ، عواطف منصور، محمود فاروق سيد شعبان، مجدى داود، د. طارق عبد الحليم، د. الحسيني إسماعيل ، أبو سمية، إسراء أبو رمان، أحمد الغريب، د. نهى قاطرجي ، عبد الرزاق قيراط ، عزيز العرباوي، د - أبو يعرب المرزوقي، أ.د. مصطفى رجب، وائل بنجدو، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - شاكر الحوكي ، عراق المطيري، د.محمد فتحي عبد العال، محرر "بوابتي"، منى محروس، د - المنجي الكعبي، د- محمد رحال، المولدي الفرجاني، محمود طرشوبي، عصام كرم الطوخى ، فراس جعفر ابورمان، عبد الغني مزوز، سامح لطف الله، سامر أبو رمان ، سعود السبعاني، إيمى الأشقر، د - الضاوي خوالدية، ماهر عدنان قنديل، صالح النعامي ، د - مصطفى فهمي، تونسي، حسن الطرابلسي، الشهيد سيد قطب، د- محمود علي عريقات، أشرف إبراهيم حجاج، فتحي العابد، عبد الله زيدان، طلال قسومي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - صالح المازقي، عمر غازي، د- هاني السباعي، جمال عرفة، جاسم الرصيف،
أحدث الردود
الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة