تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تركيا، صراع الذئاب المفترسة

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


سواء فشل الانقلاب في تركيا أو لم يفشل و سواء خرج رجب أوردغان منتصرا أو منكسرا في هذه المواجهة الدموية الساخنة فالثابت للجميع اليوم أن ‘ ديمقراطية’ حزب العدالة و التنمية الحاكم قد خرجت منهزمة بالضربة القاضية و بات من الواجب على رئيس الدولة أن يعيد كل حساباته الخاسرة و يسخر بقية مدته الدستورية لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه و جبر الأواني المكسرة بفعل سياسة خائبة سطرها وزير الخارجية و رئيس الحكومة السابق داوود أحمد أوغلو، طبعا ما جاء على لسان رئيس الدولة منذ ساعات من كون الديمقراطية التركية قد انتصرت هو مجرد شعار بائس يعلم الجميع عدم صدقيته على أرض الواقع خاصة و أن المؤسسة العسكرية هي التي دبرت هذا الانقلاب العنيف من باب التعبير عن سخطها على السياسة المتبعة مع دول الجوار و فشل الحكومة في إتباع خطة سير معتدلة ترفض الدخول في عداوات مباشرة من أجل عيون إسرائيل أو السعودية أو أمريكا .

كعادته توجه الرئيس التركي و حاشيته بأصابع الاتهام إلى المعارضة و بالذات إلى السيد فتح الله غولن اللاجئ السياسي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية كل ذلك لضرب عصفورين بحجر واحد الأول التخلص من معارض شرس و إعطاء الانقلاب بعدا أخر غير البعد الحقيقى و الثاني الإيحاء بكون الإدارة الأمريكية قد تساهلت مع هذا الرجل بدليل التنديد الخجول لهذه الإدارة بالانقلاب مما طرح أمام المتابعين كثيرا من الأسئلة حول طبيعة الخلاف القائم بين الرئيس التركي و بين الإدارة الأمريكية بالنظر إلى التسريبات الإعلامية حول وجود خلاف يتعلق بكيفية التعاطي مع الملف السوري المطروح بقوة على طاولة الرئيس الأمريكي في هذه الفترة الحساسة التي تصارع فيها ممثلة الحزب هيلارى كلينتون المرشح المنافس في الانتخابات الرئاسية المقبلة بحيث أن أي ‘ انتصار’ في هذا الملف سيساهم في تدعيم حظوظها المتقاربة للفوز بمدة رئاسية، لكن المتابع لارتدادات الانقلاب يدرك أن الشعب التركي و لئن نزل للشارع لحماية الشرعية و التعبير عن رفضه العنيف للانقلابات فإن ذلك لن يمثل بأي حال و كما يظن الرئيس التركي عملية إسناد للديمقراطية التركية التي سقطت منذ فترة بسبب ما تعرض له المتظاهرون في ميدان ‘تقسيم’ وسط العاصمة التركية على يد بوليس النظام .

تتحدث أنباء الساعات الأخيرة من عاصمة البوسفور عن حملة دموية من الإيقافات شملت الآلاف من العسكريين من مختلف الرتب و ألاف قرارات العزل و الإيقاف ضد القضاة إضافة إلى تكميم الصحافة و إيقاف بعض الصحفيين و المعارضين من باب استثمار الانقلاب للتخلص من الخصوم و بعملية جمع و طرح بسيطة يتأكد اليوم أن الرئيس التركي في حربه الضروس ضد المعارضة قد فتح النار هذه المرة على نفسه على اعتبار أن هذه الإيقافات و لئن شملت الأفراد فأنها و بالتداعي قد شملت عائلاتهم و ذويهم و هو ما سيوسع عمليا قاعدة المعارضين المناوئين للتوجهات الفاشلة للحزب الحاكم و التي لم ينفع التغيير الأخير في رئاسة الحكومة و التضحية بصديق العمر داوود اوغلو في إيجاد الحل السحري السريع لإرجاع الأمل للاقتصاد التركي المتهاوي نتيجة الاعتباطية السياسية الخارجية التركية و بالذات الدخول في منظومة أصدقاء سوريا لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بطبيعة الحال، ستشكل المحاكمات المقبلة للمعتقلين فرصة للمعارضة لمزيد تلاحم الصفوف و للقيادة التركية لمزيد الهروب إلى الأمام و عدم مواجهة الفشل السياسي.

العبرة بالخواتيم كما يقول معلقنا عصام الشوالى و العبرة في الملف التركي قاتمة السواد لأنه بين أحلام البدايات و كوابيس النهايات هناك حالة من السقوط المتواصل تؤكد مرة أخرى أن الأنموذج التركي و ما يسمى بالإسلام السياسي لم يمثل الحل كما سوق له بعض المتآمرين على الدول و المصالح العربية بل المشكلة التي زادها وجود الجماعات الإرهابية في سوريا على وجه التخصيص عنفا و ضراوة، لا بد من التذكير أيضا أن فشل الانقلاب ليس مهما في حد ذاته لان الانقلابات لم تعد الحل بل المهم في هذا الانقلاب أنه وسع في شريحة معارضي النظام و كشف للعالم أن حملات ضرب المؤسسة العسكرية التركية لم تفلح و لن تفلح و أن الإسلام السياسي هو الخاسر الوحيد في هذه العملية الانتحارية العسكرية و أن وعود رئيس الدولة بمعاقبة المتآمرين بشدة ستكون الجريمة الدموية الأخيرة لهذا الرجل الذي فقد عقله بسبب هوس الزعامة و حب الظهور، و عندما يجتمع الفساد، الإرهاب، الاستبداد و هوس السلطة إضافة إلى فشل في إدارة الحكم فلا شك أن هذا الانقلاب سيكون بداية النهاية لحكم الإسلام السياسي في تركيا و بالتبعية في كامل الوطن العربي .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تركيا، الإنقلاب بتركيا، محاولة الإنقلاب الفاشلة، طيب أردوغان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-07-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قاللك تحيا تونس
  حرب الاسكات، من يريد بحرية التعبير شرا ؟
  لماذا يريد الرئيس توريث ابنه بالقوة ؟
  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. نهى قاطرجي ، فاطمة عبد الرءوف، عراق المطيري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمى الأشقر، تونسي، كريم فارق، سامر أبو رمان ، فوزي مسعود ، عدنان المنصر، فتحـي قاره بيبـان، عصام كرم الطوخى ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- جابر قميحة، فهمي شراب، صلاح الحريري، د. محمد يحيى ، محمد اسعد بيوض التميمي، أشرف إبراهيم حجاج، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد الغريب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سفيان عبد الكافي، د - مضاوي الرشيد، فتحي العابد، د - محمد بن موسى الشريف ، ابتسام سعد، د- هاني السباعي، عبد الله الفقير، رأفت صلاح الدين، عبد الرزاق قيراط ، عواطف منصور، العادل السمعلي، وائل بنجدو، د. أحمد بشير، د - المنجي الكعبي، د- هاني ابوالفتوح، أ.د. مصطفى رجب، يحيي البوليني، أحمد ملحم، محمد الياسين، علي الكاش، كريم السليتي، سيدة محمود محمد، الشهيد سيد قطب، د. جعفر شيخ إدريس ، سوسن مسعود، جمال عرفة، صفاء العربي، منجي باكير، د. عبد الآله المالكي، مراد قميزة، مصطفى منيغ، محمد الطرابلسي، د.ليلى بيومي ، د - محمد بنيعيش، هناء سلامة، فاطمة حافظ ، عبد الغني مزوز، د - محمد سعد أبو العزم، د - الضاوي خوالدية، صلاح المختار، د. الشاهد البوشيخي، أحمد النعيمي، د. طارق عبد الحليم، رضا الدبّابي، محمد العيادي، شيرين حامد فهمي ، الهيثم زعفان، صباح الموسوي ، حسن الطرابلسي، محمود طرشوبي، سحر الصيدلي، د - صالح المازقي، إياد محمود حسين ، د- محمود علي عريقات، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد شمام ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، محمود فاروق سيد شعبان، إيمان القدوسي، مصطفي زهران، د. مصطفى يوسف اللداوي، سلام الشماع، د. خالد الطراولي ، د - محمد عباس المصرى، د.محمد فتحي عبد العال، أبو سمية، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمود صافي ، سامح لطف الله، إسراء أبو رمان، أحمد بوادي، ياسين أحمد، خبَّاب بن مروان الحمد، كمال حبيب، الهادي المثلوثي، رافد العزاوي، جاسم الرصيف، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد الحباسي، د- محمد رحال، محمد تاج الدين الطيبي، حسن الحسن، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، طلال قسومي، سلوى المغربي، نادية سعد، فتحي الزغل، عزيز العرباوي، د - أبو يعرب المرزوقي، حسن عثمان، عبد الله زيدان، عمر غازي، أنس الشابي، محمد إبراهيم مبروك، مجدى داود، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محرر "بوابتي"، رافع القارصي، ماهر عدنان قنديل، بسمة منصور، سعود السبعاني، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، يزيد بن الحسين، د. محمد عمارة ، رمضان حينوني، معتز الجعبري، حاتم الصولي، رشيد السيد أحمد، محمد عمر غرس الله، د. صلاح عودة الله ، د - مصطفى فهمي، حميدة الطيلوش، خالد الجاف ، د. محمد مورو ، حمدى شفيق ، فراس جعفر ابورمان، سيد السباعي، المولدي الفرجاني، منى محروس، علي عبد العال، د. أحمد محمد سليمان، د - غالب الفريجات، د - شاكر الحوكي ، صالح النعامي ، صفاء العراقي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة