تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من هنا القدس

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قبل يومين وفي احتفال خاص بمناسبة ما يسمى (توحيد القدس)، والذي قامت إسرائيل بتطبيقه منذ العام 1980، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" إعلانه، بأن القدس هي مدينة اليهود وبأنها ستبقى موحّدة تحت السّيادة الاسرائيلية، وبأن إسرائيل لن تقبل بتقسيمها، أو أن تُعيد واقعها إلى الوراء، ومدعياً أن جذور الشعب اليهودي فيها أعمق من أي شعب آخر، وهذا ينطبق أيضاً على (جبل الهيكل)، وكان قد اعتبرها في أوقاتٍ سابقة وعلى مسمع الكل، بأنها مسألة غير قابلة للحل.

الإعلان كان صريحاً وواضحاً، وما زاده سخونةً هو، قيام حكومته، وفي جلسة خاصة بالمصادقة على خطة القدس الخماسية، والتي تم بموجبها تخصيص مبالغ ماليّة كبيرة، تصل إلى أكثر من ربع مليار دولار أمريكي، علاوةً على منحها ميزانية إضافية خاصة، تهدف إلى تطوير المدينة، كعاصمة للسياحة الدولية، وكرائدةً في المجالات الأكاديميّة والصناعيّة، وكمثالٍ للحياة المتفرّدة والنوعيّة.

إلى جانب ذلك، فقد قررت تلك الحكومة، عدم نقل أي مؤسسة تابعةً لها إلى خارج المدينة، ودراسة طلب رئيس بلديّتها "نير بركات" الداعي إلى نقل المزيد من مقراتها الى داخل المدينة، علاوةً على قيامها مباشرة أو بطرقٍ أخرى، بتشجيع الجماعات اليهوديّة المتشددة دينيّاً، وخاصة تلك المنضوية تحت ما يسمى بـ (تجمع منظمات المعبد) ومنظمة (إنقاذ القدس اليهوديّة) ومنظمات دينيّة متطرفة أخرى، كي تواصل أنشطتها المتشددة، وسواء ضد المقدسيين أو باتجاه المسجد الأقصى بشكلٍ خاص.
كان اعترف "نتانياهو" في وقتٍ سابق، بأن التعايش بين اليهود والعرب داخل المدينة ليس مثالياً، وبأن هناك فجوات تفصل بين شطريها اليهودي والعربي المقدسي، لكنه في ذات الوقت، أصرّ على أن هذا التعايش سيستمر، وعكف على الإشادة بالتقدم الذي حققته المدينة تحت السيادة الإسرائيلية، على الرغم من وقوعها في مركز الصراع، وما شهدته وتشهده على مدى السنوات والعقود الفائتة من اضطرابات وأعمال عنف.

ربما يُعتبر هذا صحيحاً، في أنّها تعيش أكثر الفترات ازدهاراً، وسواء كان من حيث سهولة العمل على تهويدها، وتوسيع أحيائها اليهودية، وبسط السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها، أو بنجاح عمليات التضييق على المقدسيين باتجاه تهجيرهم، أو انغماسهم في الحياة اليهوديّة.
إن عملية تهويد القدس، جارية على قدمٍ وساق، ليس منذ الآن أو منذ فترةٍ وجيزة، بل منذ أن أعلنت إسرائيل ضمّها كمدينة موحّدة، وعاصمةً أبديّة للدولة، ولا نكاد نرى حرجاً في القول، بأن جُل العرب والمسلمين وغيرهم، هم يُساعدون جنباً إلى جنب مع "نتانياهو" في تدهور الأوضاع الفلسطينية داخل المدينة، وذلك في ضوء علاقاتهم الجيّدة مع إسرائيل، والتي من شأنها، أن تؤدّي إلى تشجيعها مُباشرةً للتوغل قدر ما استطاعت ضد المقدسيين والقدس بشكلٍ خاص، علاوةً على أن هذه العلاقات، تعمل على إحباط آمال المقدسيين، في أن يجدوا عوناً لمواصلة بقائهم في المدينة بشكلٍ مناسب.

ليس هذا وحسب، فإن آثاراً على الأرض، تقود إلى أن جهات عربيّة رسميّة وفلسطينيّة مقتدرة، تبدو مهتمّة بتقويض مشاريع سياسية واقتصادية تنموية تابعة للمدينة، حيث تقوم بإحباط عمليات دعم لها، وإن بحجة الممانعات الإسرائيلية، باعتبارها تحول دون استقبال أي دعم خارجي، سوى ما تقرره سلطات المدينة، ويصل الحال في أحيان لا بأس بها، إلى الإقدام على بيع عقارات مقدسيّة إلى جهات يهوديّة، وكانت أفادت تقارير تتعلق بدورٍ كبيرٍ لبعض الفلسطينيين والعرب، في أعمال متّصلة بتسهيل بيع عقارات مقدسيّة إلى مستوطنين يهود.

وكان الكل قد شعر بوضوح بمواقف مُتراخية وبأعمالٍ مشبوهة أخرى، والتي كانت أثّرت على مجرى الحياة المقدسية، وكافة مستوياتها، وانعكست حتى في نسبة ديمغرافيتها المكانية والسكانية، حيث تقلّصت المساحة الفلسطينية إلى 13% فقط، وسواء عن طريق مصادرة الأراضي، أو عن طريق القيام بشرائها وسواء كان قانونيّاً أو التفافاً، وتناقصت أعدادها، مقارنة بمعدّلات المواليد اليهودية المتزايدة ((3.3 - 4.3، وهي النسبة التي أثّرت بشكلٍ كبير على مستوى التواجد المقدسي، برغم التقارير التي تقول بأن هناك تزايداً في أعداد اليهود الذين يقومون بترك المدينة نحو الداخل الإسرائيلي.

موقف "نتانياهو" الثابت من المدينة المقدّسة، يعكس زيف تصريحاته عن السلام وحل الدولتين، والتي لا يقوم بها، سوى لتُساعده في تبييض الصفحة الإسرائيلية المتشددة، ولامتصاص الضغوط الدولية، المُنادية بضرورة حل القضية الفلسطينية، وربما نجد له العذر بشأن ثباته على موقفه، وبأن يستمر عليه أيضاً، بسبب أن من العرب والمسلمين وحتى الفلسطينيين أنفسهم، قد اختاروا ضلال الطريق، ولا يحتاجون في ذات الوقت لمن يقول لهم: من هنا القدس.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إنتفاضة الأقصى، القدس، المستوطنون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-06-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة
  تصعيد إسرائيلي مشفوع بضبط النفس
  فرصة كبيرة لنسف الانتخابات !
  صوت إسرائيل من أفريقيا !
  من هنا القدس
  حماس تحت طائلة القانون !
  حكومة إسرائيل: نحو تحديث الصراع

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د.ليلى بيومي ، أبو سمية، عصام كرم الطوخى ، سامح لطف الله، بسمة منصور، صفاء العراقي، محرر "بوابتي"، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود صافي ، د - محمد عباس المصرى، د. الشاهد البوشيخي، د - أبو يعرب المرزوقي، د- هاني ابوالفتوح، د- هاني السباعي، رافد العزاوي، ماهر عدنان قنديل، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد شمام ، د. نهى قاطرجي ، فتحي العابد، د. خالد الطراولي ، مجدى داود، سلام الشماع، إيمان القدوسي، عبد الله زيدان، أ.د. مصطفى رجب، صالح النعامي ، صفاء العربي، منجي باكير، محمد تاج الدين الطيبي، معتز الجعبري، د- محمود علي عريقات، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبد الله الفقير، جاسم الرصيف، محمود سلطان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. طارق عبد الحليم، د - مصطفى فهمي، رشيد السيد أحمد، أحمد بوادي، سوسن مسعود، سيد السباعي، د. صلاح عودة الله ، أحمد ملحم، رمضان حينوني، محمد الياسين، صلاح الحريري، سامر أبو رمان ، حسن عثمان، د - غالب الفريجات، فوزي مسعود ، صباح الموسوي ، العادل السمعلي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سعود السبعاني، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بنيعيش، أحمد الحباسي، الهيثم زعفان، شيرين حامد فهمي ، تونسي، محمود فاروق سيد شعبان، رافع القارصي، سحر الصيدلي، د- محمد رحال، حسن الحسن، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد العيادي، عبد الرزاق قيراط ، مراد قميزة، المولدي الفرجاني، طلال قسومي، د. محمد عمارة ، مصطفى منيغ، عزيز العرباوي، فاطمة حافظ ، الهادي المثلوثي، عواطف منصور، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- جابر قميحة، وائل بنجدو، رضا الدبّابي، مصطفي زهران، إيمى الأشقر، الشهيد سيد قطب، سفيان عبد الكافي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عمر غازي، نادية سعد، سيدة محمود محمد، يحيي البوليني، فاطمة عبد الرءوف، الناصر الرقيق، د. الحسيني إسماعيل ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عراق المطيري، أشرف إبراهيم حجاج، خالد الجاف ، كريم فارق، حسن الطرابلسي، فراس جعفر ابورمان، كمال حبيب، د - صالح المازقي، أحمد النعيمي، أنس الشابي، علي الكاش، د - محمد بن موسى الشريف ، هناء سلامة، إسراء أبو رمان، د. أحمد محمد سليمان، علي عبد العال، د - المنجي الكعبي، رأفت صلاح الدين، د. نانسي أبو الفتوح، منى محروس، عدنان المنصر، حميدة الطيلوش، محمد عمر غرس الله، محمد الطرابلسي، عبد الغني مزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، فهمي شراب، ياسين أحمد، د. محمد يحيى ، محمد إبراهيم مبروك، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد الغريب، د. عبد الآله المالكي، سلوى المغربي، محمود طرشوبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - مضاوي الرشيد، د. محمد مورو ، حاتم الصولي، جمال عرفة، يزيد بن الحسين، د - شاكر الحوكي ، كريم السليتي، د - الضاوي خوالدية، ابتسام سعد، د.محمد فتحي عبد العال، محمد أحمد عزوز، د. أحمد بشير، إياد محمود حسين ، د. جعفر شيخ إدريس ، صلاح المختار، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحي الزغل، حمدى شفيق ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد سعد أبو العزم،
أحدث الردود
Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

الله اكبر...كل العربيات أصبحن شريفات عفيفات سوى المغربيات..أنا متاكد أن العاهرات في تونس أكثر من المغرب...>>

برايي انتم من مزق الامه ياعلماء الروم وفارس..
ياعلماء الزيف والكذب والنفاق..والله لو قامن
الصحابه من مضاجعهم لقطعوكم إربا إربا
...>>


ما شاء الله مخيلتك واسعة كثير لي يصف المغرب ببلد الدعارة اقول لك انا بدولة خليجية ولي شفته من فساد بدول الخليجية ما شفته بالمغرب وانا مغربي لي يقولون ...>>

السلام عليكم انا مغربية واعتز ببلدي ان لن انحاز لاحد لذا سأقول المغرب بلد التناقضات فيه عاهرات وفيه شريفات على كل شخص ذكي ينضر للمرأة المغربية ان لا ي...>>

اهل الكتاب صنفان ( المؤمنون) يقولون ان عيسى رسول الله وليس اله وهاؤلاء لم يعد لهم وجود وكثير منهم اسلم في عهد الصحابة اما اهل الكتاب الموجودين حاليا...>>

مععروف المغربيات سهله الحصول ورخيصة وللجميع ودائما الرخيص مطلب للجميع الا من رحم الله
والكثير من الدول يذهبون للمغرب للمتعه والدعارة
وا...>>


الإرهابيون الحقيقيون-2
The real terrorists-2
Les vrais terroristes-2

يقول الله تعالى : إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلا...>>


مقال ممتاز فعلا تناول اصل المشكل وطبيعة الصراع في تونس...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة