تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حماس تحت طائلة القانون !

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لم تشفع دعوة الأمم المتحدة ولا مجموعة دول الاتحاد الأوروبي ولا المنظمات الحقوقيّة الدوليّة الأخرى، لدى إصرار حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف 2007، بشأن مُضيّها نحو تنفيذ أحكام الإعدام، والتي صدرت عن المحاكم المدنيّة العاملة داخل القطاع، بحق أشخاص أقدموا على جرائم قتل، باعتبار أن القانون الدولي يمنع هذا الإجراء، ويحضّ على عدم تطبيقه.

كما لم تنفع بشيء، اعتراضات السلطة الفلسطينية ولا تحذيراتها، القاضية من أن الحركة، ستكون تحت طائلة المسؤولية، فيما لو أقدمت على تنفيذ تلك الأحكام، خاصةً وأن الحركة بدأت فعلاً، نحو إفراغ ما في راسها، بواسطة قيامها منذ صباح اليوم الباكر، بتنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاثة مُدانين بجرائم قتل مُروّعة.

كما يبدو، فإن إقدام حماس على مهمّة تنفيذها للأحكام، جاء بالدرجة الأولى- كما تقول- تحقيقاً للردع العام، ولضرورة لجم الجريمة داخل القطاع، ومن ناحيةٍ أخرى، لتأكيد قدرتها على أنها قوّة حاكمة، ومن مسؤولياتها مواجهة الفوضى وبسط الأمن وإرساء الطمأنينة، سيما وأن لها تاريخ في هذا المجال، ولم يجئ باعتباره عناداً أو تحدّياً، لا للمجتمع الدولي ولا لأنها لا تعترف صراحةً، بشرعية الرئيس "أبومازن" الذي له الحق في التصديق على الأحكام.
مًساهمة الأمم المتحدة إلى جانب الاتحاد الأوروبي وجهات حقوقيّة دوليّة ومحليّة أخرى، ضد خطوة حماس، انحصرت في تحذير الحركة، من أنّها تذهب بعكس الرغبة الدولية، خاصة وفي ضوء شكوكها في إجراءات المحاكمة، باعتبارها غير مستوفية لشروط الصحة والعدالة، وبأنها لم تحصل على مصادقة الرئيس الفلسطيني "أبومازن" والتي هي حصريّة له بمفرده.

وكانت قامت السلطة الفلسطينية وحركات فلسطينية، وعلى رأسها حركة فتح، بشجب واستنكار خطوة الإعدام، باعتبار حماس، قد قامت باقتراف جرمٍ كبير، ومخالفة قانونية ضخمة، وسواء بحق الرئيس الذي له الحق حصرياً في التصديق على هذه الأحكام، أو باعتبارها فصيلاً من جملة الفصائل فقط، وليست مخوّلة بإصدار مثل هذه الأحكام، التي من شأنها أن تزيد الأوضاع الفلسطينية توتراً، علاوةً على إمعانها في سياستها القائمة على ضرب الحائط بالقانون الفلسطيني.

بالتأكيد فإن حماس تعرف مُسبقاً كيف تواجه التحذيرات الدوليّة الآتية لها، حتى قبل شروعها بتنفيذ الاعدام، وذلك من خلال اعتمادها على أنّها استنفدت كافة درجات التقاضي أمام المحاكم المختصة، ومن ناحية أخرى، من خلال إبرازها، أن القانون الدولي التي تحتج به الأمم المتحدة، والجهات الدولية الأخرى، يتم الأخذ به بشكلٍ انتقائي، باعتباره هو الذي يُحرّم إجراءات كثيرة، بما فيها استخدام الأسلحة الفتاكة، وهي مع ذلك تيم استعمالها بضراوة في أنحاءِ كثيرة من العالم وعلى مدار الساعة، وبالذّات من قِبل الدول التي خطّت ذلك القانون بيديها، وأظهرت إيمانها الشديد به، وهو القانون أيضاً، الذي يمرّ من أمامه آلاف وملايين الجرائم التي ترتكب بحق الشعوب والإنسانية، ولا يكاد ينتفض في مواجهتها.

أيضاً، تُتقن حماس كيف تُدافع عن نفسها باتجاه تحذيرات السلطة الفلسطينية واتهاماتها بخرق القانون، والعمل على إشاعة الفوضى داخل نفوس مواطني القطاع، زاعمةً أن "أبو مازن" هو الذي وقف في كل مرّة ضد الأحكام الصادرة، وهو الذي اختفى على مدار الوقت عن التصديق عليها، بتبرير عدم وجود أي ارتباطات قضائية مع المحاكم العاملة داخل القطاع، مع أن المصادقة لا تتعارض مع القضاء ولا مع المصالحة تحديداً.

يُمكن القول، بأن هذه القضية، خلقت أصداءً دولية ومحليّة (رسميّة) غير جيّدة، وهي ربما تعمل على تعكير الأجواء، ولكن فإن من غير الوارد أن تحصل حماس على أغضاب دوليّة إضافيّة تتجاوز ذلك التعكير، وسواء كانت من الأمم المتحدة أو من الاتحاد الأوروبي، أو جهات دولية أقل تأثيراً، بسبب أنّ تلك الجهات هي بحاجة للمحافظة على علاقة ما أو اتصالٍ ما مع الحركة، إمّا لدواعٍ سياسية أو إنسانيّة، وكذلك الحال بالنسبة للسلطة الفلسطينية، التي سوف لن تُبادر بتقديم أضرارٍ إضافية باتجاهها، لأكثر مما هي عليه، سيما وأنها تطمح خلال هذه الأثناء، في دحرجتها بواسطة الإدارة المصريّة لاستئناف مسيرة المصالحة الوطنية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حماس، إسرائيل، فلسطين، الإحتلال،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-05-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عمر غازي، الناصر الرقيق، د. خالد الطراولي ، طلال قسومي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد إبراهيم مبروك، أشرف إبراهيم حجاج، يزيد بن الحسين، ابتسام سعد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صباح الموسوي ، د. محمد يحيى ، د - شاكر الحوكي ، فتحـي قاره بيبـان، فهمي شراب، رشيد السيد أحمد، د. أحمد بشير، أحمد ملحم، مجدى داود، فاطمة حافظ ، محمود سلطان، خبَّاب بن مروان الحمد، محمود فاروق سيد شعبان، د - الضاوي خوالدية، د - مصطفى فهمي، حسن عثمان، أحمد الحباسي، جاسم الرصيف، المولدي الفرجاني، سحر الصيدلي، الهيثم زعفان، د - محمد عباس المصرى، سامح لطف الله، فتحي الزغل، حمدى شفيق ، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بنيعيش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، هناء سلامة، عراق المطيري، سوسن مسعود، يحيي البوليني، د- هاني السباعي، د- جابر قميحة، حسن الحسن، عبد الله الفقير، د. محمد عمارة ، رضا الدبّابي، سلام الشماع، مراد قميزة، علي عبد العال، الشهيد سيد قطب، د. صلاح عودة الله ، أبو سمية، ماهر عدنان قنديل، محمد العيادي، العادل السمعلي، صلاح الحريري، د. مصطفى يوسف اللداوي، د.محمد فتحي عبد العال، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود صافي ، د - المنجي الكعبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، نادية سعد، د- محمد رحال، سيدة محمود محمد، رأفت صلاح الدين، د. عبد الآله المالكي، فراس جعفر ابورمان، إسراء أبو رمان، سلوى المغربي، د. أحمد محمد سليمان، د - احمد عبدالحميد غراب، ياسين أحمد، أحمد بوادي، د. نهى قاطرجي ، عصام كرم الطوخى ، محرر "بوابتي"، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، عدنان المنصر، منجي باكير، د- محمود علي عريقات، أحمد الغريب، محمود طرشوبي، محمد عمر غرس الله، محمد الطرابلسي، سعود السبعاني، سامر أبو رمان ، شيرين حامد فهمي ، مصطفي زهران، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، صفاء العربي، عبد الله زيدان، أحمد النعيمي، كمال حبيب، إياد محمود حسين ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، بسمة منصور، د - غالب الفريجات، الهادي المثلوثي، حسن الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، محمد تاج الدين الطيبي، أ.د. مصطفى رجب، د.ليلى بيومي ، إيمى الأشقر، صالح النعامي ، د. نانسي أبو الفتوح، د. الحسيني إسماعيل ، د- هاني ابوالفتوح، إيمان القدوسي، أنس الشابي، د. طارق عبد الحليم، سيد السباعي، عبد الرزاق قيراط ، فوزي مسعود ، رافع القارصي، مصطفى منيغ، د. الشاهد البوشيخي، تونسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد الياسين، د - محمد بن موسى الشريف ، وائل بنجدو، د. جعفر شيخ إدريس ، حميدة الطيلوش، فاطمة عبد الرءوف، جمال عرفة، محمد أحمد عزوز، محمد اسعد بيوض التميمي، كريم السليتي، عواطف منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - أبو يعرب المرزوقي، صلاح المختار، حاتم الصولي، عزيز العرباوي، د - مضاوي الرشيد، فتحي العابد، رمضان حينوني، كريم فارق، منى محروس، عبد الغني مزوز، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، معتز الجعبري، محمد شمام ، حسني إبراهيم عبد العظيم،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة