تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حكومة إسرائيل: نحو تحديث الصراع

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بشكلٍ مبدئي، أعطى اتفاق أوسلو 1993، فُرصاً متساوية للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بشأن ادّعائهما تحقيق الانتصار الكبير، باعتبارهما قدّما اختراقاً في شأن الصراع الدائر بينهما، وبعد امتداده على مدار عشرات السنين من العداء والحرب، حيث تنفس الإسرائيليون الصعداء، بعد تحقيقهم ما رغبوا به، وسواء في إجبار الفلسطينيين على ترك مشاريعهم الكفاحيّة المسلّحة، أو نجاحهم في إلغاء أيديولوجيتهم الخاصة بتصفية كيانهم، واستبسالهم نحو إمالتهم إلى السلام، وبدورهم، فقد اشتمّ الفلسطينيون نتائج نضالهم، الذي مكثوا عليه طوال الفترة الكفاحيّة الماضية، كونها النتائج التي ستؤدي إلى الدولة والاستقلال.

لكن، الثلاثة عقود التي مضت على ذلك الاتفاق، وكما بدا للعالمين، لم تُسفر عن شيء، كان الطرفان يأملان بإنجازه، فمنذ أن علِقا في حقل المفاوضات المترتبة عليه، والتي تلا بعضها على بعض، وتلقيا خلالها وبموازاتها أيضاً، العشرات من برامج الرعاية السياسية والدعم النفسي، فقد بقيت الأمور على ماهي عليه، أي بدون إحراز أي تقدمات جوهرية، فبينما كان الفلسطينيون يُفاخرون بأن لديهم طموحات يتوجب عليهم تحقيقها بإتقان الكلام وحسب، كان الإسرائيليون يُعجبون بقوّتهم العسكرية التي يملكونها، والتي يتطلّعون بواسطتها، إلى قمع الطموحات الفلسطينية من جذورها.

في نظر المجتمع الدولي، سيطرت حقيقة واحدة وحتى هذا الوقت، وهي أن أيّ من الطرفين، لم يقدم شيئاً له قيمة يمكن البناء عليها، أو التفكير بشأنها، فكما أنّ السياسة الفلسطينية كانت آخذة بالتدهور، فإن السياسة الإسرائيلية أيضاً لا تقل تدهوراً باتجاه مُتطلبات السلام، مع ترجيح أن الفلسطينيين تنازلوا بأقصى ما لديهم، في سبيل الحصول على دولة أو ما يُشبهها وإن في أعماق الجو، وهي التنازلات التي شجّعت إسرائيل للنزول من التلّة، في مُقابل رفضها تقديم تنازلات جوهرية، وإبراز مطالبات جديدة، وهي التي أعقمت المفاوضات، وجعلت العملية السياسية برمّتها مجالاً للجدل، والمنطقة بأسرها ميداناً للفوضى والصراع.

حتى واشنطن بنفسها، باعتبارها راعية الجميع، أبدت بوادر يأس وانعدام صبر اتجاه مواقف إسرائيل، بعدما حفيت اقدامها جيئةً ومُغادرةً للمنطقة، وبعدما أفرغت ما لديها من وجهات نظر حول حلول سياسية، ما جعل العملية السياسة تقبع أمام طريق مسدودة، خاصة وفي ظل انتقال الطرفين، إلى مرحلة أخرى من التصعيد، حيث يدور الحديث خلالها، حول أن الطرف الآخر لا يملك مشروعاً حقيقياً للسلام، وأن عليه تحمّل المسؤولية.

حيث حرصت إسرائيل على الإعلان، بأن السلطة الفلسطينية الحاليّة، والتي تُعاني من مجموعة متنوعة من الأزمات السياسيّة، ليس لديها مشروعاً جوهرياً للسلام، وأن الرئيس "أبومازن" الذي يقودها تحديداً، ليس لديه أي خطة سلام، وليس إلى هنا وحسب، بل بدا متراجعاً عن تفاهمات سياسية تم التوقيع عليها سابقاً، وحسب المعطيات التي تسوقها، حول ضعف موقفه أمام حركات المُعارضة وحماس تحديداً، وفي ظل أنها تملك قاعدة مناوئة لاتجاه السلام مع إسرائيل. علاوةً على الضعف العربي ككل، فإنه لن يكون مستعدّاً للتوقيع على أي اتفاق سلام معها، ومن ناحية أخرى، فإنها تكثر من أن السلطة، لطالما دفعت باتجاه إشعال الانتفاضة الدائرة في القدس وأنحاء الضفة، وهي تقوم بكبح القليل منها أمام المجتمع الدولي فقط.

السلطة من جانبها حرصت هي الأخرى، على تحميل إسرائيل مسؤولية إفشال العملية السياسية، باعتبارها هي التي لا تزال تعتمد مبدأ التضليل ضدها، وبأن السياسة الإسرائيلية هي التي فشلت في تقديم حلول قابلة للتطبيق، وبالتالي فإنها هي التي لا تملك مشروعاً للسلام، خاصةً وأنها محكومة من اليمينيين المتطرفين، والذين يسعون إلى استبدال اتفاقات أوسلو، بتطوير الصراع إلى ديني عقائدي، خاصة وفي ضوء تشكيلة وبرنامج الحكومة الجديدة، والتي شملت بشكلٍ فجائي، حزب (إسرائيل بيتنا)، الذي يقوده المتطرّف "أفيغدور ليبرمان"، والذي أضبح معروفاً عنه، بأنه يحتفظ ببرامج تتجه بها، ليس إلى عرقلة المسيرة السياسية وحسب، بل إلى تحديث الصراع.

والحال كذلك، فإن كلاً من مبادرتي السلام الفرنسية المُعاندة لإسرائيل، والمصرية المُهادنة معها، ومُضافاً إليهما المساعي العربية المحتملة، نحو تخفيف بنود مبادرتها العتيدة، والتي تأتي جميعها من أجل جذب إسرائيل وإمالتها نحو استئناف المسيرة السياسية، لن تكون دافعة بما فيه الكفاية، لإشعال حماسها من جديد، للمشاركة في تلك المسيرة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإحتلال الإسرائيلي، ناتنياهو، فلسطين، تل أبيب، القدس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-05-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حاتم الصولي، عصام كرم الطوخى ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سعود السبعاني، محمد الطرابلسي، أشرف إبراهيم حجاج، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد النعيمي، عدنان المنصر، د- هاني السباعي، مراد قميزة، مجدى داود، ابتسام سعد، حميدة الطيلوش، محمد تاج الدين الطيبي، محمد عمر غرس الله، صفاء العربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، صلاح المختار، يزيد بن الحسين، محمد أحمد عزوز، المولدي الفرجاني، محمد إبراهيم مبروك، محمود فاروق سيد شعبان، محمد الياسين، فتحي الزغل، الشهيد سيد قطب، ياسين أحمد، د. محمد يحيى ، وائل بنجدو، إيمى الأشقر، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. أحمد محمد سليمان، صالح النعامي ، د - شاكر الحوكي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إياد محمود حسين ، د - محمد بنيعيش، جاسم الرصيف، د. خالد الطراولي ، محمود طرشوبي، صباح الموسوي ، رضا الدبّابي، فهمي شراب، سلوى المغربي، عواطف منصور، د - محمد بن موسى الشريف ، كمال حبيب، أنس الشابي، د - غالب الفريجات، سامح لطف الله، محمد العيادي، محمد اسعد بيوض التميمي، أ.د. مصطفى رجب، أبو سمية، خالد الجاف ، د.ليلى بيومي ، نادية سعد، عبد الله الفقير، أحمد الغريب، عبد الرزاق قيراط ، طلال قسومي، د. مصطفى يوسف اللداوي، سلام الشماع، صلاح الحريري، العادل السمعلي، رافع القارصي، مصطفي زهران، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود سلطان، أحمد الحباسي، د. جعفر شيخ إدريس ، فتحي العابد، محمود صافي ، سوسن مسعود، منى محروس، د. أحمد بشير، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الغني مزوز، د - محمد عباس المصرى، إيمان القدوسي، د - صالح المازقي، د. طارق عبد الحليم، الهادي المثلوثي، د. محمد مورو ، جمال عرفة، عراق المطيري، كريم السليتي، د - مصطفى فهمي، ماهر عدنان قنديل، شيرين حامد فهمي ، د. الشاهد البوشيخي، د - المنجي الكعبي، د. محمد عمارة ، محمد شمام ، يحيي البوليني، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحـي قاره بيبـان، د. عادل محمد عايش الأسطل، رشيد السيد أحمد، عبد الله زيدان، أحمد ملحم، معتز الجعبري، محرر "بوابتي"، تونسي، د - أبو يعرب المرزوقي، مصطفى منيغ، سامر أبو رمان ، حمدى شفيق ، د.محمد فتحي عبد العال، د- جابر قميحة، الهيثم زعفان، فاطمة عبد الرءوف، عزيز العرباوي، د. صلاح عودة الله ، رافد العزاوي، حسن الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، منجي باكير، بسمة منصور، د- محمد رحال، د- محمود علي عريقات، عمر غازي، كريم فارق، حسن عثمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، هناء سلامة، رأفت صلاح الدين، إسراء أبو رمان، فاطمة حافظ ، علي الكاش، سيدة محمود محمد، د. عبد الآله المالكي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خبَّاب بن مروان الحمد، علي عبد العال، د - محمد سعد أبو العزم، فوزي مسعود ، د - الضاوي خوالدية، سحر الصيدلي، أحمد بوادي، د. الحسيني إسماعيل ، فراس جعفر ابورمان، سيد السباعي، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. نهى قاطرجي ، الناصر الرقيق، حسن الحسن، د - مضاوي الرشيد، صفاء العراقي،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة