تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

موقف الكنيسة الكلدانية الموضوعي من التسليح

كاتب المقال شيروان عبد الله - العراق    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هناك تساؤلات وهناك مواقف تترتب على الإجابة على هذه التساؤلات ، ومن التساؤلات المهمة هو ما يحدث من تدخل دول خارجية بما فيها الكبرى ودول الجوار لتسليح العراقيين لمواجهة التطرف وبالخصوص تنظيم داعش الذي ما زال يسيطر على مساحات واسعة من البلد ، ويفترض بهذه الدول عندما يكون هدفها المعلن مساعدة العراق لدحر الإرهاب ان تقدم هذه المساعدة عن الطريق الرسمي الذي يؤمن قوة الدولة ومؤسساتها المهنية وخصوصا الجيش وقوى الآمن الداخلي والرسمي منها هو ما يمثل الدولة المركزية في بغداد وأيضاً ما يمثل الإقليم ، وأن الخروج عن هذا الطريق يجعل المراقب الموضوعي في ارتياب من أي خروج عن هذا المنهج وتوسعة التسليح إلى جهات وحركات على أساس الطوائف أو الأحزاب أو القوميات أو الديانات أو الأقليات ، لأن ذلك يعني بكل بساطة تشكيل دول داخل الدولة ،

وهذا ما بدا واضحاً في العراق بتأثير الجهات المسلحة على القرار السياسي وعدم استقلاليته ، إضافة إلى الخطر الكبير في مستقبل الأيام بعد نهاية الإرهاب فإنه من غير الممكن أن تقوم هذه الحركات بحل نفسها وبالتالي سوف تبحث عن موقع لها ولن تقبل بأن تكون تابعة لجهة معينة وعلى هذا الأساس سيبدأ صراع من نوع آخر ، وإذا ما أخذنا خطورة أن تستعيد المناطق المحتلة من خلال حركات عديدة حيث يصعب السيطرة عليها وضبطها وبالتالي ستكون منفلتة تتصرف وفقاً لأهوائها وليس وفقاً لمصلحة البلد ، ولهذه الأسباب وأسباب أخرى كان موقف الكنيسة الكلدانية موفقاً لدرجة كبيرة عندما رفضت تسليح فصائل مسيحية واعتبرتها خطوة غير مباركة وغير بريئة وتشكل خطرا ً ، حيث جاء في تصريح لبطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم السيد مار لويس ساكو إن " تسليح قوات الأمن المحلية في العراق بما فيها المجاميع المسيحية والجماعات الايزيدية يشكل خطورة على البلاد والمقاتلين المنخرطين في صفوف تلك المجاميع" . وأضاف بطريرك الكنيسة الكلدانية " إن أرادت الإدارة الأميركية محاربة داعش فعليها تسليح القوات النظامية المركزية والبيشمركة في إقليم كردستان "، متسائلاً " كيف بإمكان فصائل قليلة العدد وتفتقر للخبرة محاربة داعش وطرده؟".

وتابع ساكو "هذا غير ممكن كونه يعقّد الأوضاع ويخلق حكومة داخل حكومة ". وحث البطريرك ساكو في كلامٍ موجَّهٍ للمسيحيين بأن "يكونوا حكماء ولا تدفعهم العاطفة إلى أوضاع يندمون عليها".

وعن إيجاد دور فعال للمسيحيين في تحرير مناطقهم ، دعا البطريرك لويس ساكو " الشباب المسيحي إلى الانخراط في صفوف الجيش النظامي وقوات البيشمركة لضمان الحماية القانونية "، مشيراً إلى أن "تشكيل فصائل مسلحة معزولة يُشكّل خطراً عليها".
فيما قال رئيس أساقفة كركوك والسليمانية ، المطران يوسف توما إن " تسليح المليشيات المسيحية سيضع العراق بعامة والمسيحيين بخاصة على خط الخطر " عاداً أن " توزيع الأقليات يؤدي إلى تشتيت الطاقات وإضعاف البلاد ".

ودعا توما من يسعى لذلك إلى " الشعور بالمواطنة والانتماء للعراق والانخراط في القوات النظامية المتمثلة بالجيش العراقي أو البيشمركة الكردية "، مطالباً التحالف الدولي والدول الكبرى التي " تقف وراء ذلك إلى إعادة التفكير بالموضوع وأن يحتكموا للخبرة والتاريخ ".

يذكر أن مجلس النواب الأميركي أجرى قبل أيام تعديلين على قانون تفويض الدفاع الوطني لدعم الأقليات العراقية في الحرب ضد داعش عبر تسليح الميليشيات المسيحية والايزيدية.

ونعتقد أن هذا الموقف هو أكثر المواقف عقلانية وموضوعية ويمثل قراءة أدق للأحداث والأوضاع التي يمر بها العراق إذا ما تم مقارنته بمواقف دينية أخرى صدرت من جهات أخرى ومنها المرجعيات الدينية الشيعية في العراق وخصوصاً النجف وفتوى المرجع السيستاني بالذات ، حيث صدرت فتاوى بالقتال والتحشيد تسببت بالتصعيد الطائفي وتمزيق لحمة المجتمع العراقي ، وأدت إلى تكوين العشرات من الفصائل المسلحة التي لا يمكن ضبط حركتها أو السيطرة عليها حتى من قبل الدولة وسلطاتها أو حتى من قبل الجهات الدينية الشيعية ، وأدت إلى خلق حكومات فوق الحكومة ودول داخل الدولة ، وهذا قطعاً لا يخدم الشعوب التي تنتظر الاستقرار والطمأنينة ، ولا يخدم الدولة بقيام مؤسسات مهنية مستقلة بعيدة عن التحزب والعشيرة والعائلة والطائفة والدين ، وهو بعيد كل البعد عن قيم التسامح والوئام التي تدعو لها الأديان وخصوصاً الدين الإسلامي .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الصراعات المذهبية، الارهاب، الميليشيات، الكنيسة الكلدانية، التدخل الايراني، التدخل الامريكي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-05-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - المنجي الكعبي، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد الغريب، بسمة منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن عثمان، عبد الله زيدان، د. الشاهد البوشيخي، محمد عمر غرس الله، رافع القارصي، د. أحمد محمد سليمان، سلوى المغربي، د- جابر قميحة، د- هاني ابوالفتوح، إيمان القدوسي، محمود سلطان، خالد الجاف ، د. نهى قاطرجي ، سعود السبعاني، د - مصطفى فهمي، كريم السليتي، فتحـي قاره بيبـان، د. صلاح عودة الله ، وائل بنجدو، عواطف منصور، منجي باكير، سحر الصيدلي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد إبراهيم مبروك، د. جعفر شيخ إدريس ، محرر "بوابتي"، سوسن مسعود، د - احمد عبدالحميد غراب، يحيي البوليني، صالح النعامي ، عمر غازي، رضا الدبّابي، سامح لطف الله، د - محمد بنيعيش، د- محمد رحال، حسن الطرابلسي، علي عبد العال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إسراء أبو رمان، د.ليلى بيومي ، د - الضاوي خوالدية، رشيد السيد أحمد، كريم فارق، سيد السباعي، شيرين حامد فهمي ، د- هاني السباعي، الهادي المثلوثي، مراد قميزة، رمضان حينوني، رافد العزاوي، صلاح المختار، عزيز العرباوي، د- محمود علي عريقات، د - مضاوي الرشيد، أحمد ملحم، هناء سلامة، ماهر عدنان قنديل، د. طارق عبد الحليم، د. محمد مورو ، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد سعد أبو العزم، أشرف إبراهيم حجاج، تونسي، منى محروس، محمد الياسين، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عراق المطيري، إياد محمود حسين ، يزيد بن الحسين، محمود صافي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. أحمد بشير، فراس جعفر ابورمان، عدنان المنصر، د - صالح المازقي، محمد أحمد عزوز، محمود طرشوبي، مصطفى منيغ، حاتم الصولي، محمد تاج الدين الطيبي، سيدة محمود محمد، علي الكاش، فوزي مسعود ، محمود فاروق سيد شعبان، صفاء العربي، أحمد بوادي، محمد الطرابلسي، عبد الله الفقير، رأفت صلاح الدين، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إيمى الأشقر، د - محمد عباس المصرى، عبد الغني مزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، حميدة الطيلوش، حسن الحسن، عبد الرزاق قيراط ، صفاء العراقي، الشهيد سيد قطب، حسني إبراهيم عبد العظيم، فاطمة حافظ ، د. عبد الآله المالكي، فهمي شراب، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. خالد الطراولي ، د - غالب الفريجات، مجدى داود، سامر أبو رمان ، أبو سمية، معتز الجعبري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد الحباسي، ابتسام سعد، حمدى شفيق ، سلام الشماع، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي العابد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، أنس الشابي، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد بن موسى الشريف ، د. محمد عمارة ، العادل السمعلي، د. محمد يحيى ، د - أبو يعرب المرزوقي، كمال حبيب، ياسين أحمد، سفيان عبد الكافي، محمد العيادي، الهيثم زعفان، جاسم الرصيف، نادية سعد، جمال عرفة، فتحي الزغل، خبَّاب بن مروان الحمد، طلال قسومي، أحمد النعيمي، عصام كرم الطوخى ، أ.د. مصطفى رجب، مصطفي زهران، صلاح الحريري، صباح الموسوي ، المولدي الفرجاني، الناصر الرقيق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد شمام ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة