تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الإسلاميون الوسطيون والتبعية الذهنية للغرب: نموذج إعدام مطيع الرحمن نظامي

كاتب المقال ساري عرابي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


لم تأخذ حادثة إعدام مطيع الرحمن نظامي، زعيم الجماعة الإسلامية في بنغلاديش، حظها من الاهتمام العربي، بما في ذلك لدى الإسلاميين العرب، أولى الناس بمقاربة هذه الحادثة بما يجري في المجال العربي، من جهة السعي المحموم لاجتثاث الحركة الإسلامية بأكثر الأدوات وحشية ودموية وامتهانا للكرامة الآدمية، وبأكثر صور انتهاك حقوق الإنسان، واحتقار الحريات، وإهانة العقل البشري، وقاحة، وما الحدث المصري ببعيد.

فإذا كانت الثورة المسلحة في سورية على نظام الطاغية هناك، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية فيها، قد وفّرت للبعض فرصة للتشويش على أصل القضية، فإنّ الموضوع المصري شديد الوضوح، ولا يحتمل الالتباس أبدا، مهما كانت المشاعر الإيديولوجية المعادية للإسلاميين، أو المزدرية لآدميتهم حاكمة للبعض، فالقضية المصرية باختصار شديد، انقلاب عسكري على أول رئيس مدني، وقتل لآلاف العزّل في الطرقات، بدعم وإسناد إقليمي من بقية الطغاة العرب، وبغطاء غربي مكشوف.

من جهة ثانية، لفكرة الموالاة الإيمانية مركزية ضخمة في القرآن الكريم، ويُفترض أن تنعكس هذه المركزية في سعي من يحاولون الاهتداء بالوحي لاستنهاض الأمة، وفي اللحظة الراهنة، يصدّق الواقع حقيقة موالاة خصوم الإسلام لبعضهم، بما هو، أي الإسلام، مشروع تحرري وحضاري واستنهاضي شامل، لا بما هو دين طقوسي شعائري، وهذه الحقيقة المصدّقة واقعيّا، بمعنى اندراج خصوم الإسلام، بهذا المعنى، في معسكر واحد، مهما بلغت خلافاتهم وتناقضاتهم، بيّن القرآن بأنه إذا لم يقابلها موالاة إيمانية، فإنّ النتيجة "تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

هذا الاجتراء الفاجر على دماء الناس، كرها في معتقداتهم، أو خشية من حضورهم السياسي، ينبغي أن يلحّ على حسابات الإسلاميين، التي تلحظ اجتماع خصومهم على إبادتهم، وتواطؤ العالم على الصمت، وهو العالم، ويا للعجب، الذي لا حكاية له إلا الديمقراطية وحريّة الإنسان وحقوقه، وقد لاحظنا كيف أن مدخل هذا العالم، بما في ذلك أتباعه من مثقفين وساسة في حواضرنا العربية، للتشكيك بالإسلاميين هو موضوع الحريات وحقوق الإنسان، فلو أن حدثا عابرا، أو موقفا اعتراه سوء الفهم، اقترفه إسلامي في واحدة من بلادنا العربية، لانشغل مثقفو هذه البلاد وإعلاميوها، قبل مثالهم الغربي الأعلى، في هجاء الإسلاميين والتشهير بهم كلهم جملة.

بيد أن ما يجدر بالعجب أكثر هو استمرار الإسلاميين في محاولة إثارة إعجاب هؤلاء الدجاجلة، وكيف أن بعضا من المثقفين المشتغلين بالفكر الإسلامي لا شغل لهم إلا التبشير بنموذج النفاق الغربي، مع أن مذبحة حقوق الإنسان، أكثر ما تكون واقعة على الإسلاميين، وباسم حقوق الإنسان، ولك أن تعجب من استهانة هؤلاء المجرمين بالعقل الآدمي وقدرته على التمييز، ثم من استمرار سعي الإسلاميين لنفي اقترافهم ما هو واقع عليهم، واجتهادهم، أي الإسلاميين، في نفي وحدتهم، فانقسموا، وحُظرت جماعاتهم بالدماء، أو بقفازات الحرير، وعلى حدود فلسطين، تجد نعرة الجاهلية، والإسلاميون في البلد الواحد ينقسمون على أساس الخطوط التي رسمتها لهم مسطرة الاستعمار البريطاني، وكرّسها الاستعمار الصهيوني، ثم لك أن تسأل أي فكرة إسلامية حمل هؤلاء طول العقود المنصرمة من عمر دعوتهم!

وإذا كانت الفجائع في البلاد العربية تخنق ناسها، وفي القلب منهم إسلاميّوهم، وتحجب عنهم النظر إلى ما يتجاوز جراحهم النازفة في كلّ مساحات أجسادهم، لتخلق بذلك سببا معقولا يطغى فيه الألم القريب على ما هو أبعد منه من الآلام، إذ ينشغل المرء بمصيبته القائمة والفادحة، وإذا كان الإسلاميون قد اشتغلوا في حقبة ماضية بما يتعدّى حدود بلادهم، فإن الفجائع التي تسدّ أفق البلاد العربية اليوم، على جسامتها وهولها، ليست السبب الوحيد في ضعف الانتباه للمأساة القائمة مثلا في بنغلاديش، فقد بدت هذه المأساة مجهولة للكثير من مثقفيهم، على خلاف قضايا أخرى اهتمّ بها الإسلاميون في حقبة ماضية.

ولو أخذنا القضية الأفغانية، فترة الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي، مثلا، وهي القضية التي حشد لها الإسلاميون إعلاميّا وثقافيّا وإغاثيّا وجهاديّا، لتبين أن ذلك الاهتمام استغل الثغرات التي فتحتها أنظمة البلاد العربية، التي اختطت سياساتها، وفقا لمجريات لحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فأمكن للإسلاميين أن يلجوا من تلك الثغرات إلى نصرة القضية الأفغانية، وأيضا في تعبير عن الفقر المحلي، إذ بدا الإسلاميون العرب، حينها، أكثر تصالحا مع أنظمتهم، على نحو لا يملكون فيه خطاب تغيير داخلي جديّ، أو مشروعا مقاوما للعدو الصهيوني إلى ما قبل تأسيس حماس، ومن ثمّ فإن خطابهم غلب عليه التجريد، أو ارتبطت عمليته وفاعليته بإرادات وسياسات الأنظمة الحاكمة، حتى انتهى ذلك، كما هو الحال اليوم، إلى حشد مضاد لاستئصالهم، وعجز من طرفهم عن التصرف كجسد واحد.

وإذا كان الحال كذلك، فإن اللحظة الراهنة بما تكشف عنه، فائضة بالدروس الأليمة، لمن أراد أن يظلّ فاعلا في قلب التاريخ.

--------------
وقع تحوير العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مطيع الرحمن نظامي، بنغلاداش، الإسلام الوسطي، العلمانية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-05-2016   المصدر: موقع عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سامر أبو رمان ، أحمد ملحم، أحمد الحباسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رأفت صلاح الدين، د. طارق عبد الحليم، عزيز العرباوي، د - المنجي الكعبي، حاتم الصولي، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، منى محروس، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سيدة محمود محمد، محمود فاروق سيد شعبان، د - صالح المازقي، الناصر الرقيق، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد سعد أبو العزم، محمد تاج الدين الطيبي، د. خالد الطراولي ، سوسن مسعود، فتحي الزغل، العادل السمعلي، د- هاني ابوالفتوح، وائل بنجدو، د - محمد بن موسى الشريف ، سامح لطف الله، سلوى المغربي، تونسي، مصطفى منيغ، خالد الجاف ، بسمة منصور، معتز الجعبري، حسن عثمان، محمد الياسين، د. الحسيني إسماعيل ، رضا الدبّابي، ياسين أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الله زيدان، أحمد النعيمي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - غالب الفريجات، علي عبد العال، محمد الطرابلسي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، يحيي البوليني، كمال حبيب، كريم فارق، صفاء العربي، عصام كرم الطوخى ، صلاح الحريري، عبد الرزاق قيراط ، عراق المطيري، د. نهى قاطرجي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- محمود علي عريقات، سعود السبعاني، حسن الطرابلسي، الشهيد سيد قطب، فتحـي قاره بيبـان، فوزي مسعود ، رمضان حينوني، فراس جعفر ابورمان، إسراء أبو رمان، فهمي شراب، سلام الشماع، د- جابر قميحة، محرر "بوابتي"، خبَّاب بن مروان الحمد، سفيان عبد الكافي، د. نانسي أبو الفتوح، د. عبد الآله المالكي، د - شاكر الحوكي ، شيرين حامد فهمي ، أبو سمية، الهادي المثلوثي، محمد العيادي، نادية سعد، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن الحسن، د - محمد عباس المصرى، عبد الغني مزوز، محمود طرشوبي، سحر الصيدلي، محمد إبراهيم مبروك، فاطمة عبد الرءوف، د - احمد عبدالحميد غراب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مضاوي الرشيد، عبد الله الفقير، د - الضاوي خوالدية، د.ليلى بيومي ، أحمد الغريب، إيمى الأشقر، جمال عرفة، رافد العزاوي، سيد السباعي، محمد شمام ، صفاء العراقي، الهيثم زعفان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حميدة الطيلوش، إياد محمود حسين ، المولدي الفرجاني، محمد أحمد عزوز، عواطف منصور، فتحي العابد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حمدى شفيق ، د - مصطفى فهمي، مصطفي زهران، صباح الموسوي ، جاسم الرصيف، رافع القارصي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. محمد مورو ، أحمد بوادي، د. محمد عمارة ، يزيد بن الحسين، إيمان القدوسي، كريم السليتي، د. صلاح عودة الله ، أنس الشابي، عدنان المنصر، د. محمد يحيى ، صالح النعامي ، هناء سلامة، علي الكاش، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود صافي ، مراد قميزة، مجدى داود، محمود سلطان، د. أحمد بشير، د- محمد رحال، د. أحمد محمد سليمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- هاني السباعي، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد بنيعيش، ابتسام سعد، فاطمة حافظ ، طلال قسومي، محمد عمر غرس الله، رشيد السيد أحمد، عمر غازي، أشرف إبراهيم حجاج، ماهر عدنان قنديل، صلاح المختار، د.محمد فتحي عبد العال،
أحدث الردود
Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

الله اكبر...كل العربيات أصبحن شريفات عفيفات سوى المغربيات..أنا متاكد أن العاهرات في تونس أكثر من المغرب...>>

برايي انتم من مزق الامه ياعلماء الروم وفارس..
ياعلماء الزيف والكذب والنفاق..والله لو قامن
الصحابه من مضاجعهم لقطعوكم إربا إربا
...>>


ما شاء الله مخيلتك واسعة كثير لي يصف المغرب ببلد الدعارة اقول لك انا بدولة خليجية ولي شفته من فساد بدول الخليجية ما شفته بالمغرب وانا مغربي لي يقولون ...>>

السلام عليكم انا مغربية واعتز ببلدي ان لن انحاز لاحد لذا سأقول المغرب بلد التناقضات فيه عاهرات وفيه شريفات على كل شخص ذكي ينضر للمرأة المغربية ان لا ي...>>

اهل الكتاب صنفان ( المؤمنون) يقولون ان عيسى رسول الله وليس اله وهاؤلاء لم يعد لهم وجود وكثير منهم اسلم في عهد الصحابة اما اهل الكتاب الموجودين حاليا...>>

مععروف المغربيات سهله الحصول ورخيصة وللجميع ودائما الرخيص مطلب للجميع الا من رحم الله
والكثير من الدول يذهبون للمغرب للمتعه والدعارة
وا...>>


الإرهابيون الحقيقيون-2
The real terrorists-2
Les vrais terroristes-2

يقول الله تعالى : إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلا...>>


مقال ممتاز فعلا تناول اصل المشكل وطبيعة الصراع في تونس...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة