تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مشروع كاميرات الأقصى، اتفاق بلا موافقات

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ انتشار نبأ الاتفاق الأردني- الإسرائيلي، أواخر العام الماضي، والذي ينص على نصب كاميرات في باحة المسجد الأقصى، كحلٍ شافٍ لموجة الغضب الفلسطينية، والتي جاءت كنتيجة مُباشرة لاقتحامات المستوطنين للأقصى وللممارسات الإسرائيلية للمدينة المقدسة بشكلٍ عام، دافعت المملكة عنه باعتباره مشروعاً ليس في مصلحة إسرائيل، وسيخدم الأردنيين والفلسطينيين، بشأن تُوثيق الخروقات الإسرائيلية للاتفاقات السابقة والاقتحامات الحالية للأقصى، وأبدت في الوقت نفسه، ما يُمكن أن تحتسبه انتصاراً جسيماً، حتى ظن البعض بأن الصورة ستتغيّر في اليوم التالي من تطبيق ذلك المشروع، حيث ستختفي تعديات المستوطنين، وستتلاشى جملة الممارسات الإسرائيلية، وستعود الحياة الدينيّة الفلسطينية إلى طبيعتها.

رئيس وزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" لم يتأخّر عن منح المملكة أن تواصل شعورها بذلك الانتصار، حيث بدا وكأنّ انحيازه إلى الاتفاق وتوقيعه أيضاً، جاءا نتيجةً لتلبية رغبتها في إيجاد حلٍ لأزمة الأقصى الحاصلة، ومن ناحيةٍ أخرى، تمجيداً لمكانتها، وتمسّكاً بدورها التاريخي في صنع السلام والاستقرار في المنطقة.

كان هامشياً رأي السلطة الفلسطينية لدى طرفي الاتفاق، التي كانت قد سلّمت مفاتيح إدارة الأقصى والمقدسات التابعة له، للمملكة منذ بداية العام المنصرم، حيث أنها لم تستطع التعليق بحرفٍ واضحٍ إزاء الاتفاق، بغض النظر عن تململها وعلى الجانبين، شعوراً منها بأنه- الاتفاق- ليس هو المُراد، وخاصةً بعدما اعتبره المنتقدون، وكأنه فخاً لبِقاً، للإيقاع بالنشطاء الفلسطينيين، ويساعد في تأكيد الشراكة الإسرائيلية في إدارة الأقصى، وفي ضوء أن المملكة بذاتها، كانت قد أدانت وضع إسرائيل لكاميرات مراقبة في ديسمبر 2013، وطالبت بإزالتها، باعتبارها مُعدّة لرصد مسؤولي الوقف وحركات المصلّين، واصطياد المطلوبين والنشطاء الفلسطينيين.

على أي حال، فإن المشروع سقط من تلقاء نفسه، وقبل أن تتم تجربته فيما إذا كان مُجدياً كما أمِلت المملكة أم لا؟ بعد أن أعلنت المملكة عن تراجعها عن تطبيقه على الواقع، بسبب أنه وكما في كل مرّة، بيّن مساحة شاسعة في الفهمين الأردني والإسرائيلي، حيث أجبر الفهم الإسرائيلي المملكة على أن تعدل عن الاتفاق تماماً، واعتباره لديها وكأنه لم يكن، وذلك بالاستناد إلى مبررات حاسمة، ربما تبلغ درجة التوقيع على الاتفاق نفسه.

فبعد أن شعورها بادئ الأمر، باحتمال أن يكون الاتفاق نافعاً، وأن يحظى برضى الفلسطينيين، لكن سرعان ما استلمت مواقف فلسطينية غير مُتطابقة ولا مُنسجمة معها، وفي هذه الحالة تكوّنت الخشية من تخفيض الثقة بها باتجاه إدارتها للمقدسات، والتي قد تصل إلى الدرجة التي تقلل من قيمة هذه الإدارة، وخاصة في غياب القدرة على اتخاذ مواقف سياسية تكون أكثر جدّية باتجاه إسرائيل.

كما أن ما تبيّن لها من سوء النوايا الإسرائيلية، وهي التي تم الإعلان عنها في أوقات لاحقة، والتي تتلخص بوجوب أن تحصل إسرائيل على إمكانية السيطرة على غرفة المراقبة والتحكّم فيها، فضلاً عن أن "نتانياهو" نفسه، هو من قام بخرق الاتفاق، من خلال إعلانه، من أن الاتفاق لم ولن يحدث بسببه أي تغييرات في الأوضاع القائمة، والخاصة بجداول الزيارات اليهوديّة المُعتادة لـ (جبل الهيكل)، بعد أن احتوى الاتفاق بأن للمسلمين فقط الحق إدارة الأقصى والصلاة فيه.

"نتانياهو" اعتبر تراجع المملكة مكسباً مُهمّا، ما جعله يندفع وبجدارة نحو إظهاره أمام الرأيين المحلي والدولي، بأنّه تأذّى بسبب هذا التراجع، وأعلن بأن دعمه للمشروع سوف يبقى على ما هو، وألقى في نفس الوقت اللوم على السلطة الفلسطينية، باعتبارها هي من ترفض الفكرة وهي التي حالت دون تنفيذها، لخشيتها من تصوير الاستفزازات الفلسطينية المتكررة ضد اليهود والإسرائيليين بشكلٍ عام.

يمكن ملاحظة أن "نتانياهو" يُحاول قدر الإمكان، باتجاه تهدئة النفوس حول الأقصى، من خلال تقنين وصول اليهود إلى الأقصى في هذه الأثناء، والتي يتخللها الفصح اليهودي، وذلك حفاظاً على تراجع معدّلات الهبّة الفلسطينية الدائرة، لكنه في نفس الوقت لم يقم بإلغاء مشروع الكاميرات إلى الآن، حيث أنه وإن لم يقُم بنصبها على حسابه علانيةً، فإنه سيكتفي بتلك الكاميرات الخفيّة عن الأعين، والتي تخدم الجانب الإسرائيلي فقط، وتقف جلّ الاحتمالات الأن، هو أن تبقى الأوضاع حول قضيّة الأقصى متوترة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، القدس، الإحتلال، كاميرات المراقبة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-04-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رضا الدبّابي، د - محمد عباس المصرى، د - المنجي الكعبي، أبو سمية، محمود طرشوبي، مصطفى منيغ، سلام الشماع، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حمدى شفيق ، د- هاني السباعي، عصام كرم الطوخى ، د.ليلى بيومي ، د. محمد عمارة ، عمر غازي، د- محمود علي عريقات، فتحي الزغل، محرر "بوابتي"، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، كريم السليتي، رحاب اسعد بيوض التميمي، الهيثم زعفان، فراس جعفر ابورمان، فهمي شراب، سحر الصيدلي، حسن عثمان، عبد الله الفقير، الهادي المثلوثي، أحمد الحباسي، أ.د. مصطفى رجب، ماهر عدنان قنديل، منى محروس، بسمة منصور، عراق المطيري، معتز الجعبري، الشهيد سيد قطب، عبد الرزاق قيراط ، د - محمد بنيعيش، سعود السبعاني، فوزي مسعود ، كمال حبيب، د- هاني ابوالفتوح، د - صالح المازقي، محمد عمر غرس الله، مراد قميزة، صفاء العراقي، د. عبد الآله المالكي، الناصر الرقيق، حسني إبراهيم عبد العظيم، سفيان عبد الكافي، ابتسام سعد، محمد اسعد بيوض التميمي، نادية سعد، د. أحمد محمد سليمان، محمد الياسين، علي عبد العال، سوسن مسعود، د. مصطفى يوسف اللداوي، سيدة محمود محمد، محمود سلطان، فتحي العابد، د.محمد فتحي عبد العال، د - أبو يعرب المرزوقي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رأفت صلاح الدين، سيد السباعي، صالح النعامي ، د. نانسي أبو الفتوح، د. خالد الطراولي ، جمال عرفة، طلال قسومي، د - الضاوي خوالدية، مجدى داود، سامر أبو رمان ، صلاح الحريري، إسراء أبو رمان، عدنان المنصر، أشرف إبراهيم حجاج، رمضان حينوني، يزيد بن الحسين، أنس الشابي، د - مصطفى فهمي، د - مضاوي الرشيد، المولدي الفرجاني، صلاح المختار، د - احمد عبدالحميد غراب، كريم فارق، أحمد بوادي، ياسين أحمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، وائل بنجدو، حسن الحسن، حسن الطرابلسي، أحمد ملحم، د. نهى قاطرجي ، سامح لطف الله، د. طارق عبد الحليم، د. صلاح عودة الله ، محمد الطرابلسي، عزيز العرباوي، جاسم الرصيف، إياد محمود حسين ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فاطمة حافظ ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد مورو ، محمد تاج الدين الطيبي، د. جعفر شيخ إدريس ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الله زيدان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، منجي باكير، عواطف منصور، فتحـي قاره بيبـان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، علي الكاش، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رافد العزاوي، د. محمد يحيى ، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الغني مزوز، د. الشاهد البوشيخي، صفاء العربي، محمد شمام ، د. الحسيني إسماعيل ، د- محمد رحال، د- جابر قميحة، شيرين حامد فهمي ، يحيي البوليني، حميدة الطيلوش، مصطفي زهران، إيمان القدوسي، حاتم الصولي، محمد العيادي، د - غالب الفريجات، د. أحمد بشير، إيمى الأشقر، تونسي، أحمد النعيمي، خالد الجاف ، سلوى المغربي، رافع القارصي، محمد إبراهيم مبروك، خبَّاب بن مروان الحمد، رشيد السيد أحمد، د - شاكر الحوكي ، هناء سلامة، فاطمة عبد الرءوف، محمد أحمد عزوز، أحمد الغريب، العادل السمعلي، محمود صافي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة