تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أنفاق حماس، المهمّة الأصعب أمام الجيش الإسرائيلي

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في العام 1948، استطاعت المليشيات الصهيونية، والتي تشكلت من البلماخ والأرغون والهاجاناة وشتيرن، والمتطوعين اليهود، إنشاء دولة باسم إسرائيل، على أنقاض الأراضي الفلسطينيّة، بعدما ألحقت الهزيمة بالجيوش العربية المتواجدة ضد المطامع الصهيونية، وهي حينذاك، جيوش المملكة المصرية والمملكة الأردنيّة والمملكة السعودية والمملكة العراقيّة وسوريا ولبنان.

وفي العام 1967، استطاعت إسرائيل وفي ستّة أيّام، إزاحة تلك الجيوش مرة ثانية، من خلال شنّها حرباً شاملة، أسفرت عن الاستيلاء على مناطق عربية أخرى جديدة، وخاصة منطقة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، وهما تفوقان في المساحة، المساحة الفلسطينية بعشرات الأضعاف.

منذ العام 1979 وإلى الآن، حازت إسرائيل سلسلة من النجاحات الكبيرة والمتتالية، والتي بدأت بكسر اللاءات العربيّة الثلاثة- لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض مع إسرائيل، من خلال قيام مصر بالاعتراف بها كدولة، والتفاوض معها، تم نجاحها في احتواء منظمة التحرير الفلسطينية، ثم فوزها في إنشاء علاقات راسخة مع العديد من الدول العربية، بعد إرغامها على تبنّي فكرة السلام كطريق نهائي واستراتيجي.

كما يبدو فقد استطاعت إسرائيل إيجاد الأمصال المناسبة لكل أمراضها الآتية من قِبل أعدائها، وفي فترة وجيزة بحساب الحرب والسلام، ومن غير تكاليف زائدة عن الحدود المعقولة والمتوقعة، بل كانت النجاحات تُغطي تلك التكاليف تغطيةً كاملة، وسواء الماديّة أو البشرية، بحيث لم تشعر بها باعتبارها بسيطة، إضافة إلى اعتبارها نجاحات ربّانية أرادها الله لِبعث بني إسرائيل.

تلك النجاحات وإن كانت بالنسبة لإسرائيل هي السند الكبير، في تواجدها ونموّها إلى الدرجة التي هي عليها الآن، باعتبارها القوة العسكرية التاسعة عالميّاً، إلاّ أنّ هذه النجاحات لم تصفو لها تماماً، بسبب توالد بعض الأمراض والتي أقعدتها في اليأس دفعةً واحدة، بشأن إيجاد أمصال مناسبة لها، والتي على رأسها شبكة الأنفاق التي تقوم بإعدادها وتجهيزها حركة حماس – الجناح العسكري- كونها من وسائلها الدفاعية والهجومية في آنٍ معاً.

طغى على إسرائيل القلق بأكثر من سرورها، في أعقاب عثورها على النفق الأول 2014، وسواء تمّ بطريق أجهزتها المخابراتية أو نتيجة ابتهالات حاخامية، أو بطريق الصدفة، باعتباره يُنبئُ بما بعده، فبعد أن أعلنت عن سرورها لاكتشافه، فقد تحقق التنبّؤ حين تم استعمال العديد من الأنفاق الأخرى ضد عدوانها (الجرف الصامد) بعد عملية الاكتشاف، باعتبارها شكلت العائق الأكبر أمام تحقيق أهدافها ضد القطاع ككل، إضافةً إلى تكبّدها خسائر بشرية ومعنوية هائلة، لم تعهدها إسرائيل على مدى تاريخها.

القلق الأعمق الذي ظل جاثماً على صدرها، هو أن تلك الأنفاق لا تزال مُتنامية ومُتطوّرة، ولا علاج لها، كما أن جملة التطمينات والمُسكنات التي يقوم السياسيون والعسكريون الإسرائيليون، بنثرها على المواطنين الإسرائيليين، أصبحت عديمة الجدوى، ولا تنطلي على أحددٍ متهم، حتى لو قام بتوزيعها عليهم رئيس وزرائهم "بنيامين نتانياهو" نفسه، الذي كان تعهّد أكثر من مرّة، بأن القضاء على شبكة الأنفاق بات قريباً.

اكتشاف النفق الجديد خلال الأسبوع الفائت، كان لديه وكأنّما سقط عليه ذخراً من السماء، كي يستعمله لتصديق تعهداته المُعلنة، حيث أبدى المزيد من غبطته بمجرّد اكتشافه، باعتباره إنجازاً ضخماً، ولكنّه في ذات الوقت حرِص على إخفائه ليأسٍ أكبر، بسبب عِلمه يقيناً، بأن النفق الجديد، هو عبارة عن أطلال لنفق قديم، قد انتهت صلاحيته بعد استعماله خلال الحرب الأخيرة، ولم يَعُد مُسجّلاً ضمن قائمة الشبكة الجيدة المعتمدة لدى حماس.

هناك نسبة عالية من الإسرائيليين (عسكريين وسياسيين) يشهدون بأن الأنفاق هي من الأمور المستعصية، والتي لا حلول جذريّة لها، وتُشكل المهمّة الأصعب أمام الجيش الإسرائيلي، خاصة وأنهم يرون تجارب مصر المريرة، والتي خاضتها على مدى سنين طويلة، ضد أنفاق تجاريّة هامشيّة، والتي كان آخرها القيام بإطلاق المياه المالحة باتجاهها على طول الحدود مع القطاع، قد ذهبت سدىً، ولم تُجدِ نفعاً حتى الآن.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

غزة، فلسطين، حماس، أنفاق غزة، هدم الأنفاق،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-04-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي عبد العال، د - صالح المازقي، رشيد السيد أحمد، محمد الطرابلسي، د - الضاوي خوالدية، د.ليلى بيومي ، د - محمد سعد أبو العزم، عمر غازي، أحمد ملحم، د - محمد عباس المصرى، إيمى الأشقر، د- هاني ابوالفتوح، جمال عرفة، صفاء العربي، د- محمد رحال، د. جعفر شيخ إدريس ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أشرف إبراهيم حجاج، معتز الجعبري، أحمد الغريب، د. الشاهد البوشيخي، محمد العيادي، وائل بنجدو، د - أبو يعرب المرزوقي، أ.د. مصطفى رجب، صباح الموسوي ، رافع القارصي، عراق المطيري، أنس الشابي، فاطمة عبد الرءوف، مصطفى منيغ، محمود سلطان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عواطف منصور، إياد محمود حسين ، د. الحسيني إسماعيل ، ياسين أحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، علي الكاش، د. نهى قاطرجي ، ابتسام سعد، د - عادل رضا، مجدى داود، كريم السليتي، فاطمة حافظ ، عصام كرم الطوخى ، خالد الجاف ، د. نانسي أبو الفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد تاج الدين الطيبي، مراد قميزة، بسمة منصور، مصطفي زهران، د - احمد عبدالحميد غراب، د. أحمد محمد سليمان، يزيد بن الحسين، محمد الياسين، منى محروس، د - غالب الفريجات، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أبو سمية، جاسم الرصيف، د - المنجي الكعبي، المولدي الفرجاني، حمدى شفيق ، عبد الله الفقير، د - محمد بنيعيش، عدنان المنصر، الهادي المثلوثي، الناصر الرقيق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رمضان حينوني، سيد السباعي، سلوى المغربي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د.محمد فتحي عبد العال، د- جابر قميحة، حسن الحسن، د. محمد يحيى ، محمود صافي ، نادية سعد، د- محمود علي عريقات، شيرين حامد فهمي ، د - مضاوي الرشيد، كمال حبيب، طلال قسومي، د. أحمد بشير، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العراقي، سوسن مسعود، محمد شمام ، سامح لطف الله، فراس جعفر ابورمان، د - مصطفى فهمي، صلاح المختار، كريم فارق، سعود السبعاني، عبد الرزاق قيراط ، يحيي البوليني، أحمد بوادي، سحر الصيدلي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد عمر غرس الله، ماهر عدنان قنديل، رضا الدبّابي، د- هاني السباعي، محرر "بوابتي"، عبد الغني مزوز، سامر أبو رمان ، سفيان عبد الكافي، د. طارق عبد الحليم، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلام الشماع، تونسي، أحمد الحباسي، أحمد النعيمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمود فاروق سيد شعبان، د. صلاح عودة الله ، العادل السمعلي، عبد الله زيدان، د. عبد الآله المالكي، فتحي الزغل، حسن الطرابلسي، الهيثم زعفان، حميدة الطيلوش، محمود طرشوبي، صالح النعامي ، عزيز العرباوي، د - محمد بن موسى الشريف ، هناء سلامة، فوزي مسعود ، صلاح الحريري، د. مصطفى يوسف اللداوي، منجي باكير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سيدة محمود محمد، د. خالد الطراولي ، حسن عثمان، د. محمد مورو ، رافد العزاوي، محمد اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، رأفت صلاح الدين، محمد أحمد عزوز، إيمان القدوسي، فهمي شراب، د. محمد عمارة ، إسراء أبو رمان، د - شاكر الحوكي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد إبراهيم مبروك، فتحي العابد، الشهيد سيد قطب،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة