تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ظاهرة الانتحار .. متى، أين، ولماذا ؟

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ بداية هذا العام، شهِد قطاع غزّة عدد غير قليل من حالات الانتحار– قتل النفس- ، والتي بلغت ما يقرب من 90- 100 محاولة جادّة، منها ما كانت ناجحة ومنها ما كانت فاشلة، وهي تلك التي كانت مُفرِحة، فمنطق أي إنسان يميل إلى الحزن إزاء الحالات الناجحة، ويرى بأنه لا بأس في المحاولات التي تبوء بالفشل، حتى لو كانت تلك المحاولات ناشئة عن مسائل نفسيّة أو احتجاجية أو أي مسائل أخرى.
وإن كانت حالات الانتحار هذه لا ترقى إلى درجة (الظاهرة)، كما العنوان في الأعلى، إلاّ أنها تُعد من الأمور الخطرة، وخاصة أنها تحصل بين الشباب وعلى اختلافهم، وسواء كانوا من اليافعين، أو الذين بدأوا للتوّ بتحمّل مسؤوليّاتهم في حياتهم الدنيا، حيث تُعاني نسبة النصف% منهم أو أقل قليلاً - بحسب تقديرات حقوقية- من مشكلة البطالة ووقف الحال، وبالنطر إلى هذه النسبة، تُعيل ما يربو على 80% من سكان القطاع، الذين هم في الأصل يقبعون تحت خط الفقر، وسواء كان على خلفيّة الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 2006، أو بناءً على تبِعات اعتداءاته العسكريّة الثلاثة، أو بسبب حالة الانقسام الفلسطينية الحاصلة.
كما أن هذه الحالات تُعد أيضاً غريبة، وغير مُعتادة ولا مسبوقة أيضاً، على مدى تاريخ المجتمع الفلسطيني، حتى في عهود كانت أشد قساوة من الحاليّة، سيما وهو يُعدّ من المجتمعات التي يغلب عليها الطابع الديني، بحيث يرسخ في أذهانه، الإيمان بأن الانتحار قبل أن يكون مرفوضاً أدبياً وأخلاقياً، فإنه مُحرّم دينيّا، فيموت عاصياً للهِ من قتل نفسه، وهو آيسٌ من رحمتهِ تعالى، كما ورد في الكتاب المحفوظ والسُّنّة المطهّرة، إلاّ أن يكون من أولئك الذين لا يُؤاخذون على أعمالهم، وقد رُفعت عنهم الأقلام.
بحسب تلك التقديرات، فإن حالات الانتحار هذه، تأتي على دوافع مختلفة، والتي قامت بتوزيعها، على نحو ما يقرب من نسبة النصف % تقع في القُرى، والثلث في المدن، والمتبقية وهي النسبة الأقل، تحصل في المخيّمات اللاجئة، والبالغ عددها ثمانية مخيمات، وقد جعلت من أسبابها، الأمراض النفسيّة والتي حصلت لديها على النصيب الأكبر، ثم الخلافات العائلية، والبطالة، ثمّ لدواعٍ أخرى غير معلومة.
هذه التقديرات تكاد تكون صحيحة، والخاصّة بالنّسبِ المستخرجة، باعتبارها جاءت عن إحصاءات للحالات الحاصلة فعلاً، ولنفترض أيضاً، بأن الأسباب التي ساقتها التقديرات السابقة هي كافية، كي يقوم المنتحرون بالإقدام على تنفيذ محاولاتهم القاتلة، لكن لا يمكن اعتبارها دقيقة بالضبط كما يستلزم الأمر، وسواء بالنسبة لإلصاق الحالة بكافة مناطق القطاع من شماله إلى جنوبه، أو بالنسبة للأسباب السابقة التي تم سوقها، باعتبارها أسباباً غير مكتملة.
لقد قفزت هذه التقديرات، عن حقيقة أن هذه الحالة، تُحيط بمنطقة الجنوب والتي مركزها محافظة خانيونس فقط، وليس في المنطقة الشماليّة التي مركزها محافظة غزة، ففي حالة الخوض بشأن تبيانها، سنجد أن منطقة الجنوب هي التي تحصد النسبة الأكبر في تحقيق الحالة، وحتى الذين قاموا بمحاولة الانتحار داخل محافظة غزّة، كانوا انطلقوا من المنطقة الجنوبيّة ذاتها، إمّا للفت الأنظار باتجاههم، لتكدّس الوسائل الإعلاميّة هناك، أو لتواجد أبراج بثّ إذاعيّة وسكنيّة شديدة الارتفاع، يمكنهم من خلال الانزلاق من آفاقهِا، تحقيق المُراد.
كما أنها أغفلت سبباً حقيقيّاً، ربما لأنه ليس في صميم الاختصاص، أو قد يكون غائباً عن الوجدان، أو ربّما حاضراً ولكن لا تُحبّذ إظهاره، وسواء لهامشيّته، أو عن عمدٍ وقصد، كما اعتاد كثيرون العمل على تكريسه وتعميقه، برغم خطورة إهماله أو التغاضي عنه بأي حال، كونه أعظم ثقلاً من الاسباب الكبيرة الفائتة.
وإذا ما تم الفحص في اقتصار الحالة على تلك المنطقة، فإنه يُمكن إيجاز نتيجته في عبارة واحدةٍ فقط، بعد التخلّص من سرد الضغوطات النفسيّة والاجتماعيّة والماديّة وغيرها، باعتبارها منطقة مُهمّشة تماماً، ليس منذ وقتٍ قريب، وإنّما منذ عقودٍ خلت من قبل، على أن تعاظم نسبة التهميش هذه، بدت حتى هذه الفترة، سبباً رئيساً كافياً، للدفع بتفكير هؤلاء الشباب باتجاه إنهاءِ حياتهم، سيما وهم ينظرون بعيونهم صوب المنطقة الشماليّة، وهي غارقة في الأضواء، والمشغولة في العمل والحركة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الإنتحار، الظواهر الإجتماعية، الإنحرافات الإجتماعية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-04-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين
  أوهام الفلسطينيين
  السياحة الإسرائيلية في سيناء، سياسة واقتصاد
  جائزة إسرائيل الكبرى
  صفقة "دحلان" !
  آفاق قاتمة أمام حركة فتح
  قرار اليونسكو في المفهوم الإسرائيلي
  روسيا - الولايات المتحدة، والحاجة إلى إشعال حرب
  قدسيّة السبت وأثرها على الائتلاف الحكومي في إسرائيل
  ليس البوركيني هو المشكلة
  تصعيد إسرائيلي مشفوع بضبط النفس
  فرصة كبيرة لنسف الانتخابات !

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حاتم الصولي، طلال قسومي، وائل بنجدو، الهادي المثلوثي، رافع القارصي، عصام كرم الطوخى ، علي الكاش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صالح النعامي ، د - شاكر الحوكي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، أنس الشابي، د - مصطفى فهمي، حمدى شفيق ، د. محمد يحيى ، د- جابر قميحة، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. محمد عمارة ، عبد الرزاق قيراط ، جاسم الرصيف، محمود سلطان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، هناء سلامة، ابتسام سعد، د - صالح المازقي، سلوى المغربي، د - المنجي الكعبي، أحمد بوادي، عبد الله زيدان، المولدي الفرجاني، سيدة محمود محمد، كمال حبيب، د. مصطفى يوسف اللداوي، معتز الجعبري، منجي باكير، سوسن مسعود، يزيد بن الحسين، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عمر غازي، أ.د. مصطفى رجب، د - مضاوي الرشيد، حسن الطرابلسي، عدنان المنصر، محمود فاروق سيد شعبان، نادية سعد، محمد تاج الدين الطيبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود طرشوبي، فتحـي قاره بيبـان، أحمد ملحم، مصطفى منيغ، د. عبد الآله المالكي، رافد العزاوي، منى محروس، أحمد الحباسي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بنيعيش، د. جعفر شيخ إدريس ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، العادل السمعلي، الناصر الرقيق، أحمد الغريب، فاطمة عبد الرءوف، صلاح المختار، د - محمد عباس المصرى، عواطف منصور، شيرين حامد فهمي ، فهمي شراب، صفاء العربي، محمد شمام ، د- هاني السباعي، د- محمد رحال، كريم فارق، إيمان القدوسي، ياسين أحمد، حميدة الطيلوش، إياد محمود حسين ، محمد عمر غرس الله، الشهيد سيد قطب، عراق المطيري، مصطفي زهران، محمد العيادي، محرر "بوابتي"، رأفت صلاح الدين، جمال عرفة، سعود السبعاني، د. أحمد بشير، فتحي العابد، بسمة منصور، محمد أحمد عزوز، فراس جعفر ابورمان، د. نانسي أبو الفتوح، مراد قميزة، سلام الشماع، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. صلاح عودة الله ، عبد الله الفقير، د.محمد فتحي عبد العال، محمد الياسين، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - غالب الفريجات، فتحي الزغل، إيمى الأشقر، أشرف إبراهيم حجاج، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بن موسى الشريف ، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فوزي مسعود ، صباح الموسوي ، الهيثم زعفان، د - احمد عبدالحميد غراب، مجدى داود، د - الضاوي خوالدية، د. الشاهد البوشيخي، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن عثمان، د. نهى قاطرجي ، سامح لطف الله، فاطمة حافظ ، كريم السليتي، رحاب اسعد بيوض التميمي، صفاء العراقي، د. أحمد محمد سليمان، عبد الغني مزوز، عزيز العرباوي، حسن الحسن، د - أبو يعرب المرزوقي، يحيي البوليني، ماهر عدنان قنديل، د- محمود علي عريقات، رضا الدبّابي، د- هاني ابوالفتوح، محمود صافي ، إسراء أبو رمان، سفيان عبد الكافي، سحر الصيدلي، د. خالد الطراولي ، سامر أبو رمان ، د - محمد سعد أبو العزم، أبو سمية، د. الحسيني إسماعيل ، صلاح الحريري، رشيد السيد أحمد، أحمد النعيمي، د. محمد مورو ، د.ليلى بيومي ، د. طارق عبد الحليم، علي عبد العال، رمضان حينوني، تونسي، محمد الطرابلسي، سيد السباعي،
أحدث الردود
مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة