تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هجمات بروكسل، فرصة نجاة أخرى لإسرائيل

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كل حادثة دمويّة تقوم بتنفيذها جهات جهادية - إسلامية، في مناطق مختلفة من العالم، وخاصة التي تحصل داخل مجموعة الدول الأوروبيّة، هي بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" تُمثل فرصة جديدة مُضافة، يهدف من ورائها، تقريب إسرائيل من تلك الدول، وإلى تعزيز سياسته اليمينية القاسية، التي يقوم بتصويبها ضد الفلسطينيين.

فمنذ وصول أخبار بروكسل إلى مسامعه، سارع "نتانياهو" وكأنّما جاءته فرصة من حيث لا يعلم، يستطيع خلالها تحقيق أهدافه، إلى الإعلان بأن الألم الإسرائيلي لا يقل عن الألم البلجيكي، وادّعائهً بأن هدف الإرهاب واحد، وسواء كان في باريس، بروكسل، سان بيرناردينو- كاليفورنيا، أو تل أبيب والقدس، وما لِبث أن انتقل إلى إظهاره وكما في كل مرّة، عروضاً جذّابة، بشأن تقديم أي مساعدة ممكنة أو غير مُعتادة.

فهو من ناحية، يزعم بأن إسرائيل، هي من تقود الحرب ضد الإرهاب، وبأنها هي من تمثل الحصن العظيم للدول الحرّة، وبالتالي، فإن عليها الوقوف جنباً إلى جانبها، لأجل خوض حربٍ حقيقية لضرب الإرهاب في جذوره، ومن الناحية الأخرى، يُبادر بالربط بين هذه الهجمات، وتلك التي يقوم بها نشطاء فلسطينيين داخل أنحاء الضفة الغربية والقدس بخاصة، باعتبارهم يُنفّذون حملة (إرهاب) ضد الإسرائيليين والوجود الإسرائيلي ككل.

برغم عدم صحّة مزاعمه، وعدم تحقيقه أي نجاحات في عملية الربط المُشار إليها سابقاً، لكنه كما يبدو يحقق تقدماً بسببها، بعكس التكهّنات التي تظن بأن مواقفه التي يقوم باعتمادها، لا أثقال لها ولا جدوى منها، وبأنها لا تنطلي على أحدٍ داخل المجتمع الدولي أيضاً، وخاصة الدول التي شهدت أحداثاً دموية، وسواء الفرنسيين أو الانجليز أو الامريكيين، كما تصل إلى أنها لن تنفذ إلى البلجيكييّن أيضاً.

فكما مثّلت هجمات إسطنبول لديه، باعتبارها المفتاح المناسب للباب العالي التركي، فقد مثّلت هجمات بروكسل الثلاثاء الماضي، والتي ذهب ضحيتها عشرات القتلى والمصابين، له الفرصة الأكبر باعتبارها مفتاحاً آخر ليس لأبوابها فقط بل لأوروبا كلّها أيضاً، باعتبارها فرصة جيّدة لإبراز إسرائيل كضحيّة أولى للإرهاب، تماماً كما هي تُعاني منه الآن، وبأن عليها الاصطفاف إلى جانبها من أجل مكافحة حقيقية لذلك الإرهاب وإلى أن يتم القضاء عليه.

في كل مرة كان يجلب لإسرائيل إزاء تلك الهجمات مكاسب مهمّة، والتي هي في العادة ما يخسرها العرب والفلسطينيين بخاصة برغم إبداء مواقف مشابهة ومتشددة، فعلاوةً على أن تلك الأحداث كانت أسفرت عن لجوء الدول الأوروبية وبشكلً عام، إلى تكثيف تعاوناتها إلى جانب إسرائيل، وفي مختلف المجالات ، فإن هذه الدول مُنفردة قد تقدّمت بخطوات واسعة باتجاه إسرائيل، والتي من شأنها المساهمة في إعطائها فرصة أكبر للبقاء على مواقفها الاحتلاليّة المتجمّدة، وللنجاة من ضغوطاتها.

هجمات باريس – مثلاً- كانت مثّلت فائدة كبرى لإسرائيل، حيث قامت فرنسا بالإعلان صراحة، بأنها تتفهم المعاناة الإسرائيلية الآتية على خلفية التهديدات وسواء بشأن أمنها أو التي تمس وجودها على نحوٍ أعلى، وفي وقتٍ لاحق كانت أعلنت عن تضامنها إلى جانبها ضد الهجمات الفلسطينية المنتشرة في أنحاء المناطق المحتلة، إضافة إلى تمرير صفقة، تم بموجبها غض الطرف الفرنسي عن نزوح آلافِ من مواطنيها اليهود إلى إسرائيل.

وكانت أسفرت هجمات إسطنبول بخاصّة، عن اقترابٍ تركي أكبر مع إسرائيل، باتجاه تعزيز المصالحة معها، وخاصة عندما تبيّن أن من بين ضحايا الهجوم عدد من الإسرائيليين، حيث اضطرت تركيا إلى تقديم استعدادها كاملاً للتعاون مع إسرائيل وفي شتى المجالات، وقام رئيس الدولة بنفسه "رجب طيّب أردوغان" بمهاتفة نظيره الإسرائيلي "رؤفين ريفلين" لبحث سبل عودة العلاقات إلى مجاريها.

وكان "نتنياهو" الذي سارع إلى تقديم مساعدته الكاملة للدولة البلجيكية،– وخاصةً في مجالي الأمن والاستخبارات، قد انتزع من رئيس وزرائها "شارل ميشال" تعاطفاً مهمّاً بشأن ما تستقبله إسرائيل من أعمال عنف فلسطينية، باعتبار ذلك التعاطف مكسباً أخر، وله ما بعده، بعد أن عرض أمامه الأخطار التي تتعرض لها الدولة والتي لا تنقطع على مدار الوقت.

يجدر بنا لفت الانتباه ضمن هذا السياق، بأن مملكة السويد، التي اعتُبرت أول دولة أوروبيّة تعترف صراحةً بدولة فلسطينية، قد عبّرت على لسان وزيرة خارجيتها "مارغوت فالستروم"، وحتى برغم إدانتها لإسرائيل خلال أوقاتٍ سابقة، بشأن ممارساتها الاحتلالية، عبّرت عن رفضها للنشاطات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، باعتبارها أعمالاً إرهابيّة، وأوضحت بأن هناك حاجة ماسة لدعم علني وواضح، باتجاه حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها، وعارضت في الوقت نفسه مقاطعة إسرائيل ومنظمة BDS.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تفجيرات بلجيكا، داعش، الأعمال الإرهابية، بلجيكا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حمدى شفيق ، عراق المطيري، علي عبد العال، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد عمارة ، محمد إبراهيم مبروك، ابتسام سعد، د- هاني ابوالفتوح، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد عباس المصرى، سيد السباعي، يحيي البوليني، بسمة منصور، مجدى داود، طلال قسومي، كريم فارق، عزيز العرباوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود طرشوبي، كريم السليتي، د. الحسيني إسماعيل ، نادية سعد، فتحـي قاره بيبـان، شيرين حامد فهمي ، إياد محمود حسين ، سيدة محمود محمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مصطفى فهمي، فهمي شراب، مصطفى منيغ، خالد الجاف ، د- محمود علي عريقات، حسن الطرابلسي، حسن الحسن، د - صالح المازقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سفيان عبد الكافي، د. صلاح عودة الله ، حسن عثمان، د. محمد يحيى ، سامح لطف الله، مراد قميزة، د. خالد الطراولي ، أحمد الحباسي، أحمد النعيمي، حميدة الطيلوش، رشيد السيد أحمد، د - مضاوي الرشيد، الهادي المثلوثي، عبد الله زيدان، الهيثم زعفان، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، د. نهى قاطرجي ، د - المنجي الكعبي، أحمد الغريب، سلوى المغربي، إيمى الأشقر، رحاب اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، د - محمد بنيعيش، محمد العيادي، د. عبد الآله المالكي، حاتم الصولي، تونسي، هناء سلامة، فراس جعفر ابورمان، أبو سمية، عدنان المنصر، مصطفي زهران، د.محمد فتحي عبد العال، حسني إبراهيم عبد العظيم، سعود السبعاني، د. طارق عبد الحليم، عبد الرزاق قيراط ، صالح النعامي ، صفاء العربي، د - محمد سعد أبو العزم، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد ملحم، فوزي مسعود ، د- هاني السباعي، معتز الجعبري، إيمان القدوسي، منى محروس، محمد تاج الدين الطيبي، عبد الله الفقير، رافع القارصي، محمد أحمد عزوز، فتحي العابد، الشهيد سيد قطب، صفاء العراقي، إسراء أبو رمان، ماهر عدنان قنديل، سحر الصيدلي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - الضاوي خوالدية، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الغني مزوز، د - محمد بن موسى الشريف ، أنس الشابي، صلاح الحريري، محمد شمام ، د. نانسي أبو الفتوح، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، المولدي الفرجاني، د - شاكر الحوكي ، فتحي الزغل، خبَّاب بن مروان الحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، يزيد بن الحسين، د. جعفر شيخ إدريس ، د - غالب الفريجات، د- جابر قميحة، جمال عرفة، د. أحمد بشير، محمد عمر غرس الله، محمد الياسين، جاسم الرصيف، عواطف منصور، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد مورو ، أشرف إبراهيم حجاج، صباح الموسوي ، محمد الطرابلسي، أ.د. مصطفى رجب، محمد اسعد بيوض التميمي، سوسن مسعود، د - أبو يعرب المرزوقي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محرر "بوابتي"، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فاطمة حافظ ، د- محمد رحال، علي الكاش، سلام الشماع، محمود صافي ، الناصر الرقيق، رأفت صلاح الدين، عمر غازي، ياسين أحمد، أحمد بوادي، وائل بنجدو، رضا الدبّابي، د.ليلى بيومي ، رافد العزاوي، محمود سلطان، كمال حبيب، عصام كرم الطوخى ، فاطمة عبد الرءوف، منجي باكير، صلاح المختار،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة