تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حين تصير دماء العراقيين لافتة انتخابية في إيران

كاتب المقال د. مثنى عبدالله - باريس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بكامل قواه العقلية، ومع سبق الإصرار والترصد، يقف نادر قاضي بور، نائب في مجلس الشورى الإيراني عن مدينة أرومية في غرب إيران أمام ناخبيه، عقب فوزه بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، شاكرا تصويتهم له ومستعرضا بطولاته في الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن المنصرم.

قد يكون مقبولا ويمكن فهمه، لو أن هذا البور قال بأنه قتل جنودا عراقيين وجها لوجه في المعارك التي كانت دائرة أنذاك، فالحرب قاتل ومقتول، وكلا الطرفين يمكن تسويق تصديهما لبعضهما بعضا على أنه دفاع عن الوطن، بغض النظر عن من كان هو المعتدي أو المعتدى عليه، لكن هذا النائب تحدث إلى ناخبيه عن جريمة ارتكبها. يقول إنه كان خلال تلك الحرب قائدا لمجموعة من الجنود الإيرانيين مؤلفة من ثلاثة عشر شخصا، ولدى توغل القوات الإيرانية داخل الأراضي العراقية، على الطريق الرابط بين محافظتي ميسان والبصرة، وقع بأيديهم جنود عراقيون أسرى تراوح عددهم بين 600 إلى 700، ولانه لم يتمكن من نقلهم إلى الخطوط الخلفية لكثرة عددهم، ولظروف المعركة حامية الوطيس آنذاك، ولعدم وجود مكان احتجاز في الخطوط الأمامية، فقد أمر بتصفيتهم، وأنه يُشبّه ذبحهم كذبح الدجاج على حد تعبيره. هذا الحديث لم يكن منقولا عنه كي يمكن الطعن فيه أو تبريره على أن الكلام اقتطع من خارج سياق الحديث، بل هو حديث بالصورة والصوت، نُشر مؤخرا، ويضيف أنه فعل ذلك في سبيل الإسلام والثورة والمرشد الأعلى.

لا نريد هنا أن نضع أنفسنا في موضع رجال الدين، ونضع حديثه على مشرحة المقاييس الشرعية، لنُبيّن حُكم الدين عليها، فطلبة الصفوف الابتدائية في المدارس يعرفون جيدا حُكم الدين في ضرورة التعامل بالحسنى مع الأسرى، لكن ما يهمنا هو أنه برر الجريمة بأنها في سبيل الثورة الايرانية، وهذه هي الاشكالية التي تحكم السياسة الايرانية منذ عام 1979 ولحد الآن. ففي العرف السياسي الإيراني، يجب أن يوضع مصير الشعوب الايرانية، وشعوب الدول المجاورة وما بعد المجاورة في محرك هذه الثورة، كي تنطلق ويُحافظ على استمرارية ديمومتها. وعلى الرغم من أن أي مراقب لا يستطيع أن يجد أين هي نهايات هذه الثورة، لكنه يستطيع وبسهولة أن يجد الأهداف القومية الإيرانية مغلفة بغلاف الإسلام والثورة الإسلامية، لأن المقارنة البسيطة بالأهداف الايرانية في العصر الشاهنشاهي، تكشف عن أن النظام السياسي قد تغير، لكن الأهداف القومية هي نسخة طبق الاصل عما كان عليه الحال في ظل النظام السابق. نعم هنالك حق لكل دولة أن تكون لها أهداف قومية تُحقق من خلالها مصالحها وتدافع عنها، لكن النظام الإيراني وما يُسمى بالثورة الإسلامية، يفترضان أن جميع مصالح الشعوب والامم يجب أن تذبح على أعتاب صناعة المجد الإيراني، وأن الدول المجاورة لمحيطها يجب أن تخضع لها، وتوفر البيئة الملائمة على حساب مصالحها كي تنطلق الامبراطورية الايرانية مجددا. هذا الفهم الاستعلائي الموغل في الشوفينية، هو الدافع الرئيس لكل أحاديث الساسة الايرانيين على حد سواء. فبين الحين والآخر تظهر لنا تصريحات يصنفها البعض بأنها سذاجة سياسية، لكنها في الحقيقة ليست كذلك. بعضهم يُصرّح بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية. الآخر يُصرّح بأن جيوشهم تقود الثورة الاسلامية في المنطقة، وثالث يتحدث عن أن بغداد عاصمة مبراطوريتهم، وأن دول الخليج في مرمى أسلحتهم، وأنهم قادرون على إرجاعها إلى عصر التنقل على الجمال. كل هذه التصريحات ليست ساذجة، بل هي تعبير واضح عن مدى تغول الأهداف الامبراطورية في العقل الإيراني، وهي في الوقت نفسه عملية تبادل أدوار مع آخرين في السلطة ممن يُجمّلون وجه السياسة الإيرانية. إنهم يستخدمون بحرفية عالية عناصر القوة الصلبة والقوة الناعمة، لإحداث خلل في معادلة الفهم المتبادل بين شعوب المنطقة وأنظمتها السياسية، كي يخلقوا حالة تصادم تخدم أهدافهم التوسعية، فيدفعوا بحرسهم الثوري تارة لخدمة نظام سياسي ضد الشعب، وتارة أخرى لإثارة شعب ضد السلطات. لكن استخدامهم السياسي للإسلام غالبا ما تفضحه العنجهية القومية ومصالحها المؤسسة على حساب شعوب المنطقة. فالدستور الإيراني يقوم على حاكمية المذهب، لكن من قتلهم النائب الإيراني المتبجح بفعلته النكراء هذه، هم من الجيش العراقي، الذي كان إبان تلك الحرب غالبية جنوده هم من عرب العراق الشيعة. هذا دليل على أن الدين والمذهب هما عنصرا استخدام سياسي لأهداف قومية. الغريب أن السلطات العراقية التي تتبجح بتمثليها للمذهب أصابها صمت مطبق على تصريحات النائب الايراني، ولم نجد أي مرجعية سياسية أو دينية أو وجاهية تتصدى أو تستنكر، حتى بقياس أضعف الإيمان، لتبجحه بارتكاب الجريمة تلك. أما من استنكر وأصدر البيانات من الأطراف السياسية الأخرى المحسوبة على ما يسمى «الاسلام السياسي السني»، كأئتلاف متحدون وبعض النواب، فهي ليست سوى مهاترات سياسية هدفها الطرف الآخر، وليس دفاعا عن حقوق العراقيين. لقد اعتدنا مشاهد الاستنكار وإصدار البيانات من البيت السياسي السني عندما ترتكب إيران تجاوزات ضد شعبنا، بينما يصمت الطرف الآخر، ويستنكر ويدين البيت السياسي الشيعي تجاوزات تركيا، بينما يصمت الطرف الاخر. هذه الثنائية التي تحكم المشهد السياسي العراقي، هي التي توفر فرصا ذهبية لنادر بور النائب الايراني، ومن هم على شاكلته كي يخوضوا في الدم العراقي، ويعلنوا على رؤوس الاشهاد أنهم قتلة مجرمين. ولماذا صمت رئيس البرلمان العراقي الذي صدّع رؤوسنا بخطبه العصماء التي لم تحمِ شعبه؟ ولمَ تناسى أعضاؤه الموضوع ولم يأتوا عليه ولو بكلمة؟ أما المتباكون والمتوسلون بالمحكمة الجنائية الدولية، والاتحادات والجمعيات الحقوقية والقانونية العربية في بريطانيا وغيرها، فعليهم أن يعوا أن هذه الاتحادات والجمعيات لم تعد سوى مكاتب يرأسها أشخاص منذ عشرات السنين، وأصبحت جزءا من ممتلكاتهم الشخصية ونشاطاتهم التجارية، وبالتالي لم يعد لديهم أي كلمة مسموعة لدى المنظمات الدولية العالمية. كما أن المجتمع الدولي لم يعد مستعدا بعد اليوم لفتح أي صفحة تغيظ الطرف الايراني، فالاتفاق النووي كسر كل الاقفال، وفتح جميع الأبواب التي كانت موصدة أمام حركته.

دماء العراقيين باتت مشاعة بين الدول القريبة والبعيدة، وقتلهم بات بسيف واحد تمسكه أياد كثيرة كي يضيع حقهم على كل مساحة خريطة العالم، ولا من ناصر ينصرهم بعد أن انتصروا لغيرهم، لذا تنعق الغربان فخرا بقتلهم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الصراعات المذهبية، الارهاب، داعش، الشيعة، السنة، التدخل الايراني، التدخل الامريكي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- هاني السباعي، حسن الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، علي الكاش، حسن عثمان، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد اسعد بيوض التميمي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمى الأشقر، إسراء أبو رمان، د. أحمد بشير، صفاء العربي، عبد الغني مزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، فاطمة حافظ ، سامح لطف الله، طلال قسومي، محمد شمام ، عمر غازي، عصام كرم الطوخى ، د.ليلى بيومي ، وائل بنجدو، صفاء العراقي، محمد عمر غرس الله، سيدة محمود محمد، أ.د. مصطفى رجب، أحمد ملحم، ياسين أحمد، سيد السباعي، د - محمد سعد أبو العزم، رأفت صلاح الدين، أحمد الحباسي، جمال عرفة، حسن الحسن، كمال حبيب، عبد الرزاق قيراط ، د - المنجي الكعبي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، عبد الله زيدان، د- جابر قميحة، سعود السبعاني، معتز الجعبري، محمد الياسين، د- هاني ابوالفتوح، د. محمد يحيى ، صلاح المختار، أحمد الغريب، الهيثم زعفان، حسني إبراهيم عبد العظيم، رمضان حينوني، يزيد بن الحسين، المولدي الفرجاني، عبد الله الفقير، صالح النعامي ، محمد الطرابلسي، د. خالد الطراولي ، د. الحسيني إسماعيل ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حاتم الصولي، جاسم الرصيف، نادية سعد، خالد الجاف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مراد قميزة، رضا الدبّابي، يحيي البوليني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، منى محروس، عواطف منصور، د.محمد فتحي عبد العال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الشهيد سيد قطب، د. عبد الآله المالكي، رشيد السيد أحمد، فتحي الزغل، أشرف إبراهيم حجاج، الناصر الرقيق، محرر "بوابتي"، حميدة الطيلوش، د - مصطفى فهمي، عراق المطيري، د - شاكر الحوكي ، د. صلاح عودة الله ، د - أبو يعرب المرزوقي، د- محمود علي عريقات، الهادي المثلوثي، رافد العزاوي، د. طارق عبد الحليم، العادل السمعلي، د - غالب الفريجات، أحمد النعيمي، فوزي مسعود ، رافع القارصي، منجي باكير، شيرين حامد فهمي ، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد عباس المصرى، فتحي العابد، د. الشاهد البوشيخي، هناء سلامة، فاطمة عبد الرءوف، محمود صافي ، حمدى شفيق ، سلوى المغربي، مصطفى منيغ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح الحريري، د. أحمد محمد سليمان، محمود طرشوبي، محمد أحمد عزوز، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد بوادي، صباح الموسوي ، إيمان القدوسي، د - محمد بن موسى الشريف ، ماهر عدنان قنديل، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي، مجدى داود، تونسي، كريم السليتي، د. عادل محمد عايش الأسطل، رحاب اسعد بيوض التميمي، مصطفي زهران، سلام الشماع، د - الضاوي خوالدية، محمود فاروق سيد شعبان، د. نهى قاطرجي ، د - عادل رضا، د. نانسي أبو الفتوح، د - مضاوي الرشيد، إياد محمود حسين ، د. محمد عمارة ، د - محمد بنيعيش، ابتسام سعد، عدنان المنصر، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فراس جعفر ابورمان، أنس الشابي، سوسن مسعود، أبو سمية، فهمي شراب، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود سلطان، علي عبد العال، كريم فارق، محمد تاج الدين الطيبي، محمد العيادي، سامر أبو رمان ، بسمة منصور، سفيان عبد الكافي، د- محمد رحال، د - صالح المازقي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة