تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هل يتمكن الأزهر الشريف من حمل لواء الوسطية؟

كاتب المقال ايمن الهلالي    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الوسطية من يستطيع حمل لوائها يتمكن من جمع شتات الأمة ويعيد توحيدها ، وهذا الأمر ليس سهلاً كما يبدو لأنه يحتاج إلى توافر ميزات بحامل اللواء ، منها قدرته على تشخيص علل الأمة ليتمكن بعدها من وضع الحلول الناجعة لها ، ولكي يشخص العلل والأمراض بعيداً عن المجاملة أو الإستحياء أو الخوف فهو يحتاج للشجاعة ، لأن بعض أمراض هذه الأمة تعد صحفاً مقدسة ورموزاً فوق الشبهات والنقاش والطعن ، ولهذا يجب أن تتوفر فيمن يتصدى لذلك شجاعة القلب في مواجهة طاغوت المجتمع وفراعنة السياسة والحكم وكهنوت المعابد ولصوص القداسة ، وهذه المواجهة ستكون هي البداية الصحيحة لكون أهم أمراض مجتمعنا أنه أصبح مدجناً لرموز وشخصيات تسيطر عليه عبر إشاعة ثقافة القطيع من خلال الحكم بالموت السريري للعقل وهو الهبة العظيمة والكبرى من الله للبشر ، وبعد التشخيص الدقيق تبدو الخطوة التالية بإستخدام الخطاب الوسطي وهو الوحيد الذي يمكن من خلاله إحداث التغيير في أفكار المجتمع وهز قداسة المبتدع والضار منها وإحياء البديل الصالح لتبنيه وإشاعته لدى الناس وهو عمل صعب تواجهه عقبات ويؤدي إلى تحمل نتائج غير مرغوبة ، فأن تكون وسطياً في مجتمع نشأ وتربى على الحدية وإتخاذ المواقف المتطرفة فقطعاً ستكون مرفوضاً من كل الأطراف المتصارعة التي إتخذت التشدد في المواقف .

وهذه المقدمة تطرقنا لها للتعريج على موقف الأزهر الشريف من قضايا الأمة المصيرية بإعتباره مناراً للعلم والعلماء ، واتضح لنا منها وجوب تمسك الأزهر الشريف بجانب الوسطية المعروف به كمنهج له كي يستطيع أن يواجه مشاكل الأمة ، والخطوة الأولى أن يتبنى ويحاور ويتكاتف مع الجهات الوسطية في كل مجتمع من مجتمعاتنا لكي يتكون محور الوسط القوي وهو المحور القرآني حيث جعل الله هذه الأمة وسطاً ، والوسطية لا تعني أن تتخذ مساراً مخالفاً للمتطرفين فقط ، بل تعني أيضا أن تطرح مشروعك للأمة كبديل صالح وسليم لكل أنواع التطرف وهذا المشروع سيكون هو الحل الأمثل للقضاء على أمراض المجتمع ، ولكي يتمكن الأزهر الشريف من طرح هذا المنهج الوسطي عليه أن يبتعد عن التبعية للأحكام والمواقف المسبقة ، وأن يبتعد عن المحاور السياسية ذات الأهداف التسلطية والنفعية ، ومن أجل إستنهاض هذا الطود من سباته لكي يأخذ دوره القيادي في نهضة الأمة من جديد ، فقد بين المرجع العراقي العربي الصرخي الحسني رغبته في أن يبادر الأزهر الشريف إلى حركة الإصلاح في الأمة وفقاً لشروط تجعل حركته منتجة الثمار ، وليس لأجل الإعلام والمنافع السياسية لبعض الجهات ، حيث ورد في حواره لصحيفة الوطن بتاريخ 21/ 2/ 2015 قوله ( إذا توفرت المقدمات الصحيحة والقيادات الواعية الشجاعة ، فإن الأزهر الشريف يمكن أن يكون الرائد والقائد والحامل للواء الوسطية ووأد الإقتتال والتناحر والتناطح الواقع في العراق وفي غير العراق ، وفي رد سابق على أنباء تواردت حول مبادرة للأزهر للإصلاح قلت إن كانَ فِعلا قد صدر هذا الكلام عن فضيلة شيخ الأزهر فأنا أحييه إبتداءً على شجاعتِه وصراحتِه ووضعِ يدِه على الجرح وتشخيصِه للخطوةِ الأولى الصحيحة التي تؤدي إلى الخطوات اللاحقة المؤسسة للحل الناجح والخلاص الحقيقي .

لكن منذ سنوات طوال نسمع بالحوار بين الأديان والحوار بين المذاهب وتصرَف الأموال وتنعقِد المؤتَمَرات واللقاءات (والحوارات مجازاً) ووقعوا ميثاق شرف ومواثيق شرف لكن مع شديد الأسف لم نجد الشرف ولا مواثيق الشرف ، فلم نجنِ أيّ ثمرةٍ طيبةٍ عن ذلك ، بل وجدنا النتائج العكسية ، فسادَت وإنتشَرَت قوى التَكفير الديني وقوى التكفير الطائفي في المجتمع وإنخفض وإنمحى صوت الإعتدال ) . ومن هنا نجد أن المرجع الصرخي يتأسف على الجهود والوقت والأموال التي صرفت وبذلت في مؤتمرات ولقاءات للحوار والتقريب ولم الشمل ولكنها كانت تحمل أسباب فشلها بين جنباتها حيث يشير قائلاً ( ما ذكرته يكشف عن الأسس الفاسدة غير الموضوعية التي تعتمدها المؤتمرات واللقاءات ومواثيق الشرف ، ويكشف عن أن المتحاورين لا يتصفون بالصدق والإخلاص ، ولا يملكون العلم والفكر والروح والمنهج الحواري التقاربي الإصلاحي ، ولا يتّصِفون ولا يملِكون الأسلوب والسلوك والسيرة العملية والأخلاق الرسالية الإصلاحية ، ويكشف عن تبعية المؤتمرات والحوارات والمتحاورين لإرادات سياسية تبغي المكاسب السياسية الإعلامية والمصالح الفئوية الضيقة دون النظر إلى مصلحة المجتمع وتعددية المذاهب والأديان ، فمثل هذه المؤتمرات واللقاءات والمجاملات محكومة بالفشل قطعًا وتكون نتائجها عكسية عادة ) .

وأخيراً نتمنى للأزهر الشريف أن يعود لممارسة دوره التأريخي المشرف في الدفاع عن هذه الأمة وهو أهل لذلك بإذن الله تعالى .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الوسطية، الأزهر الشريف، رجال الدين، التدين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  11-03-2016 / 06:40:15   ابو كرار
نعم بسبب ضعف العرب اصبحت ايران هي الان تسرح وتمرح بالدول العربية

نعم بسبب ضعف العرب اصبحت ايران هي الان تسرح وتمرح بالدول العربية ….ولكن هيهات يدوم ملكها لان الصرخي الحسني موجود وهو الكاشف لزيفها الديني فعل العرب جميعا التكاتف وتايد هذا الرجل الشيعي العراقي العربي الصرخي الحسني….

  11-03-2016 / 05:47:58   أحمد البابلي
المرجعية العراقيه

إذا لم يتم تفعيل مشروع الخلاص الذي طرحه السيد الحسني ..لا يمكن حل الأزمات بالمنطقه

  10-03-2016 / 19:41:54   محمد
سبب دمار العالم ايران المجوسية واذنابها

سبب دمار العالم ايران المجوسية واذنابها

  10-03-2016 / 17:19:38   احمد الشمري
الوحدة العربية

..وحدة الصف العربي #‏ووحدة القرار العربي والإرادة المستقلة #‏والتصميم والعزم #‏على المواجهة مع نظام إيران في كل #‏الميادين السياسية والاقتصادية #‏والدولية كفيل بكبح جماح هذا التمدد الفاتك..)
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد بوادي، فراس جعفر ابورمان، نادية سعد، سحر الصيدلي، فاطمة عبد الرءوف، رأفت صلاح الدين، صفاء العربي، د. محمد عمارة ، العادل السمعلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، خالد الجاف ، إياد محمود حسين ، أبو سمية، صلاح المختار، د. الحسيني إسماعيل ، د.محمد فتحي عبد العال، إيمان القدوسي، كمال حبيب، إسراء أبو رمان، د. خالد الطراولي ، أ.د. مصطفى رجب، د- هاني ابوالفتوح، صالح النعامي ، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد الغريب، كريم السليتي، يزيد بن الحسين، د. صلاح عودة الله ، معتز الجعبري، ابتسام سعد، مراد قميزة، فتحي الزغل، محرر "بوابتي"، رمضان حينوني، حميدة الطيلوش، صلاح الحريري، الهادي المثلوثي، فهمي شراب، عبد الغني مزوز، ياسين أحمد، د - محمد سعد أبو العزم، رافع القارصي، فتحـي قاره بيبـان، الشهيد سيد قطب، الناصر الرقيق، حمدى شفيق ، هناء سلامة، عبد الله الفقير، شيرين حامد فهمي ، محمد إبراهيم مبروك، محمد عمر غرس الله، د. عبد الآله المالكي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فوزي مسعود ، د. نهى قاطرجي ، د. محمد يحيى ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، المولدي الفرجاني، صباح الموسوي ، سيدة محمود محمد، محمود سلطان، فتحي العابد، سعود السبعاني، إيمى الأشقر، عمر غازي، د - محمد بنيعيش، محمد الياسين، علي الكاش، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلام الشماع، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، منجي باكير، د- هاني السباعي، مجدى داود، صفاء العراقي، د - الضاوي خوالدية، فاطمة حافظ ، علي عبد العال، د. طارق عبد الحليم، عصام كرم الطوخى ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، جمال عرفة، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد الطرابلسي، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، د. الشاهد البوشيخي، مصطفى منيغ، محمد العيادي، محمود صافي ، د - مضاوي الرشيد، د - صالح المازقي، د - محمد عباس المصرى، عزيز العرباوي، بسمة منصور، د.ليلى بيومي ، د. أحمد بشير، ماهر عدنان قنديل، د. أحمد محمد سليمان، أحمد ملحم، محمد تاج الدين الطيبي، رشيد السيد أحمد، عبد الرزاق قيراط ، أحمد الحباسي، د- محمود علي عريقات، حاتم الصولي، د - محمد بن موسى الشريف ، تونسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، جاسم الرصيف، د - المنجي الكعبي، سوسن مسعود، محمود فاروق سيد شعبان، رضا الدبّابي، عبد الله زيدان، سامح لطف الله، د- جابر قميحة، د - عادل رضا، عواطف منصور، حسن الطرابلسي، د. محمد مورو ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كريم فارق، محمد أحمد عزوز، حسن عثمان، مصطفي زهران، محمد اسعد بيوض التميمي، يحيي البوليني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رافد العزاوي، طلال قسومي، د - شاكر الحوكي ، سيد السباعي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عراق المطيري، محمود طرشوبي، عدنان المنصر، سلوى المغربي، أشرف إبراهيم حجاج، الهيثم زعفان، د- محمد رحال، د - مصطفى فهمي، محمد شمام ، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن الحسن، أحمد النعيمي، سفيان عبد الكافي، أنس الشابي، د - أبو يعرب المرزوقي، سامر أبو رمان ، رحاب اسعد بيوض التميمي، منى محروس،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة