تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حصانة السّلطة الفلسطينيّة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يوجد خلاف كبير، حول ما يتوجّب أن تصل إليه السلطة الوطنية إلى الدولة نهاية المطاف، حسب رؤيا الفلسطينيين، والدور الوظيفي الذي يتوجّب أن تقوم به تبعاً للفكر الإسرائيلي، كما يتوضّح كلّما مرّ الوقت، وبرغم ذلك الخلاف، يُوجد حرص فلسطيني – إسرائيلي شديد، يتعلّق بدوامها وضمان استمراريتها، ولذلك فإن العمل لا يزال جارياً - معاً وسويّاً- في مواجهة أيّ اسباب قد تؤدّي إلى انهيارها.

لقد عبّر الرئيس الفلسطيني "أبومازن" منذ السابق عن ذلك الحرص، من خلال تأكيده على ضرورة استمرارها، وإظهاره في نفس الوقت تحدّياً جبّاراً، ضد أي إجراءات إسرائيلية قد تمس بها بهدف الضرر، ومن جهته أيضاً فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" سار على نفس الطريقة، بعد أن كان يُبدي في السابق بأنه لن يكون مُكترثاً في حال زوالها، حيث بدا اليوم على حرصٍ مماثلٍ أو أكثر على استمرارها، لِما لزوالها من تداعيات مؤلمة لإسرائيل، وسواء كانت على المستويات المدنية والأمنية والاقتصادية والمستويات الأخرى بشكلٍ عام.

بدون إثارة لأي عجب أو تساؤل، فإنه يُمكن القبول، بحرص "أبومازن" على نحوٍ خاص، حيث جاء بعد تهديدات مترامية، كان قد أطلقها بخصوص مصير السلطة، والتي تُوحي بإلقاء مفاتيحها أمام "نتانياهو" وقد رتّب حرصه، على أن السلطة هي الإنجاز الكبير للفلسطينيين، وكونها ناتجة عن اتفاقات دوليّة من جهة، ومن جهةٍ أخرى، لاتخاذها مساراً باتجاه المؤسسات الدولية، تأمل خلاله الوصول إلى دولة، قد لا تستطيع إسرائيل بأي حال، تقويضها أو الانتقاص منها مقدار ذرّة.

ربما لأجل إلقاء المزيد من التعقيدات في مواجهة السلطة ورغباتها، فإن الإسرائيليون الرسميّون، وفيهم "نتانياهو" نفسه، لا يزالون يعكفون على الحديث عن احتمالية انهيارها، بل وهناك من تنبأ بأن الانهيار واقع لا محالة وخلال أوقاتٍ عير بعيدة، وكانوا قد رتّبوا حديثهم، على الأوضاع السيئة التي تُحيط بها، ومن كل جانب.

فمن جهة، فهي ترزح تحت أوضاعٍ داخلية مُتراجعة، بناءً على سياستها العامة، وتقع تحت وطأة مشكلات اقتصادية تحول دون انتظامها وقدرتها على إدارة الأمور، ومن جهةٍ أخرى، فإن تمسّكها بوقف العملية السياسية، وتفضيلها اللجوء إلى المؤسسات الدولية باعتبارها لديهم خطوات انفرادية، وتقوم في نفس الوقت بتمويل أعمال عنف ضد إسرائيليين والتشجيع عليها منذ اندلاعها في أكتوبر الماضي، وأخيراً قيامها باتخاذ قرار قطع العلاقات ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، فكل ذلك لديهم يُعجل في حدوث الانهيار.

السلطة الفلسطينية، استعملت ذكائها كما في كل مرّة، والذي تمثل في تسجيل تبريرات مُلطِفة لأيّ من خطواتها، واعتماد مخارج للتملص من أي قرارات قد تعود بالضرر يفوق المنفعة منها، فالقرار الأخير وبرغم شدّته بالنسبة إلى إسرائيل، يظل في حكم القرارات تحت السيطرة، خاصة بعد قيامها بنشر نغمات خاصة تهدف إلى ترطيبه والحد من شدّته، ومنها التي تتعلّق بعدم الحاجة إلى تنفيذه إلى أن تحين الظروف المناسبة.

كان "نتانياهو" منذ مدّة، قد عقد اجتماعين بخصوص هذه المسألة، وحثّ وزراء حكومته، بأن من الضروري المحاولة في منع انهيارها أولاً، واضطرّ أكثر من مرّة لوضع ختمه على بياض، لوزراء ومسؤولين باتجاه تنفيذ إجراءات سياسية واقتصادية تتناسب والحالة العامة باتجاه الفلسطينيين، والتي من شأنها الحؤول دون انهيار سُلطتهم، وكان آخرها عندما تم القيام خلال الأيام القليلة الفائتة، بمنح السلطة أموالاً ضخمة، تهدف إلى إنقاذ خزينتها التي أوشكت على الإفلاس، إلى جانب القيام بعقد اتفاقات مُتقدّمة، تتصل بمجالات الطب والبناء والتكنولوجية وغيرها.
إذاُ، فالسلطة والحال هكذا، ليس من السهل الحديث عن انهيارها، باعتبارها ذات حصانة خاصة، تدرأ عنها أي مكروه، وحتى في ظل وجود تصورات لدى الإسرائيليين ككل – يمينيين ويساريين- بتواجد فرصة، لإيجاد إدارة فلسطينية بديلة وأفضل منها، خاصة وأن هذه الحصانة مستمدّة أيضاً من المجتمع الدولي، الذي - برغم تجاهل واشنطن-، لن يسمح بتقويض تلك الحصانة، وقد دفع باتجاهها أثماناً ضخمة وغير مُعتادة، منذ أوسلو 1993 وإلى الآن.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السلطة الفلسطينية، فلسطين، إسرائيل، حماس، فتح، محمود عباس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فوزي مسعود ، إيمى الأشقر، رافد العزاوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد اسعد بيوض التميمي، حميدة الطيلوش، يزيد بن الحسين، بسمة منصور، د- محمود علي عريقات، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، علي الكاش، طلال قسومي، فهمي شراب، سوسن مسعود، فراس جعفر ابورمان، د - الضاوي خوالدية، صفاء العربي، أ.د. مصطفى رجب، محرر "بوابتي"، محمود صافي ، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد عباس المصرى، صلاح الحريري، إيمان القدوسي، محمد أحمد عزوز، عبد الله الفقير، صفاء العراقي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - مصطفى فهمي، محمود سلطان، رشيد السيد أحمد، د. نانسي أبو الفتوح، حاتم الصولي، د. خالد الطراولي ، سيد السباعي، د- هاني السباعي، علي عبد العال، جاسم الرصيف، أحمد النعيمي، سيدة محمود محمد، مصطفي زهران، صباح الموسوي ، حسن الحسن، د. أحمد محمد سليمان، فتحي الزغل، عزيز العرباوي، رضا الدبّابي، كمال حبيب، يحيي البوليني، كريم فارق، محمد شمام ، سامر أبو رمان ، الشهيد سيد قطب، د- هاني ابوالفتوح، د. صلاح عودة الله ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد ملحم، ماهر عدنان قنديل، أشرف إبراهيم حجاج، محمد تاج الدين الطيبي، د. طارق عبد الحليم، د - أبو يعرب المرزوقي، د- محمد رحال، حمدى شفيق ، د - غالب الفريجات، الهادي المثلوثي، د.ليلى بيومي ، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الله زيدان، فاطمة عبد الرءوف، العادل السمعلي، د - مضاوي الرشيد، د - شاكر الحوكي ، الهيثم زعفان، سعود السبعاني، نادية سعد، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد بن موسى الشريف ، حسن عثمان، د. أحمد بشير، د. عبد الآله المالكي، أحمد بوادي، سفيان عبد الكافي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عواطف منصور، شيرين حامد فهمي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، جمال عرفة، فتحي العابد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- جابر قميحة، عمر غازي، د - احمد عبدالحميد غراب، سلوى المغربي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، خبَّاب بن مروان الحمد، عصام كرم الطوخى ، عبد الغني مزوز، عدنان المنصر، هناء سلامة، رمضان حينوني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الشاهد البوشيخي، محمد الطرابلسي، فاطمة حافظ ، د. محمد مورو ، الناصر الرقيق، وائل بنجدو، حسن الطرابلسي، أحمد الغريب، إسراء أبو رمان، د. محمد يحيى ، صالح النعامي ، محمد العيادي، محمود فاروق سيد شعبان، مراد قميزة، سامح لطف الله، د - محمد بنيعيش، سحر الصيدلي، أحمد الحباسي، محمد الياسين، مجدى داود، د. نهى قاطرجي ، ابتسام سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، د. محمد عمارة ، عبد الرزاق قيراط ، محمد إبراهيم مبروك، محمود طرشوبي، عراق المطيري، صلاح المختار، مصطفى منيغ، منجي باكير، خالد الجاف ، تونسي، منى محروس، إياد محمود حسين ، د - محمد سعد أبو العزم، معتز الجعبري، ياسين أحمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، رأفت صلاح الدين، سلام الشماع، أبو سمية، المولدي الفرجاني، د - المنجي الكعبي، كريم السليتي، رافع القارصي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة