تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العراقيون يمزقون خرائط التقسيم

كاتب المقال هيفاء زنكنة - لندن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بين فترة وأخرى، وبشكل شبه ممنهج، يصدر مسؤولون أمريكيون، حاليون او سابقون، تصريحات عن ضرورة تقسيم العراق أو نهايته. ترافق التصريحات، أحيانا، خرائط لعراق تمزقه سكين او يقطعه مقص بحدود جديدة لمناطق تفرض التقسيم الطائفي والعرقي. إطلاق التصريحات وما يعقبها من نفي ونقاش، هو تهيئة لجعل الخريطة الجديدة، مع غياب الفعل المقاوم، أمرا مقبولا وواقعا لامفر منه. واذا ما صدقنا مقولة إن التاريخ يعيد نفسه بشكل مهزلة، ما نراه في عراق مابعد «تحرير» 2003 لا يثير الضحك إطلاقا. انه تكرار مبتذل لخرائط تقسيم البلاد العربية منذ 100 عام، ومايراد منه، الآن، ان يكون النموذج لما سيليه من تفاصيل سترسم مستقبلنا للسنين المقبلة. مستقبل سيرانا راحلين ونحن نجر الحسرات على ما كان كما فعل أجدادنا، في الماضي. الأمثلة كثيرة، إلا ان اكثرها حضورا في الأذهان، لتشابه الكثير من معطياتها مع الوضع الجيوسياسي الراهن، هو تقسيم البلاد العربية كغنيمة حرب وفق اتفاقية سايكس ـ بيكو.

كانت هناك إشارات سريعة عن العراق في محاضرة د. بسام عبد القادر النعماني، سفير لبنان لدى تونس، التي ألقاها في مركز جامعة الدول العربية في تونس الشهر الماضي، بعنوان «الوطن العربي بعد 100 عام من اتفاقية سايكس ـ بيكو، قراءة في الخرائط». ذكر النعماني ان الاتفاقية وخريطتها المتعارف عليها لم تكن واحدة بل حصيلة سلسلة من الخيارات والخرائط التي غربلت وأدت إلى الاتفاقيات والخرائط السرية التي تم تعديلها عدة مرات، وبضمنها اتفاقات سيفر ولوزان، أي حتى بعد التوصل في ما بينهم إلى الشكل النهائي الذي رسم للبلاد العربية حدودها، وكرس تقسيمها إلى دول لم تكن موجودة تحت الامبراطورية العثمانية. كانت بداية رسم الخارطة في بداية 1915 بين فرنسا وبريطانيا وروسيا التي كانت حصتها القسنطينية والمضائق الرابطة بين البحرين الأسود والمتوسط، والنهائية بين الدول الثلاث في أيار / مايو 1916. ما يثير الاهتمام وقتها، ويتكرر الآن، هو محاولة المسؤولين العرب (مهما كانت مناصبهم) التظاهر بعدم معرفة تفاصيل ما يجري، والتعامل معه بعد انكشاف الحقيقة، باعتباره مؤامرة استعمارية خارجية تتنافى مع موقفهم الوطني. الحقيقة هي انهم يعرفون ويشاركون، سلبا او ايجابا، مباشرة او بشكل مباشر، في الـتخطيط الاستعماري وتغييب ما تريده الشعوب. فمفاوضات اتفاقية او معاهدة سايكس – بيكو تمت بعلم الشريف حسين عن طريق تغذيته بالوعود تارة في مراسلات موثقة وعن طريق استغبائه تارة أخرى. صحيح انه احتج حين علم بخرق بريطانيا لوعدها بالاعتراف بدولة عربية مستقلة واحدة، يكون هو حاكمها بطبيعة الحال، إلا انه اختار الاستمرار بتأييد بريطانيا والثورة ضد الاتراك على الرغم من إصدار بريطانيا وعد بلفور بإقامة وطن يهودي في فلسطين، الأمر الذي كان يرفضه العثمانيون.

في نهاية محاضرته، أشار النعماني، إلى ان محاولات التقسيم الجارية حاليا ليست جديدة، وان خرائطها المتعددة الخيارات ترسم وتنشرمنذ زمن. هنا يواجهنا سؤال ملح، أحاول تجنبه عادة لفرط مايثيره من مخاوف: هل العراق ماض نحو التقسيم فعلا ؟ وما هو الموقف العراقي الرسمي والشعبي منه؟

بدأ تداول فكرة التقسيم بعد الاحتلال الانجلو أمريكي، عام 2003، وتأسيس مجلس الحكم وفق محاصصة طائفية ـ عرقية، انعكست بشكل مباشر على مؤسسات الدولة، بكافة مستوياتها، والخطو التدريجي نحو استقلال اقليم كردستان كحقيقة واقعة، مقابل إنشاء اقليم «الجنوب». ومع فشل فكرة التقسيم الأولى نتيجة الرفض الشعبي، ولوضع حد للمقاومة ضد الاحتلال، سقيت الطائفية بسخاء عبر أحزاب فاسدة باتت تتنافس مع المحتل وتفاوضه سرا على تقسيم البلد. فصارت فكرة التقسيم حلا ناجعا يطرحه المحتل ليخلص الشعب من نفسه. كان هنري كيسنجر من أوائل «الحريصين» على سلامة العراقيين، فطرح فكرة تقسيم العراق إلى دويلات. تلاه جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، مؤيدا فكرة الدويلات الكردية والسنية والشيعية ليجنب العراقيين محنة الاقتتال الطائفي العرقي. وهي الفكرة التي دفعها جانبا إلى حين داعيا إلى توحيد القوى لمواجهة الدولة الإسلامية. أما مجلة التايم الأمريكية فقد كشفت في تقرير بعنوان «نهاية العراق» عن تفاصيل خطة التقسيم: دولة كردستان في الشمال ودولة السنة بمحاذاة سوريا، أما الثالثة فللشيعة، ومكانها في الجنوب. وان بقيت بغداد مصدر خلاف. وصرح ريموند أديرنو، رئيس الأركان الأمريكي السابق (1 آب/أغسطس، 2015) بأن « تقسيم العراق ربما هو الحل الوحيد»، وأن «العراق لن يبدو في المستقبل كما كان عليه في الماضي».

هل معنى ذلك انهيار اتفاقية سايكس ـ بيكو؟ نعم، أكد مايكل هايدن، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية، قائلا «ان ما نراه هو انهيار الحدود التي رسمت في معاهدات فيرساي وسايكس ـ بيكو» ملخصا الوضع «بأن سوريا لم تعد موجودة، والعراق لم يعد موجودا. ولن يعود كلاهما أبدا».

أما الموقف الرسمي لأحزاب العملية السياسية، سواء كانت شيعية او سنية، عرقية او علمانية، فإنه يجمع ما بين الادعاءات بالوطنية والمفاوضات السرية، مع أمريكا. تساندها دول اقليمية، يهمها استخدام دويلات المستقبل، كبيادق لصراع القوى في المنطقة.
ولا يزال الموقف الشعبي، حتى الآن، بضمنه التيارات الوطنية المقاومة للاحتلال، العائق الأكبر أمام تنفيذ التقسيم، على الرغم من مرور 13 عاما على الغزو، وتشكيل حكومات احتلال بالنيابة، وتفشي الفساد المالي والإداري والأخلاقي والديني. في خضم هذه الأحداث، قد يتوهم دعاة التقسيم، العاملين خفية على رسم خرائط دويلات الطوائف، أنهم قادرون على تمزيق العراق، متعامين عن حقيقة ان من قاوم أكبر قوة عسكرية في العالم، وأجبرها على الانسحاب المبكر وإعادة هيكلة الجيش الأمريكي، سيكون قادرا على تمزيق خرائطهم ليبقى العراق موحدا، جامعا لكل مواطنيه.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الصراعات المذهبية، الارهاب، داعش، الشيعة، السنة، التدخل الايراني، التدخل الامريكي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبد الرزاق قيراط ، د - مضاوي الرشيد، محمد إبراهيم مبروك، صلاح المختار، د - محمد عباس المصرى، محمد الطرابلسي، عدنان المنصر، أحمد بوادي، أحمد الغريب، سامح لطف الله، د. محمد يحيى ، صفاء العراقي، أشرف إبراهيم حجاج، د. عادل محمد عايش الأسطل، سيد السباعي، إسراء أبو رمان، د- هاني السباعي، عراق المطيري، فتحـي قاره بيبـان، د- هاني ابوالفتوح، مراد قميزة، عبد الله زيدان، د- جابر قميحة، د. نهى قاطرجي ، عبد الله الفقير، عبد الغني مزوز، الهادي المثلوثي، فوزي مسعود ، سعود السبعاني، إياد محمود حسين ، ابتسام سعد، د - غالب الفريجات، محرر "بوابتي"، خبَّاب بن مروان الحمد، نادية سعد، أحمد ملحم، إيمى الأشقر، د - صالح المازقي، عزيز العرباوي، سامر أبو رمان ، محمد العيادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفي زهران، كريم السليتي، د. عبد الآله المالكي، رمضان حينوني، د - محمد سعد أبو العزم، محمود فاروق سيد شعبان، عمر غازي، د. أحمد محمد سليمان، صفاء العربي، د.ليلى بيومي ، فتحي الزغل، د. محمد مورو ، حسني إبراهيم عبد العظيم، علي عبد العال، معتز الجعبري، صباح الموسوي ، محمد شمام ، هناء سلامة، د- محمد رحال، فهمي شراب، يحيي البوليني، فاطمة عبد الرءوف، ياسين أحمد، محمد تاج الدين الطيبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خالد الجاف ، الهيثم زعفان، د - مصطفى فهمي، أ.د. مصطفى رجب، فاطمة حافظ ، طلال قسومي، فراس جعفر ابورمان، د - احمد عبدالحميد غراب، حسن الحسن، أحمد الحباسي، رضا الدبّابي، شيرين حامد فهمي ، أحمد النعيمي، عواطف منصور، سيدة محمود محمد، منجي باكير، د- محمود علي عريقات، أنس الشابي، وائل بنجدو، د. صلاح عودة الله ، سلوى المغربي، محمود سلطان، حميدة الطيلوش، د - محمد بنيعيش، محمد عمر غرس الله، إيمان القدوسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود صافي ، صالح النعامي ، رافد العزاوي، رأفت صلاح الدين، تونسي، د - محمد بن موسى الشريف ، رشيد السيد أحمد، سوسن مسعود، مصطفى منيغ، د - شاكر الحوكي ، يزيد بن الحسين، محمد الياسين، د. مصطفى يوسف اللداوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. محمد عمارة ، كريم فارق، العادل السمعلي، سحر الصيدلي، د. أحمد بشير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، المولدي الفرجاني، د. جعفر شيخ إدريس ، مجدى داود، رافع القارصي، عصام كرم الطوخى ، حسن الطرابلسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، منى محروس، د - المنجي الكعبي، د - الضاوي خوالدية، سلام الشماع، صلاح الحريري، د. الحسيني إسماعيل ، علي الكاش، فتحي العابد، د - عادل رضا، الناصر الرقيق، سفيان عبد الكافي، محمد اسعد بيوض التميمي، جمال عرفة، محمد أحمد عزوز، حاتم الصولي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. خالد الطراولي ، محمود طرشوبي، د. الشاهد البوشيخي، د. نانسي أبو الفتوح، ماهر عدنان قنديل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د.محمد فتحي عبد العال، الشهيد سيد قطب، بسمة منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حسن عثمان، جاسم الرصيف، أبو سمية، كمال حبيب، د. طارق عبد الحليم، حمدى شفيق ، د - أبو يعرب المرزوقي،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة