تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"ديقاج"، نقابة الأمن عندما تلوث شعار الثورة

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يقال قانونا أن العقد شريعة الطرفين، و بين أعوان الأمن بمختلف درجاتهم و الدولة هناك عقد عمل هو شريعة الطرفين، و قوات الأمن بمختلف تشكيلاتها تخضع لقانونها الأساسي و لبقية الأوامر و القوانين ذات العلاقة، المهم في كل هذا أن انتداب الأعوان قد تم طبقا لضوابط معينة و تبعا لالتزامات معينة و هنا لا يمكن لهؤلاء الأعوان تحت طائلة الفصل التراجع عن مقتضيات عقد الشغل و بقية الضوابط المضمنة بهذا العقد و بالقانون الأساسي لقوات الأمن الداخلي، لكن يظهر أن المنظومة الأمنية التي شاركت في قمع الثورة و في وئدها من البداية بقوة الحديد و النار قد أرادت استثمار حالة النسيان البشرية و ضرورة التحول الديمقراطي السلس في البلد لتركب موجة الثورة و تتجاهل ‘ ماضيها’ القذر و تتحول بقدرة قادر إلى ‘غاندي’ الثورة و هي التي كانت أحد المؤسسات الأكثر فسادا في عهد بن على .

بالأمس شهدت تونس أقذر تحرك عمالي في تاريخها نفذه بعض العملاء الأمنيين المعروفين بخدمتهم لعدة أطراف نافذة في النظام السابق و لبعض كبار المهربين الذين داسوا على هيبة الدولة بعد ما سمي بالثورة، العيب و المثير للغثيان أن هؤلاء العملاء نفذوا جريمتهم النكراء في نفس الساحة التي شهدت اعتصامات الثورة المتتالية للمطالبة بتنحي حكومة الغنوشى و تحقيق مطالب الثورة، دنس المجرمون العملاء حرم القصبة الذي سقط فيه الشهداء و مثل معلما تاريخيا للأجيال التي تفتخر بحبها لتونس فجاء ‘جيل’ لقيط من رحم الأفكار ‘النقابية’ المسمومة ليعيد قتل الزعيم النقابي فرحات حشاد مرة ثانية و على بعد أمتار قليلة من ضريحه، في تحد قذر واضح لكل ما تمثله الأفكار النقابية التي أسسها حشاد و محمد على الحامي و بقية النقابيين الشرفاء طيلة عقود من الكفاح النقابي التونسي، هكذا نفذوا جريمتهم القبيحة كأطفال الشوارع و كسفلة المجرمين ليؤكدوا لهذا الشعب بالصوت و الصورة أنهم عملاء و شرذمة ضالة تناست خطاياها و جرائمها و تعذيبها للشرفاء و خدمتها لنظام الاستبداد .

من العار أن يخرج هؤلاء للعموم بهذا ‘ المنظر’ القبيح و من العيب أن يصمت الأحرار على جريمة الأمس ، فالدولة مهما اعتراها الوهن تبقى الدولة التي تحمى الجميع بما فيهم هؤلاء القتلة المجرمون، و الدولة التي طالبوها بالرحيل تبقى هي الدولة التي انتخبها الشعب بالتمثيلية الانتخابية المعروفة، فلا يحق لشرذمة مجرمة في عهد بن على أن تنقض على نتائج الانتخابات تحت ستار المطالبة العمالية، فما حدث هي محاولة انقلاب ‘عسكري مسلح ‘ باسم المطالب الاجتماعية و في وقت يتحدث فيه كثيرون على احتمال عودة بن على أو قرب إعلان الخلافة الإسلامية فان هذا ‘الاحتلال’ المشبوه لرمزية الدولة هو عمل يرقى إلى مرتبة الخيانة الوطنية و محاولة قلب نظام الحكم بالقوة ‘ الناعمة’ التي تخفى القوة العسكرية الحقيقية التي تنتظر ساعة الصفر على الحدود و في بعض الأماكن الخفية على التراب التونسي نفسه كما تؤكده التحريات الأمنية الأخيرة و عمليات القبض على المشتبه بهم في الأيام الأخيرة .

ما حدث بالقصبة حالة عصيان عارمة مشبوهة و الذين ‘يقرؤون’ صور و شعارات الاحتجاج المحموم يدركون أن ما حدث هي بروفة مرتبة بعناية شديدة لإضعاف هيبة الدولة و إعطاء الانطباع أن هناك قوة عسكرية قادرة على تمريغ هذه الهيبة في التراب دون محاسبة و دون وجود قوة دولة تردعها و تضع خط النهاية لهذه المؤامرة على حكومة الائتلاف المنتخبة، و لعل صمت أغلب الألسنة الخبيثة المعارضة المعروفة بحمايتها و دفاعها عن المشروع القطري التركي الصهيوني إزاء ما حصل بالقصبة بالأمس هو تأكيد واضح أن الذين حضروا بشعار ‘ ديغاج’ المسجل الحصرى للثورة التونسية قد أرادوا تنفيذ عملية خداع بصرية كبيرة لتمرير ‘الخط التحريري’ الخفي لعصابة ‘ أصدقاء تونس’ من برنارد هنري ليفي إلى يوسف القرضاوى مرورا بنيكولاي ساركوزى،لذلك يمكن أن نقول أن تونس مرت بجانب كارثة بالأمس لولا صــبر الحكومة و تعقلها لان هؤلاء المخربين كانوا مستعدين لإحراق البلد تحت ستار دخان المطالب الاجتماعية الكاذبة، و يجب اليوم على الدولة بكل مكوناتها أن تنتبه أن الحرب على الإرهاب تشمل قوى الطابور الخامس و كل القوى الخدومة لمشروع تفتيت البلد تحت عناوين منافقة مختلفة، و ليفهم شكري حمادة و من ماثله و يمثله أن هناك فرق تاريخي بين مواقف شكري بلعيد و بين مواقف شكري حمادة، و اللبيب من الإشارة يفهم .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، النقابات الأمنية، ساحة القصبة، الإضرابات الأمنية، شعار ديقاج،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-02-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قاللك تحيا تونس
  حرب الاسكات، من يريد بحرية التعبير شرا ؟
  لماذا يريد الرئيس توريث ابنه بالقوة ؟
  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- جابر قميحة، فوزي مسعود ، عواطف منصور، عزيز العرباوي، محمد العيادي، صفاء العربي، فتحي العابد، عبد الغني مزوز، د - مصطفى فهمي، رمضان حينوني، فراس جعفر ابورمان، د - أبو يعرب المرزوقي، عبد الله الفقير، حمدى شفيق ، صباح الموسوي ، الهيثم زعفان، شيرين حامد فهمي ، د. صلاح عودة الله ، عدنان المنصر، أحمد بوادي، سحر الصيدلي، د. خالد الطراولي ، د - احمد عبدالحميد غراب، ماهر عدنان قنديل، محمد الياسين، الشهيد سيد قطب، سوسن مسعود، د - محمد بنيعيش، حسن الحسن، د. جعفر شيخ إدريس ، يزيد بن الحسين، د.ليلى بيومي ، جمال عرفة، رافع القارصي، أنس الشابي، محرر "بوابتي"، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد مورو ، د. أحمد بشير، عمر غازي، أحمد ملحم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- هاني ابوالفتوح، صالح النعامي ، فتحـي قاره بيبـان، محمد شمام ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - الضاوي خوالدية، د - محمد سعد أبو العزم، الهادي المثلوثي، سامر أبو رمان ، رشيد السيد أحمد، سامح لطف الله، د- محمد رحال، محمود طرشوبي، محمد عمر غرس الله، يحيي البوليني، د - غالب الفريجات، معتز الجعبري، محمود فاروق سيد شعبان، سيد السباعي، د. عبد الآله المالكي، أبو سمية، نادية سعد، د. محمد عمارة ، أحمد الغريب، كريم السليتي، د - المنجي الكعبي، مصطفي زهران، إياد محمود حسين ، فتحي الزغل، وائل بنجدو، سيدة محمود محمد، سلام الشماع، د. الشاهد البوشيخي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- محمود علي عريقات، عبد الرزاق قيراط ، إسراء أبو رمان، فاطمة حافظ ، الناصر الرقيق، مصطفى منيغ، عصام كرم الطوخى ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد بن موسى الشريف ، علي عبد العال، د - شاكر الحوكي ، تونسي، محمود سلطان، محمد إبراهيم مبروك، د. طارق عبد الحليم، مجدى داود، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سلوى المغربي، د - محمد عباس المصرى، مراد قميزة، عبد الله زيدان، ابتسام سعد، صفاء العراقي، صلاح الحريري، رأفت صلاح الدين، كريم فارق، فاطمة عبد الرءوف، محمد تاج الدين الطيبي، منى محروس، ياسين أحمد، د.محمد فتحي عبد العال، خالد الجاف ، سعود السبعاني، أ.د. مصطفى رجب، د. مصطفى يوسف اللداوي، طلال قسومي، جاسم الرصيف، محمد الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، المولدي الفرجاني، كمال حبيب، محمد أحمد عزوز، إيمان القدوسي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، العادل السمعلي، د - عادل رضا، د - صالح المازقي، رضا الدبّابي، د. نهى قاطرجي ، د. نانسي أبو الفتوح، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، عراق المطيري، أحمد النعيمي، د. محمد يحيى ، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد الحباسي، هناء سلامة، محمود صافي ، د. أحمد محمد سليمان، د- هاني السباعي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - مضاوي الرشيد، فهمي شراب، حاتم الصولي، أشرف إبراهيم حجاج، حسن الطرابلسي، منجي باكير، حسن عثمان، رافد العزاوي، حميدة الطيلوش، إيمى الأشقر، سفيان عبد الكافي، علي الكاش، صلاح المختار، بسمة منصور، رحاب اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة