تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عروض مغرية لشراء الأعضاء البشرية من العراق

كاتب المقال هيفاء زنكنة - لندن   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لنظريات المؤامرة موقع متميز في فهمنا وتحليلنا للقضايا، من صغيرها إلى كبيرها، في البلاد العربية. ولا تقتصر على بلد عربي دون غيره. انها، على اختلاف مستوياتها، انعكاس لمخاوفنا وشكوكنا ازاء ما نواجهه ولا نجد، احيانا، تفسيرا منطقيا له. وهي، ان لم تكن ضمن حملة ذات اهداف ايديولوجية ووفق تصنيع دعائي مبرمج، الطبقة الأعمق، في الذات الانسانية، وبالتالي البنية الاجتماعية، للتحصن ضد ما يهدد وجودها.

لا ادري لماذا فكرت بنظرية المؤامرة وأنا اقرأ خبر ارجاء مجلس النواب العراقي، منذ ايام، التصويت على مشروع قانون تنظيم زرع الاعضاء البشرية ومنع الاتجار بها. ما فكرت به هو قسم الشائعات – التي يتداولها الناس عن المستشفيات الخاصة والعامة، وسماسرة الأعضاء البشرية، والساسة المتواطئين في تجارة، قد تقل ربحا عن صفقات السلاح والاجهزة الأمنية غير الصالحة للاستعمال، الا انها، بالتأكيد، مصدر غنى لا يعوضه الاعتماد على الراتب الحكومي فقط.

تمتد النظرية لتشمل احد اسباب فتح باب اللجوء إلى اوروبا. سألني احدهم عن سبب قبول الغرب، فجأة، لأعداد كبيرة من اللاجئين. فحدثته عن الضغوط السياسية والحاجة الاقتصادية و…قاطعني هامسا كأنه يفشي لي سرا: «انهم يحتاجون الاعضاء البشرية».
تبين لي من بحثي في الموضوع، ان لنظريته، مهما كان اسمها، أساسا حقيقيا سواء في داخل العراق أو خارجه، رغم عدم كونها العامل الأهم في الكارثة العامة لبلداننا. ففي داخل العراق، هناك سوق يديره سماسرة يرتزقون ببيع الأعضاء البشرية ضمن شبكة متداخلة من الأفراد، تتقاطع فيها المصالح، بدءا من الزبون الذي يعرض كليته، مثلا، للبيع، وانتهاء بالمشتري.

تدل الأخبار الموثقة الواردة، خاصة من العاصمة بغداد، بحكم تمركز المستشفيات الخاصة فيها، ان سوق بغداد للأعضاء البشرية، لم يعد سرا خفيا، وان ممارساته غير القانونية، معروفة على خارطة التهريب العالمية. وان المريض الغني لن يجد صعوبة في انتقاء الكلية التي يحتاجها. فالباعة كثر بسبب الفقر والحاجة المادية الماسة، والسماسرة متوفرون للتنسيق بين البائع والمشتري من جهة وبين المستشفى والجراح الذي يجري العملية والممرض الذي يوفر الرعاية الصحية من جهة أخرى. وقد لا تتم عملية البيع والشراء بعلم الجراح، الا ان سكوته والممرضين وكوادر المستشفيات، عن كيفية الحصول على الاعضاء، يساهم، في انتشار تجارة الاعضاء البشرية ويجعله شريكا فيها. وهي تجارة لا انسانية، مبنية على الاستغلال المادي، وتنتشر اثناء الحروب بسبب ضعف الرقابة الحكومية أو بالاتفاق مع الجهات الرقابية الفاسدة. وقد بلغ جشع المتاجرين بالاعضاء، بالعراق، حدا وحشيا حين باتوا يحصدون اعضاء ضحايا التفجيرات. وغالبا ما يقع الاحياء من باعة الاعضاء، المعوزين، في فخ الاحتيال ولا يحصلون على الثمن الذي قايضوا اعضائهم مقابله. فتكون خسارتهم مزدوجة.

من بغداد إلى اقليم كردستان، وفرت مخيمات النازحين المحليين والمهجرين السوريين، مجالا واسعا للاستغلال والتجارة بالناس، فتوالت التقارير في الاقليم، باعتراف المسؤولين، عن انتشار عصابات تجارة البشر وبيع وشراء الكلى، وامتداد نشاطها عبر وسطاء إلى بغداد او بالعكس، على الرغم من اشتراط القوانين في كلا الجانبين على وجوب طوعية التبرع وبلا مقابل مع توفر شروط الرعاية الصحية للمتبرع. واذا كان العراق قد مهد، منذ غزوه عام 2003، لأن تشهد المنطقة عملية أكبر هجرة ونزوح منذ النكبة الفلسطينية عام 1948، فان عدد المهجرين السوريين بات يحتل المركز الأول في المأساة الكارثية، لتختلط وقائع استغلال المهجرين من قبل العصابات بانواعها.

ففي تركيا، مثلا، القي القبض، نهاية كانون الاول/ديسمبر 2015، على الاسرائيلي بوريس وولفمان، المطلوب من قبل الانتربول، اثناء تواجده في اسطنبول ليقنع المهاجرين السوريين ببيع الكلى حسب صحيفة «دويتش فيل» الالمانية التي ذكرت تعليقا لسمسار لبناني بان ازدياد اعداد المهاجرين السوريين جعل «الباعة أكثر من المشترين».

قد لا يكون سبب فتح ابواب الهجرة لطالبي اللجوء إلى اوروبا هو «حاجة الغربيين للاعضاء البشرية»، وفق نظرية المؤامرة، الا ان تقارير المنظمات الدولية، بضمنها الأمم المتحدة، تؤكد تزايد عصابات الاتجار بالبشر وبالتالي تجارة الاعضاء بشكل طردي مع زيادة اعداد النازحين والمهجرين. وهي تجارة عابرة للدول، كما يفصل تقرير البرلمان الاوروبي، لعام 2015، ويطلق عليها تسمية « سياحة زرع الاعضاء». وأشهرها، بين الدول العربية، حاليا، هي لبنان ومصر. وتشكل تجارة الاعضاء 12 بالمئة، من مجموع المتاجرة بالبشر، في اوروبا. وتتصدر اسرائيل قائمة الدول التي تنفذ فيها عمليات شراء الاعضاء والانسجة البشرية للزرع او للبحوث.

كما تدل دراسة البرلمان الاوروبي لأربع قضايا تهريب فضائحية كبيرة، في العالم، ان مديريها اسرائيليون وتوازي ارباحهم ما يربحه مهربو المخدرات. اذ بينما يدفع الزبون، مثلا، مائة ألف يورو ثمنا لكلية، يتلقى البائع ثمنا ضئيلا ليحتفظ السمسار ببقية المبلغ ربحا صافيا.
يذكر التقرير ان سماسرة الاعضاء بالعراق يتميزون عن غيرهم بعروضهم المغرية للزبائن بشكل صفقة متكاملة. اذ يشمل السعر النهائي كافة التكاليف منذ لحظة استخلاص العضو إلى زراعته والرعاية الكاملة للزبون. وانا اقرأ ان تجارة الاعضاء لا تزدهر الا بوجود الفساد الحكومي، بمستوياته، وغياب الوازع الاخلاقي، أتساءل: هل بقيت، في النفس مساحة لغير الغضب على فساد حكومة واحزاب وساسة يتفرجون على مأساة ساهموا، بشكل مباشر او غير مباشر، بخلقها؟ هل هناك قائمة جرائم عالمية بحق الشعوب لم يتصدرها النظام العراقي بعد؟ وهل من بديل للنازحين والمهجرين غير الهرب حتى ولو كلفهم ذلك بيع اعضائهم في بلدان تتحقق فيها نظريات المؤامرة؟


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الفوضى بالعراق، التجارة بالأعضاء البشرية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-02-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن الطرابلسي، أحمد بوادي، فوزي مسعود ، فاطمة عبد الرءوف، محمد العيادي، حسن الحسن، فاطمة حافظ ، سيد السباعي، حميدة الطيلوش، محمود سلطان، تونسي، رأفت صلاح الدين، أبو سمية، رمضان حينوني، محمد تاج الدين الطيبي، الشهيد سيد قطب، د. أحمد بشير، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، د- محمود علي عريقات، عدنان المنصر، د - عادل رضا، عبد الرزاق قيراط ، حسني إبراهيم عبد العظيم، صفاء العراقي، محمد الطرابلسي، سيدة محمود محمد، جمال عرفة، أ.د. مصطفى رجب، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الياسين، د - مضاوي الرشيد، جاسم الرصيف، د.محمد فتحي عبد العال، أشرف إبراهيم حجاج، صالح النعامي ، د. نهى قاطرجي ، د - صالح المازقي، رحاب اسعد بيوض التميمي، رافع القارصي، عواطف منصور، د. أحمد محمد سليمان، محمد شمام ، فهمي شراب، سامر أبو رمان ، مجدى داود، عبد الغني مزوز، محرر "بوابتي"، د - مصطفى فهمي، د - المنجي الكعبي، سلوى المغربي، الهادي المثلوثي، المولدي الفرجاني، رضا الدبّابي، العادل السمعلي، نادية سعد، كريم فارق، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد إبراهيم مبروك، رشيد السيد أحمد، فراس جعفر ابورمان، حاتم الصولي، حسن عثمان، سحر الصيدلي، يحيي البوليني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد عباس المصرى، د- محمد رحال، أحمد ملحم، كريم السليتي، د - غالب الفريجات، عصام كرم الطوخى ، د- هاني ابوالفتوح، ياسين أحمد، الهيثم زعفان، منى محروس، د. محمد يحيى ، صفاء العربي، محمد أحمد عزوز، منجي باكير، فتحي الزغل، د. محمد عمارة ، د. الشاهد البوشيخي، سفيان عبد الكافي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عراق المطيري، مصطفي زهران، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. صلاح عودة الله ، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، شيرين حامد فهمي ، عزيز العرباوي، محمود طرشوبي، بسمة منصور، د . قذلة بنت محمد القحطاني، معتز الجعبري، مصطفى منيغ، د. محمد مورو ، د- جابر قميحة، أحمد الحباسي، د - شاكر الحوكي ، أحمد الغريب، سوسن مسعود، د. جعفر شيخ إدريس ، د. الحسيني إسماعيل ، صباح الموسوي ، عمر غازي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سعود السبعاني، الناصر الرقيق، إسراء أبو رمان، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الله زيدان، ابتسام سعد، صلاح المختار، فتحي العابد، إياد محمود حسين ، فتحـي قاره بيبـان، أنس الشابي، محمود صافي ، حمدى شفيق ، وائل بنجدو، د - محمد سعد أبو العزم، رافد العزاوي، طلال قسومي، يزيد بن الحسين، د. عبد الآله المالكي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلام الشماع، إيمان القدوسي، سامح لطف الله، كمال حبيب، خالد الجاف ، صلاح الحريري، علي عبد العال، د - أبو يعرب المرزوقي، د.ليلى بيومي ، خبَّاب بن مروان الحمد، مراد قميزة، د - محمد بن موسى الشريف ، د. خالد الطراولي ، هناء سلامة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد النعيمي، علي الكاش، د - احمد عبدالحميد غراب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الله الفقير، د- هاني السباعي، محمد عمر غرس الله، ماهر عدنان قنديل،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة