تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تهديدات حماس- حزب الله، مغزى وأصداء

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هناك من اعترض على حديث حماس السياسي والعسكري، عن شبكة الأنفاق والتهديد بها، وهي تلك التي قامت بتشييدها وسواء المثبّتة في بطن القطاع أو المتجهة إلى إسرائيل، باعتبارها من إنجازات المقاومة، وقد يكون للمعترضين مبررات، ترتكز على أنها من الأسرار العسكرية التي لا يجوز الكشف عنها، وعلى أن الحديث بشأنها لا يعدو كونه حالة من التسيّب الأمني والفلتان الإعلامي، وبالتالي إعطاء ذريعة مسبقة لإسرائيل، باتجاه تشغيل حرب مجنونة ضد القطاع وبلا أي تمييز.

وبنفس الصيغة – تقريباً- واجه الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" اعتراضات، بشأن إعلانه خلال خطابه الأسبوع الفائت، عن أن لدى حزبه القدرة (تُماثل قنبلة نووية) على ضرب حاويات الأمونيا الكبيرة المتواجدة في المنطقة الصناعية في خليج حيفا، في حال اندلاع حرب جديدة، وهناك مبررات أيضاً، بأن لا يجوز الكشف عن قوّة الحزب الصاروخية، أو إعطاء إسرائيل الفرصة لتفادي أي مخاطر محتملة، أو عن خشية من أن يكون الإعلان عنها والحديث بشأنها، حافزاً أمام إسرائيل لاكتساب المزيد من الإدانات الدوليّة ضد تلك التهديدات.
ربما نجمت تلك الاعتراضات عن تسرعٍ وعجلة، باعتبار أن التهديدات لم تكن جزافاً، أو من غير هدف، بل جاءت عن قصد وإصرار، وسواء من حماس أو "نصر الله" وذلك رغبةً في إذكاء الحرب النفسيّة باتجاه إسرائيل، فبالنسبة لحماس فإن التحدث حول الأنفاق وبإسهاب غير مُمل، يأتي ترتيباً على اعتقادها بأنها هي الرابحة في هذا المجال، بسبب أن الإسرائيليين (ككل)أكثر عرضة للتأثّر بها من العرب والفلسطينيين، وفي ضوء أن بات لديهم، بأن الأنفاق الواصلة إلى أسفل مخادعهم، ماهي إلاّ مصانع للسلاح ومسارات للمقاومة، وأماكن آمِنة للمحتجزين الإسرائيليين لدى الحركة.

وهي – الأنفاق- وإن تمّ العلم عن بداياتها، فلا أحد يعلم بمساراتها، ولا إلى أين تنتهي، والتقدير نفسه ينطبق على حزب الله، الذي قصد ردع إسرائيل عن شن أي حرب، من خلال تهديده باستهداف حاويات الأمونيا، باعتبارها أقرب وأبلغ أثراً لدى الإسرائيليين من استهداف منصات الغاز في عرض البحر.

أي كيان قائم، وسواء كان دولة أو أي جهة تُواجه مشكلات عدائية، تمنح حيّزاً ما للحرب النفسية، وإن كان بنسبٍ مختلفة تهبط وتصعد تبعاً للقوّة التي تملكها، والوقت وكميّة الحاجة إلى تلك الحرب، وخاصة بالنظر إلى فاعليتها، والتي غالباً ما تفيض عن الحرب العسكرية ذاتها، بحيث تحول دون اندلاع النار بين أطراف كانت على شفا الهاوية، وتضع حداً للنار المشتعلة.

اعتمدت إسرائيل منذ نشأتها على الحرب الدعائية، وعلى المستويين السياسي والعسكري، حيث داومت على تنبيه العرب والفلسطينيين وجهات مُعادية أخرى، إلى قوّة الردع التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي، واستمرّت على التهديد بتطبيقها على الأرض، في مُقابل احتوائها المواقف والتهديدات العربية التي تنطلَق باتجاهها.

وكانت شهدت الفترة الماضية المزيد من التهديدات الإسرائيلية، لأغراض نفسية، تُوحي بأنها على استعدادٍ للقيام بتهديم ما تبقى من قطاع غزة في حال اضطرت إلى ذلك، أو تلك التي تهتم بشأن شن حرب غير مسبوقة، ضد الأراضي اللبنانية، وخاصة ضد منطقة الضاحية الجنوبية في قلب العاصمة بيروت، باعتبارها مركز تنظيم حزب الله، حيث يضم كبار قادته ومؤسساته السياسية ووسائله الإعلاميّة.

حتى هذه الأثناء، فقد أفاض وزير الجيش الإسرائيلي "موشيه يعالون" ورئيس أركانه "غادي آيزنكوت" وقياديين آخرين، بالحديث عن أن الجيش الإسرائيلي، يمتاز بقوة ردعٍ فائقة، تُمكّنه من غير جهدٍ يُذكر، التهام أي أعمال عسكرية عدائية، ومن ثم تحقيق النصر، ما يعني أن على المقاومة، وسواء في الشمال (حزب الله) أو في الجنوب (حماس) المحافظة على الهدوء.

برغم قوّة الردع التي تحدّثوا عنها، والظهور بعدم الانشغال كثيراً بالتهديدات المُستلمة، إلاّ أن تأثيراتها بدت بالغة، فبالإضافة إلى التأثيرات النفسية الكبيرة التي غمرتهم قبل طوافها أنحاء إسرائيل، جعلتهم يُفكرون جدّيّاً، بإيقاف أو تبطيئ أي نوايا عدوانية، وسواء ضد القطاع، أو ضد الأراضي اللبنانية، حيث يتعذّر القيام بعمل عدائي باتجاه القطاع، طالما لم تجد مسألة الأنفاق حلولاً ناجعة للقضاء عليها.

كما أن التهديد باستهداف الحاويات، أصبح بمثابة الرباط الذي أوثق أيديهم إلى خلف ظهورهم، من القيام بمغامرة عسكرية ضد الأراضي اللبنانية أو ضد التنظيم على الأقل، وفي ضوء تعوّدهم على صدقيّة التهديدات التي يقوم بالإعلان عنها "نصر الله"، حيث اضطرّوا لأن يُفكّروا كـ (مبدأ أمان)، بنقل تلك الحاويات – وربما غيرها - إلى أماكن بعيدة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حماس، فتح، حزب الله، السلطة الفلسطينية، إسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-02-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. أحمد محمد سليمان، رشيد السيد أحمد، الهادي المثلوثي، العادل السمعلي، محمد تاج الدين الطيبي، يحيي البوليني، محمد عمر غرس الله، سامح لطف الله، سلوى المغربي، د - محمد عباس المصرى، د. نانسي أبو الفتوح، شيرين حامد فهمي ، محمد العيادي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عدنان المنصر، صفاء العربي، عبد الله زيدان، خبَّاب بن مروان الحمد، حميدة الطيلوش، عراق المطيري، أحمد الغريب، مصطفى منيغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، رأفت صلاح الدين، إياد محمود حسين ، محمد أحمد عزوز، محمد شمام ، د - صالح المازقي، هناء سلامة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد الحباسي، حاتم الصولي، سحر الصيدلي، جاسم الرصيف، مراد قميزة، فاطمة عبد الرءوف، تونسي، محمود صافي ، حسن الحسن، محمد اسعد بيوض التميمي، خالد الجاف ، أحمد النعيمي، د. طارق عبد الحليم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- هاني السباعي، إيمى الأشقر، محمد إبراهيم مبروك، محرر "بوابتي"، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ابتسام سعد، عواطف منصور، د- محمد رحال، د - محمد سعد أبو العزم، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد مورو ، رمضان حينوني، صلاح المختار، فهمي شراب، أشرف إبراهيم حجاج، جمال عرفة، إيمان القدوسي، د. عبد الآله المالكي، كريم السليتي، د - أبو يعرب المرزوقي، مجدى داود، فتحي الزغل، محمد الطرابلسي، د - مضاوي الرشيد، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نهى قاطرجي ، بسمة منصور، عبد الله الفقير، إسراء أبو رمان، محمود سلطان، محمد الياسين، د - الضاوي خوالدية، سوسن مسعود، د. خالد الطراولي ، عصام كرم الطوخى ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمود طرشوبي، د. محمد عمارة ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كمال حبيب، حسن الطرابلسي، د. الشاهد البوشيخي، طلال قسومي، ياسين أحمد، كريم فارق، د- جابر قميحة، محمود فاروق سيد شعبان، د. أحمد بشير، يزيد بن الحسين، سعود السبعاني، فاطمة حافظ ، رضا الدبّابي، أبو سمية، د - غالب الفريجات، فتحي العابد، حسن عثمان، الناصر الرقيق، د - شاكر الحوكي ، سيد السباعي، أنس الشابي، صلاح الحريري، أحمد بوادي، عبد الغني مزوز، عزيز العرباوي، ماهر عدنان قنديل، وائل بنجدو، علي عبد العال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مصطفي زهران، عبد الرزاق قيراط ، حمدى شفيق ، د - محمد بن موسى الشريف ، معتز الجعبري، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، سفيان عبد الكافي، سيدة محمود محمد، الشهيد سيد قطب، رافد العزاوي، د. الحسيني إسماعيل ، عمر غازي، د. جعفر شيخ إدريس ، د- محمود علي عريقات، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فراس جعفر ابورمان، د.ليلى بيومي ، سامر أبو رمان ، صباح الموسوي ، فوزي مسعود ، أحمد ملحم، د - مصطفى فهمي، علي الكاش، د.محمد فتحي عبد العال، د- هاني ابوالفتوح، صفاء العراقي، د. محمد يحيى ، صالح النعامي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، منى محروس، المولدي الفرجاني، رافع القارصي، نادية سعد، أ.د. مصطفى رجب، د. صلاح عودة الله ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سلام الشماع، د - محمد بنيعيش، الهيثم زعفان، د - المنجي الكعبي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة