تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بالإجماع، حل الدولتين ليس ناضجاً

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لطالما اعتبرت دول العالم الغربي والذي تقوده الولايات المتحدة، بأن حل القضية الفلسطينية – الاسرائيلية، هو أحد أهم أولوياتها، حيث أعلنت في كل مناسبة عن استعدادها لبحث إمكانية مساهمتها في عملية التسوية، وكانت قد عملت في هذا الاتجاه وسواء بأشكالٍ منفردة كتقديم المبادرات والإجراءات التشجيعية للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، أو جماعية، من خلال قيامها بتبني اللجنة الرباعية منذ العام 2002، حيث أطلقت ما عرف بخطة (خارطة الطريق) في أواخر أبريل/نيسان 2003، وذلك استناداً إلى رؤية الرئيس الأميركي الأسبق "جورج بوش" في أواسط 2002.
إلاّ أنها أخفقت إخفاقاً كبيراً، في كل مساعيها، وفشلت فشلاً ذريعاً، حيث وصلت إلى قناعة مُتقدّمة، بسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" الذي أوضح من خلالها، بأن مشروع حل الدولتين لم ينضج بعد، وسواء كان بالإشارة إلى تصلّب الفلسطينيين على مواقفهم، أو لعدم إبداء العرب استعدادهم لتقديم تنازلات جوهرية، بعدما أضاعوا آلاف الفرص التي يُعتبر تكرارها غير ممكناً. - ما يُمكن القول- إلى قيام تلك الدول بإبداء تراجعها بناءً على هذا النحو بحجة أو بأخرى.

فالولايات المتحدة – نفسها-، التي تعتبر راعية العملية السياسية، والتي أخذت على نفسها التكفّل بإيجاد تسوية نهائية ودائمة للقضية الفلسطينية، خارت قواها عن آخرها، منذ أن قام الرئيس "باراك أوباما" بإبلاغ العالم بأن السلام، لا يزال بعيداً، وكان اعترف صراحة بأن من المستبعد حصوله خلال الفترة المتبقية له في البيت الأبيض، والتي ستنتهي بعد عدة أشهر من الآن.

اللجنة الرباعية أقدمت على شطب نفسها – تقريباً- من لائحة المصلحين، بدى ذلك واضحاً، منذ مسارعتها بالتعلّق باستقالة مُمثلها "توني بلير" خلال العام الماضي، بعد ثماني سنوات عجاف، غلب عليها الفشل تلو الفشل، باعتبار أن مساعيها لم تأتِ بشيء، ما يعني أن حل الدولتين لا يزال بعيد المنال.

وحتى في هذه الأثناء، فإن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "فيديريكا موغيريني" لم تتحدث مطلقاً أثناء لقائها مع "نتانياهو" أوائل الأسبوع، عن حل الدولتين ولا أي اقتراحات أخرى لإحياء عملية السلام، برغم ادّعائها بأنها تلقّت استعداده إلى جانب رئيس السلطة الفلسطينية "أبومازن“ لخوضها من جديد.

كما أن المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام "نيكولاي ملادينوف" الذي كان يعلن دائماً بأن منظمته ترغب في العمل مع كافة الأطراف من أجل حل يقوم على دولتين، وذلك في أقرب مهلة معقولة، أصبح الآن بعيداً عن التحدث عن ذلك السعي، إذ لم يتفوّه عن تلك الرغبة، حتى أثناء تجوله بين البيوت المهدّمة داخل قطاع غزة.

فرنسا، والتي تعتبر من الدول الأكثر حماساً بالنسبة لإيجاد نهاية لملف الصراع، وصاحبة المبادرات والمقترحات والتهديدات ضد إسرائيل، أصبحت الآن أكثر فتوراً باتجاه مبادرتها الأخيرة، وخاصة بعد أن استقامت لأن تنشرها أمام "نتانياهو" فيما إذا كانت ستلقَ القبول لديه.
من جانبها أعلنت مستشار ألمانيا "أنجيلا ميركل" بعد لقاء قصير مع "نتانياهو" خلال اليومين الفائتين، بأن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لدفع فكرة حل الدولتين الى الأمام، لكن يمكن القيام ببعض التحسينات الموضعية.

هذه الدول وفي صميمها، بأن إسرائيل هي من تعوق تطبيق حل الدولتين، إلاّ أنها لم تقُم بالتخلّي عن دعمها وتأييد سلوكها، فبالنسبة لواشنطن فقد أعلنت في كل مرّة، عن مواصلتها القيام بتعهداتها باتجاهها، وبخاصة في شأن تمكينها لأن تكون أكبر قوة في الشرق الأوسط.
وأكّدت من جهتها، مجموعة الدول الأوروبية على ضرورة توسيع العلاقات الثنائية معها، وسمحت بعرض ما أمكنها من مساهمات وسواء كانت اقتصادية وأمنية وعسكرية وغيرها، وكانت ألمانيا قد زودت إسرائيل بعقود عسكرية ضخمة، بما فيها غواصات الدولفين الهجومية المتطورة، والتي لم تدفع إسرائيل أثماناً لها، وقررت بريطانيا بأنه يُحظر عليها مقاطعة إسرائيل، حتى لو تعلق الأمر بالمستوطنات، وكانت أطرافاً غربية زارت الأسبوع الماضي إسرائيل، قد أوضحت عن أن إقامة دولة فلسطينية غير ممكن وغير منطقي، على المدى المنظور على الاقل.
الشي اللافت، هو اليسار الإسرائيلي، الذي كان يُعوّل عليه الكثيرون، بقلب السياسية اليمينية، باتجاه التوصل إلى تسوية، أصبح الآن وكأن مسّاً قد أصابه، حيث بدا منقلباً حتى على برنامجه السياسي، الذي كاد بفضله الفوز برئاسة الحكومة خلال انتخابات الكنيست الإسرائيلية الأخيرة، وذلك حين أعلن زعيمه "إسحق هيرتسوغ" بأن حل الدولتين ليس مناسباً الخوض فيه، الأمر الذي دعا "نتانياهو" إلى مُخاطبته قائلاً: إن أفضل شيء بالنسبة لك، هو أنك صحوت من الحلم.

ربما يعود كل ما سبق، إلى قوّة "نتانياهو" المميزة في المماطلة والإقناع معاً، وسواء على الصعيدين المحلّي والدولي، وبالمقابل انهيار المحيط العربي أمامه، نحو الرغبة في توديع الماضي العصيب، باتجاه إنشاء علاقات تعاونية، باعتبارها أكثر ربحاً له من تلك المكاسب التي يأمل بتحقيقها من أن يبقَ الصراع محتدماً.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إسرائيل، الإنتفاضة الثالثة، حل الدولتين، المفاوضات الفلسطينية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-02-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد الياسين، صلاح المختار، محمد الطرابلسي، وائل بنجدو، الناصر الرقيق، د.محمد فتحي عبد العال، إياد محمود حسين ، صفاء العراقي، عمر غازي، د. محمد يحيى ، محمود فاروق سيد شعبان، منى محروس، د - الضاوي خوالدية، شيرين حامد فهمي ، د. محمد مورو ، الشهيد سيد قطب، كمال حبيب، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسن الحسن، كريم السليتي، جاسم الرصيف، محمد أحمد عزوز، محرر "بوابتي"، منجي باكير، خبَّاب بن مروان الحمد، أنس الشابي، د. خالد الطراولي ، طلال قسومي، عدنان المنصر، سيد السباعي، مراد قميزة، عبد الرزاق قيراط ، المولدي الفرجاني، سوسن مسعود، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي العابد، د- هاني السباعي، أحمد الحباسي، د- جابر قميحة، د. نهى قاطرجي ، د - غالب الفريجات، إيمى الأشقر، حسن الطرابلسي، د - محمد عباس المصرى، مصطفى منيغ، عراق المطيري، فاطمة حافظ ، د. نانسي أبو الفتوح، عصام كرم الطوخى ، محمود طرشوبي، د- محمود علي عريقات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، معتز الجعبري، ياسين أحمد، هناء سلامة، الهادي المثلوثي، سامح لطف الله، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمان القدوسي، د- محمد رحال، فوزي مسعود ، رضا الدبّابي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جمال عرفة، علي عبد العال، عواطف منصور، د - محمد سعد أبو العزم، بسمة منصور، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد بوادي، عبد الله الفقير، د. عبد الآله المالكي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد تاج الدين الطيبي، عزيز العرباوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رمضان حينوني، مصطفي زهران، مجدى داود، حميدة الطيلوش، رشيد السيد أحمد، د. طارق عبد الحليم، صالح النعامي ، محمد عمر غرس الله، د. أحمد محمد سليمان، فتحي الزغل، د - شاكر الحوكي ، كريم فارق، د. الحسيني إسماعيل ، عبد الغني مزوز، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، ماهر عدنان قنديل، د - مضاوي الرشيد، الهيثم زعفان، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سامر أبو رمان ، علي الكاش، تونسي، إسراء أبو رمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. جعفر شيخ إدريس ، فراس جعفر ابورمان، أبو سمية، صباح الموسوي ، نادية سعد، رأفت صلاح الدين، أحمد النعيمي، د - احمد عبدالحميد غراب، يزيد بن الحسين، خالد الجاف ، حاتم الصولي، ابتسام سعد، صلاح الحريري، د. عادل محمد عايش الأسطل، أشرف إبراهيم حجاج، محمد شمام ، سحر الصيدلي، محمد إبراهيم مبروك، د.ليلى بيومي ، فتحـي قاره بيبـان، رافع القارصي، أ.د. مصطفى رجب، حمدى شفيق ، فهمي شراب، سلام الشماع، محمود سلطان، د - محمد بنيعيش، د. صلاح عودة الله ، د- هاني ابوالفتوح، يحيي البوليني، سعود السبعاني، أحمد ملحم، عبد الله زيدان، د. محمد عمارة ، د - المنجي الكعبي، العادل السمعلي، د. الشاهد البوشيخي، محمود صافي ، فاطمة عبد الرءوف، سيدة محمود محمد، أحمد الغريب، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد العيادي، رافد العزاوي، سلوى المغربي، د. أحمد بشير، د - صالح المازقي، د - مصطفى فهمي، صفاء العربي، سفيان عبد الكافي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة