تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

على خلفية الثورة وبالمواكبة لها

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


انقلاب 14 جانفي، بتسمية من أطاحت بنظامهم الثورة لم يفاجئ إلا أصحابه من أركان الحكم، ممن يصعب أن تكون تقديراتهم الأمنية والعسكرية لم تكن تتحسب ليومه الفاصل الذي كانت ملامحه القريبة تتراءى لهم منذ وقت بعيد.

ولكن حرارة الأحداث وخواء القصر من ساكنه، أفسد العملية على الجميع، للماء الذي نزل في الرُّكب، دون تحمل القرار الخطير وسط أطراف متطلعة كلها للنجاة بنفسها. لأن الفصل بين السلطات في الأنظمة الصورية، يصبح في حال الأزمات صراعاً مكشوفاً بينها، لأنها تكون في السابق مشمولة برئيس يقبع فوق إرادتها كلها بالكامل.

وبطبيعة الحال كانت القيادات التي تقف خلف الثورة وإن لم تدّع أنها تقودها تبحث كلها على هذا الاضطراب في أجهزة الدولة بعد غياب البعبع للانقضاض على السلطة دونها، أي دون أصحابها الدستوريين، أي المبوبين للحكم بالنيابة دستورياً. ولم يكن أضعفهم حلقة الوزير الأول الذي منحه الغياب المفتعل العلة للارتقاء الى سدة الرئاسة؛ ولذلك ملأت صورة الرئيس المؤقت للجمهورية في شخص رئيس مجلس النواب الفراغ الدستوري لتضييع الفرصة عليه ولمنع تناسل النظام من نفسه الذي حصل في مأزق تنازع السلطات الدستورية دون تنفيذ خطة القصر.
وكم ألمحنا الى ذلك في مناسبات عديدة في مقالاتنا ومداخلاتنا النيابية والحزبية قبل الثورة، لتعديل الدستور في الاتجاه الأضمن للتداول، لا الأضمن للتراخي في المدة للحاكم الفرد حتى يملأ كفيه من السلطة الى الثمالة ثم يفكر في حسن العاقبة له. ولكن ذهبت تلميحاتنا أدراج الرياح.. وقامت الثورة.

ولم تكن ترسانة الخارج لتقف في غير المكان المناسب من خلفية الأحداث، بالتنسيق مع الإعلام المتواطئ أو المتناغم مع الأطراف في الداخل والخارج للدعم والتحريض وربما زيادة البلبلة في الصفوف.

ولم يكن قدَر الثورة ليسلم من المشادات بين الأحزاب، ليرضخ الجميع في الآخر لبعض الرّؤى التي تلبي أدنى قدر من الطموحات وليس أقصاها. فكان الاحتكام الى الديمقراطية بحكم مطالب الثورة نفسها، وهكذا توافق "التوافقيون" بالطبع على الاحتكام للانتخابات التي بات أجلها يتأخر من موعد الى الآخر، بحجة تمهل الكل لترتيب بيته استعداداً لها أو أخذاً بالأكثر من نصيبها.

وهنا سقطت الثورة الى أيدي التوافقيين ليصنعوا منها حظيرة لهم، بالمراسيم والتدابير التي منحها إياهم سقوط الدستور وانتظار الانتخابات المؤجلة والتلويح بالتدخل الخارجي أو انعكاس الخارجي على الداخلي. وكلها كانت تعلة مضخمة، أو أحداثاً استُغلت كغيرها سياسياً لتصنع صورة وضع أصبح شيئاً فشيئاً في دائرة التحكم التقليدي للسلطة القائمة، بسلبياتها الكثيرة الموروثة من عهود.

ومجيء الثورة كان فرصة لتغيير الأمور نحو الأحسن، كما رسمتها أحلام من استشهدوا ومن أصيبوا، ومن غُرّر بهم لبذل دمائهم وأرواحهم من أجل أن تحدث المعجزة التي بقيت في ظهر الغيب دون أن تظهر.

ولكن التاريخ ينبغي أن يحفظ لها وللثورات عامة أنها مناسبة للفرص الضائعة أن لا تتكرر. وقد لا تكون إلا إرهاصات إذا تكررت في أوقات غير متباعدة للثورة المنشودة التي إذا ما تحققت يصبح من الممتنع أن تنكسر عن خطها السوي. وهو ما أصحبنا نتمنى أن تحققه ثورة البوعزيزي كما يتشبث بها كل من خامرته أحلام صورة تونس بعد استشهاده هو وإخوانه في أرجاء الوطن، مليئة بالعدل والحرية والكرامة.

ولعل القدر أراد أن يجعل تونس دائماً تمسك بوسط العصا، وأن تكون هذه العصا رمزاً للاعتدال والتوازن في جميع أجزائها، حتى يعلم الجميع أن غايات الحاكمين والمحكومين واحدة في الغالب، ولكن ملابسات السياسة صعبة وراحة المتفرج سهلة للتنكيت والاعتراض. ولو انعكست المواقع لما رأينا غير ما نرى من تباعد بين الأماني والأفكار والمثل في ثوب التطبيق. ولذلك لا تعتدل الأمور إلا عند الأخذ بالوسط بينها ومنْح كل حاكم حظه المستحق من التأييد وتحصين الجبهة الداخلية، لأن دون ذلك تحريك ما في نفسه من نوازع ونوازغ، ويعود ضررها بالنتيجة على استقرار نسبي مأمون النتائج دونه استقرار هش مطعم بمرارة الانفلاتات والانقلابات والاضطرابات دون القدرة على التصحيح والإصلاح.

تونس في ١٨ جانفي ٢٠١٦


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الذكرى الخامسة للثورة، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس
  مقدمة لكتاب للدكتور المنجي الكعبي
  نفس الاشخاص نفس المشاكل
  تعليق على تمزيق
  آداب الانتخابات
  الانتماء السلبي والحياد الايجابي
  أخو علم..
  الفدْي بالنفْس .. يا قدْس!
  الوعد الحق
  هيئة الانتخابات.. المأزق
  على هامش قانون المصالحة
  هبة أو شبهة كتب في دار الكتب
  الموت للقضية بالاستيطان البطيء
  تقدير العواقب
  المرحوم محمد المصمودي أو تونس في ظل تقدير آخر لمستقبلها
  ترامب والإسلام
  حتى لا يوشك الاتحاد على افتعال أزمة لتأجيل مؤتمره
  الدولة تصفع وتهان..
  معاملة المؤقت معاملة غير المؤقت
  السياسة وخطاب الثقة والأمل
  في عدم الاستغناء عن القوانين لضبط المسائل الدستورية
  في تصويت الوزراء النواب لأنفسهم أو شبهة فساد
  التبرير بغياب المؤسسات والقوانين
  متاعب الشاهد في مرآة الأحزاب والمبادرة
  عدم تجديد الثقة لا يعني سحب الثقة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
الهيثم زعفان، نادية سعد، وائل بنجدو، عدنان المنصر، إياد محمود حسين ، د- محمود علي عريقات، محمد شمام ، د. نهى قاطرجي ، يزيد بن الحسين، حاتم الصولي، د - شاكر الحوكي ، صالح النعامي ، إيمى الأشقر، أحمد النعيمي، إيمان القدوسي، عواطف منصور، حميدة الطيلوش، أحمد بوادي، سلوى المغربي، الهادي المثلوثي، محرر "بوابتي"، سحر الصيدلي، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله زيدان، فهمي شراب، محمد العيادي، عبد الرزاق قيراط ، رضا الدبّابي، عصام كرم الطوخى ، مجدى داود، د. جعفر شيخ إدريس ، فاطمة حافظ ، د - محمد عباس المصرى، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، يحيي البوليني، شيرين حامد فهمي ، د - محمد بنيعيش، د. أحمد محمد سليمان، مصطفي زهران، محمد إبراهيم مبروك، رأفت صلاح الدين، د - أبو يعرب المرزوقي، سامر أبو رمان ، حسن عثمان، فتحي الزغل، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد الغريب، ماهر عدنان قنديل، صباح الموسوي ، أحمد الحباسي، حمدى شفيق ، محمد اسعد بيوض التميمي، سلام الشماع، د - المنجي الكعبي، هناء سلامة، تونسي، محمد تاج الدين الطيبي، د- هاني ابوالفتوح، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. خالد الطراولي ، د - مضاوي الرشيد، كريم فارق، د. طارق عبد الحليم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود صافي ، سعود السبعاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد أحمد عزوز، فتحـي قاره بيبـان، أ.د. مصطفى رجب، علي الكاش، جاسم الرصيف، د.ليلى بيومي ، محمود سلطان، محمود طرشوبي، علي عبد العال، رافع القارصي، أبو سمية، سيدة محمود محمد، د. الحسيني إسماعيل ، د- هاني السباعي، سيد السباعي، عبد الله الفقير، مراد قميزة، محمد عمر غرس الله، سامح لطف الله، د. صلاح عودة الله ، د.محمد فتحي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، رافد العزاوي، صلاح الحريري، د- جابر قميحة، صفاء العراقي، فوزي مسعود ، د - الضاوي خوالدية، المولدي الفرجاني، أشرف إبراهيم حجاج، رشيد السيد أحمد، صلاح المختار، عمر غازي، جمال عرفة، رمضان حينوني، د. عادل محمد عايش الأسطل، عراق المطيري، ابتسام سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، بسمة منصور، فاطمة عبد الرءوف، فراس جعفر ابورمان، د- محمد رحال، كريم السليتي، منجي باكير، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الغني مزوز، حسن الطرابلسي، د. محمد عمارة ، محمد الطرابلسي، طلال قسومي، د - غالب الفريجات، العادل السمعلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، خالد الجاف ، الشهيد سيد قطب، أحمد ملحم، د. عبد الآله المالكي، سفيان عبد الكافي، د - صالح المازقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، خبَّاب بن مروان الحمد، صفاء العربي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. أحمد بشير، كمال حبيب، أنس الشابي، سوسن مسعود، محمود فاروق سيد شعبان، محمد الياسين، الناصر الرقيق، مصطفى منيغ، د - مصطفى فهمي، ياسين أحمد، منى محروس، د. الشاهد البوشيخي، معتز الجعبري، عزيز العرباوي، إسراء أبو رمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حسن الحسن، فتحي العابد، د. محمد يحيى ، د. محمد مورو ،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة