تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لماذا فصل الرئيس من حزبه كالمرضع من أمه؟

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لماذا فصْل الرئيس من حزبه؟ ليتساوى حزبه فى حظوظه خارج حاضنة السلطة. لأنه بتعريف كل حزب إما يتطلّع الى السلطة أو يعاني فيها ليسْلم التداول عليها بينه وبين غيره بمغادرتها بالديمقراطية أو الرجوع اليها بالديمقراطية.
وبذلك، فالفساد في الدولة هو بتعطيل هذا النمو وهذا التطور للأحزاب في فضاء الديمقراطية.

فأن يكون "حزب نداء تونس"، حزب الأستاذ الباجي قايد السبسي سابقاً، قد دخل الوهن على أعضائه، لأسباب هيكلية وتنظيمية داخله، وتسارع بعض أنصاره الى رئيسهم التاريخي، للدالة عليه أو لسبب آخر .. فهذا ليس الذنب ذنبه إذا باعد بينه وبينهم في التدخل في شؤونهم، أن يُقْسروه - إذا صح أنه قسْرٌ لا توريط - من أجل أن يُغلّب فريقاً على آخر. فهذا وباله عليهم لا عليه. وإن برّروا له بالأزمة داخل الحزب التي تعصف بوجوده على رأس تحالف مع عدد من أحزاب البرلمان، أو حدوث الفوضى في الحكومة أو اهتزاز الصورة الخارجية لتونس الاقتصادية أو الاجتماعية أو المالية في عيون المقرضين أو الدائنين أو المستثمرين..

فهذه الضرورة بالتدخل، التي أوقعوه فيها وأشعرته بالحرج من مخالفة الدستور أو زينت له لحفظ ماء الوجه بجائزة مالية أو اعتبارية مُنحت له في شخص الرباعي، أو للرباعي في شخص تونس من أجل السلام والديمقراطية، أو الحوار والتوافق العزيز عليه.. فهذا مبرره غير وجيه ليُقْدم على حل القضايا من غير الوجوه التي تُحَل بها، وإن تَعَذّر في مقدمة تدخله بحالة الطوارئ والأهبة لمقاومة الإرهاب، أو تعلل بالانصياع لرأيه ما دام حُمِل على التدخل منعاً لانعكاس الأزمة على صحة الحزب والدولة. بل هذا كان ينبغي لأعضاء حزبه، لو كانوا مخلصين لإرثه ووصايته أن يَتجنبوه، ويُعفوه من اقتحام هذه المخوفة عليه وعلى طمأنة المجتمع الى نزاهته وتفرغه للشأن العام. فليس هو في وارد أن يشك الشعب في حياده في معالجة الأوضاع الأمنية والسياسية للبلاد والتمشي فيها من منطلق المعالجات السطحية التي قد تفاقم أمراض التطور أو أعراض التطور التي تعاني منها أحزاب ما بعد الثورة والأوضاع الانتقالية.

فقد وضعوه في قابِل الخصومة بينه وبين قياديين في حزبه، حين حصرهم بالعدد ونعتهم بالإصبع ووصف شقاً على شق بما يرضيه والآخر بما يغضبه، وارتهن اللجنة التي عينها للإشراف بمباركته على سير المؤتمر بالنهاية.
فكان حزبه يصل الى النتيجة بالانقسام بين جناحيه ما دام هو أول من يعتقد أنهم وصلوا الى نفق مسدود، وأنهم كلهم غير شرعيين إلا بشرعية التوافق التي سيمنحها لهم المؤتمر - أيا كان اسمه - عن طريق هذه اللجنة الثلاث عشرية التي لم يمنح أعضاءها حتى مشورة أحدهم في تعيينه ضمنها أو على رأسها.
فهذه كلها شؤون داخلية للأحزاب لاتمنحه صفته الرئاسية حتى التلصّص عليها.

فهو مدعو والحالة السياسية على ما هي عليه اليوم من طوارئ وتاهب لمقاومة الإرهاب، الذي انخرط في حربه رسمياً، أن يعاجل بالإجراءات السياسية التي تقتضيها المرحلة: بتقوية الجبهة الداخلية والتخفيف من حدة التوتر الاجتماعي الذي يغذيه الغرور من جانب ومن آخر بإيعاز من القوى الأجنبية المناوئة لاستقرار تونس وأمنها، في ذاتها وفي منطقتها وفي عالمها.

ومن هنا الفصل بين الرئاسي والحزبي في الجمهورية. وليس باب الطوارئ والاحتقان الاجتماعي أو المصاعب الداخلية المالية أو الاقتصادية بالمدخل المناسب لمعالجة مماحكات الحياة الحزبية وعلاقات الحكومة بالبرلمان، بتزكية عمرو على خالد أو الطعن في نزاهة أعضاء داخلها على أعضاء.

فقد كان يفعل ذلك بورقيبة، وهو أحد من تضرر به، أو كان من النفر الذين تضرروا منه، وعذره - أي بورقيبة رحمه الله - أنه كان في الحزب الواحد، وكانت أزمات الدولة وقتها من نوع اليوسفية والقومية العربية والاتجاه الإسلامي أو الخوانجية، ولم نعد في وارد تلك التسميات المحلية أو الإقليمية ما دام الإرهاب أصبحت له صفة العالمية، وأزمتنا أساساً مع التعددية والنظام البرلماني المعدل الذي وُضع على غير مقاس ثورة ناجحة أو يراد لها أن تنجح، دون تحريف أو ابتزاز خارجي.

وثقتنا بالرئيس قايد السبسي في الخروج من الأزمات أو في إطلاق يديه بالدستور وليس بقانون الطوارئ أو مكافحة الإرهاب لتوجيه دفة الدولة للأصلح والاستدراك للأوضاع. ومن غير المستبعد أن تمنحه الأحزاب بعد طولة العمر تأييدها لتجديد رئاسته إذا افتقرت شعبيته الى غير حزبه. أو تخلده رمزاً لإنقاذها بعد السنوات العشرين التي قضاها مطّرحاً بسبب النظام الغاشم الذي لم يرع خبرته وتجربته وباعه في السياسة، والذي كان أول من أدانه في أول ظهور له بعد الثورة.
تونس في ٣٠ نوفمبر ٢٠١٥
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
❊ في العربية: المُرْضِعُ ذات الرَّضِيع.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، حزب نداء تونس، الباجي قائد السبسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-12-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إيمان القدوسي، د- هاني السباعي، صفاء العراقي، إسراء أبو رمان، علي الكاش، فاطمة عبد الرءوف، مصطفي زهران، د- جابر قميحة، عبد الرزاق قيراط ، محمد الطرابلسي، جاسم الرصيف، عبد الغني مزوز، رأفت صلاح الدين، رشيد السيد أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، خالد الجاف ، د.محمد فتحي عبد العال، د - صالح المازقي، العادل السمعلي، صفاء العربي، سلوى المغربي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامح لطف الله، رمضان حينوني، المولدي الفرجاني، أبو سمية، كمال حبيب، إياد محمود حسين ، د. مصطفى يوسف اللداوي، عمر غازي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، ابتسام سعد، د - محمد عباس المصرى، أشرف إبراهيم حجاج، الهيثم زعفان، فراس جعفر ابورمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د.ليلى بيومي ، أحمد ملحم، ماهر عدنان قنديل، محرر "بوابتي"، د - محمد بن موسى الشريف ، خبَّاب بن مروان الحمد، بسمة منصور، سامر أبو رمان ، د- محمد رحال، طلال قسومي، رافع القارصي، د. عبد الآله المالكي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد يحيى ، محمد أحمد عزوز، سحر الصيدلي، فاطمة حافظ ، د. نهى قاطرجي ، سوسن مسعود، حميدة الطيلوش، هناء سلامة، د - محمد بنيعيش، د- محمود علي عريقات، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد النعيمي، فتحي العابد، محمود صافي ، محمد العيادي، محمد إبراهيم مبروك، د - شاكر الحوكي ، منى محروس، مصطفى منيغ، محمود طرشوبي، د - محمد سعد أبو العزم، د - مضاوي الرشيد، شيرين حامد فهمي ، حسن الحسن، حسن عثمان، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الله زيدان، د. محمد مورو ، منجي باكير، فهمي شراب، مراد قميزة، محمد تاج الدين الطيبي، الناصر الرقيق، عبد الله الفقير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رافد العزاوي، محمد عمر غرس الله، صباح الموسوي ، سلام الشماع، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سيد السباعي، حسن الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، د - أبو يعرب المرزوقي، علي عبد العال، محمد اسعد بيوض التميمي، يزيد بن الحسين، حمدى شفيق ، محمود سلطان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سيدة محمود محمد، الشهيد سيد قطب، محمد الياسين، يحيي البوليني، رضا الدبّابي، عراق المطيري، عواطف منصور، محمد شمام ، أحمد الحباسي، د. صلاح عودة الله ، د - عادل رضا، د. خالد الطراولي ، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد الغريب، إيمى الأشقر، معتز الجعبري، فوزي مسعود ، عدنان المنصر، جمال عرفة، صلاح الحريري، د. نانسي أبو الفتوح، د. أحمد محمد سليمان، د. أحمد بشير، نادية سعد، حسني إبراهيم عبد العظيم، عصام كرم الطوخى ، فتحي الزغل، سعود السبعاني، د. طارق عبد الحليم، عزيز العرباوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سفيان عبد الكافي، مجدى داود، ياسين أحمد، أ.د. مصطفى رجب، د - الضاوي خوالدية، د. محمد عمارة ، كريم السليتي، تونسي، د - المنجي الكعبي، الهادي المثلوثي، أنس الشابي، وائل بنجدو، د- هاني ابوالفتوح، رحاب اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، د. الشاهد البوشيخي، محمود فاروق سيد شعبان، د - غالب الفريجات، أحمد بوادي، د - مصطفى فهمي، كريم فارق، حاتم الصولي، صلاح المختار،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة