تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فكر فلسطيني مغلوط

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من سنن العداء المُعتادة، هو قيام جهة ما، تربطها علاقة صراعية مع جهةٍ أخرى، بنشر كل ما هي عليه من نجاحات سياسية وإنجازات عسكرية، تبعاً للحالة السائدة والأهداف المرجوّة، وأن تبحث بالمقابل عن أمكنة الضعف والأخطاء السياسية والعسكرية التي تقع بها تلك الجهة، بهدف متابعتها والبناء عليها، لاستخدامها سياسياً وعند اندلاع الحرب، حيث تكون الغلبة حينها إلى القوة التي حازت نجاحات موثوقة، وجمعت أخطاءً أكبر باتجاه القوّة المقابلة.

منذ فترة طويلة، وحتى هذه الأثناء تجتاح مواقع الإعلام والتواصل الاجتماعي الفلسطينية، صرعة مذهلة، تتمثل في قيامها بإذاعة وعرض مشاهد عفويّة ومقصودة، باعتبارها أفشال وإخفاقات، يقع فيها إسرائيليين، وخاصة ممن هم ينتمون إلى مؤسسة الجيش الإسرائيلي، باعتبارها إخفاض من قيمتهم ومستوياتهم المتخصصين بها، وفي نفس الوقت، مادة للسخرية والتسلّي، والأغرب هو عندما يُتابعها ويقوم بتداولها من هم على درجات علمٍ متقدّمة.

هناك أمثلة وهي على ثلاث صور، الأولى: قائد عسكري لا يُحسن المراقبة بالمنظار، مسؤول عسكري تزِلّ قدمهُ عن سلّم مروحيّة، جندي لا يستطيع القفز على الحائط، جندي يفشل في إيقاف دولاب شحنٍ مُنحدر، وفي الصورة الثانية والأكبر: قائد عسكري يتخفّى من صواريخ المقاومة، جنود مدججين بالسلاح يفرّون أمام الحجارة التي يقوم بإلقائها فلسطينيون باتجاههم، جنود يلوذون بالفرار أمام سكاكين فلسطينيين كانت مُرسلة إليهم، والثالثة: أن المواطنين الإسرائيليين يلتزمون بيوتهم بعد كل حادثة خوفاً ورهباً.

يُقصد بالصورة الأولى، أن هذا هو الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، وهذه نتائج تدريباته التي خاضها على مرّ مدّة التحاقه بالمؤسسة العسكرية، ويُقصد بالصورة الثانية، بأن الجيش قُوّاداً وجنوداً، هم جبناء، يخافون من جر الحبل، والثالثة: تدل على أن الإسرائيليين بجملتهم، هم أكثر جُبناً، وأقل ولاءً لإسرائيل، دولةً وأرضاً.

ربما لا يجدر بنا أن نصل إلى هذه النتائج بسهولة، بسبب عدم صلتها بالواقع، فعلاوة على أن الإخفاقات التي تضمّها الصورة الأولى هي إخفاقات تقع فيها كل الجيوش حتى بين المارينز الأمريكي وعناصر النخبة في الدول، ولكنها لا تُعير انتباهاً، أو يُحذر سحب العدسات باتجاهها أو تداولها، فإنها تعتبر في الأساس أخطاءً بشرية، ولدى مؤسسة الجيش (مُنبهاً) بأن هناك أخطاء يجب تداركها.

وأما الصورة الثانية: وحتى في حضور صحة أن هناك جُبن، لكنها أفضل من الاستنكاف عن الظهور في ميادين الحرب، والثالثة، فهي تتبع غريزة حب العيش وكراهية الموت– مع الاحتفاظ بأن هناك نِسباً متفاوتة- تعمل بنشاط كأي إنسانٍ أو حيوان، عندما يشعر بما قد يضر بحياته، إذ ليس من المعتاد أن يقوم أي كائنٍ حي، بتعريض حياته للأذى أو زجّها نحو الخطر، سيما وأن أمامه ملاذاً للنجاة.

ولو أننا انتبهنا لأنفسنا بأننا على خطأ، فإنه يجدر بنا التنبّه أكثر، من أن الصور التي نسخر بها، هي بالنسبة لإسرائيل تمثّل الخدمة - جليلة القدر- بل وتفوق بأدوار كثيرة تلك الخدمة التي يرجوها الفلسطينيون، باعتبارها فخراً لها أمام العالم، بأنها مثالاً للقيم والأخلاق والإنسانية، وأن بيدها إماتة من أمامها في التو واللحظة، وفي ذلك تأكيد بأنها لا تلجأ إلى القتل إلاّ في حال الضرورة القصوى والمدافعة عن النفس، ومن ناحية أخرى، تضع المجتمع الدولي، لأن يتصور هذه المشاهد، بأنها حصلت داخل جيش لأي قطرٍ عربي.

تجدر الإشارة، إلى أن قصة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي "أحمد الطيبي" عندما قام بطرد النائب الإسرائيلي عن جزب الليكود الحاكم "أورن حازان" من جلسة الكنيست، باعتباره رئيس الجلسة، والتي صفق لها الجمهور العربي، باعتبارها سابقة ضخمة، يمكن الفخر بها وتسجيلها في كتب التاريخ، كانت بمثابة إثباتٍ مُضاف لإسرائيل كونها دولة ديمقراطية، أمام المجتمع الدولي ككل، أو على النطاق الغربي على الأقل.

لو كانت الأمور تسير بهذه السهولة، لَما احتجنا أن تتذكّر، بأن إسرائيل بجيشها - قادة ومسؤولون وجنود- لا زالت تحافظ على كيانها على مدى سبعين عاماً بعد خوضها عدّة حروب طاحنة، وعِدّة عمليات وحملات عسكرية صاخبة، وملأت الدنيا بسياسات أناخت برؤوس دولٍ عظيمة، من خلال رواياتها الممتدّة على مدار التاريخ، ولما احتجنا مشاهدة أسراباً من المهاجرين اليهود تعلو إليها، منذ نشأتها وإلى هذه الساعة.

إن استخدامنا لمثل هذه الفواشل، واستمرارنا عليها، يدل على السطحية وإغفال حقيقة الذات، ومن ثمّ لا تجلب لنا نفعاً ولا نتائج مُربحة، باعتبارها أفكاراً مغلوطة، إضافةً إلى أنها في حقيقتها، تصب بشكل مباشر وبقوّة مُنقطعة في خدمة إسرائيل، التي أصبحت تعتمد في كل يوم شيئاً جديداً، وسواء كان باتجاه تصميم إجراءات ضد الفلسطينيين بحجة الأمن والحماية، أو باتجاه أعمال نماء وتطوير خاصة بها، لمواكبة النظام الدولي المتقدّم، في مواجهة المستقبل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إنتفاضة الأقصى، السلطة الفلسطينية، حماس، إسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-11-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحـي قاره بيبـان، د. نهى قاطرجي ، محمد عمر غرس الله، سفيان عبد الكافي، صلاح المختار، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الغني مزوز، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أبو سمية، ابتسام سعد، رأفت صلاح الدين، تونسي، د. صلاح عودة الله ، د - شاكر الحوكي ، د- محمد رحال، محمد العيادي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. نانسي أبو الفتوح، كريم السليتي، سامح لطف الله، حاتم الصولي، جمال عرفة، د - محمد سعد أبو العزم، محمود طرشوبي، مجدى داود، حميدة الطيلوش، إيمى الأشقر، سعود السبعاني، د.ليلى بيومي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- محمود علي عريقات، معتز الجعبري، د. طارق عبد الحليم، عدنان المنصر، د - محمد عباس المصرى، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بوادي، أحمد ملحم، ياسين أحمد، أشرف إبراهيم حجاج، رشيد السيد أحمد، رافع القارصي، د- جابر قميحة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الله الفقير، د. جعفر شيخ إدريس ، د - مصطفى فهمي، حسن الطرابلسي، رمضان حينوني، د. أحمد محمد سليمان، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الياسين، خالد الجاف ، سامر أبو رمان ، ماهر عدنان قنديل، رافد العزاوي، سلام الشماع، نادية سعد، د - صالح المازقي، د. محمد مورو ، عبد الله زيدان، حسن عثمان، المولدي الفرجاني، إياد محمود حسين ، أ.د. مصطفى رجب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فهمي شراب، فراس جعفر ابورمان، محرر "بوابتي"، محمود فاروق سيد شعبان، صالح النعامي ، فتحي الزغل، د.محمد فتحي عبد العال، هناء سلامة، أحمد النعيمي، أحمد الغريب، منجي باكير، د - المنجي الكعبي، شيرين حامد فهمي ، أحمد الحباسي، بسمة منصور، فتحي العابد، إسراء أبو رمان، صلاح الحريري، جاسم الرصيف، د- هاني ابوالفتوح، مصطفي زهران، رضا الدبّابي، محمد شمام ، محمود صافي ، د. خالد الطراولي ، محمد تاج الدين الطيبي، د - غالب الفريجات، علي عبد العال، يزيد بن الحسين، د. محمد عمارة ، محمد أحمد عزوز، سوسن مسعود، عمر غازي، إيمان القدوسي، حسن الحسن، عزيز العرباوي، أنس الشابي، العادل السمعلي، د - مضاوي الرشيد، د. عادل محمد عايش الأسطل، الهادي المثلوثي، فاطمة حافظ ، د. الحسيني إسماعيل ، د - احمد عبدالحميد غراب، خبَّاب بن مروان الحمد، حمدى شفيق ، عواطف منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سيد السباعي، د. عبد الآله المالكي، عصام كرم الطوخى ، عبد الرزاق قيراط ، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد إبراهيم مبروك، سيدة محمود محمد، مراد قميزة، د - محمد بنيعيش، د - محمد بن موسى الشريف ، طلال قسومي، منى محروس، د. محمد يحيى ، مصطفى منيغ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سحر الصيدلي، فوزي مسعود ، محمد اسعد بيوض التميمي، سلوى المغربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، وائل بنجدو، يحيي البوليني، صباح الموسوي ، الشهيد سيد قطب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الطرابلسي، صفاء العربي، فاطمة عبد الرءوف، الناصر الرقيق، د. أحمد بشير، صفاء العراقي، الهيثم زعفان، عراق المطيري، محمود سلطان، علي الكاش، د- هاني السباعي، كمال حبيب، كريم فارق، د - الضاوي خوالدية،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة