تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تحوّلات عربيّة صادمة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بمقدور أي إنسان كان، تفنيد مثل هذه المواقف التي تُعتبر حرجة إلى حدٍ كبير، كأن تقوم جهة رسميّة أو عادية، بالإعداد أو بالضلوع في اتخاذ موقفٍ ما، باتجاه أمرٍ يتنكّر للأسس المُعتادة، ويحيد عن القواعد المتعارف عليها، وسواء جاء متسلسلاً أو مفاجئاً، حتى وإن تكثّفت مبرراتها وكثرت حججها، ليس للنجاة من كربٍ وملاحقة، بل – ربما- لجلب علاقة، أو لتجاوز مرحلة، أو لاستدراكٍ فوائد، ماديّة كانت أو معنويّة.

خلال الآونة الأخيرة، برزت بصورة صادمة، تحوّلات متعلّقة بمواقف، تصدر من جهات عربية رسميّة – واضحة إلى حدٍ ما- وعن شخصيات مهمّة، قد تُعادل الرسمية في التأثير والقوّة، وإن لم تكن في السياسة، وإنما بالفكر والنفوذ، باعتبارهما أبلغ أثراً وأكثر رسوخاً، وهي التي تم تصميمها باتجاه القضية الفلسطينية، بالاستناد على أساسات مغلوطة، وإلى بناءات مُغرِضة، منبعها الكراهية الذاتية، والفتنة التي تشنها جهات مُعادية.

كانت القضية الفلسطينية خلال الزمن الجميل، تحصل لدى (كل)العرب، على المرتبة الأولى بالنسبة لبقية القضايا العربية، باعتبارها أمّ القضايا قاطبةً، وإلى حين الانتهاء منها، بتحرير فلسطين، وبإزالة آثار الكيان الصهيوني من ترابها، باعتبارهم كتلة واحدة، يقولون بلسان واحد، ويتمترسون خلف موقف واحد، بأن إسرائيل هي العدو الأول والمشترك.

مضى والحمد لله وقتاً طويلاً على ذلك الحال، حتى وصلت مرحلة، بهتت خلالها كافة الأحلام، أو أجزاء مهمّة منها على الأقل، لتتأخر القضية الفلسطينية بضع درجات نحو الهاوية، وسواء بفعل برودة المواقف لدى دول العروبة، أو لتباعد مصالحها، بناءً على الفاعلية الغربية الجيّدة، في مقابل التعاظم الإسرائيلي المدعوم غربياً وأمريكياً.

لم يمضِ وقتاً طويلاً على المرحلة الفائتة، حتى رأينا - كحقائق دامعة- طيشان الموازين العربية برمّتها وانقلابها بكافتها، وكأننا نشهد كابوساً ضخماً، وصلنا خلالها خط النهاية المؤلم، حيث أسفرت ليس عن التوجّه العربي – ليس كلّه- نحو عقد علاقات متبادلة مع إسرائيل، وإبراز رضىً عنها، باعتبارها أصبحت واقعاً معتاداً، بل عن محاولة التنكر للقضية الفلسطينية، والفلسطينيين بشكلٍ عام– دعونا لا نغترّ بأقوال وتصريحات رسميّة- باعتبارها غير فاعلة وتجيئ للترضية أو للحاجة والضرورة فقط.

بدا ذلك التنكّر على اتجاهين: عام، بالنسبة للفلسطينيين ككل، وخاص بالنسبة إلى حركة حماس، فبالنسبة لِما هو عام، فقد تصدره الإعلام الرسمي - ليس كلّه- ومن غير حرج، وأدّاه بصورة جيّدة، بحسب طبيعته وسلوكه الجديدين، من خلال تخصيص دروس يتضمّن محتواها، كيف يخفض من قيمة القضية الفلسطينية، وسواء كان بطمس براهينها، أو بوضع اللوم على الفلسطينيين بعد كل حادثة، والكَفرِ على حقوقهم.

ويُعلي بالمقابل، مسألة الحق اليهودي في فلسطين والأماكن المقدسة فيها، والإيمان برواياتهم والدفاع عن مواقفهم وحاجاتهم، بدرجة عالية تُثير فخر الإسرائيليين وعلى أشكالهم وانتماءاتهم، وقد أثارتنا عناوين كثيرة:(الفلسطينيون منبع الإرهاب، الحق الإسرائيلي سيهزم الباطل الفلسطيني، الوقوف إلى جانب إسرائيل بمواجهة الانتفاضة الفلسطينية)، وهناك انحيازات كارثية أخرى، تفوق أماني وأحلام اليهود أنفسهم، بعد أن كانت كلها محظورة، باعتبارها في عِداد العمالة.

وأمّا لِما هو خاص، فقد تكفل الإعلام العربي، بإظهار المعاداة لحركات المقاومة الفلسطينية، وحركة حماس تحديداً، ولعل الإعلام المصري – ليس كلّه - كان الأشد جهراً بمُعاداتها، حتى أنها طالت الكل وإن بطريق غير مباشرة، باعتبارها لديه حركة مُنقلبة وغير شرعية أولاً، وبما أنها تُشكّل تهديدات مُدمّرة على الأمن القومي المصري، بشهادة الشهود وثبوت التهم الموجهة إليها ثانياً، وعمل جهده بالمقابل للرفق بالإسرائيليين والخشية عليهم، والحرص على حياتهم، وتمنّى عليهم الكفاح والصمود أمام حماس صانعة الإرهاب الأعظم.

لقد تجاوزت المسالة – كظاهرة مُتنامية ومثيرة للقلق- الرأي الإعلامي والشخصي إلى الرأي الرسمي، فالدولة هي التي تسمح بإعلان مثل هذه الآراء أو المواقف أو لا تسمح، فكل الدول وعلى اختلافها، لديها حدود وضوابط، لأن توضع القضايا في مساراتها فقط، والثوابت في نصابها الصحيح، وإلاّ فالدولة راضية عن كل ما يتفوّه الإعلان به، أو يقوم بنقله وتداوله.

ربما يلتمس أصحاب التحولات والمؤمنون بها، منفعةً ما، أو ينتظرون نصيباً لقاء ما يجهرون به ضد ذاتهم، كـ -عرب ومسلمين-، وللحقيقة، فإنهم قد يحصلون على تلك المنفعة وذلك النصيب، مضافاً إليه المزيد من شكر الإسرائيليين وعٍرفانهم، ولكنهم لن يستفيدوا منهم حتى القليل من التقدير والاحترام.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الواقع العربي، فلسطين، الثورات العربية، الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-11-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مراد قميزة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - صالح المازقي، رمضان حينوني، جاسم الرصيف، نادية سعد، عبد الله زيدان، خالد الجاف ، د - محمد بنيعيش، شيرين حامد فهمي ، محمود سلطان، د- هاني ابوالفتوح، محمود طرشوبي، سلوى المغربي، د. أحمد محمد سليمان، د. عبد الآله المالكي، محرر "بوابتي"، د - مضاوي الرشيد، فراس جعفر ابورمان، صلاح الحريري، أشرف إبراهيم حجاج، فتحي الزغل، رأفت صلاح الدين، محمد عمر غرس الله، صالح النعامي ، أبو سمية، أحمد النعيمي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رافع القارصي، د - غالب الفريجات، د- جابر قميحة، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد أحمد عزوز، صلاح المختار، صفاء العراقي، د - الضاوي خوالدية، كريم فارق، عراق المطيري، حسن الحسن، فهمي شراب، د - المنجي الكعبي، عزيز العرباوي، أحمد ملحم، رافد العزاوي، سحر الصيدلي، د- هاني السباعي، محمد الطرابلسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد الحباسي، كمال حبيب، أ.د. مصطفى رجب، رضا الدبّابي، سامر أبو رمان ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمان القدوسي، الناصر الرقيق، خبَّاب بن مروان الحمد، د - شاكر الحوكي ، سلام الشماع، محمد شمام ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. خالد الطراولي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد يحيى ، مصطفى منيغ، منجي باكير، هناء سلامة، ياسين أحمد، د. محمد عمارة ، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الياسين، عصام كرم الطوخى ، كريم السليتي، د.محمد فتحي عبد العال، د. الحسيني إسماعيل ، علي عبد العال، سامح لطف الله، معتز الجعبري، العادل السمعلي، د. عادل محمد عايش الأسطل، فوزي مسعود ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أنس الشابي، د. أحمد بشير، د. محمد مورو ، محمود صافي ، سيدة محمود محمد، مصطفي زهران، الهيثم زعفان، د. صلاح عودة الله ، د - مصطفى فهمي، د. الشاهد البوشيخي، حاتم الصولي، يحيي البوليني، د. طارق عبد الحليم، سيد السباعي، عبد الغني مزوز، مجدى داود، إياد محمود حسين ، حمدى شفيق ، د- محمد رحال، د - محمد عباس المصرى، د. نانسي أبو الفتوح، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، حسن عثمان، د - عادل رضا، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صفاء العربي، إسراء أبو رمان، محمد العيادي، ماهر عدنان قنديل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد بوادي، عدنان المنصر، حسن الطرابلسي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحي العابد، وائل بنجدو، عواطف منصور، رشيد السيد أحمد، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد الغريب، منى محروس، سوسن مسعود، فاطمة عبد الرءوف، ابتسام سعد، يزيد بن الحسين، د. نهى قاطرجي ، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الله الفقير، محمد إبراهيم مبروك، صباح الموسوي ، إيمى الأشقر، عمر غازي، الهادي المثلوثي، فتحـي قاره بيبـان، جمال عرفة، د.ليلى بيومي ، تونسي، فاطمة حافظ ، حميدة الطيلوش، عبد الرزاق قيراط ، بسمة منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، سفيان عبد الكافي، طلال قسومي، سعود السبعاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، الشهيد سيد قطب، محمود فاروق سيد شعبان، المولدي الفرجاني، د - محمد بن موسى الشريف ،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة