تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في الأحزاب: لا مناص من الانسلاخ لحسن التنظّم

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد الأخذ من كل شيء بطرف لتشكيل نواته الأولى بأوسع تمثيل سياسي يدخل "النداء" غداة مرحلته الأولى التي تكللت بالنجاح في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة مرحلة التهيكل، بما يعنى انضباط أفراده وقياداته لنظام أساسي متين وبنية قوية تصمد للأحداث والهزات التي تعرفها الأحزاب جميعها في مسيرتها نحو الحكم.

وها هو هذه الأيام، وربما منذ تولّده كحركة تطمح الى الظهور كحزب مهيمن على المناخ السياسي لما بعد الثورة في تونس، يدخل هذا الطور من حياته التي نعتقد أنها ستدوم ما دامت الظروف السياسية في تونس تحتضنها، بنفس القدر التي رعتها به في أوله.

ومن الطبيعي أن تتناثر أجزاؤه التي كانت مجتمعة في الأول على أهداف قريبة وتتخذ مواقعها الصحيحة في الأحزاب السياسية ذات الإيديولوجيات الأنسب لتوجهاتها الحقيقية، أو تؤسس لنفسها أحزاباً جديدة. ولا يبقى ينضوي تحت لوائه إلا من أراد مؤسسه الأول أو مؤسسوه الأوائل أن يصوغوه لاحتواء أضخم كتلة اجتماعية توحد تونس نحو أهدافه ومبادئه المعلنة في برنامجه الاقتصادي والاجتماعي وفي ولوائحه ومؤتمراته.

وفي الأحزاب: لا مناص من الانسلاخ لحسن التنظم. وكل ضجيج أو صخب، ما لم يتخط الحدود الحمر كما يقولون، يبقى من شؤون الأحزاب الحميمة طالما لم يخرج عن دائرة فضاءاتها ومنتدياتها ومؤتمراتها. ولا تثريب فيه على أحد، لأنه من لزوميات الحياة الحزبية مثله مثل التمثيل البرلماني؛ يتسع للشغب والعنف اللفظي، وقد يتجاوز ذلك في بعض تقاليد البرلمانات العريقة، بل وتحَصّنه تنظيماتها ولوائحها.

وفي حال تفكك الكتلة البرلمانية للنداء - ولعلها تفككت بعد - تصبح كل الفرائض الدستورية قائمة لإعادة الاستقرار للحياة العامة، والسياسية منها بالخصوص، بسبب هذا الشرخ الحاصل في حزبها. ومهما تكن القراءة لأزمة الثقة في الحكومة؛ هل تكون تزعزعت داخل المجلس أو لا؟ فإنها في حقيقة الأمر والواقع قد تزعزعت حتى قبل ذلك للأداء المتعثر لها في الأسابيع الأخيرة.

وكل الدواعي تدعو الى أن يستبق السيد رئيس الحكومة الى التفكير جدياً لعرض ثقته من جديد على البرلمان، إن لم يكن بوسعه أن يُقدم على الاستقالة من باب قراءة المشهد الحزبي المتهشم النوافذ خلفه، والذي كان يسنده، وحتى بكل هشاشة قبل ذلك.
إلا أن يكون العناد أو معاكسة التيار هو سيد الموقف في الأزمة السياسية العامة التي نعيشها بالحد الأقصى بعد الانتخابات الأخيرة، اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً.

كما للرئيس أن يبادر الى تخفيف الضرر من تزعزع الثقة بالمؤسسات الدستورية في عمومها، بسبب هذا الانشطار في حزبه الذي غادره يخوض تجربة مؤتمره التأسيسي المؤجل دونه بعد انفصاله عنه بسبب ارتقائه الى سدة الرئاسة، أن يبادر الى رأب الصدع بالدعوة الى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها. فقد تكون المناسبة الذهبية لاقتضاء الأغلبية الحزبية لحزبه كما كان يأمله من خلال الانتخابات التشريعية السابقة، والذي لم ينلها لطبيعة النظام الانتخابي النسبي الذي اعتمدته سياساته القصيرة المدى قبل ذلك، للهاجس الذي كان لديه، أو لدى الطبقة الحاكمة يومها، لمنع انفراد حزب بعينه من نيل ذلك الامتياز.

وما دام قد تحصل له الوصول للرئاسة، فليدْع لتنقيح النظام الانتخابي ليفتح الطريق للفوز بالأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية المقبلة للحزب الذي يختاره الشعب. ونؤسس بذلك لنظام برلماني شبه رئاسي، تتداول فيه الأغلبية المطلقة على الحكم، أفضل من التداول للتحالفات الهشة في نظام انتخابي رقيق الحواشي سريع الانكسار، لا يقيم وزناً لنظام الأفراد.

فلكل نظام خصائصه ولا يمكن استنساخ نظام بتنقيح طبيعته الخاصة، إما بإقحام ما ليس منه فيه، أو بحذف ما هو جوهري منه فيه. فذلك مولّد للأزمات. فخذ مثلاً انتخاب رئيس مجلس نواب الشعب عندنا للمدة النيابية كاملة! فهذا، لو كان جرى العمل فيه بالتقليد القديم لمجالسنا النيابية السابقة منذ الاستقلال، أي بانتخاب رئيس المجلس في افتتاح كل دورة، لما استعصت الأمور الى مثل ما وصل اليه نداء تونس صاحب أكثرية المقاعد في المجلس، ولكان لأزمة مروره الى حزب مهيكل ديمقراطياً ومنضبطة عناصره ترتيبياً ولكنا في غير عنق الجرة مثل اليوم.
وحتى حكومته، كان ينبغي أن تخضع بالكامل لطبيعة النظام البرلماني، وإن قيل له معدّل، القابلة لعدم استقرار الحكومات وتسارع انحلالها بعد شهور، دون أن تقع هزة في المجتمع أو تفقد الدولة السيطرة على سير دواليبها بشكل طبيعي.

فليّ أعناق الأنظمة لتطويعها لشراهة الحسابات الحزبية المحضة دون أن تكون هذه الأحزاب التي تقف وراءها مهيكلة حقيقة وديمقراطية حقيقة، يُدخل على اللعبة السياسية - ما دمنا نقول لعبة - كثيراً من الغش والاضطراب. وليس كل الأنظمة القائمة محصّنة من ذلك، وخاصة في مثل دولنا وبالأخص بعد الثورات.
تونس في ٣ نوفمبر ٢٠١٥


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، نداء تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-11-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس
  لمحات (22): حقوق المترشحين للرئاسة
  لمحات (21): حول التداول المؤقت للسلطة
  لمحات (19): حديث حول الإنتخابات
  لمحات (20): الشاهد والبراغماتية
  لمحات (18): تفويض مهام رئيس الحكومة
  لمحة (17): تعدد الجنسيات وتعدد الزوجات
  لمحات (16): إشكالية سجن مترشح للرئاسة
  لمحات (15): يوسف الشاهد والجنسية المزدوجة
  لمحات (14): مسألة الجنسيات الأجنبية في الإنتخابات التونسية
  لمحات (13)
  لمحات (12)
  لمحات (11)
  لمحات (10)
  لمحات (9)
  لمحات (8)
  لمحات (7)
   لمحات (6)
  لمحات (5)
  لمحات (4)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبد الله زيدان، فراس جعفر ابورمان، د - محمد عباس المصرى، عراق المطيري، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحي العابد، رضا الدبّابي، إياد محمود حسين ، فاطمة عبد الرءوف، محمد إبراهيم مبروك، جاسم الرصيف، د - المنجي الكعبي، د. خالد الطراولي ، د - محمد بن موسى الشريف ، الشهيد سيد قطب، ابتسام سعد، د - محمد بنيعيش، محمد الياسين، أحمد الغريب، فوزي مسعود ، جمال عرفة، سفيان عبد الكافي، العادل السمعلي، يحيي البوليني، منى محروس، صفاء العربي، د- هاني السباعي، سلوى المغربي، محمد تاج الدين الطيبي، معتز الجعبري، محمد العيادي، حاتم الصولي، مصطفي زهران، محمود فاروق سيد شعبان، محمود صافي ، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد الحباسي، فاطمة حافظ ، د. الشاهد البوشيخي، عصام كرم الطوخى ، منجي باكير، رمضان حينوني، سلام الشماع، سيد السباعي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد ملحم، صفاء العراقي، سامر أبو رمان ، محرر "بوابتي"، محمد الطرابلسي، تونسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د.محمد فتحي عبد العال، د - مصطفى فهمي، د. الحسيني إسماعيل ، د. محمد مورو ، د - غالب الفريجات، عمر غازي، مصطفى منيغ، د- جابر قميحة، طلال قسومي، رحاب اسعد بيوض التميمي، رأفت صلاح الدين، د. صلاح عودة الله ، صلاح الحريري، د - أبو يعرب المرزوقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ياسين أحمد، حسن عثمان، محمد أحمد عزوز، ماهر عدنان قنديل، محمد عمر غرس الله، صباح الموسوي ، كريم السليتي، د - شاكر الحوكي ، د - محمد سعد أبو العزم، رافع القارصي، فتحـي قاره بيبـان، د. طارق عبد الحليم، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. نانسي أبو الفتوح، محمد اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، سعود السبعاني، سامح لطف الله، شيرين حامد فهمي ، المولدي الفرجاني، حسن الطرابلسي، فهمي شراب، سحر الصيدلي، حسني إبراهيم عبد العظيم، وائل بنجدو، د. أحمد بشير، حمدى شفيق ، أنس الشابي، مراد قميزة، د- هاني ابوالفتوح، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، مجدى داود، د- محمود علي عريقات، د.ليلى بيومي ، الهيثم زعفان، د. أحمد محمد سليمان، أ.د. مصطفى رجب، د. جعفر شيخ إدريس ، أبو سمية، عبد الغني مزوز، نادية سعد، إيمى الأشقر، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الله الفقير، الناصر الرقيق، كريم فارق، رشيد السيد أحمد، محمود طرشوبي، محمود سلطان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أشرف إبراهيم حجاج، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رافد العزاوي، الهادي المثلوثي، حميدة الطيلوش، صالح النعامي ، د. محمد يحيى ، حسن الحسن، بسمة منصور، أحمد النعيمي، د - مضاوي الرشيد، محمد شمام ، سوسن مسعود، د- محمد رحال، د - صالح المازقي، إسراء أبو رمان، عزيز العرباوي، عواطف منصور، إيمان القدوسي، عبد الرزاق قيراط ، عدنان المنصر، د. عبد الآله المالكي، د - احمد عبدالحميد غراب، علي عبد العال، صلاح المختار، سيدة محمود محمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي الزغل، يزيد بن الحسين، كمال حبيب، د. نهى قاطرجي ، خالد الجاف ، هناء سلامة، د. محمد عمارة ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة