تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إسرائيل- حماس، جولة دبلوماسية حذِرة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كما ستكون إسرائيل سعيدة، لحظة موافقة حركة حماس على إبرام هدنة طويلة معها، على ضوء مآلات الحرب الجسيمة، وسواء من حيث تضخّم الغضب الداخلي أو برعب الملاحقة الخارجية المحتملة، فإن حماس ستكون أكثر سعادة، لحظة تطبيق بنودها واحداً بعد الآخر، وبخاصة تلك التي سعت لخطِّها بيدها، باعتبارها شروطاً غير قابلة للتبديل أو التخفيف من حدّتها، كي تكون الهدنة المنتظرة على ما يُرام.

فإسرائيل التي كانت تعتبر نفسها تعيش على القوّة، وتغترّ كل وقتها، بأن وقف الحرب هو ضار بها، فهي الآن تستعمل كافة ما لديها من الوسائل لاجتنابها، والهروب منها وراء كل ركنٍ وزاوية، وإن إلى مرحلة أخرى من الزمن، سعياً منها إلى نسيان صفحة قاتلة من صفحاتها العسكرية والتي ذاقت من خلالها ألم الحروب كما لم تعهدها من قبل.

ومن ناحية أخرى، بسبب اشتهاؤها رؤية طيفاً من الهدوء يسود إلى أطول مدىً، ليس في أطراف الحدود الفاصلة مع القطاع فقط، وإنما في المركز أيضاً، فكما تودّ أن تشاهد علامات الرضا من سكان الجنوب-اليهود- وسماع إطراءتهم، فإنها أشد لهفة لمشاهدتها تزاحماً للطائرات الهابطة على مدرجات (بن غوريون)، وهي تفتح أبوابها لصاعدين يهود جدد إلى (أرض إسرائيل).

وبالمقابل، فإن حماس وبرغم شعورها جيداً بالمخاوف الإسرائيلية، وحرصها الواضح على عدم الانجرار لخوض حربٍ جديدة، على الرغم من وجود تدريبات ومناورات وألسنة عسكرية ضدها، فهي تحاول المحافظة على حكمتها وحذرها، بالاقتراب أكثر من الدبلوماسية، واعتماد الطرق الموصلة إليها، والابتعاد عن الحرب أو حتى محاولة التحدّث عنها.

فعلاوةً على الثمن الباهظ الذي دفعته الحركة من ناحية الخسائر المادية والبشرية الهائلة، على الأقل خلال الحرب الأخيرة (عمود السحاب) أو (العصف المأكول) الصيف الماضي، فإنها أيضاً تجد نفسها أمام استحقاقات يتوجب عليها دفعها ومن غير إبطاء، والتي على رأسها تسهيل السبل أمام إعادة الإعمار، إلى الدرجة التي توافق عندها، بتسليم معابر القطاع (كاملةً)إلى السلطة الفلسطينية.

وفي ضوء ما تقدّم، فإن الدبلوماسية لدى إسرائيل- وإن كانت حذِرة- تبدو هي السائدة في هذه المرحلة، وذلك بعد انقضاء فترة طويلة، امتدت لعدّة سنوات، كانت تعتبر خلالها قطاع غزّة بأنه طرف عدو والمقصود حماس تحديداً، فبالأمس القريب وفي أعقاب توصية النخبة في الجيش الإسرائيلي، بأن حكم حماس لقطاع غزة هو جيّد لإسرائيل، فقد دأبت القيادة السياسية على تبنيّ تلك التوصية، وذلك عن طريق مد الحبل – وساطة أوروبية- لإيجاد تفاهمات حقيقية مع الحركة، على الرغم من قيامها بطمأنة الرئاسة الفلسطينيّة، من أن حبل ودادها لا يزال متصلاً بها، ولا اتصالات مع حماس على حسابها.

زيادةً في الدبلوماسية، فإن حماس أعلنت على المسامع الإسرائيلية- كما أوردت الأنباء- بأن لا نيّة لديها في مواجهة إسرائيل أو إنشاء حرب مفتوحة معها، دون امتلاكها صواريخ مضادة للطيران، وذلك من أجل تحقيق توازن عسكري أعلى عن ذي قبل، وحتى تستطيع مواجهة سلاح الجو الإسرائيلي، أو بتحييده أو الحدِ من طلعاته إلى الحد الأدنى على الأقل.

في إسرائيل يفهمون أن مجرّد الإعلان عن ذلك الشرط، يكفي للدلالة على أن حماس تسعى للدبلوماسية بدل الوقوف المكشوف في الميدان، مع أنها تعلم بأن حماس لديها (نواة) مقبولة لتلك الصواريخ - كما أعلنت هي بنفسها خلال مواقف سابقة- وكانت طائراتها الحربية المغيرة هدفاً لها ذات مرّة، بما يعني أن هناك مساعٍ دؤوبة للحصول عليها، أو القيام بصنعها، وذلك في ضوء تكثيفها عمليات تطوير صواريخ مختلفة على مدار الساعة.

يمكننا القول، بأن تفضيل الحركة للدبلوماسية، يرجع إلى وثوقها الكبير من فكرة (أن تحلب بقرة، أفضل من أن تُمسك ثوراً) بمعنى ابتزاز إسرائيل – باعتبارها فكرة ممكنة وقابلة للتطبيق- وفي هذه المرحلة بالذّات، هي أفضل من مناطحتها، وفي ضوء أن المضي على نورها، لا يُنقص من مبادئها المكتوبة في سجلاتها العتيقة في شيء، بسبب أن حقوق المقاومة لديها محفوظة.

ومن ناحيةٍ أخرى، فإنه لا يمكننا اتهام إسرائيل بأنها كسولة عن مذاكرة أوراق حماس ورقة بورقة وسطراً بسطر، فهي تعي تماماً تلك الفكرة، والشيء الجيّد هو أنها مستعدّة للقبول بها، وسواء في هذه المرحلة، أو حتى على مدار مراحل قادمة، وعزاؤها يكمن في أن التجاوب معها لا يتعارض مع سياستها باتجاه علاقتها الصراعية مع حماس كشيءٍ أساسي، كما وأنه سيكون لديها الوقت الكافي لاستثمارها بالهدوء والنّماء، وبتعويض ما ينشأ عنها لدى الأنظمة العربيّة، خاصة وهي لا تزال تبذل استعدادات مكثفة-إضافية- لصقل علاقات متميزة معها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حماس، فلسطين، إسرائيل، المقاومة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-08-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إيمى الأشقر، عواطف منصور، د- جابر قميحة، الشهيد سيد قطب، صفاء العراقي، رشيد السيد أحمد، عمر غازي، محمود صافي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الياسين، سيد السباعي، رافع القارصي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - شاكر الحوكي ، د.محمد فتحي عبد العال، د. طارق عبد الحليم، سامر أبو رمان ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد الغريب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بوادي، ابتسام سعد، علي عبد العال، فاطمة عبد الرءوف، يزيد بن الحسين، محمود طرشوبي، د. محمد يحيى ، رضا الدبّابي، سيدة محمود محمد، محرر "بوابتي"، سلام الشماع، د. صلاح عودة الله ، د - مضاوي الرشيد، د - صالح المازقي، جاسم الرصيف، حسني إبراهيم عبد العظيم، رأفت صلاح الدين، د. خالد الطراولي ، صلاح الحريري، المولدي الفرجاني، د - أبو يعرب المرزوقي، د. محمد مورو ، د - مصطفى فهمي، محمود سلطان، د.ليلى بيومي ، عبد الله الفقير، د - المنجي الكعبي، عزيز العرباوي، كريم فارق، سلوى المغربي، أنس الشابي، محمد عمر غرس الله، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سفيان عبد الكافي، حسن عثمان، د - محمد بن موسى الشريف ، صفاء العربي، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد عباس المصرى، د- محمد رحال، عدنان المنصر، د - عادل رضا، د- محمود علي عريقات، مصطفى منيغ، أ.د. مصطفى رجب، فوزي مسعود ، حميدة الطيلوش، عراق المطيري، محمد إبراهيم مبروك، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحـي قاره بيبـان، صباح الموسوي ، محمد اسعد بيوض التميمي، رافد العزاوي، معتز الجعبري، أشرف إبراهيم حجاج، أبو سمية، ماهر عدنان قنديل، خالد الجاف ، عبد الله زيدان، كريم السليتي، حسن الحسن، علي الكاش، العادل السمعلي، سامح لطف الله، الهادي المثلوثي، سحر الصيدلي، رمضان حينوني، إياد محمود حسين ، صلاح المختار، بسمة منصور، د. أحمد محمد سليمان، تونسي، د - الضاوي خوالدية، منجي باكير، حمدى شفيق ، عبد الرزاق قيراط ، شيرين حامد فهمي ، يحيي البوليني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، جمال عرفة، عصام كرم الطوخى ، فاطمة حافظ ، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد سعد أبو العزم، الهيثم زعفان، حسن الطرابلسي، أحمد ملحم، د. أحمد بشير، نادية سعد، سعود السبعاني، حاتم الصولي، وائل بنجدو، د. عبد الآله المالكي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد تاج الدين الطيبي، مصطفي زهران، د. محمد عمارة ، إسراء أبو رمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - غالب الفريجات، محمد الطرابلسي، عبد الغني مزوز، فهمي شراب، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني ابوالفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، د- هاني السباعي، الناصر الرقيق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحي الزغل، محمد أحمد عزوز، فراس جعفر ابورمان، إيمان القدوسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، فتحي العابد، أحمد الحباسي، ياسين أحمد، د - محمد بنيعيش، منى محروس، سوسن مسعود، د. عادل محمد عايش الأسطل، طلال قسومي، محمد شمام ، صالح النعامي ، محمود فاروق سيد شعبان، د. نهى قاطرجي ، أحمد النعيمي، محمد العيادي، كمال حبيب، هناء سلامة، مراد قميزة، مجدى داود،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة