تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التصعيد الإسرائيلي، مغزى وتداعيات

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا تكاد تمرّ لحظة واحدة، دون ممارسة احتلالية ضد الفلسطينيين، وسواء القائمةً على القتل والاعتقال، أو الحافلة بهدمٍ البيوت وبمصادرة الممتلكات، والتي ضاعفت مرّات ومرّات من حدّة غضبهم باتجاه المدافعة عن أنفسهم ومقدراتهم ومقدساتهم، وسواء كانت تلك المدافعة سياسيّة تقوم بها السلطة الفلسطينية، أو أمنيّة تقوم جهات منظّمة تابعة لأجنحة عسكرية مُقاوِمة، أو تُقدِم عليها جهات فرديّة كمبادرات من تلقاء نفسها، برغم مواصلة إسرائيل لإطلاق تهديداتها من أنها ستقوم باتخاذ الإجراءات الكفيلة لإنزال عقوبات رادعة.

كانت شهدت الفترة الأخيرة الماضية تصعيداً إسرائيليّاً خطِراً، أنشأ ردّة فعل فلسطينية غاضبة، تم ترجمتها في سلسلة عمليات انتقامية مكثّفة، استهدفت قوات الجيش وأفراد المستوطنين، في أنحاءٍ مختلفة من الضفة العربية ومدينة القدس بخاصة، والتي أصبحت مصدر قلق وارباكٍ قاتلين، خاصةً للنخبتين السياسية والعسكرية الإسرائيليتين، وما زاد من كمّيتهما على نحوٍ خاص، هو أنه يتعذّر إيقافها أو حتى الحدّ منها، وخاصة الواردة من قِبل أشخاص مفاجئين، ولا أسماء لهم في سجلاّت الأجهزة الاستخبارية.

كما أن ما يشغل الإسرائيليين بشكلٍ عام، هو أنهم لم يستمعوا إلى أي صوت فلسطيني (رسمي)، يتبرّأ من هذه العمليات، أو القيام بإدانتها، بل ولا يتحرك ساكناً باتجاه العمل ضد القائمين على تنفيذها أو المؤيدين لها، وخاصّة باتجاه تلك الصادرة عن أجنحة تابعة للسلطة الفلسطينية وحركة فتح تحديداً، باعتبار ذلك السكوت، يمثّل القلق الكبير ليس لإسرائيل فقط، وإنما للمجتمع الدولي بأسره.

الحكومة الإسرائيلية تعاني قلقاً آخر، ليس بأقل من الوارد الفلسطيني، وهو القلق الصادر من صقور الحكومة وغُلاة المستوطنين، فبرغم قيام رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" بالتعهّد بمواجهة خطوات السلطة باعتبارها استفزازية، وبالتصدّي للعمليات العسكرية من خلال إنزال أقسى العقوبات ضد من يقومون بها، إلاّ أن ذلك لم يكن كافياً لا لدى الصقور، أمثال "نفتالي بينت" زعيم البيت اليهودي، الذي أوصى بإجراء المزيد من الضغوط ضد الفلسطينيين، ولا لدى المستوطنين أيضاً، حيث قام رئيس مجلس المستوطنات – شومرون الإقليمي- "يوسي داغان" بالتهديد بعمليات انتقامية بمعزل عن الحكومة، في حال لم تسمح للجيش بالتحرك من دون رحمة ضد الفلسطينيين لوقف أنشطتهم (العدوانية).

إن الأحداث التصعيدية الإسرائيلية المختلفة، بما فيها قيام الجيش هذا اليوم، بقتل اثنين من الفلسطينيين بغير داعٍ، لن تنشئ أيّة نجاحات بشأن تمرير سياساتها، وإن بدرجات متدنية، بسبب فشلها ومنذ الأزل، في تحقيق أي نتائج مرغوبة، وبرغم علمها بأن ليس لها قدرة ادعاء إحراز أي تقدم لصالحها، وحتى في حال وقوع ادعاءات ما، فإنها تحتاج إلى من يقوم بإنهاضها، بعد كل سقوط.

فليس الحديث هنا يدور عن مواجهة فلسطينية واحدة، أو عن حقٍ فلسطينيٍ واحدٍ، يتلخص الخلاص منه في هجمة سياسية أو عسكرية واحدة، بل إن هناك آلافاً من الممارسات العدوانية والتي يجب أن تتوقف في التوّ واللحظة، وآلافاً أخرى متعلقة بالحقوق والمطالب الفلسطينية والتي يتم السعي نحو إنجازها، بآليات ووسائل كثيفة ومختلفة، وبضمنها الأنشطة العسكريّة.

كان ينبغي على إسرائيل، إعطاء نفسها الفرصة، للاستماع ليس إلى الفلسطينيين وحدهم، كون حديثهم قد يكون ثقيلاً على مدار كل وهلة، ولكن الإنصات إلى الجيران من حولها، وأولئك الذين تعقِد معهم صلات رطِبة، وللمجتمع الدولي والأمريكيون أنفسهم، والذين ما فتئوا يصرخون، بأن عليها وقف ممارساتها التصعيدية، واتخاذ خطوات جادّة من أجل السلام، برغم علمهم بأن صراخهم كأنما هو في الصحراء، لِما تبدو عليه من الإصرار نحو تعظيم ممارساتها الاحتلالية، وباتجاه تنفيذ قفزات مُعاكسة لا تمتّ بأي صلة لذلك السلام.

مهما يكن من أمر، فإن الممارسات التصعيديّة الإسرائيلية، وما يقابلها من ردود الفعل الفلسطينية، ليس متوقّعاً وقوفها عند هذا الحدّ، بل ستُلقي بظلالها على السياستين الفلسطينية والإسرائيلية، نحو فرض جداول تصعيديّة أخرى (متقدمة)، برغم أنها لا تنفي مكوثنا على سماع المصطلحات التالية: عملية السلام، مبادرات، مفاوضات، حلّ الدولتين، دولتين لشعبين، العيش المشترك وغيرها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإحتلال الإسرائيلي، ناتنياهو، فلسطين، تل أبيب، القدس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-07-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سفيان عبد الكافي، أ.د. مصطفى رجب، بسمة منصور، سامر أبو رمان ، فوزي مسعود ، د. طارق عبد الحليم، سيدة محمود محمد، معتز الجعبري، فراس جعفر ابورمان، عمر غازي، عبد الغني مزوز، منى محروس، يزيد بن الحسين، إيمان القدوسي، د - الضاوي خوالدية، د- جابر قميحة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - احمد عبدالحميد غراب، كريم فارق، الهادي المثلوثي، عبد الرزاق قيراط ، فهمي شراب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، حسن عثمان، ماهر عدنان قنديل، يحيي البوليني، شيرين حامد فهمي ، عزيز العرباوي، علي عبد العال، سامح لطف الله، مجدى داود، أحمد الغريب، طلال قسومي، د.ليلى بيومي ، سوسن مسعود، صلاح المختار، المولدي الفرجاني، محمد عمر غرس الله، ياسين أحمد، د. خالد الطراولي ، د - مضاوي الرشيد، منجي باكير، أحمد النعيمي، محمد اسعد بيوض التميمي، عدنان المنصر، محمد العيادي، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد سعد أبو العزم، تونسي، مراد قميزة، رأفت صلاح الدين، د- محمود علي عريقات، صلاح الحريري، محمود سلطان، د. محمد يحيى ، د - المنجي الكعبي، جاسم الرصيف، صفاء العراقي، أحمد الحباسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- هاني ابوالفتوح، د. الشاهد البوشيخي، سحر الصيدلي، محمد الطرابلسي، أحمد ملحم، د.محمد فتحي عبد العال، كريم السليتي، د. جعفر شيخ إدريس ، عصام كرم الطوخى ، د - غالب الفريجات، صفاء العربي، رافع القارصي، محمد الياسين، حميدة الطيلوش، حمدى شفيق ، فتحي العابد، محرر "بوابتي"، صالح النعامي ، سلوى المغربي، عبد الله زيدان، الشهيد سيد قطب، الناصر الرقيق، العادل السمعلي، محمود فاروق سيد شعبان، حسني إبراهيم عبد العظيم، سعود السبعاني، د - محمد عباس المصرى، محمد تاج الدين الطيبي، إيمى الأشقر، سيد السباعي، صباح الموسوي ، رضا الدبّابي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. الحسيني إسماعيل ، د. مصطفى يوسف اللداوي، مصطفى منيغ، فتحـي قاره بيبـان، نادية سعد، حاتم الصولي، وائل بنجدو، عواطف منصور، د. أحمد بشير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد عمارة ، أحمد بوادي، أشرف إبراهيم حجاج، د. أحمد محمد سليمان، محمود صافي ، محمد شمام ، رافد العزاوي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. نانسي أبو الفتوح، رحاب اسعد بيوض التميمي، عراق المطيري، أبو سمية، محمود طرشوبي، د - محمد بن موسى الشريف ، كمال حبيب، د. صلاح عودة الله ، إياد محمود حسين ، هناء سلامة، د- هاني السباعي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة حافظ ، د - شاكر الحوكي ، سلام الشماع، محمد أحمد عزوز، مصطفي زهران، رمضان حينوني، ابتسام سعد، جمال عرفة، د. محمد مورو ، الهيثم زعفان، محمد إبراهيم مبروك، أنس الشابي، حسن الحسن، حسن الطرابلسي، د. نهى قاطرجي ، د- محمد رحال، فتحي الزغل، د - أبو يعرب المرزوقي، د - صالح المازقي، إسراء أبو رمان، د. عبد الآله المالكي، د - محمد بنيعيش، د - مصطفى فهمي، علي الكاش، عبد الله الفقير، رشيد السيد أحمد،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة