تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فهم محاولة إنتحار: نموذج لتدين الإنحطاط

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


اليوم، قام أحدهم –في إريانة- بحرق نفسه لعدم قدرته على تحمل ظروفه الإجتماعية المتردية

نظرت لبعض التعليقات أسفل الصورة حيث نشر الخبر بالفايسبوك، فوجدت أن بعضهم لم يسترعه من كل الحادثة إلا أن فسرها بأن هذا نتيجة إبتعاد الناس عن الدين وعدم خوفهم من الله، يقصد أن الإنتحار حرام وهذا أرتكب محرما، لم يقل مثلا أن بقايا فرنسا فقروا التونسيين بحيث ألجؤوهم للإنتحار، ولم يقل أن منظومة الإقتلاع أهلكت التونسيين وفقرتهم وامتصت خيراتهم طيلة عقود، لم يقل ذلك، بل نظر نظرة سطحية بائسة صممها المتحكمون بالواقع وإن تسترت بالتقوى، نظرة يفرح بها ويعمل على الترويج لها من دمر التونسيين و اقتلعهم من جذورهم ونهب ثرواتهم.

هذا أسميه تناولا تسطيحيا، وتوظيفيا ووظيفيا وموجها، وسأبرهن على هذا الكلام.

فهو تسطيحي لأن المعني اختزل أبعادا متعددة في بعد واحد، حيث سطّح تضاريس المسألة في الخوف من الله فقط، وكان الأجدر أن ينظر للسبب وليس للنتيجة، وسبب الحادثة ليس عدم الخوف من الله، لان الذين لايخافون من الله كثر ولكنهم لايحرقون أنفسهم، فالسبب هو أمر سابق في التأثير على الخوف من الله وعدمه، فالسبب هو الظروف الإجتماعية أي الواقع المتردي الذي غلب المنتحر، أما الخوف من الله فهو يتناول النتيجة التي هي الحرق، فالأولى موضوعيا تناول ما هو سابق في الوجود وهو سبب الإنتحار أي التركيز على الوضع المتردي لتغييره، لا التركيز على فهم يغطي على الواقع وينتهي لتكريسه

أي أنه نسبة للواقع هناك فهم يكرس الموجود وهناك فهم يجعل الواقع موضوع التغيير، هذا الأخير هو الفهم الرسالي المطلوب من الفرد المسلم، وهو الفهم المبني على النظر في الأسبباب وينطلق من فرضية أن كل موجود يمضي بقانون وأن خالق الكون يستحيل عليه أن يخلق الدنيا بالعشوائيات بحيث لا نفسرها ونفهمها

أما الفهم الاخر فهو يكرس الموجود ويستعمل لذلك النظر في النتائج، وهذا نظر مجزء ولايمكن إلا أن يعطي تصورات فاسدة مغالطة مادامت لم تنظر في كل مسار المسالة منذ وجودها أي أسبابها.

المسألة إذن ليست في رفض استعمال الإسلام وإنما استعماله هل يكون في مستوى النتيجة أو في مستوى السبب، والأصح للفهم هو الاستعمال في مستوى السبب، ثم الاستعمال في مستوى النتيجة يكون لاعتبار آخر كتحمل النتائج السيئة مثلا، فالإشكال قائم ابتداء في مستوى الفهم، أي أن المسالة ذهنية وليست دينية.

ثم هو تناول وظيفي وتوظيفي لأنه يجعل مثل هذا الفهم السقيم للواقع وللدين على السواء، أداة لحرف الانتباه عن الواقع ومشاكله والمؤثرين فيه أعداء عامة الناس، ولذلك تجد الاستعمال الوظيفي للدين يكثر في المجتمعات المنحطة، بل ان الاحتلال البريطاني كان يدعم ويشجع الانحرافات الدينية لأنها تمثل توظيفا يخدم مصلحتها في حرف الانتباه عن وجودها، كما أن آل سعود مثلا يستعملون هذا التدين الوظيفي المحرف لصرف النظر عن الواقع المتردي الذي يتحكمون فيه، من دون انتباه من الناس لهم، بل هناك من يعتبرهم رموزا للدين وأولياء أمور.

هذا الفهم هو بالآخر وبالأول من حيث وجوده، نتيجة توجيه ذهني، فالمتحدث بهذا الفهم المختل هو ضحية عمليات توجيه ذهني وإلا لما ركز على النتيجة من دون السبب، إذ لايوجد مرجح منطقي لتناول فصل من مسار وجود أمر ما دون فصل، إلا أن يكون المرجح عاملا خارجيا قام بترجيح أحد الاحتمالين وهو هنا التركيز على النتيجة دون السبب.

هذا المرجح هو عادة ادوات تشكيل الأذهان، ممثلة في أجهزة إنتاج التدين الوظيفي من مرتزقة الدين كالشيوخ والمفتين من الذين يعملون على تكريس الفهم التجزيئيي للدين بالعمل على تضخيم جوانب من التدين دون سواها (كالصلاة فقط او الأخلاق فقط)، وان كانت صوابا في ذاتها ولكنها خطأ إذا نظرنا اليها باعتبار أشمل ذلك أن هذا الفهم التجزيئي لا ينتج الا تدينا وظيفيا بطبعه لخدمة المتحكمين بالواقع، فهو تدين يقزم الاسلام كرسالة، ويجعله في احسن الحالات مجرد اداة اخلاقية فقط، وهذا يقود موضوعيا للعلمانية، ويمكن لفهم هذه النقطة الرجوع لنموذج تدين آل سعود حيث تنتج الة الدعاية الدينية هناك تدينا يختزل الاسلام في الصلاة، ولكنه بالمقابل مجتمع تابع للغرب ودولة أضرت بالإسلام والمسلمين أكثر من باقي دول الإسلام، بل إنه مجتمع في العديد من أبعاده لاعلاقة او تكاد له بالاسلام، لان التين بني بطريقة مشوهة مجزئة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الظروف الإجتماعية، الإنتحارـ التدين الوظيفي، الإنحطاط،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 11-06-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  موت الباجي كمناسبة لمراكمة المكاسب الايديولوجية والسياسية
  نور الدين الخادمي يسأل المفتي: نموذج للسطحية الفكرية
  الحاجة لقانون مقاومة بقايا فرنسا ومحاربي الإسلام
  مسودة التأصيل النظري لحركة تصحيحية داخل حركة "النهضة"- (تنزيل الوثيقة)
  ردا على مؤتمر "النهضة":هياكل الحركة ليست ذات تمثيلية وكل قراراتها فاسدة
  منع النقاب كنموذج لحرب التونسيين في دينهم المتواصلة منذ عقود
  أجل مات سيئ الذكر ولكنه ترك نبت الزقوم الذي أستوى واستغلظ علينا
  تماثيل سيئ الذكر تنصب من جديد: تعدي على التونسين وإستفزاز لهم (*)
  المصطلحات لترهيب الناس ولخوض المعارك الايديولوجية
  التفسير بالعامل الإيديولوجي لوجود الجماعات المسلحة: تأصيل فلسفي
  "نوبل" تجازي أدوات الانقلاب على الثورة التونسية
  الظلم و العدل الإلاهي دليلا وجود الآخرة
  عيد المرأة فكرة فاسدة منهجيا
  العلاقة بين ندرة الموجود وبين قيمته المعيارية
  نقول إحتلالا فرنسيا وليس إستعمارا فرنسيا
  مكونات منظومة التحكم في الواقع بتونس
  الفاعلية الفردية
  العلاقة بين التجربة والتأمل و النضج الفكري
  الأعياد الوطنية مناسبات مسقطة
  الواقع ليس الصواب
  فهم محاولة إنتحار: نموذج لتدين الإنحطاط
  في ظل سكوت التونسيين: بعد غلق الروضات والجمعيات والمساجد، منع الحجاب بالنزل والخطوط التونسية
  هل كان لرموز الزيتونة التاريخيين أي موقف ضد الإحتلال الفرنسي ؟
  عيد الشهداء نموذج لتشويه تاريخ تونس
  إيجاد وظيفة المتحدث الرسمي باسم الاسلام تزيّد وتحريف
  قافلة تونس المنحرفة منذ ستة عقود
  أبناء الثورة يعددون ضحاياهم
  يجب المجاهرة بمطلب إقصاء بقايا فرنسا من تونس
  بقايا فرنسا المحترفون وطقوس السعي حول بيت السفير
  إحتفالات المولد: الدين حينما يتحول لثقافة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مصطفي زهران، ابتسام سعد، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - شاكر الحوكي ، رمضان حينوني، عواطف منصور، د - احمد عبدالحميد غراب، علي عبد العال، الناصر الرقيق، إيمى الأشقر، د. أحمد محمد سليمان، إياد محمود حسين ، نادية سعد، حمدى شفيق ، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، عصام كرم الطوخى ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد عمارة ، هناء سلامة، د. عبد الآله المالكي، رضا الدبّابي، صفاء العربي، تونسي، أحمد الغريب، د - محمد عباس المصرى، جاسم الرصيف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الرزاق قيراط ، فوزي مسعود ، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمان القدوسي، د. نانسي أبو الفتوح، حسن الطرابلسي، د. نهى قاطرجي ، د - محمد بن موسى الشريف ، صالح النعامي ، محمد أحمد عزوز، أ.د. مصطفى رجب، د. طارق عبد الحليم، محمد عمر غرس الله، د - مصطفى فهمي، فاطمة حافظ ، د - محمد بنيعيش، يحيي البوليني، المولدي الفرجاني، محمد إبراهيم مبروك، سفيان عبد الكافي، رأفت صلاح الدين، منى محروس، فتحي الزغل، أحمد بوادي، محمد تاج الدين الطيبي، سامح لطف الله، محمد اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، العادل السمعلي، أبو سمية، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد النعيمي، محرر "بوابتي"، د- هاني السباعي، د. محمد مورو ، خبَّاب بن مروان الحمد، سيد السباعي، الهيثم زعفان، سيدة محمود محمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، مصطفى منيغ، سحر الصيدلي، د - غالب الفريجات، ياسين أحمد، محمود طرشوبي، رافع القارصي، علي الكاش، د. أحمد بشير، سلوى المغربي، محمود سلطان، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الله الفقير، د. جعفر شيخ إدريس ، عدنان المنصر، د - مضاوي الرشيد، سوسن مسعود، صلاح المختار، الشهيد سيد قطب، د - المنجي الكعبي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- محمود علي عريقات، كريم السليتي، محمد الياسين، صفاء العراقي، د - الضاوي خوالدية، د. الحسيني إسماعيل ، محمد شمام ، حميدة الطيلوش، عزيز العرباوي، د- هاني ابوالفتوح، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فاطمة عبد الرءوف، أنس الشابي، صلاح الحريري، د. صلاح عودة الله ، بسمة منصور، خالد الجاف ، الهادي المثلوثي، كريم فارق، د - صالح المازقي، شيرين حامد فهمي ، جمال عرفة، صباح الموسوي ، د - أبو يعرب المرزوقي، سامر أبو رمان ، فتحي العابد، د - محمد سعد أبو العزم، محمد الطرابلسي، عبد الغني مزوز، حسن عثمان، وائل بنجدو، حسن الحسن، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد يحيى ، محمود صافي ، رشيد السيد أحمد، فراس جعفر ابورمان، د.محمد فتحي عبد العال، فهمي شراب، محمد العيادي، حاتم الصولي، مجدى داود، طلال قسومي، مراد قميزة، سعود السبعاني، إسراء أبو رمان، رافد العزاوي، سلام الشماع، د. خالد الطراولي ، د. الشاهد البوشيخي، معتز الجعبري، ماهر عدنان قنديل، عمر غازي، فتحـي قاره بيبـان، أحمد الحباسي، عراق المطيري، د.ليلى بيومي ، كمال حبيب، يزيد بن الحسين، أحمد ملحم، د- جابر قميحة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمد رحال،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة