تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أرأيتم قدرة شعب سوريا ؟

كاتب المقال د.محمد حاج بكري - سوريا / تركيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لم ينكسر الشعب السوري تحت ضغط الإجرام الأكثر دموية و فتكا بالبشر على مدار أربع سنوات، احتمل السوريون سقوط مئات الآلاف من الشهداء و تدمير ملايين المباني و المساجد و المدارس فوق رؤوسهم و الحياة بلا مياه و لا كهرباء، و واجهوا أشد آلات الإعلام تذييفا و خداعا دون أن يتخلوا للحظة واحدة عن المقاومة أو يفقدوا ثقتهم بها و بذلك حققوا الإنتصار تلو الآخر فالمقاومة ليست هي من ينتصر بالدرجة الأولى بل أهل سوريا بصمودهم و دعمهم للمقاومة التي هي الجيش الحقيقي الممثل للشعب و الذي لا يتواجد و لا ينشط إلا بدعم هذا الشعب .

لقد دفعت كل المدن السورية من حمص إلى حلب إلى دمشق و الرقة و دير الزور و اللاذقية و إدلب و غيرهم على امتداد مساحة الوطن ثمن إجرام هذا المعتوه و شبيحته تدميرا و قتلا و مذابح و اغتصاب و تهجير و قصف بالكيماوي دون أن تهتز ثقتهم بالمقاومة التي حاربت من أجل تحرير سوريا و لم نسمع حتى و لو عن قرية صغيرة تبرمت أو تهربت من دفع التضحيات عبر تاريخ الثورة , بالعكس الجميع صمدوا و قدموا الشهداء و سجلوا في التاريخ أنهم تمكنوا من تحقيق ما تعجز عنه الحكومات و الجيوش الرسمية , فالشعوب تعيد رسم طريق الإنتصار و هيكل قيادتها و بناءها و تعيد صياغة فكر جديد لمستقبل زاهر .

هذه رسالة الشعوب إلى الحكام و المثقفين و إلى الخصوم و الأعداء , الآن يعاد رسم و صناعة تاريخ سوريا بفهم جديد مختلف و يعاد رسم طريق القيادة و مواجهة الخصوم و الأعداء بشكل مختلف عن ذلك الذي ساد لعقود طويلة .

تسجل الشعوب تضحيتها في صفحتها هذه المرة عبر ممثلين جدد لها مختلفين في الفكر و الإخلاص عن هؤلاء الذين حضرو أو أحضروا لإستلام السلطات و تشكيل الدول و الحكومات بعد الإستقلال السابق و لذلك تحتدم المعركة بأعنف مما جرى من قبل إذ أن كل الخصوم و الأعداء يعرفون أن ما يجري هو حالة مختلفة كليا عن معارك الإستقلال القديمة و هذا هو سبب شراسة الإجرام ضد الشعوب و الصمت على جرائم يندى لها الجبين الإنساني .

كانت معارك السنوات الأخيرة في الحقبة الماضية معظمها مفتعل و مخطط لدعم الحكومات الدكتاتورية لتتابع الطريق الذي رسم لها عندما تشكلت بعدما خرجت من إطار الحرب الباردة بفعل المساحة التي أتاحتها التناقضات الدولية الرئيسية لذلك فالأهم في ملاحمنا الحالية أنها لا تجري تحت قيادة هذا الصنف من الحكومات و الحكام ولا ضمن منظومة الوضع الدولي المهيمن المستعمر بل هي ملاحم تصنع البديل للحكومات و القادة و النظم فالشعوب تثبت قدرتها و تتولى القيادة عبر ممثلين حقيقيين لها و ترسم ملامح و عناوين جديدة للإستقلال و مستقبل الوطن .

هي لحظة واحدة تلك التي صنعت مستقبلا متغيرا للمجتمع السوري و دفعته للدخول في مفاهيم الحرية و الكرامة إنها لحظة إنهيار مؤسسة الإستبداد التي صنعت من الفولاذ و لم تراود الشعب السوري فكرة إنهيارها حتى في الأحلام لحظة انفتحت فيها العقول على بعضها و تبدلت فيا القوانين الجغرافية و الثقافية و الإقتصادية و السياسية و هي اللحظة الوحيدة التي ربما عرف بها السوريون معنى أن يفرح الإنسان بشيء بعد أن فارق معنى الفرح و لذلك فإنه أصبح يخلدها في ذاكرته و يصنع منا لافتات في مخيلته التي أنهكها الحزن من القهر الذي ألحقته تلك المؤسسة القهرية به .

إن هذه اللحظة تعني الدخول إلى المستقبل و إلى عالم مكتظ بالتقانات الحديثة و المفاهيم الجديدة لكل الأشياء عالم الإحساس بكيفية صناعة الإنسان بقدره و في اختياره للأنظمة التي تحكمه و في حريته للتعبير عن ما لا يرضيه ضمن أداء الأنظمة السياسية و الإجتماعية و هذا بحد ذاته يعد حافزا على تشييد سور الحفاظ على هذه اللحظة التاريخية مهما آلت أو ستؤول إليه الحياة فأصل الفرحة بتلك اللحظة يظل مشروعا و قواعد التغيير التي سادت بعدها قائمة و لا يوجد ما يبرر محاولات التحبيط و إشاعة التشاؤم .

لذلك فإن القواعد التي ترسخت في سياقنا الإجتماعي الثوري تدفعنا لتخليد ذكرى انهيار الصنم و جمهورية خوفه العتيدة و عدم الإلتفات إليها و لو برفة جفن .

إن الجميع مطالب بالعمل كل من موقعه لتقديم الدعم و تعزيز روح النصر فالخطباء و رجال الدين مطالبون بالدعوة لوحدة الصف و رفع المعنويات و حث المقاتلين وكذلك وسائل الإعلام الثورية بالسعي الدائم لنقل الأحداث و المعارك و الصور الإيجابية بصورة سريعة و مباشرة من أرض المعركة .

اليوم نحن بحاجة إلى ترسيخ مفاهيم الولاء للوطن و هذه مهمتنا جميعا و سوريا حاضرة في داخلنا بقوة فإذا ما حذفنا الأجندات الخارجية من المشهد السياسي لرأينا أن السوريين في خندق واحد

إن وحدة سوريا لا خطر عليها طالما أن وعي الشعب وإدراكه للمخاطر قد أسقط الرهانات قبل أن تولد و هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه و قد آن الأوان لتأسيس سلطة الشعب من خلال التداول السلمي للحكم في ظل دولة الدستور و المؤسسات .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، الحرب الأهلية بسوريا، الثورة السورية، النظام السوري،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-04-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إسراء أبو رمان، د. الشاهد البوشيخي، نادية سعد، جمال عرفة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. محمد مورو ، د. صلاح عودة الله ، شيرين حامد فهمي ، عبد الرزاق قيراط ، يحيي البوليني، المولدي الفرجاني، علي الكاش، رأفت صلاح الدين، الهيثم زعفان، د. خالد الطراولي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صفاء العراقي، د- هاني السباعي، د - مصطفى فهمي، د. الحسيني إسماعيل ، تونسي، سلام الشماع، حسن الحسن، حاتم الصولي، أحمد بوادي، وائل بنجدو، د - مضاوي الرشيد، د. جعفر شيخ إدريس ، محرر "بوابتي"، هناء سلامة، د. محمد عمارة ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أنس الشابي، سيدة محمود محمد، كريم السليتي، الشهيد سيد قطب، فهمي شراب، عدنان المنصر، د. محمد يحيى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- جابر قميحة، مصطفي زهران، خالد الجاف ، منى محروس، عواطف منصور، فاطمة عبد الرءوف، مراد قميزة، د - المنجي الكعبي، ابتسام سعد، أحمد الغريب، د - الضاوي خوالدية، رافع القارصي، حمدى شفيق ، عراق المطيري، منجي باكير، رافد العزاوي، عصام كرم الطوخى ، ماهر عدنان قنديل، د. أحمد بشير، أحمد الحباسي، فراس جعفر ابورمان، عبد الغني مزوز، صلاح الحريري، رشيد السيد أحمد، د - شاكر الحوكي ، محمود فاروق سيد شعبان، الناصر الرقيق، عبد الله زيدان، محمود سلطان، د.محمد فتحي عبد العال، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إياد محمود حسين ، طلال قسومي، فاطمة حافظ ، إيمى الأشقر، فتحـي قاره بيبـان، محمد عمر غرس الله، د - محمد سعد أبو العزم، أبو سمية، محمد أحمد عزوز، صباح الموسوي ، سيد السباعي، د- هاني ابوالفتوح، معتز الجعبري، رمضان حينوني، د. نهى قاطرجي ، أشرف إبراهيم حجاج، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسن الطرابلسي، عبد الله الفقير، صفاء العربي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - صالح المازقي، أحمد ملحم، مجدى داود، د - غالب الفريجات، علي عبد العال، ياسين أحمد، عمر غازي، محمد الياسين، محمود صافي ، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد عباس المصرى، محمد إبراهيم مبروك، أحمد النعيمي، كمال حبيب، د. نانسي أبو الفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رضا الدبّابي، محمد تاج الدين الطيبي، د. أحمد محمد سليمان، حسن عثمان، الهادي المثلوثي، فوزي مسعود ، محمد شمام ، سلوى المغربي، سوسن مسعود، يزيد بن الحسين، د. عبد الآله المالكي، حميدة الطيلوش، د - محمد بن موسى الشريف ، فتحي الزغل، صلاح المختار، سامح لطف الله، د- محمود علي عريقات، فتحي العابد، جاسم الرصيف، سحر الصيدلي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. طارق عبد الحليم، محمد الطرابلسي، كريم فارق، سامر أبو رمان ، محمود طرشوبي، مصطفى منيغ، محمد العيادي، بسمة منصور، سعود السبعاني، د.ليلى بيومي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، العادل السمعلي، د- محمد رحال، خبَّاب بن مروان الحمد، إيمان القدوسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سفيان عبد الكافي، د - محمد بنيعيش، صالح النعامي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، عزيز العرباوي، محمد اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة