تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حيرة حماس

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان من الاسباب الرئيسة، لاتخاذ حركة حماس قرارها بشأن توجهها إلى المملكة السعودية، بشأن نسج علاقات جديدة معها، جاء في أعقاب تعثّر المساعي بشأن استرجاع علاقتها مع طهران، التي تباطأت في تقديم علاقات أكبر باتجاهها، بعد انتكاسها منذ أن أبدت الحركة تأييداً للثورة السورية ضد نظام "بشار الأسد"، الحليف الوحيد والجيد في المنطقة، ومن جهةٍ أخرى، هو طمعها في قيام المملكة، بكسر شأفة العداء المصري لها، والذي انتشر باتجاهها وأثّر عليها بشكلٍ عام.

وإن كانت الحركة لم تفِد كثيراً، سواء من الجهة الإيرانية، التي لم تلقِ بالاً ذا شأن لذهاب حماس نحو الأبواب السعودية، بسبب استبعادها عودة العلاقات معها على نحوٍ جدّي، لتباعد سياسات كل منهما باتجاه الأخرى، وبالمقابل فإن السعودية لم تكن منجذبة بجديّة مطلقة أيضاً، بسبب علمها بتعقيدات إيرانية متبادلة، يصعب تجاوزها، إضافةً على انشغالها بأولويات داخلية وخارجية أخرى.

وإن كان ما سبق يعتبر شيئاً اعتيادياً، لكن الذي لم يكن كذلك، هو مسارعة حماس نحو تأييد حملة (عاصفة الحزم) التي تقودها السعودية، وإعلانها صراحةً عن دعم الشرعية اليمنيّة إلى الدرجة التي تبدي فيها رغبتها من المساهمة ببعض عناصرها للالتحاق بها ضمن القوة العربية المشتركة، التي تم التوافق على تشكيلها خلال القمّة العربية الأخيرة.

هذه الاندفاعة المؤيّدة للسلوك السعودي لم تُولد هكذا، بل كانت نتيجةً لحصولها على نقطة ضعف قاهرة، تمثلت بشعورها المتلاحق، بأنها سوف تكون على البند التالي، بعد انتهاء حملة "الحزم" ضد الحوثيين، وإن ليس بوسيلة الحرب، فبوسائل الضغوطات عليها– الاشتراطات بمعنى أوضح- بشأن عملية المصالحة كمرحلةٍ أولى، سيما وأن الرئيس الفلسطيني "أبومازن" شكى صراحةً أمام القمّة، بأن يتم تفعيل القوة المشتركة باتجاه قضايا بلدان أخرى، تُعاني من الانقسامات الداخلية، مثل سوريا والعراق وفلسطين وليبيا والصومال.

وبرغم رد حماس، من أن هذه التصريحات تحمل خطراً، وكان لا بد من عاصفة عربية ضد ثلاث عواصف إسرائيلية، بمشاركة وتشجيع البعض، فإنه لا يغيب علينا، بأن الحركة تقول ذلك عن خشية واقعة، سيما وأنها أصبحت من غير سند يُعتد به، ولا قوّة متجدّدة كما يرام، وفي ظل احتسابها لدى المجتمع الدولي بانها منظمة (إرهابية)، وعدّها لدى أغلبية الدول العربية بأنها حركة انقلابية، بناءً على سيطرتها عنوة على قطاع غزة، ومحاولتها تكرار تجربتها على الضفة الغربية أيضاً.

منذ الماضي شهدنا الحركة على حيرة دائمة من أمرها، إلى درجة اضطرارنا، لأن نجد لها العذر الكبير، بسبب معاناتها في ظل ظروف سياسية جافّة، وتقلبات عسكرية مؤلمة، والتي عصفت بالعالم العربي وخاصة دول الربيع، إذ كان جُل نتائجها تصُب ضد ما تشتهي، إلى جانب مُعاناتها بشأن جفاف مصادرها التمويليّة، والتي طغت وبشكلٍ قارس، حتى على صعيد مواجهة مشكلاتها اليوميّة مع القطاع المُحاصر أساساً، وفي ظل خياراتها القليلة، باتجاه رغبتها في الحرص على المحافظة على الطريقين معاً وهما:

طريق المقاومة الذي تقوده الجمهورية الإيرانيّة، وطريق الاعتدال الذي تقوده العربية السعودية، مع يقينها بأن ذلك الحرص لم يكن نافعاً في الماضي، ولن يُجدِ بشيء في الحاضر أو في المستقبل، لا بالنسبة لإيران ولا بالنسبة للسعودية، بسبب أنهما تريدان ولاءً واضحاً ومواقف محددة.
ونذكر، أن أول ما ألبسها تلك الحيرة، هو عندما ارتبطت مع موقف الإخوان المسلمين، الذين فازوا لتوّهم بحكم مصر، والذين سارعوا إلى تأييد الثورة السورية، ضد نظام "بشار الأسد"، الأمر الذي ترتب عليه مغادرة دمشق، وبنزول القطيعة مع إيران، التي مثّلت السند التاريخي المادي والمعنوي للحركة بخاصة، وكان عليها الانتقال إلى دولة قطر، برغم أنها تعتبر المكان غير المكفول ولا المضمون بالنسبة لها. وعلى أي حال، وكما يوضح الشكل العام أمامنا الآن، فإن حماس ستتبع المحور المعتدل، بمبرر أنه المكان الطبيعي لها، وإن كان يلزمها دفع الأثمان المطلوبة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حماس، فتح، إسرائيل، فلسطين، إيران،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-04-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- هاني ابوالفتوح، الناصر الرقيق، أحمد النعيمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. خالد الطراولي ، د. محمد يحيى ، محرر "بوابتي"، د - المنجي الكعبي، عصام كرم الطوخى ، د - مضاوي الرشيد، يحيي البوليني، صفاء العربي، حاتم الصولي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد ملحم، مراد قميزة، د- محمود علي عريقات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حمدى شفيق ، د - محمد بن موسى الشريف ، د- محمد رحال، رافد العزاوي، عدنان المنصر، أبو سمية، إيمان القدوسي، سيدة محمود محمد، د. جعفر شيخ إدريس ، صالح النعامي ، محمود فاروق سيد شعبان، عمر غازي، د.ليلى بيومي ، د. عبد الآله المالكي، د. محمد عمارة ، سلوى المغربي، ابتسام سعد، علي عبد العال، حسن عثمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فهمي شراب، الهادي المثلوثي، فراس جعفر ابورمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رافع القارصي، المولدي الفرجاني، مجدى داود، إياد محمود حسين ، د- جابر قميحة، كريم السليتي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - احمد عبدالحميد غراب، رحاب اسعد بيوض التميمي، طلال قسومي، محمد الياسين، فاطمة حافظ ، د - غالب الفريجات، منجي باكير، كمال حبيب، سحر الصيدلي، فتحي الزغل، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني السباعي، مصطفي زهران، أحمد الحباسي، خالد الجاف ، سفيان عبد الكافي، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن الطرابلسي، عراق المطيري، رمضان حينوني، د - مصطفى فهمي، هناء سلامة، عبد الرزاق قيراط ، د - عادل رضا، تونسي، سعود السبعاني، منى محروس، صلاح المختار، الهيثم زعفان، د - الضاوي خوالدية، محمود سلطان، سامر أبو رمان ، أشرف إبراهيم حجاج، ياسين أحمد، وائل بنجدو، حميدة الطيلوش، أحمد بوادي، العادل السمعلي، فتحـي قاره بيبـان، محمود صافي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. محمد مورو ، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم فارق، محمد الطرابلسي، د - محمد سعد أبو العزم، جمال عرفة، مصطفى منيغ، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، عبد الغني مزوز، رشيد السيد أحمد، شيرين حامد فهمي ، عزيز العرباوي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد تاج الدين الطيبي، الشهيد سيد قطب، إسراء أبو رمان، أ.د. مصطفى رجب، فاطمة عبد الرءوف، سلام الشماع، صباح الموسوي ، د. أحمد بشير، محمد أحمد عزوز، صلاح الحريري، نادية سعد، يزيد بن الحسين، د. طارق عبد الحليم، محمد إبراهيم مبروك، فتحي العابد، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، محمد العيادي، د.محمد فتحي عبد العال، سوسن مسعود، د. أحمد محمد سليمان، أنس الشابي، عبد الله الفقير، علي الكاش، رضا الدبّابي، محمود طرشوبي، حسن الحسن، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الحسيني إسماعيل ، سامح لطف الله، عبد الله زيدان، د - أبو يعرب المرزوقي، د - شاكر الحوكي ، د. الشاهد البوشيخي، د - صالح المازقي، محمد عمر غرس الله، عواطف منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جاسم الرصيف، أحمد الغريب، سيد السباعي، بسمة منصور، د. نهى قاطرجي ، صفاء العراقي، فوزي مسعود ، ماهر عدنان قنديل، رأفت صلاح الدين، د. صلاح عودة الله ، محمد شمام ،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة