تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

خطة مهدّئة في مواجهة الكارثة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أمامنا حقيقة لا يمكن التجادل حولها، وهي أننا كفلسطينيين، حظينا بإصغاء دولي، وبمواقف متتالية، مؤيّدة ومتعاطفة، بشأن حقوقنا ومصيرنا أيضاً، وهذه تعتبر إنجازاً دبلوماسياً مهماً في نظر السلطة الفلسطينية، والذين يؤمنون بالسلام، وأولئك الذين وُصِفوا بأنهم أكثر بحثاً وأشد شوقاً من الإسرائيليين أنفسهم إلى ذلك السلام، برغم عدم إمساكهم بشيءٍ مطلق، وسواء كان باتجاه السيطرة على أرض أو التحكّم بسيادة.

وأمامنا حقيقة أخرى، هي أيضاً غير قابلة للتجادل، وهي أن المواقف الدولية السابقة، لم تترتّب من الهواء أو مصادفةً، وإنما جاءت بناءً على جملة التنازلات الفلسطينية، سعياً منها لإثبات جدّيتها للسلام، والذي أُطلق عليه صراحةً اسم سلام الشجعان، حيث تنازلت منظمة التحرير الفلسطينية لصالح الإسرائيليين، وخلال الساعات الأولى من توقيع اتفاق أوسلو عن حقوق تاريخية، وذلك في نظر الجانب المناوئ للاتفاق على الأقل، باعتبارها تفريطاً مُتجاوزاً للحدود.

ربما نلتمس العذر والحق أيضاً للمنظمة أولاً وللسلطة الفلسطينية فيما بعد، في كل ساعة، باعتبارهما اضطُّرتا إلى هذا السلوك، وأن ليس كل خطوة قام بها الفلسطينيون، من خلالهما باتجاه السلام، هي مُقنعة لهم، أو هم راضون عنها، بسبب أنها هي المُتاحة، ولا توجد لديهم خيارات أخرى، تحمل قدرة ما، يمكن من خلالها تحصيل أكثر مما تم الحصول عليه، فهُم يُعلمون كحقيقة دامغة، بأن ما تم الوصول إليه بعد سنين طويلة، لا يُعتبر نجاحاً، ولا يُعد إنجازاً، بدليل أنهم لم يحتفلوا يوماً ما بتاريخٍ محدد، ولا بأوسلو نفسه، برغم تسجيله كإنجاز، وربما وصل بعضهم إلى تقديره بأنه مجرّد خدعة.

بالمقابل، فإن من السهل علينا، قراءة أن الإسرائيليين لا يزالون ومنذ العام 1948، وسنةً بعد أخرى، يحتفلون بكرة وعشياً، باعتبارهم حققوا إنجازات مصيرية هامّة، بدءاً بولادة الدولة، ومروراً بدوامها وتطورها، ونهاية بتراجع العرب عن عهدهم الأول في عدائهم للصهيونية ونكرانهم للدولة، بعدما نجحوا في إسقاط لاءاتهم الخرطومية الثلاث واحدة بعد الأخرى، وجعلوها في غياهب الأرض، وكأنهم فطِنوا من خلال دَفعٍ دولي متطابق، إلى حقيقة، بأن من غير الأصول حدوث استبعاد آخر لشعب يهودي ناضل من قلب الألم بفعل الأيادي الأوروبية الآثمة، وله الآن أن ينعم بالسلام، وليس هذا وحسب، بل وتحولوا بموازاة ذلك وبالفضل الدولي ذاته، إلى جهة أخرى في شأن تغيير الأعداء، والتي تمّت بسهولة ويسر، حين سُمّيت إيران بالعدو الأوحد، حيث نالت عداوة عربية أقوى مما كانت عليه إسرائيل، والتي نشأت، إمّا على أساس ديني، كونها دولة شيعيّة تسبّ الخلفاء والصحابة، وتُسيء لأولياء الله الصالحين، أو على خلفية سياسية وأمنية، في إطار رغبتها في ترويض دول المنطقة، تحت وطأة برنامجها النووي.

يجدر بنا وبحسب روح المرحلة، والتي تحمل تلك الإشارات الدولية الطيّبة، من حيث التفاتها للمتطلبات الفلسطينية، وانتقادها للممارسات الإسرائيلية، والخاصة بشأن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي القائم، أن لا نسترسل في مدحها أكثر من اللازم، وأن لا نخلد في الثناء عليها أكثر من المقبول، ليس لكون إشاراتها ناقصة وحسب، ولكن بسبب أنها مُواربة لا حاضر لها، ولا مستقبل يمكن أن يُعوّل عليها، وحتى في ضوء الضجة التي تقوم إسرائيل بإحداثها، سيما وأن هناك خطوات أوروبية مُقابلة تنسفها، أو تقلل من شأنها على الأقل، وكأنها تقوم بمكافأة إسرائيل وليس بمعاقبتها، وسواء من حيث قيامها بتدشين اتفاقات جديدة معها أو بتمديد القائمة منها، أو بتأييد خطواتها، بزعم أنها باتجاه الفلسطينيين، وإن كانت تُعتبر في نطاق الخطوات الانفرادية، ولها تداعيات مستقبلية شديدة.

تحدثت الأنباء خلال الأيام الفائتة، عن توجّهات للّجنة الرباعية الدولية - وإن كانت بلكزة أمريكية- في شأن ابتداعها خطة (تهدئة) تهدف إلى استئناف العملية السياسية في أقرب فرصة، بغض النظر عن لقاءات سرّية تجري بين الإسرائيليين والإسرائيليين، بين الفينة والأخرى، في ضوء نمو تكهناتها، بأن المنطقة تطل على كارثة محدقة، والتي تتمثل بقرب حدوث انتفاضة ثالثة في منطقة الضفة الغربية، بناءً على تطورات تصعيدية فلسطينية وإسرائيلية متبادلة، وبما أنه لا يجدر بنا أن نصِل لأن نعصر أدمغتنا من أجل التكهّن بأن هناك إمكانية لحصول معجزةٍ ما، بسبب أن هذه الخطّة، لن تتعدّ قصّة العودة إلى الطاولة التفاوضيّة، والمحاولة في التقريب بين وجهات نظر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وإن في شأن إدارة الصراع فقط، وصولاً إلى منع اشتعال النار مجدداً، سيما وأن الإسرائيليين باتوا يتوقعون انتفاضة ثالثة كحقيقة بائنة، بعد أن أمِنوا حصولها من قبل، وتحديداً عندما كان الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" يقف علانيةً في مواجهتها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

اسرائيل، فلسطين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-03-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد مورو ، أبو سمية، عبد الله زيدان، مجدى داود، د - محمد عباس المصرى، سفيان عبد الكافي، د- محمود علي عريقات، د - محمد سعد أبو العزم، خالد الجاف ، يحيي البوليني، عبد الغني مزوز، رمضان حينوني، الهادي المثلوثي، فوزي مسعود ، سعود السبعاني، أ.د. مصطفى رجب، هناء سلامة، د. محمد عمارة ، صلاح المختار، رأفت صلاح الدين، د - احمد عبدالحميد غراب، يزيد بن الحسين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صفاء العراقي، فتحي الزغل، محمود سلطان، ماهر عدنان قنديل، سيد السباعي، محمود طرشوبي، بسمة منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد عمر غرس الله، د - الضاوي خوالدية، رضا الدبّابي، د.محمد فتحي عبد العال، علي عبد العال، د - غالب الفريجات، د - مضاوي الرشيد، حميدة الطيلوش، إسراء أبو رمان، فراس جعفر ابورمان، محمد شمام ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الناصر الرقيق، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد الغريب، د. أحمد محمد سليمان، منى محروس، شيرين حامد فهمي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، فتحـي قاره بيبـان، جاسم الرصيف، محمد الطرابلسي، سلوى المغربي، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد ملحم، محمد إبراهيم مبروك، سيدة محمود محمد، إيمى الأشقر، عمر غازي، عدنان المنصر، كمال حبيب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حمدى شفيق ، معتز الجعبري، صلاح الحريري، د - محمد بنيعيش، الشهيد سيد قطب، محمود صافي ، سامر أبو رمان ، أحمد الحباسي، د. خالد الطراولي ، العادل السمعلي، أنس الشابي، إياد محمود حسين ، علي الكاش، طلال قسومي، محرر "بوابتي"، د- هاني ابوالفتوح، محمود فاروق سيد شعبان، عزيز العرباوي، د - المنجي الكعبي، جمال عرفة، عبد الله الفقير، محمد العيادي، محمد اسعد بيوض التميمي، سوسن مسعود، منجي باكير، د. عبد الآله المالكي، محمد الياسين، سحر الصيدلي، كريم فارق، نادية سعد، رافع القارصي، د- هاني السباعي، إيمان القدوسي، حسن عثمان، سلام الشماع، د - عادل رضا، حسن الطرابلسي، الهيثم زعفان، د. الحسيني إسماعيل ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الرزاق قيراط ، د.ليلى بيومي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - أبو يعرب المرزوقي، مصطفي زهران، حاتم الصولي، د - شاكر الحوكي ، د. طارق عبد الحليم، عراق المطيري، محمد أحمد عزوز، تونسي، ياسين أحمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صالح النعامي ، د. محمد يحيى ، فاطمة عبد الرءوف، المولدي الفرجاني، رافد العزاوي، أشرف إبراهيم حجاج، فاطمة حافظ ، محمد تاج الدين الطيبي، مصطفى منيغ، د- محمد رحال، كريم السليتي، د. نهى قاطرجي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صفاء العربي، د - صالح المازقي، رحاب اسعد بيوض التميمي، سامح لطف الله، خبَّاب بن مروان الحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- جابر قميحة، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. صلاح عودة الله ، أحمد النعيمي، د - مصطفى فهمي، عواطف منصور، فهمي شراب، رشيد السيد أحمد، وائل بنجدو، فتحي العابد، حسن الحسن، عصام كرم الطوخى ، صباح الموسوي ، د. أحمد بشير، مراد قميزة، ابتسام سعد، أحمد بوادي،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة