تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إحتفالات المولد: الدين حينما يتحول لثقافة

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الفكرة تتحول لعقيدة ومبدأ، ثم إن تنزيل المبدأ في الحياة العادية للناس يكون ذا طابع إنساني أي انه صورة اجتهادية من طرف البشر لفهم إطارهم المرجعي ذاك.

المبدأ المنزل يصبح ثقافة، فالثقافة هي المبدأ كما يفهمه الناس ويعيشونه في حياتهم، فهي صورة لأصل

الثقافة ليست بالضرورة المبدأ وعادة تكون تحريفا له وحاملة لرغبات الناس في التقليص من صرامة حديات مبدئهم

لو أخذنا هذا المنوال للفهم وأبدلنا المبدأ بالإسلام، فسنرى أن المسلمين ولنقل التونسيين استنبطوا العديد من السلوكيات في حياتهم وألصقوها لصقا بالإسلام وزعموا أنها منه وما هي حقيقة كذلك، وليست بالضرورة تحمل في حقيقتها ذلك الربط، ولكنه ربط لا يحمل من موجب وجود إلا انه رغبة الناس في تبرير افهماهم تلك من خلال إيجاد مبرر مبدئي له، أي إعطاء تبرير يجعله مقبولا في الإطار المرجعي الذي يحتكمون إليه، وهو هنا الإسلام.

من نماذج تلك الممارسات احتفالات مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهذه عادات اجتماعية تقارب تلك المناسبات التي يفرح خلالها الناس كالإعراس والنجاحات والمسرات المختلفة، فلكأن احتفالات المولد هذه إنما قدّت قدا لكي تلبي حاجة اجتماعية أكثر من سد حاجة دينية هذا على افتراض وجود حاجة دينية أصلا تملا بالاحتفالات.

وعلى أية حال، فان الحاجة الاجتماعية لتكثيف المناسبات الدورية الجماعية ذات الوظائف التي تؤديها داخل المجتمع، جعلت المسألة الثقافة تغالب المسألة الدينية الأساسية المفترضة ابتداء في تلك المناسبات، فاحتفالات المولد هي مناسبة ثقافية ولا علاقة لها بالدين، هذه الاحتفالات فهم مسرف في التسطيح للدين،و فهم الدين حينما يمارس واقعا يصبح ثقافة، والفهم قد يتراوح مجاله بين الإسراف في التمييع والإسراف في الشدة.
إذن فالرقة في الدين مثل الصرامة فيه كلها أشكال ثقافية إسلامية.

ولقد أعتاد الناس قبول التزيد في التدين كاحتفالات المولد باعتباره شيئا من الإسلام وإن لم يقولوا أنه الإسلام وهو معنى الثقافة الإسلامية، ولكنهم لم يعتادوا القول أن ممارسات المتشددين ثقافة، فهم إذن بموقفهم هذا إنما كرسوا التصور الذي يقول أن الصرامة في فهم الدين، الدين ذاته، رغم انه حسب التحليل الذي قدمته أنها أيضا مجرد ثقافة، لان الصرامة في الفهم هي فهم للدين منزل في الواقع.

فهل يمكن القول إذن أن الدين لا يوجد إلا نظريا في أصليه و أن التدين هو آليا ثقافة ما إن ينزل واقعا، وإن أردنا الدقة، فهل أن التدين هو جدلية بين الثقافة والدين


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إحتفالات المولد النبوي، دراسات نقدية، نقد الواقع، الثقافة الإسلامية، التدين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-01-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  مسودة التأصيل النظري لحركة تصحيحية داخل حركة "النهضة"- (تنزيل الوثيقة)
  ردا على مؤتمر "النهضة":هياكل الحركة ليست ذات تمثيلية وكل قراراتها فاسدة
  منع النقاب كنموذج لحرب التونسيين في دينهم المتواصلة منذ عقود
  أجل مات سيئ الذكر ولكنه ترك نبت الزقوم الذي أستوى واستغلظ علينا
  تماثيل سيئ الذكر تنصب من جديد: تعدي على التونسين وإستفزاز لهم (*)
  المصطلحات لترهيب الناس ولخوض المعارك الايديولوجية
  التفسير بالعامل الإيديولوجي لوجود الجماعات المسلحة: تأصيل فلسفي
  "نوبل" تجازي أدوات الانقلاب على الثورة التونسية
  الظلم و العدل الإلاهي دليلا وجود الآخرة
  عيد المرأة فكرة فاسدة منهجيا
  العلاقة بين ندرة الموجود وبين قيمته المعيارية
  نقول إحتلالا فرنسيا وليس إستعمارا فرنسيا
  مكونات منظومة التحكم في الواقع بتونس
  الفاعلية الفردية
  العلاقة بين التجربة والتأمل و النضج الفكري
  الأعياد الوطنية مناسبات مسقطة
  الواقع ليس الصواب
  فهم محاولة إنتحار: نموذج لتدين الإنحطاط
  في ظل سكوت التونسيين: بعد غلق الروضات والجمعيات والمساجد، منع الحجاب بالنزل والخطوط التونسية
  هل كان لرموز الزيتونة التاريخيين أي موقف ضد الإحتلال الفرنسي ؟
  عيد الشهداء نموذج لتشويه تاريخ تونس
  إيجاد وظيفة المتحدث الرسمي باسم الاسلام تزيّد وتحريف
  قافلة تونس المنحرفة منذ ستة عقود
  أبناء الثورة يعددون ضحاياهم
  يجب المجاهرة بمطلب إقصاء بقايا فرنسا من تونس
  بقايا فرنسا المحترفون وطقوس السعي حول بيت السفير
  إحتفالات المولد: الدين حينما يتحول لثقافة
  الثورة المضادة خطر: طيب وماذا بعد؟ لا يجب ان نبذر مجهوداتنا في ترديد البديهيات
  إيقاف ياسين العياري: المؤسسة العسكرية الذات المقدسة بتونس
  الثورة ضاعت ياجماعة، وعليكم السلام

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إيمان القدوسي، جمال عرفة، د. الحسيني إسماعيل ، رمضان حينوني، أحمد الحباسي، د. خالد الطراولي ، سامر أبو رمان ، عصام كرم الطوخى ، فتحي الزغل، نادية سعد، د. أحمد بشير، مصطفى منيغ، صفاء العربي، محمود صافي ، د. صلاح عودة الله ، الشهيد سيد قطب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الطرابلسي، د - احمد عبدالحميد غراب، سيد السباعي، مصطفي زهران، منجي باكير، د - محمد عباس المصرى، رافع القارصي، هناء سلامة، منى محروس، طلال قسومي، حاتم الصولي، د- هاني ابوالفتوح، وائل بنجدو، د- محمد رحال، أحمد الغريب، د. نهى قاطرجي ، رافد العزاوي، الهادي المثلوثي، حمدى شفيق ، ماهر عدنان قنديل، محمد تاج الدين الطيبي، حسن الطرابلسي، أ.د. مصطفى رجب، الهيثم زعفان، أنس الشابي، صلاح الحريري، محمود سلطان، فتحـي قاره بيبـان، محمد إبراهيم مبروك، أحمد النعيمي، رأفت صلاح الدين، عزيز العرباوي، عواطف منصور، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أشرف إبراهيم حجاج، فهمي شراب، د - غالب الفريجات، رضا الدبّابي، د. طارق عبد الحليم، د - مضاوي الرشيد، تونسي، د - محمد بن موسى الشريف ، عمر غازي، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - أبو يعرب المرزوقي، صباح الموسوي ، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد عمارة ، علي عبد العال، فاطمة حافظ ، فوزي مسعود ، إسراء أبو رمان، محمود طرشوبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحي العابد، د - المنجي الكعبي، د - الضاوي خوالدية، د - صالح المازقي، د. نانسي أبو الفتوح، د - مصطفى فهمي، سوسن مسعود، شيرين حامد فهمي ، أحمد ملحم، محمود فاروق سيد شعبان، محمد العيادي، أحمد بوادي، إياد محمود حسين ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ابتسام سعد، أبو سمية، رشيد السيد أحمد، عبد الرزاق قيراط ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلوى المغربي، ياسين أحمد، محمد شمام ، مراد قميزة، سيدة محمود محمد، د- هاني السباعي، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الله الفقير، كريم السليتي، صلاح المختار، د. محمد مورو ، علي الكاش، د- محمود علي عريقات، مجدى داود، د. أحمد محمد سليمان، خالد الجاف ، د - محمد سعد أبو العزم، معتز الجعبري، المولدي الفرجاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فراس جعفر ابورمان، خبَّاب بن مروان الحمد، حميدة الطيلوش، د - شاكر الحوكي ، سلام الشماع، يزيد بن الحسين، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسني إبراهيم عبد العظيم، رحاب اسعد بيوض التميمي، العادل السمعلي، سامح لطف الله، يحيي البوليني، إيمى الأشقر، عدنان المنصر، بسمة منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد أحمد عزوز، صالح النعامي ، د.ليلى بيومي ، صفاء العراقي، د - محمد بنيعيش، حسن عثمان، د. عبد الآله المالكي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. الشاهد البوشيخي، كريم فارق، سفيان عبد الكافي، عبد الغني مزوز، محرر "بوابتي"، سعود السبعاني، جاسم الرصيف، محمد الياسين، عبد الله زيدان، د.محمد فتحي عبد العال، محمد عمر غرس الله، د. محمد يحيى ، د- جابر قميحة، عراق المطيري، الناصر الرقيق، كمال حبيب، حسن الحسن، سحر الصيدلي،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة