تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تحولات عربية مشروعة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ليس مفاجئاً، أن تجد إسرائيل نفسها مضطرة، إلى إبراز فخرها وإثبات عزة مكانها وسط المنطقة والعالم، بعد أن حازت بقوّة جادّة، على تعاطفٍ وتأييدٍ عربيين، سواء بشأن استمرار كيانها بما لا يتوافق مع مصلحة المنطقة، أو بشأن ممارساتها ضد العرب والفلسطينيين تحديداً، فمنذ الجنوح باتجاه السلمية بدلاً من الكفاح، قبل أكثر من عقدين من الزمن، كان من أسوأ آثاره، هو خلق بيئة عربيّة وفلسطينية متعاطفة معها، مكّنتها للعمل على تعظيمها وتعزيزها، بما لديها من وسائل ذاتية وخارجية أخرى، أيضاً فإن أحداث الربيع العربي، والتي جالت دولاً عربيّة مهمّة، يسّرت إلى ابتداع مواقف، تجاوزت مروراً مع الوقت، إلى التأييد العلني لإسرائيل وبلا تردد، حتى في ضوء افترائها على الأرض والشعب والمقدسات الفلسطينية.

بغض النظر عما بدر من جهات وأطراف محليّة وعربيّة، داعمة للعدوان الإسرائيلي (الجرف الصامد) في يوليو/تموز الماضي، ومُحمّلةً المقاومة الفلسطينية وحركة حماس بالذات مسؤولية العدوان، بسبب اعتقادهم بأن مواقفهم مشروعة، تبعاً للمتغيرات الدولية، ورأفةً بالقضية الفلسطينية، بشكلٍ عزز الموقف الإسرائيلي نحو مواصلة مساعيه للفتك بالمقاومة وعتادها، والاستيلاء على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، لكن الذي أجبرنا على إدامة النظر، عندما برزت تحولات أخرى، بدت وكأنها تمثّل خطراً أكبر بالنسبة للوضع الفلسطيني، بسبب أنها لن تتوقف عند حدٍ ما، والتي توضحت في توجهات عربيّة وعلى مستويات مختلفة، إلى إدانة واستنكار العمليات الفلسطينية المتواضعة التي يقوم بها فلسطينيين ضد (مستوطنين) يهود، والتي لم تنتج عنهم جزافاً أو بطراً، وإنما لضيق الحيلة، واحتجاجاً على المواقف العربية المتراجعة، أكثر من أي شيءٍ آخر، وكنا قد شاهدنا هنا وهناك، أطيافاً منها، تقوم بتلاوة أنواعاً من المدد والإسناد، وبما يوازيها من أشكال التعزية والمواساة، في شأن مستوطنين قُتلوا، بعنوان المقاومةً ودفاعاً للحقوق الفلسطينية.

يحق للإسرائيليين عموماً، هنا وفي أيّ مكان، الزهو والافتخار، حين يشاهدون أولئك الذين تنطلق ألسنتهم إلى خارج الأفواه، ومن خلال السلطة الرابعة التي يمتلكونها، أو يحوزون على مقاعد مهمّةً فيها، وهي تلهج بالإشادة (عياناً بياناً) بالممارسات الإسرائيليّة، وإيجاد المبررات اللازمة لها، ومن ثمّ لا يألون جهداً للقدح في المقاومة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وكان قد نقل مؤخّراً، رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" الكثير من الجميل العربي، نتيجة وقوفه إلى جانبه في سياساته العدائية للمقاومة وللشعب الفلسطيني بشكلٍ عام، إلى جانب تفاخر الكثيرين من القادة السياسيين والعسكريين والإعلاميين الإسرائيليين أيضاً، الذين تمسّحوا بأولئك المؤيدين لهم، وتعبّدوا بأسمائهم، وأبرزوا أقوالهم ومواقفهم، التي تحابيهم وتجد العذر لسياساتهم، باعتبارهم الصوت المنير، الذي يمنح شرعية قويّة لمجاميع السياسات الإسرائيلية، وحتى في ضوء علمهم بأنها لا تنطوي إلاّ على إدارة الصراع فقط، وشرعية أخرى أيضاً، لجملة الممارسات الاستيطانيّة والعنصرية، وانتهاك الحرمات والمقدسات، والتي نشأت خداعاً، أو بأوامر عسكرية، إضافةً إلى تلك التي تخالف الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.

"شاؤول منشيه" وهو من الصحفيين الإسرائيليين البارزين، كان واحداً من أولئك الذين تفاخروا وطرِبوا بشدّة، لما شاهدوه وما سمعوه من إشادة وتأييد طوال الفترة الماضية، وأبان عن تفاخره وطربه، حين تناول مقالاً، نشرته مؤخّراً صحيفة السياسة الكويتية، والذي حمل عنوان (هل قتل المصلين بطولة ؟)، في إشارةً إلى عملية القدس الاستشهادية، والتي تم أثناءها، قتل أربعة من المستوطنين داخل الكنيس في حي (هار نوف) الصهيوني خلال الشهر الفائت، وهو المقال الذي يظهر بأن كاتبه ليس بعربي ولا إسلامي، بسبب أنه لم يذكر شيئاً عن الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين ومقدساتهم وحرماتهم على مدار تواجدهم في المكان، حين وصف العملية، بأنها تمثّل الوقاحة والصلافة والجلافة لدى حاملي رايات التحرير والمقاومة والممانعة، وكما وصفها، إلى حد إسقاط صفات البطولة على أعمال القتل والتفجير، التي تطاول حتى أماكن العبادة، وقتل مصلين ورجال دين فيها، واعتبار ذلك عملاً بطولياً ومقاوماً واستشهادياً، ولم يسكت عند هذا الحد، بل واصل قوله: وأعلنت بعض الأصوات النشاز في لبنان وقطاع غزة، وبعض الدول العربية، عن تمجيدها لتلك العمليات.

كيف لنا ونحن تحت وطأة الاحتلال بلا كيان ولا عنوان، أن نصف هؤلاء من القادة والحكام، والكتاب والإعلاميين وأمثالهم، وهم تائهون بعيداً عن العروبة وأصولها، وعن الوطنية وأمجادها، وجملة موروثاتنا الأدبية والأخلاقية، وهم يعلمون بأنهم يسردون بشكلٍ مُعاكس تماماً للحقائق الدامغة، ولا يرومون من وراء سردهم هذا، سوى إسرائيل والتمرغ في ظلالها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإحتلال الإسرائيلي، ناتنياهو، فلسطين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-12-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
العادل السمعلي، د - صالح المازقي، حسن عثمان، عبد الرزاق قيراط ، أحمد النعيمي، سيدة محمود محمد، د - محمد بنيعيش، د. محمد يحيى ، أ.د. مصطفى رجب، د- هاني السباعي، علي الكاش، محمود سلطان، د - شاكر الحوكي ، فوزي مسعود ، عبد الغني مزوز، فاطمة حافظ ، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد الياسين، شيرين حامد فهمي ، سلوى المغربي، محمود فاروق سيد شعبان، فتحي العابد، مراد قميزة، المولدي الفرجاني، د. عبد الآله المالكي، يزيد بن الحسين، معتز الجعبري، هناء سلامة، عواطف منصور، محمد عمر غرس الله، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صفاء العربي، عزيز العرباوي، د. جعفر شيخ إدريس ، مجدى داود، أحمد ملحم، محمد الطرابلسي، صالح النعامي ، عصام كرم الطوخى ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فراس جعفر ابورمان، د - المنجي الكعبي، سامر أبو رمان ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الحسن، د. محمد مورو ، حمدى شفيق ، د. مصطفى يوسف اللداوي، رمضان حينوني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، يحيي البوليني، سامح لطف الله، بسمة منصور، محمد أحمد عزوز، مصطفي زهران، د- جابر قميحة، ماهر عدنان قنديل، د.ليلى بيومي ، سوسن مسعود، كريم السليتي، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد سعد أبو العزم، د. نانسي أبو الفتوح، د- محمود علي عريقات، طلال قسومي، سفيان عبد الكافي، حسن الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود صافي ، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله الفقير، محرر "بوابتي"، د - عادل رضا، كمال حبيب، أحمد بوادي، د. الشاهد البوشيخي، جاسم الرصيف، د. صلاح عودة الله ، الهيثم زعفان، رافع القارصي، الهادي المثلوثي، د. أحمد محمد سليمان، فتحي الزغل، خالد الجاف ، صباح الموسوي ، د- محمد رحال، نادية سعد، محمد شمام ، د. نهى قاطرجي ، الشهيد سيد قطب، د - مصطفى فهمي، د - محمد عباس المصرى، إسراء أبو رمان، د.محمد فتحي عبد العال، رافد العزاوي، د - احمد عبدالحميد غراب، إيمى الأشقر، أحمد الغريب، صفاء العراقي، رأفت صلاح الدين، فهمي شراب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد العيادي، تونسي، د. طارق عبد الحليم، د. محمد عمارة ، د - أبو يعرب المرزوقي، ابتسام سعد، صلاح الحريري، ياسين أحمد، حاتم الصولي، عبد الله زيدان، سيد السباعي، أبو سمية، سعود السبعاني، إيمان القدوسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سلام الشماع، إياد محمود حسين ، فاطمة عبد الرءوف، جمال عرفة، عدنان المنصر، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح المختار، خبَّاب بن مروان الحمد، سحر الصيدلي، علي عبد العال، أنس الشابي، حميدة الطيلوش، مصطفى منيغ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني ابوالفتوح، منجي باكير، محمد تاج الدين الطيبي، أشرف إبراهيم حجاج، د - الضاوي خوالدية، رضا الدبّابي، كريم فارق، د - مضاوي الرشيد، أحمد الحباسي، عراق المطيري، د. أحمد بشير، منى محروس، الناصر الرقيق، فتحـي قاره بيبـان، رشيد السيد أحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود طرشوبي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة