تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا شكّ في أنّ مصطلح "الإرهاب" أصبح من المصطلحات الّتي لا تخلو نشرة أخبار منها، إن لم أقل المصطلح الأكثر حضورا فيها، كما في كلّ تحليل سياسي قد يتناول العلاقة بين الدّول و جيوشها المنظّمة و جماعات مسلّحة تتصارع معها، في صراع قد يكون ضاربا في التّاريخ و لم ينته بعد إلى يومهم هذا.

و بطبيعة الحال و الأحوال، فإنّ هذا المصطلح قد أطلقه كل من امتلك الوسيلة الدّعائية لنشره واصما عدوَّه به، و قد يكون الحقُّ و العدل يقتضي بأنّه هو من يستحقّ تسميتَه بذاك المصطلح و بتلك التّسمية. فعديدة تلك الحركات التّحرّريّة و الجماعات التي تنادي باستقلالها مثلا، و التي نعتها محتلُّها و مستعمرها بالإرهاب ، رغم أنّها ليست إرهابيّة .

و علــــيه، و لأنّ المسمّى لا يعكس بوفاء التّسمية، و لأنّ المنعوت لا يكون بالفعل صاحب النّعت، فربّما يكون من الأجدى أن نوغل قليلا في هذا المصطلح في بعديه المعجمي و الدّلالي، قبل أن نتناول الظاهرة نفسها بالتحليل.

فكلمة "إرهاب" في لغتنا هي مصدر من فعل "أرهبَ" "يُرهبُ" بمعنى: أدخل "الرهبة" و هي الخوف في المرهوب أو في المُرهَبِ. و فاعل هذا الفعل يسمّى "مُرهِبٌ" و ليس "إرهابيٌّ". و ما هذا المصطلح، و أقصد "إرهابيٌّ" إلاّ شكل من أشكال الانحياز في المعنى، و هو ما يعرف عند اللّغويين بحلول اشتقاق محلّ اشتقاق آخر ليدلّ على نفس المعنى أو المسمّى . فـ"إرهابي" هي صفة مصدر تلحق الإرهاب بالمُرهِب. و هي تعني فيما تعنيه من اشتقاقٍ كثرة الإرهاب أو شدّته. و حسب هذا المعنى المتداول، فــ "الـمُرهب" أو "الإرهابي" هو من يقوم ببثّ الرّهبة و الخوف في غيره سواء كانت تلك الرّهبة مطلوبةٌ، مشروعة إنسانيًّا و قانونيًّا و فطريًّا، و هو ما يسمّى في قاموس السّياسة الحديثة بـ"الرّدع الاستراتيجي "، أو كانت ملفوظة، كما في حالة بثّ الرّعب في طفل أو في امرأة أو في شيخ أو في مجموعة من الأشخاص دون وجه حقّ.

أمّا دلالة، فكلمة "إرهاب" تغني كل ذلك التّخطيط و التّنفيذ للتّحرّكات و للعمليّات العدائيّة التي تستهدف مصالح أو أهدافا أو أرواحا، دون أن تكون تلك الأهداف أداة الحرب الأولى لدى العدوّ، مع ما يلحق بتلك الأعمال من خسائر موجعة له. و هي - أي العمليّات - تعرف بأنّها لا تفرّق بين أداة الحرب التي ذكرتُها، و من وجدوا صدفة في مكانها، من أرواح بشريّة تصنّف بريئة في أغلب الحالات.

و عليه و بعد هذا التّعريف، فيمكنني القول بأنّ العمليّات المصنّفة "إرهابيّة" إعلاميّا وسياسيّا و ثقافيّا، قد تكون ليست إرهابيّة إذا ما حللّناها، و جمعنا كامل خيوطها، و كشفنا كلّ عواملها، و مسبّباتها، و مراحلها، و طرق تنفيذها، و نتائجها. إلاّ أنّي و لرفع اللّبس في المفهوم سأستعمل كلمة "إرهاب" في هذا التّحليل في معناها الدّلالي السّياسي المعروف اليوم إعلاميّا، رغم عدم قناعتي بدلالتها على المعنى المفترض أن تدلّ عليه، و ذلك حتى يتسنّى لي الكلام في الفعل الذي يشترك في علمه أغلب النّاس.

إن المطّلع على الأعمال و الضّربات الإرهابيّة، يدرك أنها تحدث في إحدى صورتين: صورة ينفّذ العمليّة فيها من خطّط لها، و صورة ينفّذ العمليّة فيها شخص أو أشخاص غير من خطّط لها. سواء كان ذلك المخطّط فردا أو مجموعة. إلاّ أنّ القاسم المشترك بين المنفّذين في الصّورة الأولى و في الصّورة الثّانية، هو درجة الاقتناع بالرّأي الّذي يشكّل دافع العمليّة نفسها، و بالفكرة التي تعتبر أصل التّحرك نفسه. اقتناع لم يصل إلى فهمه كلّ الدّارسين للنّفس البشريّة عموما، لأنه يصل في صنف من أصناف تلك العمليّات، و هي التي يكون الدّافع فيها نتاج القهر و الظّلم درجة تفوت الغريزة الأولى للبشر، و هي غريزة حبّ البقاء. فمن ينفّذ عمليّة من تلك العمليّات، و هو يعلم مسبقا أنّه سيموت فيها لا محالة ، هو شخصٌ تجاوز غرائزَه، و فاق مرادُه مراد بقيّة البشر الغريزيّة.

و قد دفعتني هذه المسألة إلى النّظر إلى المسألة من زاوية الدّافع، إذ كيف يكون هذا الدّافع قويّا لهذه الدّرجة ؟ فيتفوّق على الغريزة التي تولد مع الإنسان و تموت بموته. فكما هو معلوم، فإنّ الصّبر على غير الغرائز ممكن لدى كلّ البشر، و الصّبر على متطلّبات الحضارة ممكن كذلك حسب حضارتهم، و الصّبر على ضرورات العيش ممكن أيضا. إلّا أنّ تجاوز غريزتي "حبّ البقاء" و "الأكل و الشّرب" هو ضرب من ضروب المستحيل. و ما قتل المرء نفسه هو عين تجاوز غريزة حب البقاء.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الإرهاب، الثورة، تاملات، الفكر السياسي، تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-11-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة
  الحمار و الإرهابُ و هيبة الدّولــــــــة
  ثورة بلدي... قشّةٌ في بحر
  صحّ النّوم يا "ترويكا"
  الاقتصاد في الإسلام - ج7
  الاقتصاد في الإسلام - الجزء 6

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مصطفي زهران، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد الطرابلسي، رافد العزاوي، د. أحمد بشير، حسن الطرابلسي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. صلاح عودة الله ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إسراء أبو رمان، أحمد الغريب، محمد إبراهيم مبروك، الهادي المثلوثي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سامر أبو رمان ، فوزي مسعود ، د - أبو يعرب المرزوقي، يحيي البوليني، العادل السمعلي، أ.د. مصطفى رجب، د- هاني السباعي، معتز الجعبري، أحمد ملحم، الشهيد سيد قطب، محمود صافي ، ابتسام سعد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الله زيدان، المولدي الفرجاني، سامح لطف الله، د. نهى قاطرجي ، منى محروس، د - صالح المازقي، عواطف منصور، حسن عثمان، ماهر عدنان قنديل، د - محمد سعد أبو العزم، د - مصطفى فهمي، محمود طرشوبي، د- محمد رحال، عزيز العرباوي، يزيد بن الحسين، فاطمة عبد الرءوف، عدنان المنصر، أنس الشابي، د - غالب الفريجات، محمد العيادي، د. عبد الآله المالكي، محرر "بوابتي"، تونسي، صلاح الحريري، عمر غازي، إيمى الأشقر، علي عبد العال، فراس جعفر ابورمان، د - المنجي الكعبي، د - الضاوي خوالدية، سعود السبعاني، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلام الشماع، فاطمة حافظ ، د. خالد الطراولي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني ابوالفتوح، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، مصطفى منيغ، د - محمد بنيعيش، سوسن مسعود، د. نانسي أبو الفتوح، د.ليلى بيومي ، كريم فارق، علي الكاش، صلاح المختار، حميدة الطيلوش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العراقي، محمد عمر غرس الله، محمود فاروق سيد شعبان، وائل بنجدو، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مجدى داود، جمال عرفة، جاسم الرصيف، خبَّاب بن مروان الحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد عباس المصرى، عبد الرزاق قيراط ، شيرين حامد فهمي ، عبد الغني مزوز، ياسين أحمد، صباح الموسوي ، فتحي العابد، حسن الحسن، فهمي شراب، إياد محمود حسين ، عبد الله الفقير، الهيثم زعفان، كريم السليتي، كمال حبيب، د - شاكر الحوكي ، رشيد السيد أحمد، بسمة منصور، رافع القارصي، فتحـي قاره بيبـان، أحمد النعيمي، سلوى المغربي، صالح النعامي ، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بوادي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود سلطان، د. الشاهد البوشيخي، د.محمد فتحي عبد العال، عراق المطيري، د. محمد عمارة ، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد الحباسي، د. طارق عبد الحليم، د. مصطفى يوسف اللداوي، رمضان حينوني، عصام كرم الطوخى ، أبو سمية، محمد الياسين، رضا الدبّابي، هناء سلامة، سيد السباعي، د - مضاوي الرشيد، صفاء العربي، د- محمود علي عريقات، د. محمد مورو ، مراد قميزة، سحر الصيدلي، نادية سعد، د. الحسيني إسماعيل ، حاتم الصولي، حمدى شفيق ، د. محمد يحيى ، خالد الجاف ، محمد شمام ، د- جابر قميحة، فتحي الزغل، إيمان القدوسي، محمد تاج الدين الطيبي، منجي باكير، طلال قسومي، أشرف إبراهيم حجاج، د. جعفر شيخ إدريس ، رأفت صلاح الدين، سيدة محمود محمد، سفيان عبد الكافي،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة