تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

القدس تعود إلى مدينة داوود

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


خلال المؤتمر الصهيوني الأول في بال السويسرية عام 1897، عمل زعيم الصهيونية "ثيودور هيرتزل" على طمأنة الجماعات اليهودية الدينية المتشددة، عن أنه يسعى إلى العودة إلى أرض صهيون، ولكن لا ينوي الإعلان عن دولة، وكان ترك لتحقيقها أمام مؤيديه مدة خمسين عاماً أخرى، وكان ذلك مردّه، أن لا تذهب مخططاته هدراً، أمام تلك الجماعات التي تعارض قيام الدولة، لاعتقادها بأن الاندماج في الدول التي يعيشون بها، هو الأجدى بالنسبة لهم، وثانياً، أن المسيح هو الأحق بإعلان الدولة السعيدة، وأن عليهم الانتظار فقط، وعلى الرغم من أن طمأنته اعتُبرت خطوة إلى الوراء، لكنها مثّلت خطوات واسعة للأمام باتجاه المشروع الصهيوني بشكلٍ عام.

كانت العين اليهودية - متديّنة وصهيونية علمانية- دائماً مصوّبة نحو القدس باعتبارها الرمز الديني الوحيد بالنسبة لها، حيث توالت الاحتكاكات بشأنها ضد الفلسطينيين، حتى قبل توليد الدولة، ففي العام 1929، وبعد أن وجدت تلك الجماعات من القوّة ما يمكنها من غرس أرجلها وبسط سيطرتها على أجزاء من المدينة، وفي ظل الاستقواء بالاحتلال البريطاني، قامت بمحاولة الاستيلاء على أجزاء من المسجد الأقصى، وعلى إثرها قامت ثورة البراق في تلك الفترة، حيث سالت أثناءها الكثير من الدماء العربية والفلسطينية، ضد تغوّل تلك الجماعات ودفاعاً عن المقدسات، وزادت شراسةً، منذ احتلال إسرائيل الكامل للمدينة في العام 1967، حيث سارعت إلى التسجيل، بأنها تعود إلى داوود، وإن ليس في التو واللحظة، فببطء وبصبر كبير وانتهاز الفرص.

أثمرت بجهد وبغير جهد، جُل عمليات التهويد للمدينة المقدّسة، منذ الاحتلال وإلى حد الآن، بدءاً بالتضييق على المقدسيين وبالمحاولة في إحراق المسجد الأقصى عام 1969، ومروراً بعمليات الحفر والتنقيب، سعياً للحصول على آثار يهودية، تثبت وجود آثاراً لداوود الملك قبل 3,000 عام، وبالإقدام أيضاً، على سلسلة اعتداءات فاصلة، كفتح نفق الأقصى في العام 1996، وتعمّد "أرئيئل شارون" اقتحامه أواخر العام 2000، والذي كان سبباً رئيساً في اشتعال الانتفاضة الثانية والتي اكتسبت اسم (انتفاضة الأقصى)، وانتهاءً بما يحدث الآن من ممارسات عنف واستيلاء، بلغا ذروة الممارسات الاحتلالية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم.

إسرائيل تلقت محلياً ودولياً، سيولاً من الاحتجاجات والانتقادات والتنديدات الأخرى، جعلتها تهدأ قليلاً، وربما يظن البعض أنها بصدد التراجع عن ممارساتها، لكنها تثبت بأنها ليست غبيّة، أمام غيرها الأقل ذكاءً والأكثر انشغالاً، فهي كما المعتاد تعتمد التراجع خطوة واحدة، في مقابل خطوات ناجحة إلى الأمام، فيُخيّل للبعض أنها تتراجع عن ممارسةٍ ما، لكنه ليس تراجعاً بالكليّة وإنما إرجاء لأجلٍ فقط، وإمّا للانتقال إلى خطوة أخرى أكثر إيلاماً.

إسرائيل بالنسبة إلى القدس بخاصة، سعت جهدها، من أجل إنهاء ملفاتها، من خلال مصادرتها للأراضي التابعة لها، وخلق أكثر من سبعة عشر مستوطنة حولها، بعد تمكّنها أمام المجتمع الدولي من إثبات أن هذه الأرضي ليست مسجلة للفلسطينيين، كما واستطاعت التسلل وبناء ما يزيد على عشرة أحياء يهودية داخل العمق المقدسي، بعد قيامها بعمليات تزوير واسعة وحشوها بمئات العائلات اليهوديّة، بدعوى أن الأملاك ليست فلسطينية، وإنما هي أملاك يهوديّة مُستردّة، واعتبار أن ما يدفعونه من أثمان، هي مقابل إخلائها طواعيةً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" الذي رفض احتجاجات وانتقادات، دولية ومحلية في شأن الممارسات الاحتلالية بالنسبة للقدس وللأقصى، هو في العادة يؤكّد في كل مناسبة أمنيّة ومستقرّة، بأن القدس ليست مجالاً للنقاش كمدينة موحدة وعاصمة لإسرائيل، وآخر ما يفعل، هي طمأنة المحتجين والمنتقدين، بأن الأوضاع المقدسيّة هي في أحسن أحوالها، وبأن لا نوايا بتغيير مكانة الأقصى، لكن التواريخ والأفعال الإسرائيلية لا توحي بذلك، والأقرب أنها تأتي من قبيل تكرار العادة، خطوة إلى الوراء، لتتلوها خطوات متقدمة أخرى، وإن كانت بغير مسمىً أو تحديد.
وزير الاستيطان "أوري أريئيل" لا يُحب الدوران، كما "نتانياهو" فهو يُعلن بدون أي اكتراث، لأي عربي وإسلامي، بأن القدس لليهود، والهيكل سيتم بناؤه على أنقاض المسجد الأقصى، كونه مُقام على أكثر الأماكن قدسيّة لإسرائيل، وكان زعيم المتشددين ووزير الاقتصاد "نفتالي بينيت" الذي هو أيضاً لا يعترف بالنفاق أمام العرب والمسلمين بخاصة، قد أبدى سروره بأن المدينة باتت ذات غالبية إسرائيلية، وعبّر صراحةً عن أن إسرائيل، لن تدّخر جهداً في السعي لإرجاع مدينة داوود إلى أيادٍ يهودية، باعتبارها المكان الذي كُتبت فيه التوراة المقدّسة، مما يعني بأن القدس ستظل إلى الأبد تحت السيطرة الإسرائيلية، هذا ما لديهم، ولننظر ماذا نحن بفاعلين؟


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

القدس، فلسطين، الإستيطان، اليهود، غزة، إسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-11-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سحر الصيدلي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، العادل السمعلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الغني مزوز، رأفت صلاح الدين، يحيي البوليني، الشهيد سيد قطب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محرر "بوابتي"، إسراء أبو رمان، حميدة الطيلوش، صلاح المختار، رمضان حينوني، علي عبد العال، فوزي مسعود ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد تاج الدين الطيبي، حسن الحسن، د - المنجي الكعبي، د - محمد عباس المصرى، د - مصطفى فهمي، د. نهى قاطرجي ، د. أحمد محمد سليمان، محمد شمام ، فتحـي قاره بيبـان، محمود صافي ، محمود طرشوبي، صفاء العربي، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفى منيغ، فاطمة حافظ ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. الشاهد البوشيخي، د- جابر قميحة، صباح الموسوي ، عمر غازي، عدنان المنصر، سامر أبو رمان ، جاسم الرصيف، د.ليلى بيومي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد يحيى ، جمال عرفة، سفيان عبد الكافي، محمود سلطان، د. عادل محمد عايش الأسطل، كمال حبيب، عبد الله الفقير، يزيد بن الحسين، نادية سعد، أحمد ملحم، د. طارق عبد الحليم، سلام الشماع، د. مصطفى يوسف اللداوي، رافد العزاوي، محمد عمر غرس الله، فاطمة عبد الرءوف، فراس جعفر ابورمان، وائل بنجدو، د.محمد فتحي عبد العال، سعود السبعاني، محمد إبراهيم مبروك، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - غالب الفريجات، رافع القارصي، الهيثم زعفان، حسن عثمان، سوسن مسعود، شيرين حامد فهمي ، محمد اسعد بيوض التميمي، د. محمد مورو ، د. جعفر شيخ إدريس ، علي الكاش، صفاء العراقي، أنس الشابي، حمدى شفيق ، أشرف إبراهيم حجاج، عواطف منصور، سيدة محمود محمد، حسن الطرابلسي، عزيز العرباوي، رشيد السيد أحمد، فهمي شراب، محمد العيادي، أحمد النعيمي، د- هاني ابوالفتوح، سلوى المغربي، فتحي العابد، سيد السباعي، رضا الدبّابي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أبو سمية، طلال قسومي، د. صلاح عودة الله ، صالح النعامي ، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عراق المطيري، أحمد الغريب، د. الحسيني إسماعيل ، خبَّاب بن مروان الحمد، الناصر الرقيق، د - شاكر الحوكي ، المولدي الفرجاني، إيمان القدوسي، د. أحمد بشير، بسمة منصور، حسني إبراهيم عبد العظيم، منجي باكير، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، د- هاني السباعي، ماهر عدنان قنديل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. خالد الطراولي ، د- محمد رحال، أ.د. مصطفى رجب، حاتم الصولي، كريم السليتي، محمد الياسين، محمد الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، د - أبو يعرب المرزوقي، ابتسام سعد، خالد الجاف ، د - مضاوي الرشيد، إياد محمود حسين ، سامح لطف الله، د- محمود علي عريقات، إيمى الأشقر، عصام كرم الطوخى ، الهادي المثلوثي، محمد أحمد عزوز، منى محروس، د. محمد عمارة ، صلاح الحريري، عبد الرزاق قيراط ، د - صالح المازقي، مراد قميزة، د - محمد بنيعيش، فتحي الزغل، تونسي، عبد الله زيدان، كريم فارق، مجدى داود، محمود فاروق سيد شعبان، مصطفي زهران، د - محمد سعد أبو العزم، ياسين أحمد، هناء سلامة، معتز الجعبري، أحمد بوادي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة