تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"المهم بالأهم" في التصويت للرئيس القادم

كاتب المقال د- المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


المهم بالأهم.. تعبير أطلقه السيد الباجي قايد السبسي عرضاً في افتتاح حملته الرئاسية بالمنستير، الأحد الماضي، للتذكير بمفهوم حسن الاختيار لدى الرئيس بورقيبة في أوقات الأزمات حين تختلط الأمور ويكاد لا يميز المواطن بين المهم والأهم في التقديم من أجل المصلحة العليا. إذ الضرورة أو مقتضيات الأمور تتطلب منه اختيار المهم قبلاً وترك الأهم للوقت الأفضل. وهو معنى المهم بالأهم، على سبيل البدل.

والتذكير في محله، لأن الوضع الذي أصبحنا نعيشه بعد الثورة، شبيه بالوضع الذي دخلته البلاد بعد الاستقلال غداة الخلاف البورقيبي اليوسفي المعروف الذي أحدث قطيعة بين أفراد الأمة بين مؤيد لهذا أو ذاك من زعمائها المتنافسين على رئاسة البلاد آنذاك. وأصبحت الحزبية المتشعبة وما داخلها من عروشيات وجهويات وانتماءات حداثية وسلفية تشق الحياة السياسية بشكل خطير يؤذن بانفراط عقد الدولة وينبي بتهديد خطير للوحدة القومية التي صنعتها ثورة التحرير الوطني لعقود طويلة.

وأمثال هذه الأحداث كثيرة ومعروفة في التاريخ، جعلت حكماء السياسة في الإسلام يفكرون بجواز تقديم المفضول على الفاضل في إمامة الأمة، وفقهاء القانون قبلهم يشرعون لنظام الديكتاتور أو المستبد العادل، الذي يتعين بشروط ولفترة وجيزة عند قيام الفتنة داخل الدولة والخشية بانهيار نظامها سواء الملكي أو الجمهوري أو غيرهما. وهذا في الغالب كان يجنب امتداد حالة عدم الاستقرار المؤقت الذي تنخرط فيه الدولة حتماً بعد كل انقلاب أو ثورة.

والذي حدث بعد ثورة 14 جانفي الأخيرة، حين تعذر الحسم بالدستور القائم لأسباب من النزاعات الحزبية بين المتطلعين الى الحكم بعد هروب المخلوع، أن انساقت الثورة الى وضع الحكومات الوقتية المتعاقبة، والتي مانعت كلها من قيام أي وضع مستقر في غير صالحها إلا بعد انتخابات تأسيسية ووضع نظام انتخابي يخدم أغراضها في الاستيلاء على السلطة لمدة تمنع من عودة النظام السابق، وإن اقتضى الأمر تغيير وجهة الدولة وإعادة صناعة المجتمع بالشكل الذي يوفي بأغراضها في بسط هيمنتها على الحياة العامة لمدة أطول، بمنظورها الحزبي الضيق أو المتسع لتحالفات ظرفية تخدم الأغراض دون الأهداف.

لكن المجتمعات، وخاصة الحديثة في ظل العولمة وسقوط الحدود الاعتبارية بين الدول، أصبحت عصية عن كل تغيير راديكالي الا بالقوة العسكرية القاهرة، وهذا غير متاح الاندراج فيه إلا للقوى العظمى، كما هو مشاهد اليوم في صراعات من هذا القبيل. ولذلك نازعت القوى الاجتماعية الغالبة بعد الثورة على استعادة المبادرة بيدها، وظهرت بمظهر الماسك للعصا من الوسط، بين ثورة مهادنة تطالب بالإصلاح وثورة استئصالية تطالب بالانقلاب والقطيعة مع ما سبق.

ويأتي نداء تونس ليس من باب الصدفة، ولكن من حتميات الصراع بين قطبين، ليوحد تحت جناحه كل القوى المضادة للصراع الحزبي الثنائي بين تيار يميني واسع الأطياف متشدد وتيار يساري أقلي متشدد كذلك. واستفاد هذا الحزب من شرعية هشة على أساس النسبية والبواقي، ليفرش الطريق لدستور غير مستفتى عليه، يحمل في طياته عوار الدساتير التي تتولد تحت ضغط الأحداث والتكتلات القاتلة. فيكون المستفيد من القادم الجديد في التشرعية والرئاسية الأولى بعده هو حتماً، وتؤول الأمور لصالحه، كرد فعل أو تحوطاً من استنتاخ الحالة السابقة التي سادت بما طبعها من تسيب وتهور وانخرام الأوضاع وسقوط الدولة في وحل النزاعات الحزبية المتوالدة كالطحالب في الغدير..

ولذلك يجد المواطن نفسه اليوم أمام أمرين اثنين: تصويت الضرورة لرئيس قادم، لإنقاذ البلاد من الفوضى التي تردت فيها طيلة ثلاث سنوات، وفي ذهنه تقديم المهم على الأهم بين المترشحين، لأن شروط الرئاسة غير شروط المرحلة التي قد لا تخضع لسن دنيا أو قصوى أو تزكيات حزبية أو نيابية تحت أي مسمى أو آخر. وهو معنى المهم بالأهم، إذا كان هناك حقيقة في تقدير المنتخِب مرشحٌ أهم من المهم، قد يخطئه الفوز في هذه المرحلة الحرجة.

ولتحصين اختياره لهذا الرئيس المنتخب لأول مرة انتخاباً حراً ديمقراطياً سرياً مباشراً عليه بعد التصويت له بمداومة اليقظة لدعم صاحب الشرعية بإطلاق ومنع أية معارضة غير مسؤولة من منازعته شرعيته البرلمانية أو الرئاسية أو هما معاً، وبالمقابل دعم كل معارضة ديمقراطية تحقق التوازن في البناء الداخلي للمجتمع وتتحرك به نحو التجديد والتقدم والتداول للسلطة، ما يحفظ للوطن استقلالية قراره وحريته الداخلية لتنمية اقتصاده ودفاعه ومقوماته العربية الاسلامية والمتوسطية والأفريقية، في ظل نظام دولي يحفظ للدول وللأمم حقها في صنع التقدم والحضارة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الإنتخابات التونسية، الإنتخابات التشريعية، الإنتخابات الرئاسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-11-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فهمي شراب، سلوى المغربي، الشهيد سيد قطب، محرر "بوابتي"، محمود طرشوبي، د - محمد بن موسى الشريف ، صالح النعامي ، أحمد الغريب، محمد شمام ، عبد الله الفقير، د. نهى قاطرجي ، إياد محمود حسين ، فاطمة حافظ ، علي الكاش، عواطف منصور، د - المنجي الكعبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. صلاح عودة الله ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سامح لطف الله، أشرف إبراهيم حجاج، فتحـي قاره بيبـان، د- جابر قميحة، أحمد الحباسي، حسن الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، منى محروس، سلام الشماع، حسن عثمان، شيرين حامد فهمي ، رافع القارصي، المولدي الفرجاني، د. طارق عبد الحليم، مصطفي زهران، د- محمد رحال، أ.د. مصطفى رجب، د - أبو يعرب المرزوقي، مصطفى منيغ، سيدة محمود محمد، د - صالح المازقي، د - محمد سعد أبو العزم، علي عبد العال، محمود فاروق سيد شعبان، تونسي، د. عادل محمد عايش الأسطل، يزيد بن الحسين، أحمد ملحم، محمد اسعد بيوض التميمي، سامر أبو رمان ، منجي باكير، رمضان حينوني، صباح الموسوي ، د. محمد مورو ، خبَّاب بن مروان الحمد، د - مضاوي الرشيد، أحمد بوادي، جاسم الرصيف، محمد عمر غرس الله، عزيز العرباوي، عراق المطيري، إيمى الأشقر، محمد الياسين، حمدى شفيق ، د- محمود علي عريقات، كريم السليتي، صلاح المختار، عبد الرزاق قيراط ، عبد الغني مزوز، عصام كرم الطوخى ، كريم فارق، سوسن مسعود، فتحي العابد، فراس جعفر ابورمان، د- هاني السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، د.محمد فتحي عبد العال، أبو سمية، العادل السمعلي، فتحي الزغل، محمد الطرابلسي، حميدة الطيلوش، محمد أحمد عزوز، د. محمد يحيى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، حسن الحسن، إسراء أبو رمان، ابتسام سعد، الهادي المثلوثي، رأفت صلاح الدين، د - محمد بنيعيش، رافد العزاوي، صلاح الحريري، د- هاني ابوالفتوح، أنس الشابي، إيمان القدوسي، سعود السبعاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد تاج الدين الطيبي، ماهر عدنان قنديل، د - غالب الفريجات، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. الشاهد البوشيخي، د - الضاوي خوالدية، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مصطفى فهمي، معتز الجعبري، محمود صافي ، بسمة منصور، جمال عرفة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رشيد السيد أحمد، ياسين أحمد، محمد العيادي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، يحيي البوليني، د. الحسيني إسماعيل ، مراد قميزة، نادية سعد، سفيان عبد الكافي، د.ليلى بيومي ، محمود سلطان، كمال حبيب، صفاء العراقي، د. أحمد بشير، عبد الله زيدان، د. خالد الطراولي ، د. نانسي أبو الفتوح، خالد الجاف ، هناء سلامة، سحر الصيدلي، د. أحمد محمد سليمان، فوزي مسعود ، رضا الدبّابي، أحمد النعيمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، فاطمة عبد الرءوف، د. جعفر شيخ إدريس ، مجدى داود، الناصر الرقيق، د - شاكر الحوكي ، عمر غازي، صفاء العربي، طلال قسومي، د - محمد عباس المصرى، د. محمد عمارة ، الهيثم زعفان، سيد السباعي، محمد إبراهيم مبروك، وائل بنجدو، د - عادل رضا، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عدنان المنصر،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة