تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كما نعلم فقد فاز مؤخرا "رجب طيب أردوغان" بالانتخابات الرئاسية في تركيا، و بهذا الفوز قد اكتمل وضع الحجر الأخير في صرح و مجد التيار الإسلاميِّ الذي يتزعّمه هناك، و وُضِعت الياقوتة الأخيرة في تاجِ تربّعِ فكر ذلك التّيّار في المجتمع التركي. فالرجل بفوزه إنّما فاز فكرٌ، و تيّارٌ، و مرجعيّةٌ و أسلوب حياة في هذا البلد. البلد الذي حاول الشقُّ المقابل لهذا التّيّار أن يسحبه من هويّته و يجرّه نحو التغريب و تكريس نمط العيش الغربيّ المادّيِّ، الذي لا يؤمن أصلا بما شرّعه الإسلام للمسلمين في أمور حياتهم. و الذي أخذ يحارب كلّ مدٍّ أو كلّ أسلوبٍ يوحي بالتّديّن منذ بدايات القرن الماضي... فكان - و كعادة أدبيّات ذلك التّيّار- أن أعملَ الظّلمَ و القهرَ في البلاد طيلة عقود طويلة، و مارس التّزويرَ و القتلَ و الإعدامات، لكلّ من تجاسر و أعلن هويّته الإسلاميّة في ذلك البلد الإسلامي، مسخّرًا آلة جيشٍ تُهيمن عليه عقيدة التشبّه بالغرب، و آلة قضاءٍ يتواطأُ معهم في الليل ليحكم في النهار، و آلة إعلامٍ تفوح منه لعقود روائح المؤامرة و الكذب و الخيانة. و هذا لعمري ما اشتركت فيه تركيا مع دول الربيع العربي طوال تلك العقود إلى غاية هذه السنوات التي تلت إسقاط الديكتاتوريات فيها.

و لذلك و إن كنت أربط بين التّمظهرات السياسية في مجتمعات هذه الدول الشبيهة بما وصفتُ آنفا في تركيا... فإنّي لن أجدَ صعوبة في ملاحظة علاقةٍ متينةٍ بين المشهدين في كلّ هذه الأقطار... فما عاشته تركيا لعقود تحت حكم العسكر و الحداثيّة و الجيش، لا تزال ماكينته تعمل بأقصى جهدها إلى اليوم، من حرب شعواء على الفكر الإسلاميّ و مظاهره المجتمعية و الشخصية و السيّاسيّة و الثقافيّة. و هو نفسه ما تعيشه بلدان الرّبيع العربي بعد الثورات الشعبيّة التي قامت فيها منذ سنواتٍ قليلة. و أقصد تحديدًا ذاك الاصطفاف السّياسيّ المرجعيّ الذي وصل و لا يزال إلى درجة الدّمويّة في عديد الأحيان، و الذي طبعته وتطبعه المؤامرة و المكيدة من قِبَل غير الإسلاميّين ضدّ الإسلاميين. لكن و من المفارقات الغريبة أن التيار الأوّل هو في حقيقة الأمر، خليط هجين بين اليساريين، و اللّيبيراليين و ما يُسمُّون أنفسهم بالحداثيين، و بعض القوميين، وأهل الضمير الميّت ممّن قامت عليهم تلك الثورات من منتسبي النّظم البائدة. في اصطفاف واضح للعيان، لا يجمعهم سوى عداؤهم المشترك و المبدئي للفكر و للمنهج السياسي ذي الخلفيّة الإسلاميّة مبادئا و منهجا. و خير مثال على ما أقول ما حدث في مصر من انقلاب تواطأ فيه هؤلاء جميعهم دون أن يغيب فصيلٌ منهم، على مؤامرة أطاحت بالإسلاميين من الحكم، رغم وصولهم إليه عبر انتخابات نزيهة كما هو معلوم لم تشهدها مصر منذ عهد الفراعنة.

و لذلك، فلا تتعجّبوا من رؤية هؤلاء يُعزّون أنفسهم تعزية حارّة يملأها الحنق و الغيض، عندما فاز الرجل و تياره هناك بالرئاسة. لما يُمثّله فوزه من تأييد شعبي جارف لفكره السياسيِّ و لمرجعيّته الإسلاميّة، و لما عكسته الانتخابات من هوًى لا شكّ فيه، نحو الفكر و المرجعيّة الإسلاميّة لشعب تركيا العظيم، و من خلفه الحقيقة المرّة - بالنسبة إليهم - و هي اشتراك بقية شعوب المنطقة بأسرها، معه في ذاك الهوى و الانحياز، و هي عين الحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها رغم علانيتها و وضوحها.

فكلّ تهنئة في المنطقة العربية الإسلاميّة بفوز صاحبنا في انتخابات الرئاسة في بلده، قابلتها و لو بأقل عددٍ، لكن من المؤكّد بأنّها بأشدّ تأثيرٍ إعلاميٍّ، تعزية لوصول فكره إلى أعلى منصب في الدولة التّركيّة. و هنا يحضرني سؤالٌ تكون الإجابة عنه بمثابة المحرار لمدى وعي الشعوب بضرورة الحفاظ على تديّنها... و هو هل سيسمح المُهنّئون للمعزّين أن يقلِبُوا فرحهم نكدًا كما حدث في مصر مثلا؟... خاصّة و أنّ الأيام و التاريخ قد أظهر لنا بأنّهم و بماكيناتهم الداخليّة و الخارجيّة قادرون... و لو حتى حين؟...


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تركيا، طيب أردوغان، حكم الإسلاميين، العلمانيون، الكيان الموازي، أردوغان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-08-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قراءة في المشهد الانتخابي البرلماني التونسي بعد غلق باب التّرشّحات
  السّياسةُ في الإسلام
  ماذا يقع في "وينيزويلّا"؟ حسابات الشّارع وموازين الخارج
   بعد تفجير شارع بورقيبة ... ألو... القائد الأعلى للقوات المسلّحة؟
  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة
  الحمار و الإرهابُ و هيبة الدّولــــــــة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود طرشوبي، أشرف إبراهيم حجاج، د. مصطفى يوسف اللداوي، صالح النعامي ، د - مضاوي الرشيد، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد العيادي، رافد العزاوي، عدنان المنصر، د - محمد بن موسى الشريف ، منى محروس، د - محمد سعد أبو العزم، محمد اسعد بيوض التميمي، د. خالد الطراولي ، ماهر عدنان قنديل، عبد الغني مزوز، د - محمد بنيعيش، نادية سعد، العادل السمعلي، د. محمد مورو ، مصطفي زهران، رأفت صلاح الدين، شيرين حامد فهمي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الياسين، د. محمد عمارة ، معتز الجعبري، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - شاكر الحوكي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود سلطان، الشهيد سيد قطب، د- محمد رحال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. الحسيني إسماعيل ، مصطفى منيغ، فراس جعفر ابورمان، الهادي المثلوثي، عبد الله الفقير، طلال قسومي، محمد الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، كريم السليتي، أبو سمية، سيدة محمود محمد، المولدي الفرجاني، كريم فارق، إيمان القدوسي، د- جابر قميحة، د. جعفر شيخ إدريس ، د - صالح المازقي، عبد الله زيدان، إسراء أبو رمان، أحمد النعيمي، الناصر الرقيق، خالد الجاف ، صباح الموسوي ، د - محمد عباس المصرى، فتحـي قاره بيبـان، أحمد الحباسي، مجدى داود، فتحي الزغل، صلاح المختار، د - الضاوي خوالدية، محمود فاروق سيد شعبان، محمد تاج الدين الطيبي، تونسي، حسن الحسن، حسن الطرابلسي، د. طارق عبد الحليم، سلام الشماع، د. أحمد محمد سليمان، رضا الدبّابي، د - غالب الفريجات، سامر أبو رمان ، حسن عثمان، فاطمة حافظ ، محمد أحمد عزوز، علي عبد العال، حاتم الصولي، سامح لطف الله، كمال حبيب، د. عبد الآله المالكي، سيد السباعي، د- محمود علي عريقات، عمر غازي، محمد شمام ، د - مصطفى فهمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد عمر غرس الله، فاطمة عبد الرءوف، عراق المطيري، سوسن مسعود، د- هاني السباعي، د - المنجي الكعبي، سفيان عبد الكافي، علي الكاش، ياسين أحمد، منجي باكير، د. الشاهد البوشيخي، صفاء العربي، فهمي شراب، د. محمد يحيى ، محمد إبراهيم مبروك، فوزي مسعود ، فتحي العابد، سحر الصيدلي، يحيي البوليني، الهيثم زعفان، رمضان حينوني، أحمد بوادي، يزيد بن الحسين، عبد الرزاق قيراط ، حمدى شفيق ، عزيز العرباوي، صلاح الحريري، جمال عرفة، د. نانسي أبو الفتوح، عواطف منصور، سلوى المغربي، د- هاني ابوالفتوح، أنس الشابي، محمود صافي ، هناء سلامة، د.محمد فتحي عبد العال، جاسم الرصيف، أ.د. مصطفى رجب، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الغريب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عصام كرم الطوخى ، حميدة الطيلوش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد ملحم، د.ليلى بيومي ، وائل بنجدو، إياد محمود حسين ، ابتسام سعد، صفاء العراقي، رشيد السيد أحمد، رافع القارصي، د. أحمد بشير، محرر "بوابتي"، د. نهى قاطرجي ، د - احمد عبدالحميد غراب، سعود السبعاني، مراد قميزة، بسمة منصور، إيمى الأشقر، د. صلاح عودة الله ، د . قذلة بنت محمد القحطاني،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة