تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"غزّة" و الإسلاميّون

كاتب المقال فتحي الزغــــل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


انقضى شهر على عدوان الصّهاينة المغتصبين على غزّة. دمّروا فيها كلّ أشكال الحياة و البسمة، بعد أن كانوا حوّلوها لسنوات إلى سجن كبير لم تُفرَّج أصفاده إلاّ لفترة قصيرة جدًّا عندما حكم المصريّين من انتخبوه و أقصد الرئيس "محمد مرسي" . شهر كامل قتلوا فيه ما يقارب الألفين نفس بشريّة من "الغزّاويّين" الأبطال، كان ثلثهم من الأطفال و تسعة أعشارهم من المدنيّين العزّل.

و بقيت غزّة، طوال فترة العدوان و كما كانت، رمز العزّة لكلّ العرب و المسلمين و التّائقين للحرّية في كلّ شبر من العالم، عزّةٌ لعلّها ولدت أصلا في غزّة، و بدت جلّية هذه الأيّام في صمود أهلها، و في بسالة مقاومتها، و في حنكة قيادتها، و في تتالي مفاجآتها. الأمر الّذي كان يصعب تصديقه إذا لم يُرَ رأي العين. فالأسود هناك يقاتلون عدوّا مسلّحا مسخّرًا معه أحدث آلات القتل من الرّصاصة إلى القمر الاصطناعي، و مسخّرا معه كذلك مع ترسانة القتل تلك، كلّ المنافقين من غير العرب و من العرب أيضا. هؤلاء الذين أصبح اسمهم اصطلاحا "الصّهاينة العرب"، هؤلاء الذين يتباكون مع الأمريكان و الأوروبيون لهلع طفل صهيوني يعيش في مغتصبة من المغتصبات الفلسطينية، فيتسارعون لإظهار دموعهم ليقدّموا العون المغدوق للقاتل، و يتجاهلون أطفالا بالمئات كلّ يوم يقتلون.

إلاّ أنّ تلك المواقف المخزية الّتي طبعت هؤلاء الصّهاينة و المتصهينين، و بالرّغم من فضاعتها، و فجاجتها، و نفاقها، بالانحياز إلى القاتل ضدّ الضّحية. لم تخرج عن سياق صراع، أو لأقل، اصطفاف فكريّ سياسيّ عامّ، أصبح غير خافٍ في كلّ دول العالم عامّة و في الدّول الإسلاميّة خاصّة، تجلّى أكثر فأكثر منذ ظهوره المعلن عند الإطاحة بدكتاتوريات دول الرّبيع العربي و ما تلى تلك الأحداث من تأييد شعبيٍّ لافت للفكر الإسلامي في مجتمعات تلك الدّول.

فحسب تقديري، فإنّ ما حدث في غزّة، و لا يزال يحدث و سيحدث، من تضييق و عدوان و مؤامرات على أهلها، لا يعدو أن يكون سوى تجلٍّ واضح لذلك الصّراع الذي أصبح علنا منذ سنوات قليلة خلت. بعد أن كان صراعا صامتا استمرّ صمته لقرون عديدةٍ خلت، تطوّر فيه من مرحلة تاريخيّةٍ اتّسمت بعداء للإسلام و للمسلمين عامّة، كما روته اتفاقيات "فرنديناند" الإسباني مع ملوك الطّوائف في الأندلس و إجباره المسلمين على ترك دينهم أو قتلهم أو نفيهم. إلى مرحلة عداء للفكر الإسلامي خاصّة عند من يدينون بالإسلام دينا، كما رأينا واضحا في تواطؤ الغرب الدّيمقراطي و " الخليج" المسلم مع الانقلابيين في مصر عند انقلابهم على شرعيّةٍ انتخابيّة شهد العالم بأسره بأنها شرعيّة ديمقراطيّة حقيقيّة غير زائفة. و بين هاتين المرحلتين المَثلَين، تتموضع عديد الأحداث و الحلقات التّاريخية، سواء في حركة الاستعمار الامبريالية، و ما رافقتها من عداء للفكر الإسلامي الذي اصطدمت به في دول المستعمرات الإسلاميّة، أو عند تولّي من يشاطرهم الرّأي من بني جلدة تلك الدّول حكمها بعد استقلالها، تجسّد الصّراع فيها على محاكمات صوريّة و إعدامات و سجون و منافٍ، كالّتي حدثت في مصر مثلا إبّان انقلاب 1952 أو بعد انقلاب 2013 أو في إفشال و تركيع خيارات الفكر الإسلامي لدى الشّعوب التي اختارته منهجا لها مثل ما حدث في الجزائر و تركيا و لا يزال يحدث في تونس.

فأصل المسألة إذن في نظري هو هذا الاصطفاف الذي يرقى للصّراع بين مجموعتين لا ثالث لهما مجموعة متجانسة الفكر و المرجعيّة ، و أقصد الإسلاميين، و مجموعة مختلفة الفكر و المرجعيّة، اجتمعت فيها المتناقضات بين اليسار و الرأسماليّة و بين الاشتراكيّة و الإمبرياليّة و بين المبدئيّة و العمالة و البراغماتية، لا يقود تحرّكها سوى عدوّهم المشترك في الخانة المقابلة.

و ما غزّة سوى فصل من فصول هذا الصّراع و صورة من صور هذا العداء، حيث توحّدت تلك القوى المعادية للفكر الإسلامي من شرق الأرض و غربها مع نظم عربيّة تدين بدين "لا إلاه إلا الله محمّد رسول الله" في مساندة الكيان الصهيوني الذي لا يختلف عقلان في أنّه غاصب لأرض غيره، أرض فلسطين التاريخيّة. و لا في أنّه يقتل بأبشع وسائل القتل، و في أنّه و بعد قيامه بجرائمه، ينفض الدّماء من يديه ليبكي أمام الكاميرات و الشاشات بأنّه الضحيّة و أنّه الطرف المدافع عن نفسه. و إلّا فكيف نبرّر هذا التحالف الاستراتيجي الذي وُلِدَ مؤخّرا في أيام العدوان على غزّة بين مصر و السعوديّة و الإمارات العربية مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، تحالُف يخزي أعضاءه المتآمرون في الظلام، أعلن عنه ناطق باسم الحكومة الصهيونية في إحدى الفضائيات مدّعيا أنّه تحالفٌ عنوانه القضاء على الفكر الإخواني الذي يشترك مع هؤلاء "العاربة" في تصنيفه في خانة "الفكر الإرهابي"


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العدوان على غزة، إسرائيل، الحركات الإسلامية، التعاطف مع غزة، نصرة غزة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-08-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

   بعد تفجير شارع بورقيبة ... ألو... القائد الأعلى للقوات المسلّحة؟
  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة
  الحمار و الإرهابُ و هيبة الدّولــــــــة
  ثورة بلدي... قشّةٌ في بحر
  صحّ النّوم يا "ترويكا"
  الاقتصاد في الإسلام - ج7

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
يزيد بن الحسين، حسن عثمان، يحيي البوليني، سلوى المغربي، الهادي المثلوثي، محمد شمام ، د. طارق عبد الحليم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، معتز الجعبري، محمد الياسين، محمود طرشوبي، سامح لطف الله، فاطمة عبد الرءوف، فراس جعفر ابورمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد مورو ، د- هاني السباعي، إيمان القدوسي، أحمد ملحم، فتحي العابد، د. خالد الطراولي ، د - صالح المازقي، عبد الغني مزوز، رضا الدبّابي، ياسين أحمد، صلاح المختار، د. نهى قاطرجي ، عدنان المنصر، د. مصطفى يوسف اللداوي، سوسن مسعود، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العربي، إياد محمود حسين ، صالح النعامي ، طلال قسومي، بسمة منصور، حسن الحسن، د - المنجي الكعبي، ابتسام سعد، د - مصطفى فهمي، أبو سمية، محمد أحمد عزوز، مجدى داود، حمدى شفيق ، وائل بنجدو، فوزي مسعود ، د. الحسيني إسماعيل ، د- هاني ابوالفتوح، د. صلاح عودة الله ، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، د. محمد يحيى ، كريم فارق، محمود صافي ، إيمى الأشقر، رحاب اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، عبد الرزاق قيراط ، هناء سلامة، جمال عرفة، د - محمد سعد أبو العزم، الناصر الرقيق، حسن الطرابلسي، مصطفى منيغ، حميدة الطيلوش، د.محمد فتحي عبد العال، د- محمود علي عريقات، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد بوادي، د - أبو يعرب المرزوقي، العادل السمعلي، عراق المطيري، ماهر عدنان قنديل، سيد السباعي، عصام كرم الطوخى ، شيرين حامد فهمي ، محمد العيادي، د - شاكر الحوكي ، محمد الطرابلسي، محمود سلطان، سفيان عبد الكافي، مراد قميزة، المولدي الفرجاني، أ.د. مصطفى رجب، محمود فاروق سيد شعبان، د- محمد رحال، منجي باكير، الهيثم زعفان، د.ليلى بيومي ، د. أحمد بشير، عبد الله الفقير، د - مضاوي الرشيد، إسراء أبو رمان، خبَّاب بن مروان الحمد، د. نانسي أبو الفتوح، علي الكاش، د - غالب الفريجات، د. أحمد محمد سليمان، كريم السليتي، د - محمد بنيعيش، رأفت صلاح الدين، الشهيد سيد قطب، د - محمد بن موسى الشريف ، سيدة محمود محمد، مصطفي زهران، حاتم الصولي، فهمي شراب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة حافظ ، عبد الله زيدان، علي عبد العال، جاسم الرصيف، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد الحباسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، خالد الجاف ، فتحي الزغل، أحمد الغريب، محمد عمر غرس الله، رافع القارصي، سامر أبو رمان ، د. جعفر شيخ إدريس ، سحر الصيدلي، سلام الشماع، رشيد السيد أحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سعود السبعاني، عمر غازي، منى محروس، رافد العزاوي، صفاء العراقي، د - الضاوي خوالدية، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد النعيمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد إبراهيم مبروك، صباح الموسوي ، كمال حبيب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد اسعد بيوض التميمي، عواطف منصور، د- جابر قميحة، تونسي، عزيز العرباوي، محرر "بوابتي"، نادية سعد، د. محمد عمارة ، فتحـي قاره بيبـان، د - احمد عبدالحميد غراب، د. الشاهد البوشيخي، صلاح الحريري، د. عبد الآله المالكي، د. عادل محمد عايش الأسطل،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة