تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

غزة تحت النار (7) العملية البرية

كاتب المقال د. مصطفى يوسف اللداوي - بيروت    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تتطلع المقاومة الفلسطينية إلى إلحاق خسائر حقيقية في صفوف العدو الصهيوني، فهي تدرك تماماً أن صواريخها مهما بلغ عمقها، ودقة إصابتها، فإن حجم الدمار المادي الذي تخلفه ليس كبيراً، فضلاً عن أنها قد لا تتسبب في قتل عددٍ كبير من الجنود والمستوطنين الصهاينة، رغم أنها تسبب حالة ذعرٍ كبيرة، وتخلق مناخاً من الخوف والرعب، الذي يعطل الحياة العامة، ويصيبها بالجمود، ويمنع المواطنين من ممارسة حياتهم الطبيعية، كونهم يلجأون إلى الملاجئ والأقبية، خوفاً من الصواريخ أو شظاياها.

كما أن سلاح الصواريخ يحد من حجم المشاركة العامة في المقاومة، ويقصرها على عددٍ من الخبراء والمختصين العسكريين، الذين يتحركون بحذر، وينفذون بسريةٍ تامة، ويختفون بسرعةٍ كبيرة إثر كل عملية، خاصةً في ظل المراقبة الإسرائيلية الحثيثة والدقيقة لحركة الصواريخ، وآليات نقلها، ومنصات إطلاقها، الأمر الذي يحد من المشاركة العامة في أعمال المقاومة.

في الوقت نفسه يتطلع الفلسطينيون إلى تكبيد العدو خسائر بشرية حقيقية، لعلمه أن الكيان الصهيوني لا يستطيع تحمل نتائج وتبعات مقتل العشرات من جنوده ومستوطنيه، خاصةً أنه يوطن نفسه على عملياتٍ سريعة وقصيرة، تشبه الكي في حدتها وسرعتها، بما لا يلحق به خسائر، ولا يجبره على البقاء طويلاً في الميدان، تحت مرمى نيران المقاومة، مخافة أن يقع صيداً سهلاً في أيديهم.

لهذا فإنهم يتطلعون إلى الخطوة الإسرائيلية القادمة، التي أعلن عنها قادة الكيان الصهيوني في كل الحروب السابقة، ومهدوا إعلامياً لها، وهيأوا مواطنيهم للتكيف معها، لكن أحداً منهم لم ينفذها، رغم الحشود البرية الضخمة، واستدعاء عشرات آلاف الجنود الاحتياط، لعلمهم أن الحرب البرية في قطاع غزة لن تكون سهلة، والمواجهة في الميدان وجهاً لوجه مع سكان غزة ستكون مختلفة، فرجال المقاومة في غزة يعرفون شوارعها، ولديهم خبرة في أزقتها، وهم يعيشون وسط شعبٍ يحميهم، وأهلٍ يقدمون لهم كل مساعدةٍ ممكنة.

وفي الوقت نفسه فإن الإسرائيليين يجهلون غزة، ويخافون من أزقتها، ويدركون أن الموت ينبعث من أحيائها، وينتشر في شوارعها، وينثره أطفالها قبل رجالها، وقد خبروه كثيراً، وذاقوا مر الكأس فيه، وتجرعوا الموات مراراً على أيدي مقاوميه، فكيف بهم يجرؤون على الدخول في جحر الدبابير الذي إذا انطلق فإنه سيصيب الكثير، وسينال من العديد، لا قتلاً أو إصابةً فحسب، بل أسراً واعتقالاً، فعيون المقاومة لا تتطلع إلى قتل الجنود المعتدين، بل تتوق إلى أسرهم واعتقالهم، ليكونوا هم ثمن الحرية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

ومع ذلك فقد استدعى رئيس حكومة العدو أربعين ألف جندي إسرائيلي من قوات الاحتياط، وهم جنودٌ غير متفرغين، بل لكلٍ منهم وظيفته الخاصة، وعمله المستقل، واهتماماته الشخصية، وحاجاته الفردية، ممن كونوا أسراً، وأصبح عندهم أطفال يخافون عليهم، ويخشون الموت دونهم.

يدرك وزير دفاع العدو وضباط جيشه وأركان قيادته، أن غزة تحتها غزة أخرى، وشبكة كبيرة من الأنفاق الحديثة والواسعة والمجهزة، إذ فيها شبكات اتصال وخدمات كهرباء، وحلقات ربط ومفاصل تحويل، وهي أنفاق كثيرة وعديدة، تنتشر كالشرايين تحت أرض القطاع، وتمتد عميقاً وطويلاً لتصل إلى عمق الأرض المحتلة، الأمر الذي يجعل من أي مغامرة برية يقوم بها جيش العدو، فرصةً لقنص جنوده، وتفجير دباباتهم، وإشعال الأرض تحت أقدامهم، كما ستكون فرصة لاحتمالات الأسر في الميدان، ونقلهم إلى أماكن بعيدة وآمنة.

تهديدات قادة العدو الصهيوني بعمليةٍ برية واسعة النطاق ضد قطاع غزة، ليست أكثر من ديماغوجيا دعائية، ومحاولة للحرب النفسية، لن يكون قادراً على تنفيذها، ولن يكون هناك مسؤول إسرائيلي، سياسي أو عسكري قادرٌ على اتخاذ قرار فعلي بتنفيذها.

وفي الوقت نفسه، فإن قوى المقاومة الفلسطينية تتمنى دخول جيش العدو إلى غزة، ليصبح أمام رجالها آلاف الأهداف، وبين أيديهم مئات الجنود، ولتنشأ بين المقاتلين حالات تنافس، وعمليات تحدي وسباق، أيهم يقتل أكثر، وأيهم يلحق بالعدو خسائر أكبر، وهذا أمرٌ يدركه العدو جيداً، وهو ما يجعله يقبل بسلاح الصواريخ، ويفضله ألف مرةٍ على حربٍ برية تختنق فيها أنفاسه، ويقتل فيها جنوده أو يُؤسَرون.

الأربعاء 17:15 الموافق 9/7/2014


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الهجوم على غزة، حماس، إسرائيل، العدوان على غزة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-07-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن
  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني
  ليبرمان يعرج في مشيته ويتعثر في سياسته
  يهودا غيليك في الأقصى والكنيست من جديد
  عيد ميلاد هدار جولدن وأعياد الميلاد الفلسطينية
  ليبرمان يقيد المقيد ويكبل المكبل
  سبعون عاماً مدعاةٌ لليأس أم أملٌ بالنصر
  ويلٌ لأمةٍ تقتلُ أطفالها وتفرط في مستقبل أجيالها
  سلاح الأنفاق سيفٌ بتارٌ بحدين قاتلين
  دلائل إدانة الأطفال ومبررات محاكمتهم
  طبول حربٍ إسرائيلية جديدة أم رسائلٌ خاصة وتلميحاتٌ ذكية
  سياسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية حكيمةٌ أم عميلةٌ
  العلم الإسرئيلي يرتفع ونجمة داوود تحلق
  نصرةً للجبهة الشعبية في وجه سلطانٍ جائر
  طوبى لآل مهند الحلبي في الدنيا والآخرة
  تفانين إسرائيلية مجنونة لوأد الانتفاضة
  عبد الفتاح الشريف الشهيد الشاهد
  عرب يهاجرون ويهودٌ يفدون
  إيلي كوهين قبرٌ خالي وقلبٌ باكي ورفاتٌ مفقودٌ
  إرهاب بروكسل والمقاومة الفلسطينية
  المساخر اليهودية معاناة فلسطينية
  الدوابشة من جديد
  المهام السرية لوحدة الكوماندوز الإسرائيلية
  المنطقة "أ" إعادة انتشار أم فرض انسحاب
  إعلان الحرب على "فلسطين اليوم" و"الأقصى"
  عظم الله أجر الأمريكيين وغمق لفقيدهم
  الثلاثاء الأبيض وثلاثية القدس ويافا وتل أبيب
  الهِبةُ الإيرانية والحاجةُ الفلسطينية
  هل انتهت الانتفاضة الفلسطينية ؟
  سبعة أيامٍ فلسطينيةٍ في تونس

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مصطفى منيغ، رمضان حينوني، عبد الله الفقير، د. نهى قاطرجي ، محمد شمام ، د - الضاوي خوالدية، إسراء أبو رمان، د- هاني السباعي، مجدى داود، سيدة محمود محمد، أ.د. مصطفى رجب، الهيثم زعفان، د- جابر قميحة، عبد الرزاق قيراط ، د. صلاح عودة الله ، رافد العزاوي، سوسن مسعود، مراد قميزة، محمود صافي ، حسن الحسن، كريم السليتي، د.ليلى بيومي ، د. عبد الآله المالكي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود فاروق سيد شعبان، إيمان القدوسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، فوزي مسعود ، عبد الغني مزوز، أبو سمية، د - غالب الفريجات، جاسم الرصيف، رافع القارصي، محمد إبراهيم مبروك، د- محمد رحال، رضا الدبّابي، د. أحمد بشير، أنس الشابي، حسن عثمان، يحيي البوليني، الشهيد سيد قطب، د. جعفر شيخ إدريس ، د - صالح المازقي، العادل السمعلي، جمال عرفة، أحمد ملحم، يزيد بن الحسين، أحمد الحباسي، صالح النعامي ، د. محمد يحيى ، فاطمة حافظ ، أشرف إبراهيم حجاج، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الله زيدان، نادية سعد، د. طارق عبد الحليم، سامر أبو رمان ، صلاح الحريري، ابتسام سعد، هناء سلامة، صفاء العربي، الهادي المثلوثي، صلاح المختار، علي الكاش، عصام كرم الطوخى ، إيمى الأشقر، حميدة الطيلوش، د. خالد الطراولي ، محمد تاج الدين الطيبي، إياد محمود حسين ، د - مصطفى فهمي، رشيد السيد أحمد، مصطفي زهران، محمد عمر غرس الله، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، حاتم الصولي، سلوى المغربي، فتحي الزغل، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيرين حامد فهمي ، كمال حبيب، محرر "بوابتي"، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود طرشوبي، محمد الياسين، د - محمد بنيعيش، فاطمة عبد الرءوف، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، ياسين أحمد، منجي باكير، فتحي العابد، طلال قسومي، محمود سلطان، علي عبد العال، د - محمد عباس المصرى، د- محمود علي عريقات، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - مضاوي الرشيد، د. محمد عمارة ، الناصر الرقيق، فتحـي قاره بيبـان، بسمة منصور، د - محمد بن موسى الشريف ، سيد السباعي، المولدي الفرجاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - عادل رضا، فراس جعفر ابورمان، د - المنجي الكعبي، فهمي شراب، د. محمد مورو ، سامح لطف الله، منى محروس، سحر الصيدلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - أبو يعرب المرزوقي، عدنان المنصر، كريم فارق، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد بوادي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - شاكر الحوكي ، صباح الموسوي ، رأفت صلاح الدين، عواطف منصور، د - محمد سعد أبو العزم، سلام الشماع، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العراقي، حمدى شفيق ، د. نانسي أبو الفتوح، د.محمد فتحي عبد العال، د. أحمد محمد سليمان، د- هاني ابوالفتوح، د. الشاهد البوشيخي، عراق المطيري، تونسي، محمد العيادي، أحمد الغريب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد النعيمي، معتز الجعبري، عمر غازي، خالد الجاف ، د - احمد عبدالحميد غراب، سعود السبعاني، وائل بنجدو، ماهر عدنان قنديل، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد أحمد عزوز، عزيز العرباوي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة