تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من ينبغي أن يعتذر للآخر

كاتب المقال د. مصطفى يوسف اللداوي - بيروت    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هل يعقل أن يقدم الفلسطينيون اعتذارهم للإسرائيليين على ما اقترفوه بحقهم من جرائم عبر التاريخ وفي هذا الزمان، نيابةً عن غيرهم، أو بالأصالة عن أنفسهم،

وهل يتحمل الفلسطينيون مسؤولية تيه اليهود وسبيهم، وضياع ملكهم، وشتات شعبهم، وتدمير هيكلهم، والصغار الذي لحق بهم في تاريخهم، ونظرة المجتمعات الدونية لهم، واحتقارهم لهم، لسوء أخلاقهم، وفحش معاملاتهم، وطمع نفوسهم، وجشع طباعهم،

أم أنهم يتحملون مسؤولية معاناتهم في أوروبا وطردهم منها، وهم الذين أفسدوا فيها، واستنزفوا خيراتها، وسيطروا على أموالها، وتحكموا في تجارتها، وحركة رأس المال فيها، كما تآمروا على أهلها، وعمدوا إلى استخدامهم أدواتٍ في مشروعهم، ودمىً يحركونها بين أيديهم،

أم أن الفلسطينيين هم الذين نصحوا هتلر بمعاقبتهم وحرقهم، ونفيهم وإبعادهم، خوفاً منهم، وعدم ثقةٍ فيهم، تجنباً لشرورهم وأحقادهم، وإنقاذاً لشعبه منهم،

أم أن الفلسطينيين هم الذين غزوا فلسطين واحتلوها، وهم الذين طردوا اليهود منها، وأجلوهم عنها، وسيطروا على بيوتهم ومزارعهم، وسكنوا في مدنهم وقراهم، واستوطنوا في أرضهم وبلادهم،
أم أن اليهود هم أصحاب حقً في فلسطين، فنازعهم الفلسطينيون عليها، وضيقوا عليهم العيش فيها، فصادروا أرضهم، ودنسوا مقدساتهم، واعتدوا على حرماتهم، وزجوا بأبنائهم في السجون والمعتقلات، وساموهم فيها سوء العذاب، وحرموهم من أهلهم واسرهم، وأبعدوهم عن ذويهم وأطفالهم،

كأن الإسرائيليين لم يخطفوا شعبنا، ولم يحتلوا أرضنا، ولم يسلبوا خيراتنا، ولم يدمروا بلادنا، ولم يعيثوا في ديارنا فساداً، ولم يتسببوا في شتات شعبنا، ولجوء أبنائه، وتمزق أهله، وكأنهم لم يقتلوا ولم يعتقلوا، ولم يطردوا ولم يبعدوا، ولم يصادروا ولم يحرموا، ولم يتسببوا في جريمة العصر الكبرى بحق البشرية والإنسانية كلها،

نحن لا نريد منهم اعتذاراً لا يفيد، ولا نقبل منهم أسفاً لا يغني، ولا ننتظر منهم ذلك أبداً، بل نريد استعادة أرضنا، وتحرير أبنائنا، وعودة أهلنا، وإقامة دولتنا، وهذا ما سنحققه بأيدينا إن شاء الله، لكن بعزمٍ وإيمانٍ، وصدقٍ ويقين،
كما لا اعتذار لهم عن مقاومةٍ هي لنا حق، ولا عن سعيٍ للحرية هي لنا هدف، ولا عن محاولةٍ لتحريرِ أسرانا هي عندنا حلم، ولا عن صمودٍ هو فينا أصل، ولا عن ثباتٍ هو لدينا عقيدةٌ ويقين،

فهل تعتذر أمٌ لقاتل ولدها، أو يعتذر طفلٌ لمن حرمه من والده قتلاً أو أسراً، وهل يعتذر شعبٌ لعدوٍ قتل عشرات الآلاف من أبنائه، وما زال يقتل، وهل يعتذر لاجؤون طردوا من ديارهم، أو مشردون هدمت بيوتهم، أو منكوبون في وطنهم وشعبهم، أم يعتذر أصحاب الحق للمستوطنين المغتصبين، وللوافدين الغرباء،

لا اعتذار لهم، وليس منا من يعتذر إليهم أو يتأسف، ولا ندم على فعلٍ قمنا بها، ولا على مقاومةٍ سبقنا بها، ولا أسى على ما قدمنا من ضحايا أو شهداء، ولا تأنيب لمقاومين حاولوا الثأر والانتقام، أو سعوا للضغط والإكراه، ليجبروا العدو على الخضوع والقبول، بتحرير أسرانا وهم الأبطال، وعودة أبنائنا وهم الأعزاء، واستعادتهم وهم الغر الميامين،

لا اعتذار لنبقى كباراً، ولا أسف لنبقى كراماً، ولا ندم لنبقى محترمين، ولا احساس بالذنب لنبقى أعزة، ولا لعن لماضينا وتجريم لتاريخنا، ولا تنكر لشهدائنا ولا تخلي عن أبطالنا، لا اعتذار إلا لشعبنا الذي قصرنا في حقه، وللأسرانا الذين الذين عجزنا عن تحريرهم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، الفلسطينيون، حماس، المصالحة الفلسطينية، اليهود، الإعتذار،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-06-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن
  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني
  ليبرمان يعرج في مشيته ويتعثر في سياسته
  يهودا غيليك في الأقصى والكنيست من جديد
  عيد ميلاد هدار جولدن وأعياد الميلاد الفلسطينية
  ليبرمان يقيد المقيد ويكبل المكبل
  سبعون عاماً مدعاةٌ لليأس أم أملٌ بالنصر
  ويلٌ لأمةٍ تقتلُ أطفالها وتفرط في مستقبل أجيالها
  سلاح الأنفاق سيفٌ بتارٌ بحدين قاتلين
  دلائل إدانة الأطفال ومبررات محاكمتهم
  طبول حربٍ إسرائيلية جديدة أم رسائلٌ خاصة وتلميحاتٌ ذكية
  سياسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية حكيمةٌ أم عميلةٌ
  العلم الإسرئيلي يرتفع ونجمة داوود تحلق
  نصرةً للجبهة الشعبية في وجه سلطانٍ جائر
  طوبى لآل مهند الحلبي في الدنيا والآخرة
  تفانين إسرائيلية مجنونة لوأد الانتفاضة
  عبد الفتاح الشريف الشهيد الشاهد
  عرب يهاجرون ويهودٌ يفدون
  إيلي كوهين قبرٌ خالي وقلبٌ باكي ورفاتٌ مفقودٌ
  إرهاب بروكسل والمقاومة الفلسطينية
  المساخر اليهودية معاناة فلسطينية
  الدوابشة من جديد
  المهام السرية لوحدة الكوماندوز الإسرائيلية
  المنطقة "أ" إعادة انتشار أم فرض انسحاب
  إعلان الحرب على "فلسطين اليوم" و"الأقصى"
  عظم الله أجر الأمريكيين وغمق لفقيدهم
  الثلاثاء الأبيض وثلاثية القدس ويافا وتل أبيب
  الهِبةُ الإيرانية والحاجةُ الفلسطينية
  هل انتهت الانتفاضة الفلسطينية ؟
  سبعة أيامٍ فلسطينيةٍ في تونس

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
الهادي المثلوثي، صالح النعامي ، سفيان عبد الكافي، سيدة محمود محمد، معتز الجعبري، حسن الطرابلسي، فوزي مسعود ، محمد اسعد بيوض التميمي، بسمة منصور، فتحي الزغل، علي الكاش، د- جابر قميحة، عبد الله الفقير، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نانسي أبو الفتوح، كريم فارق، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عصام كرم الطوخى ، الناصر الرقيق، إيمى الأشقر، د. جعفر شيخ إدريس ، أنس الشابي، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد مورو ، د - المنجي الكعبي، محمد العيادي، الشهيد سيد قطب، عراق المطيري، مصطفي زهران، رشيد السيد أحمد، يزيد بن الحسين، إياد محمود حسين ، صفاء العراقي، محمد عمر غرس الله، عدنان المنصر، صلاح الحريري، كريم السليتي، شيرين حامد فهمي ، نادية سعد، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي العابد، مراد قميزة، محرر "بوابتي"، د - شاكر الحوكي ، حسن الحسن، د - عادل رضا، سحر الصيدلي، فهمي شراب، سامح لطف الله، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد محمد سليمان، عواطف منصور، د - مصطفى فهمي، د. خالد الطراولي ، مصطفى منيغ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - احمد عبدالحميد غراب، يحيي البوليني، صباح الموسوي ، العادل السمعلي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. محمد يحيى ، د - محمد سعد أبو العزم، د. الحسيني إسماعيل ، د.محمد فتحي عبد العال، سلام الشماع، د- هاني ابوالفتوح، صفاء العربي، علي عبد العال، أحمد الحباسي، د. محمد عمارة ، سعود السبعاني، د - مضاوي الرشيد، عبد الله زيدان، فاطمة حافظ ، ماهر عدنان قنديل، د- هاني السباعي، د - صالح المازقي، المولدي الفرجاني، أحمد الغريب، د- محمد رحال، حاتم الصولي، الهيثم زعفان، منجي باكير، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، عبد الغني مزوز، سلوى المغربي، رضا الدبّابي، رافع القارصي، د. صلاح عودة الله ، كمال حبيب، محمد الطرابلسي، محمود طرشوبي، أشرف إبراهيم حجاج، هناء سلامة، د - غالب الفريجات، رافد العزاوي، مجدى داود، إيمان القدوسي، أ.د. مصطفى رجب، حميدة الطيلوش، محمد شمام ، د - محمد عباس المصرى، خبَّاب بن مروان الحمد، سيد السباعي، ابتسام سعد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود سلطان، أحمد ملحم، سوسن مسعود، جاسم الرصيف، أحمد النعيمي، ياسين أحمد، وائل بنجدو، د. عبد الآله المالكي، عبد الرزاق قيراط ، رمضان حينوني، د - الضاوي خوالدية، فراس جعفر ابورمان، جمال عرفة، حمدى شفيق ، د. الشاهد البوشيخي، محمود صافي ، د. نهى قاطرجي ، أبو سمية، د - محمد بنيعيش، رأفت صلاح الدين، صلاح المختار، عمر غازي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد أحمد عزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، طلال قسومي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - أبو يعرب المرزوقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فاطمة عبد الرءوف، تونسي، أحمد بوادي، محمد الياسين، خالد الجاف ، سامر أبو رمان ، د - محمد بن موسى الشريف ، د. طارق عبد الحليم، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. أحمد بشير، محمود فاروق سيد شعبان، د.ليلى بيومي ، عزيز العرباوي، منى محروس، محمد تاج الدين الطيبي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة