تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عندما تابعت مراسم نقل السّلطة من السّيد "علي العريّض" رئيس الحكومة المتخليّ إلى السّيد "مهدي جمعة" رئيس الحكومة المكلّف، لا أخفي أنّي شعرتُ بالانتشاء و الفخر و كثير من العزّة و الأنفة، لانتمائي لهذا البلد، و لكوني من هذا الوطن... لأنّ تلك المشاهد لم تكن مألوفة، وليست بعدُ مألوفة، سواء في بلدي العزيز هذا، أو في سائر البلدان العربية أو في معظم البلدان الإسلاميّة. فها نحن و بفضل الثّورة الّتي لازلتُ أعتبرها لم تحقّق كلّ أهدافها، لنا رؤساء حكومات سابقين، ليسوا في القبر و لا في السّجن، المكانين الّذيْنِ لم يكن لهما ثالثُ في كلّ عمليّة تغيير قائدٍ أو رئيسٍ أو حاكمٍ في بلداننا التي ذكرتُ.

إلاّ أنّ ذاك الشّعور لم يُخفِ عنّي بعض الأمور و الملاحظات الّتي فرضت نفسها أمامي و أنا أتابع الحدث و شخصيّات الحدث. فالمرحلة و كما هو معلومٌ، فرضت على كلّ المتابعين و غير المتابعين من أهل الرّأي و غيرهم، قبولَ ما تمخّض عنه الوفاق داخل ما عُرِف بــ "الـحوار الوطني" رغم تحفّظات القوى الثّورية على ذاك الحوار، من ناحية موضوعيّته و مشروعيّته، كما من ناحية رُعاتهِ و الجهة التي اصطفّوا فيها أمام استحقاقات و أهداف الثّورة بعد أوّل انتخابات نزيهة عرفها الوطن منذ تأسيسه. لكن و رغم كلّ ذلك، قوبل التّوافقُ على السّيد "مهدي جمعة" ليشكّل حكومة تخلف حكومة وصلت إلى السّلطة عبر الصناديق، بأملِ في أن تُلجِم كلّ معطّلي المرحلة و معطّلي التّنمية و معطّلي البلاد.

إلاّ أنّ رجل القصبة الجديد جاء بتشكيلة حكوميّةٍ أقلّ من المنتظر في عمومها، من حيث خلوّها التّام من بعض الوجوه الثّورية التي يمكن بحضورها أن تُطمئِنَ السّواد الأعظم من الشعب. و الوجوه الثوريّة الّتي أقصدها هي تلك الّتي لا تزال محافظة على مبادئ الثّورة، دون أن تكون متحزّبة أو متأدلجة. و هي – لَعمري - كثيرة لم تجد لنفسها الفرصة أو الحظّ في الحكومات المتعاقبة السّابقة، الأمرُ الذي أراه في نظري أصل إشكاليّة عدم تحقيق أهداف الثّورة إلى اليوم ، بعد مضيّ ثلاث سنوات على خلع الدّيكتاتور.

بل بالعكس تماما، إذ أنّي شعرتُ بنوع من الإحباطِ عندما تابعتُ - ككلّ المحللّين - ما تقاذفَتْه وسائلُ الاستقصاء ووسائل الإعلام من أنباء و معلوماتٍ، كان يكفي حضورها في أيّ شخصيّة حتى تكون من المرفوضين شعبيًّا ، و ذلك لحساسيّة المرحلة، و الفترة السياسيّة. فما بالكم إذ كانت ما تقاذفته تلك الوسائل من معلوماتٍ هي صحيحة مائة بالمائة كما يقولون، مثل الوزير الذي كان ينصح و يشتري القرود لصهر المخلوع، أو الوزيرة التي سمحتْ بطابع الكيان الصهيوني في جواز سفرها، أو ذلك الوزير الذي كان من الخائفين من المُساءلة ليلة هروب المخلوع درجة خروجه من البلاد يومها... فهل لهؤلاء يمكن إسناد ثقةٍ أصلًا؟ هذا إذا سلّمنا بنظافة يدهم و قيمتهم الأكاديميّة.

و نأتي إلى حكاية الأكاديميّة هذه، و ما فعلته هذه الأيّام في التحاليل النوفمبريّة التي أقضّت مضجعي كلّ لحظةٍ. فحسب رأيي لا تغيّر الشّهادة الأكاديميّة لدى وزيرٍ، أو رئيس جهاز تنفيذيٍّ الشّيء الكثيرَ أمام ما تُمثّلُه ملكة القيادةِ و التّسييرِ و قوّة الشّخصيةِ و الإلمام بتفاصيل الأشياءِ من قيمةٍ واجبةُ التّوفّر في الوزير أو في القائدِ. بل علّمتنا التّجارب أنّ المُوغلين في الأكاديميّات ينقصهم الكثيرُ من الإلمام بتفاصيل غير علمهم، و غير اختصاصهم، و لذلك فإن الزّعماء المعروفين في العالم لم يكونوا علماء. و العلماء الّذين قادوا شعوبهم لم يكتب لهم نفس النّجاح الذي عُرِف عن غيرهم. فأن يكون القائد أسدا، هذا لا يتعلّمُ في الجامعات، و أن يكون الأسدُ مثقّفا، هذا لا يُكتسب في مراكز البحث التي تعرف دائما بحدودها الضّيقة داخل مجالها التّخصّصي.

ففي نظري ، أكثر ما نحتاج إليه هذه الفترة و كلّ الفترات، ذاك الزّعيم الذي تظهر زعامته في شكله، و مظهره، و كلامه، و أفكاره، و في طريقة عمله و تصرّفاته، و هو ما يُعرِّفه كثيرون بالكاريزما. إلاّ أنّ الكاريزما الّتي أقصدُها هي الكاريزما المبنيّة على الشّدّة و الحزمِ، لا على الطّيبة و اللّيونة. فالحلم مطلوبٌ و الشّدة أطلبُ... و الرّفق محمودٌ و الهيبة أحمدُ...

و عليه فإنّي لا أرى أيّا من هؤلاء الوزراء من يثلجُ لي صدري، سواء في ماضيهم أو في شخصيّاتهم. كما أنّي مهووس و متخوّفٌ بإمكانيّة لعب جهات ليس لها أخلاق في الحياة فما بالكم في السّياسة، بهؤلاء الشّخصيّات، حتّى إذا حدث ما أنّبِه لخطورته، فيومها سيلقى من خرج يومًا هاتفا بالثّورة نفسه في السّجون تحت عنوان تحقيق العدل.

لكنّي سأبقى متفائلا، و أبقى أقرأ الخير و أتوسّمه في كلّ من يمسك بأمرٍ من أمور هذا الوطن العزيز. كما سأبقى أنتظر من يُسمِعُني ما أحبُّ لبلدي، و أرى منه ما أرنو لهذا الصّرح الذي و منذ ثلاث سنوات وأنا أبنيه في فكري .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، إعداد الدستور، حكومة مهدي جمعة، مهدي جمعة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-02-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة
  الحمار و الإرهابُ و هيبة الدّولــــــــة
  ثورة بلدي... قشّةٌ في بحر
  صحّ النّوم يا "ترويكا"
  الاقتصاد في الإسلام - ج7
  الاقتصاد في الإسلام - الجزء 6

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد بن عبد المحسن العساف ، عواطف منصور، رضا الدبّابي، بسمة منصور، إيمى الأشقر، هناء سلامة، د. عادل محمد عايش الأسطل، سحر الصيدلي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. طارق عبد الحليم، أبو سمية، د - الضاوي خوالدية، فاطمة عبد الرءوف، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، معتز الجعبري، عراق المطيري، د. أحمد بشير، د.محمد فتحي عبد العال، د. جعفر شيخ إدريس ، عمر غازي، د. الشاهد البوشيخي، رافع القارصي، ابتسام سعد، ماهر عدنان قنديل، د - المنجي الكعبي، فتحي العابد، سيدة محمود محمد، وائل بنجدو، رشيد السيد أحمد، د. خالد الطراولي ، إياد محمود حسين ، د. نانسي أبو الفتوح، حسن الحسن، الهيثم زعفان، محمد الطرابلسي، أشرف إبراهيم حجاج، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محرر "بوابتي"، حاتم الصولي، أحمد بوادي، جمال عرفة، ياسين أحمد، أحمد الغريب، د - أبو يعرب المرزوقي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد محمد سليمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، حميدة الطيلوش، فتحي الزغل، أحمد النعيمي، د- جابر قميحة، كمال حبيب، محمود صافي ، مصطفي زهران، العادل السمعلي، يحيي البوليني، حسن الطرابلسي، علي الكاش، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العربي، جاسم الرصيف، رأفت صلاح الدين، د. نهى قاطرجي ، المولدي الفرجاني، عدنان المنصر، عزيز العرباوي، خالد الجاف ، محمود طرشوبي، د. صلاح عودة الله ، د- هاني ابوالفتوح، الشهيد سيد قطب، طلال قسومي، محمد الياسين، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد سعد أبو العزم، حمدى شفيق ، د - غالب الفريجات، كريم السليتي، صلاح الحريري، نادية سعد، محمد العيادي، فاطمة حافظ ، د - صالح المازقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلوى المغربي، سيد السباعي، عبد الله زيدان، مصطفى منيغ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سلام الشماع، صباح الموسوي ، د. محمد يحيى ، محمود سلطان، حسن عثمان، د- محمود علي عريقات، تونسي، إسراء أبو رمان، صالح النعامي ، د- هاني السباعي، د. محمد عمارة ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سفيان عبد الكافي، أ.د. مصطفى رجب، الهادي المثلوثي، محمود فاروق سيد شعبان، رمضان حينوني، عبد الغني مزوز، محمد شمام ، محمد أحمد عزوز، عبد الرزاق قيراط ، شيرين حامد فهمي ، منى محروس، محمد تاج الدين الطيبي، الناصر الرقيق، صلاح المختار، عصام كرم الطوخى ، علي عبد العال، د. الحسيني إسماعيل ، مراد قميزة، د - شاكر الحوكي ، د.ليلى بيومي ، فراس جعفر ابورمان، د - مضاوي الرشيد، سامر أبو رمان ، سوسن مسعود، د - محمد عباس المصرى، أنس الشابي، د. محمد مورو ، رافد العزاوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سامح لطف الله، سعود السبعاني، عبد الله الفقير، أحمد ملحم، د. عبد الآله المالكي، د - احمد عبدالحميد غراب، فوزي مسعود ، يزيد بن الحسين، أحمد الحباسي، د- محمد رحال، صفاء العراقي، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بنيعيش، كريم فارق، محمد اسعد بيوض التميمي، فهمي شراب، خبَّاب بن مروان الحمد، د - مصطفى فهمي، إيمان القدوسي، مجدى داود، محمد عمر غرس الله،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة