تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

صناعة القدوات السيئة كأداة لتشكيل الأذهان: نموذج الرياضات النسائية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يفرح التونسيون برياضيات حققن نتائج متميزة مثلما هم فرحون الآن -كما فهمت- لأن تونسيات نجحن في مباريات كرة على مستوى دولي، وتم تقديمهن في الإعلام وهن متعريات، ويجتهد الإعلام في إخفاء تلك الحقيقة والتخفيف من أهميتها.

تعمل أدوات تشكيل الأذهان التي تم زرعها منذ بدايات الاستقلال في مهمتها الموجهة ذات الدور الإيديولوجي التغريبي، على تشتيت فهم المتلقي من خلال عمليتين متوازيتين: خلق موضوع جديد والتغطية على موضوع قديم مع اعتبار أن الموضوع المخفي هو الذي يراد تمريره والتطبيع معه باعتباره الأمر المطلوب في سياق خلق ذهنيات جديدة تخدم مشروع الاقتلاع ثم التوجيه الذهني المقصود.

لنأخذ مثلا الرياضة النسائية، إذ يتم العمل على التغطية بكل الوسائل على كون النساء المقدمات كقدوات هن متعريات وهن بالمفهوم العرفي الأولي بل والشرعي فاسقات يفترض أن يكن موضوع تثريب وتسفيه أو عقاب وذلك حسب الوضعيات، وفي كل الحالات لا يمكن ان تكون المتعريات موضوع قدوة وإشادة واحتفاء إعلامي في مجتمع سوي.

ولتجاوز تلك الحقيقة يقع خلق حقول انتباه أخرى مكثفة تعمل عمل المنسي للحقيقة الأولى، فيقدمن على أنهن بطلات وصاحبات انجازات لمصلحة تونس، وتكثر المغالطات المنطقية في ذلك السياق حتى يساوين بالشهداء والمقاومين لفرنسا مثلا.

وينتهي ذلك الفعل الاقناعي المغالط المركز الذي تتولاه أدوات تشكيل الأذهان وهي التعليم ولكن خاصة الأعلام والثقافة، تنتهي تلك المجهودات لخلق أمور خطيرة منها:
- التطبيع مع واقع أن التعري والفسق أمر طبيعي، بل هو سمة للمتميزات فقط والدليل احتفاء الإعلام والمجتمع بهن.

- يقع العمل على الربط الشرطي المغالط بين التعري وبن التميز والوصول لمرتبة القدوة الاجتماعية، عن طريق تصوير انتقائي موجه يقدم فكرة أن التعري نتجت عنه متميزات وان الالتزام بالأخلاق لم ينتج متميزات.

- يصبح التعري والانحراف –يمكن التوسع والأخذ أيضا المنحرفات الاتي يقدمن على أنهن فنانات حيث يحتفي بهن الإعلام- مطلبا لذاته مادام يصور أنه المدخل للتميز والارتقاء لمرتبة القدوة الاجتماعية.

- هذا يعني ضمنيا ضربا لمنظومة القيم المجتمعية الإسلامية، من خلال العمل على خلخلتها وتخريبها من الداخل عن طريق إضعاف الولاء الذاتي الفردي لتلك المنظومة كنتيجة لزعزعة قناعاته بجدواها في حياته العملية.

- تتم خلخلة منظومة القيم الإسلامية من حيث مفهومها وتصورها لدى الفرد، ثم من حيث إمكانية الالتزام بها، ذلك أن أدوات تشكيل الأذهان التي تروج للمفاهيم الغربية المشرفة على كل منظومة الاقتلاع والإلحاق الذهني، تجعل الشباب بل عموم التونسيين حتى وان كانوا كهولا، يقعون في إشكالية التوفيق بين مفهوم القيم الإسلامية المقدمة في أسسها النظرية وبين الرغبة في الانتماء للمجموعة واقعا ومشاركتهم الفرحة بمن قدمت مثلا على انها قدوة –رياضية متميزة مثلا-، والفرد لوحده لايستطيع بحكم ترسخ ثقافة القطيع والإمعية لديه –إلا الإستثناءات القليلة-، لايستطيع بل لايملك ادوات المقاومة والتصدي للواقع.

- لحل ذلك الإشكال، يتم خلق الطمأنينة في خضم الصراع النفسي، باصطناع مفاهيم وظيفية مستحدثة للأخلاق وللإسلام يكون دورها تحديدا بناء طمأنينة ذاتية زائفة عند الفرد، ولذلك القصد بالذات تطرح كمفاهيم اسلامية ولكنها في نفس الوقت تكون مفاهيما تمنحه إمكانية الخوض في الواقع والتلذذ بباطله.

- تتولى أدوات تشكيل الأذهان المسؤولة عن كل منظومة الاقتلاع والإلحاق –وهي المنظومة العريقة الوجود بتونس حيث زرعت على أيدي سيئ الذكر بدعم من فرنسا-، تتولى دور إنتاج الطمأنينة تلك من خلال إما توليد المفهوم الوظيفي و إما الترويج له وإما الإنتاج والترويج، ويمكن في هذا الجانب ذكر بعض المفاهيم الوظيفية المروجة بكثرة، كإسلام التسامح والإسلام الوسطي والإسلام التونسي.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الرياضة النسائية، التبعية الثقافية، تشكيل الأذهان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-01-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  موت الباجي كمناسبة لمراكمة المكاسب الايديولوجية والسياسية
  نور الدين الخادمي يسأل المفتي: نموذج للسطحية الفكرية
  الحاجة لقانون مقاومة بقايا فرنسا ومحاربي الإسلام
  مسودة التأصيل النظري لحركة تصحيحية داخل حركة "النهضة"- (تنزيل الوثيقة)
  ردا على مؤتمر "النهضة":هياكل الحركة ليست ذات تمثيلية وكل قراراتها فاسدة
  منع النقاب كنموذج لحرب التونسيين في دينهم المتواصلة منذ عقود
  أجل مات سيئ الذكر ولكنه ترك نبت الزقوم الذي أستوى واستغلظ علينا
  تماثيل سيئ الذكر تنصب من جديد: تعدي على التونسين وإستفزاز لهم (*)
  المصطلحات لترهيب الناس ولخوض المعارك الايديولوجية
  التفسير بالعامل الإيديولوجي لوجود الجماعات المسلحة: تأصيل فلسفي
  "نوبل" تجازي أدوات الانقلاب على الثورة التونسية
  الظلم و العدل الإلاهي دليلا وجود الآخرة
  عيد المرأة فكرة فاسدة منهجيا
  العلاقة بين ندرة الموجود وبين قيمته المعيارية
  نقول إحتلالا فرنسيا وليس إستعمارا فرنسيا
  مكونات منظومة التحكم في الواقع بتونس
  الفاعلية الفردية
  العلاقة بين التجربة والتأمل و النضج الفكري
  الأعياد الوطنية مناسبات مسقطة
  الواقع ليس الصواب
  فهم محاولة إنتحار: نموذج لتدين الإنحطاط
  في ظل سكوت التونسيين: بعد غلق الروضات والجمعيات والمساجد، منع الحجاب بالنزل والخطوط التونسية
  هل كان لرموز الزيتونة التاريخيين أي موقف ضد الإحتلال الفرنسي ؟
  عيد الشهداء نموذج لتشويه تاريخ تونس
  إيجاد وظيفة المتحدث الرسمي باسم الاسلام تزيّد وتحريف
  قافلة تونس المنحرفة منذ ستة عقود
  أبناء الثورة يعددون ضحاياهم
  يجب المجاهرة بمطلب إقصاء بقايا فرنسا من تونس
  بقايا فرنسا المحترفون وطقوس السعي حول بيت السفير
  إحتفالات المولد: الدين حينما يتحول لثقافة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. عادل محمد عايش الأسطل، د. صلاح عودة الله ، إسراء أبو رمان، محمد شمام ، محمد أحمد عزوز، د - صالح المازقي، د. مصطفى يوسف اللداوي، هناء سلامة، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد إبراهيم مبروك، ابتسام سعد، د. نانسي أبو الفتوح، العادل السمعلي، معتز الجعبري، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد سعد أبو العزم، المولدي الفرجاني، د - عادل رضا، خالد الجاف ، سامح لطف الله، حسن عثمان، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد النعيمي، د. الحسيني إسماعيل ، حاتم الصولي، فهمي شراب، د.ليلى بيومي ، محمد تاج الدين الطيبي، د. أحمد بشير، د- هاني ابوالفتوح، إيمان القدوسي، صلاح الحريري، الشهيد سيد قطب، د - مضاوي الرشيد، كريم فارق، د. أحمد محمد سليمان، صباح الموسوي ، علي الكاش، رضا الدبّابي، د - شاكر الحوكي ، صفاء العراقي، مجدى داود، د - مصطفى فهمي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - المنجي الكعبي، فاطمة عبد الرءوف، د - أبو يعرب المرزوقي، مصطفي زهران، فتحـي قاره بيبـان، محمود طرشوبي، أحمد بوادي، ياسين أحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، فوزي مسعود ، رافد العزاوي، أحمد الغريب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حميدة الطيلوش، أحمد ملحم، محمود سلطان، رحاب اسعد بيوض التميمي، فتحي الزغل، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، شيرين حامد فهمي ، أبو سمية، مراد قميزة، رأفت صلاح الدين، د- محمد رحال، مصطفى منيغ، سفيان عبد الكافي، محمود صافي ، د.محمد فتحي عبد العال، حمدى شفيق ، د- هاني السباعي، حسني إبراهيم عبد العظيم، منجي باكير، أشرف إبراهيم حجاج، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الرزاق قيراط ، عصام كرم الطوخى ، محمد الياسين، عبد الله الفقير، د- محمود علي عريقات، صفاء العربي، محمد عمر غرس الله، علي عبد العال، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، إياد محمود حسين ، محمد الطرابلسي، عدنان المنصر، محمود فاروق سيد شعبان، سحر الصيدلي، جاسم الرصيف، د. محمد مورو ، منى محروس، وائل بنجدو، الناصر الرقيق، د - غالب الفريجات، سلوى المغربي، عزيز العرباوي، د. محمد يحيى ، حسن الحسن، محرر "بوابتي"، د. الشاهد البوشيخي، عواطف منصور، سوسن مسعود، جمال عرفة، يحيي البوليني، الهادي المثلوثي، د. محمد عمارة ، عمر غازي، رشيد السيد أحمد، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، حسن الطرابلسي، كريم السليتي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بنيعيش، سلام الشماع، فاطمة حافظ ، نادية سعد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي العابد، د. طارق عبد الحليم، د. عبد الآله المالكي، صالح النعامي ، سيدة محمود محمد، د. نهى قاطرجي ، يزيد بن الحسين، الهيثم زعفان، عبد الله زيدان، صلاح المختار، فراس جعفر ابورمان، د - محمد عباس المصرى، إيمى الأشقر، سامر أبو رمان ، أنس الشابي، تونسي، رمضان حينوني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عراق المطيري، بسمة منصور، ماهر عدنان قنديل، عبد الغني مزوز، د. خالد الطراولي ، كمال حبيب، سيد السباعي، محمد العيادي، د- جابر قميحة، طلال قسومي، سعود السبعاني، رافع القارصي، د. ضرغام عبد الله الدباغ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة