تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الطائفية في العملية السياسية

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نسمع بين الحين والآخر من أقطاب العملية السياسية ممن هم في الحكم أو خارجه، تذمرهم من الوضع الطائفي، وبعضهم يعد الناخبين بنبذ المحاصصة الطائفية، بل قد يصل الأمر ببعضهم، أن يتهم الآخرين بالطائفية.

لا نريد أن نذكر بمواقف هذا الطرف أو ذاك، والأمر واضح حتى لمن لديه عين واحدة. أو لمن مصاب بالحول. فالعملية السياسية التي قامت بعد الاحتلال هي طائفية بأمتياز، ومورست بكل طغيان وقوة على كافة الأصعدة وبتعسف كبير، في السياسة والإدارات، وسرت جرثومتها حتى إلى القوانين والمحاكم.

اليوم الشعب العراقي بأسره يدرك أن الطائفية لم تكن إلا فخاً سحبت إلى أتونها كل الطوائف والفئات دون أستثناء، ومن يريد أن يتأكد فليراجع الاحصاءات والسجلات عن الحوادث المدمرة والقتلى، وليتأكد أن الخراب والتخريب لم تسلم منه أية قرية عراقية من الشمال وحتى الجنوب، فالقتل المنظم والمخطط للقيادات والشخصيات العلمية والعسكرية وشخصيات الاستقطاب، جرى ويجري اغتيالها بدون تميز بالدين والطائفة، في إطار أستراتيجية ما تزال تنفذ، هو تحطيم متواصل للكيان العراقي وللروابط بين مكوناته، واليوم تتعرض هذه المكونات للتهجير بأختيارها أو قسراً، من وطن الذي كان يجمعهم ويعيشون فيه رغم ما مرت عليه أنظمة منذ استقلاله السياسي في العصر الحديث .

العراقيون يهجرون وطنهم دون تميز في الدين أو الطائفة أو القومية. وفي ألمانيا مثلاً، تتحدث الاحصاءات الحكومية أن غالبية طالبي اللجوء إلى ألمانيا من قارة آسيا وهي الأعلى من بين الذين حصلوا على اللجوء : ينحدرون من أفغانستان ب15227 تليها العراق ب11412 وإيران بنحو 8 آلاف شخص. أما غالبية اللاجئين الأوروبيين الحاصلين على اللجوء فقد قدموا من صربيا وكوسوفو ومونتنيغرو (الجبل الأسود) .
والآن يريد الجميع التبرؤ مما عملوا فيه، ومن بئر حفروه بأنفسهم.

جميل أن يدرك من روج للطائفية أنها جرثومة قذرة، حسناً، ربما يقبل الناس منهم هذا التراجع، ولكن فليعملوا إذن ضد التطرف الطائفي، وليتبرؤا علناً من تصريحاتهم ومواقفهم، وليقولوا للشعب أنهم أخطؤا ليس فقط في مجال الكهرباء، بل وفي التحريض والتهيج الطائفي أيضاً، جيد أن أن يدرك المرء خطأه، ولكن بتقديري أن الأمر في العراق بحاجة إلى أكثر من الأعتراف النظري الشفهي، بل بالحاجة الماسة إلى ترجمة النوايا ،هذا إن كانت صادقة، والأفكار إن لم تكن مناورة انتخابية، إلى قواعد قانونية دستورية تفقد مصداقيتها إن لم تمارس بشكل عادل، وإلى إلغاء ما تأسس على الطائفية والمحاصصة، وإعادة الأمور إلى نصابها، ونعترف أنها عملية ليست سهلة.
لماذا العملية ليست سهلة ؟

لأن ما حدث وبحدث منذ حوالي أحد عشر عاماً هو يصب في إطار التمزيق الطائفي، ونعترف أن هذه العملية هي من تخطيط وسيناريو وإخراج قوى أجنبية أكثر مما هي قوى عراقية، القوى الأجنبية ومن هو رهن إشارتها، قوى معروفة للعراقيين، صار لها اليوم في العراق ركائز ونفوذ يمكن اقتلاعه إن أتحدت النوايا وصدقت، ومن هنا فالأمر ليس بالسهل.

إن القوى الأجنبية التي تفرض على العراق إرادتها، تتغلغل في جميع مؤسساته السياسية والاجتماعية، لا تريد أن ترخي من قبضتها القوية على العراق، بل هي بصدد تشديد القبضة على ضوء من يدور في أرجاء المنطقة والعالم من أحداث، وتحالفات وائتلافات، وتكوين جبهات، وتآمر على مصالح شعوب المنطقة. فعلى ضوء هذه الأحداث من استقطاب شديد، يبدو لنا أن حديث معظم أطراف العملية السياسية في التخلي عن الطائفية هي مجرد شعارات لم نلمس من مطلقيها أنهم جادون ولو إلى الحد الأدنى من مستلزمات إلغاء الطائفية السياسية.

إذن إدانة الطائفية لفظاً، في حين تجري ممارستها سلوكاً، هي بتقديرنا (في معظمها) لا تبعد عن كونها دعاية انتخابية، فهم يدركون (وهذا جيد) أن الشعب العراقي قد أدرك أن الطائفية هي جرثومة، ولابد من اقتلاعها. وهو إدراك له تعبيراته اليوم، وسيتحول إلى فقرة أساسية في النضال الوطني العراقي، ونضال الشعب العراقي سيتواصل، والقوى الوطنية تراهن على عملية بلورة لوعي عراقي جديد يتبلور، ومن هنا على الجمهور العراقي أن يفرز بشكل واع ودقيق بين الدعاية وبين التوجه الصحيح المبرمج في منهاج واضح ذو مصداقية. فالعراقيون بدؤا يدركون تماماً الهدف من الدفع صوب الطائفية، أنن يتخلى العراقي عن ولاءه الوطني، ليسهل صياغة أي مشروع بعد أن يفقد الإنسان الوعاء الذي يضمه، والعمود الفقري الذي يوقفه على قدميه.
والطائفية هي مشروع غير تأريخي، لإنه :

* مشروع قائم على تجاهل فقرات أساسية، ولا ينطوي على أي محتوى سياسي واجتماعي واقتصادي، وبمحتوى ثقافي هزيل متطرف يفقده أي رؤية دقيقة للمستقبل.
* الطائفية توجه أحادي الجانب، لا يعد مشروعاً جمعياً لأنه يتعامل مع بعض المجتمع وليس بأسره، هو ليس حزباً سياسياً، لأنه تستند إلى أفكار غيبية، بل هو مشروع أقرب للحركة النقابية، حتى مع أفتقاره للإنتاجية في النشاط النقابي.
الطائفية سلاح القوى المعادية للشعب العراقي ..... الشعب يدرك اليوم ذلك وسيتصدى لتصفيته، فكراً وأدوات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال جزء من مقابلة تلفازية مطلع أكتوبر ـ تشرين الأول / 2013



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الطائفية، الشيعة، السنة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-10-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا
  أوبرا بحيرة البجع
  يوهان فولفغانغ غوتة
  لوركا ... الشهيد البريء في الحرب الأهلية
  تعديلات جوهرية في النظام الدولي وإشكالية تحقيق العدالة الدولية
  ريمسكي كورساكوف سيمفونية عنترة بن شداد
  اليسار العربي ... استشراف المستقبل
  سيف الله المسلول / خالد بن الوليد
  لماذا يتوحش البشر .. حدث في مثل هذا اليوم
  التغير حتمية لا خيار

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
بسمة منصور، هناء سلامة، د- هاني ابوالفتوح، د - صالح المازقي، محمد العيادي، رضا الدبّابي، معتز الجعبري، إسراء أبو رمان، الهادي المثلوثي، د - غالب الفريجات، صباح الموسوي ، فوزي مسعود ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، شيرين حامد فهمي ، مصطفى منيغ، فتحي الزغل، أحمد الحباسي، سلوى المغربي، وائل بنجدو، عبد الله الفقير، حاتم الصولي، محمد الطرابلسي، محمد إبراهيم مبروك، يحيي البوليني، أحمد الغريب، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود صافي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، نادية سعد، د- جابر قميحة، الهيثم زعفان، د.محمد فتحي عبد العال، الناصر الرقيق، أشرف إبراهيم حجاج، د - أبو يعرب المرزوقي، عزيز العرباوي، محمد عمر غرس الله، رمضان حينوني، فراس جعفر ابورمان، حميدة الطيلوش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إيمان القدوسي، د. جعفر شيخ إدريس ، صفاء العراقي، جمال عرفة، صلاح المختار، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سعود السبعاني، عصام كرم الطوخى ، د. محمد يحيى ، عمر غازي، د- محمود علي عريقات، إياد محمود حسين ، فهمي شراب، د. خالد الطراولي ، صفاء العربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، صالح النعامي ، سامر أبو رمان ، أبو سمية، د. عبد الآله المالكي، د - محمد سعد أبو العزم، المولدي الفرجاني، محمود فاروق سيد شعبان، خبَّاب بن مروان الحمد، د. الحسيني إسماعيل ، ياسين أحمد، د - شاكر الحوكي ، عدنان المنصر، إيمى الأشقر، د. محمد مورو ، د - المنجي الكعبي، سوسن مسعود، حسن الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، أحمد ملحم، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد بنيعيش، أحمد بوادي، يزيد بن الحسين، مصطفي زهران، سيدة محمود محمد، أ.د. مصطفى رجب، فتحي العابد، حسن عثمان، علي عبد العال، د. صلاح عودة الله ، عراق المطيري، صلاح الحريري، أحمد النعيمي، سلام الشماع، رافع القارصي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، د . قذلة بنت محمد القحطاني، طلال قسومي، حسن الحسن، حمدى شفيق ، د. أحمد محمد سليمان، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الياسين، كمال حبيب، عبد الرزاق قيراط ، د - مصطفى فهمي، عبد الغني مزوز، منجي باكير، د - احمد عبدالحميد غراب، ماهر عدنان قنديل، د- هاني السباعي، خالد الجاف ، محرر "بوابتي"، مجدى داود، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد شمام ، عواطف منصور، د. نهى قاطرجي ، سحر الصيدلي، محمود سلطان، الشهيد سيد قطب، رافد العزاوي، محمود طرشوبي، تونسي، د. الشاهد البوشيخي، مراد قميزة، محمد أحمد عزوز، د. أحمد بشير، رأفت صلاح الدين، جاسم الرصيف، د. محمد عمارة ، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، رشيد السيد أحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامح لطف الله، منى محروس، العادل السمعلي، ابتسام سعد، كريم فارق، كريم السليتي، د. طارق عبد الحليم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مضاوي الرشيد، د- محمد رحال، د. نانسي أبو الفتوح، علي الكاش، سيد السباعي، عبد الله زيدان، فاطمة حافظ ، سفيان عبد الكافي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د.ليلى بيومي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة